مشاهد من إِمي الكَراج ... زمان

أضيف في 30 دجنبر 2016 الساعة 12:31


بقلم - ذ.مبارك أبوأحماد

تعالوا معي لأصطحبكم في جولة لمدة يوم كامل بساحة إمي لكَراج العريقة، ساحة الأمجاد والتاريخ بدوار إغـــرم.

نحن الآن في أحد أيام فصل الخريف من سنة 1976، وبالضبط أحد أيام شهر نونبر، واليوم يوم أحد، إذن لم نذهب إلى المدرسة، لذلك قررت أن أغتنم الفرصة لأنقل لحضراتكم ما أشاهده وأعيشه هنــــا في هذا المكان الجميل.

رغم أن اليوم يوم أحد فإنني استيقظت باكرا نظرا لإلتزامات طفولية كثيرة تنتظرني. فمن جهة، لي موعد مع صديق الطفولة و جاري العزيز الذي أخبرني يوم أمس أنه اكتشف مكانا غنيا بعصافير " تعليتين " و " إزكوان " بالقرب من " أسيف نسكويلا " وألح علي بضرورة التوجه إلى ذلك المكان لصيد ما تيسر منها، رغم أنه كان مقررا أصلا أن نتوجه هذا الأحد إلى تنكاي التي تزخر هي الأخرى بعصافير " إمعياض " و " وبليب " وزواحف أنزيضن.

من جهة ثانية أخبرني أهلي أن هناك حماراً في الزريبة " تكَمي لبهايم " لا يقوم بأي شغل أو مشغلة منذ نهاية عملية الحرث قبل شهر، وإنما هو في بطالة مريحة وطويلة الأمد يتلقى عليها تعويضات متمثلة في الأكل والشرب وتنظيف مأواه، و كل ذلك بالمجان. وتبعا لذلك كلفوني لكي أذهب باكرا بالحمار ليرعى في منطقة خلف جبل تبنياعقوبت، تدعى " أداداس " على أن أعود بالحمار قرابة مغرب الشمس. وبهذا نوصل الحمار إلى مكان طعامه بدل أن نجلب له المأكل وهو مرتاح " سَانْكْ إِطْوَالْ "  في " تكَمي لبهايم "، حيث أن ما عليه سوى الضغط على زر " تَسْهَرَّايْتْ " لكي تصله كل طلباته بأقصى سرعة ممكنة .

ومهمة رعي الحمير هذه كنا نقوم بها جماعة أيام العطل والآحاد أنا وباقي أقراني أبناء الدوار.

تصوروا معي أننا كنا نترك أكثر من عشرة حمير ترعى يوميا دون حراسة في " أداداس " طيلة النهار ولم يحصل مرة أن سُرق منا حمار واحد أو أكله الذئب ونحن عنه غافلون .

(يتبع)






Copyright © 2019 Akhbarpress Mobile V1