أضيف في 27 نونبر 2014 الساعة 14:05


هذا ليس عدلا



تمازيرت بريس : محمد بليهي

أحيانا ينتصب السؤال أمامك وأنت تزور أحد الدواوير أو تجمع سكاني هنا أوهناك بباديتنا المغربية، ماالذي يجعل الناس يستقرون هنا ، أو بالأحرى الإصرار على البقاء هنا ؟

قرية معزولة في القفار ، في سهب غير ذي ماء أو على قمة جبل مكون من صخور صماء عجزت حتى عوامل التعرية عن النيل منها ، أو وسط غابة الأركان الجافة يلسعك البرد القارص في شتائها وتهددك الأفاعي بلدغاتها في صيفها الحار...

دعني منك من تلك الواحات الخلابة على ضفاف الأنهار هنا وهناك، لأنها ليست إلا غيض من فيض ، والاستثناء الذي لايقاس عليه ، وإذا كان الماء والأمن من شروط الاستقرار حسب علم الجغرافية والدراسات السوسيولوجية والأنتروبولوجية وهو ما يمكن إسقاطه على سكان الواحات والمرتفعات ( الهضاب والجبال )...

أناس يصاقرون بعيدا عن بلدتهم من أجل جلب أشد الضروريات في حياتهم اليومية من المواد الغذائية بعد أن عجزت بلدتهم عن إنتاج ما يكفيهم من المواد الفلاحية المعيشية أو بالأحرى لم يعد الاشتغال بها يجدي نفعا ...زد على ذلك تكلفة نقل مواد البناء الذي قد تتجاوز أحيانا ثمن إقتنائها ومع ذلك تم تشييد وبناء منازل عصرية في مناطق نائية ...

لا شئ يبرر ذلك إلا الارتباط الوثيق بالأرض وحب البلاد والوطن ..."ءاكال ءاوال ء ا فكان " ولأن سكان هذه الدواوير قاوموا الظروف الطبيعية القاسية والعوامل البشرية غير العادلة والحاملة على الهجرة ومنها السياسات الحكومية ومقارباتها غير الإنسانية فيما يتعلق بالتحديد الغابوي وإنشاء المحميات ...

دواوير وجدت في مجال غابوي قبل وجود حتى الدولة المغربية وقبل وضع كل هذه القوانين الوضعية ، ومنذ ذلك الأزل والإنسان في هذه الدواوير يتفاعل مع الغابة ومع كل مكوناتها البيولوجية من نباتات وحيوانات ،والجيولوجية كذلك من تراب وأحجار ومعادن ...يحميها وتحميه ، ينفعها وينتفع منها وفق أعراف وقوانين (ئزرفان) من وضع حكماء خبروا الحياة في المجال أوفياء لمبدأ " ءاكال ءاوال ءافكان " ومخلصون في حبهم للبلاد والوطن...

قبل أن تأتي قوانين فوقية سيجت الدواوير وحاصرت سكانها فيما يشبه المحمية وحولتهم من ملاك ومالكين للأرض إلى مجرد منتفعين ومستفيدين ليس إلا...

نفس القوانين خلقت محميات حيوانية غير بعيدة من الدواوير : غزلان أرانب وخنازير ، حيوانات تحضي بكل الرعاية والحماية  حتى إذا تكاثرت وسمنت، جاءها أناس من علية القوم يتعلمون فيها فن " التنياش "والقتل غير الرحيم...

هذا في الوقت الذي يمنع حد التجريم على الأهالي الاقتراب منها وإزعاجها فبالأحرى قنصها أو قتلها ، فحتى تلك الخنازير العاتية المعتدية على ممتلكات الناس واغراسها يمنعون من منعها من ذلك بقوانين يصعب تصنيفها حتى ضمن قوانين" حمو ربي" ...

ترافعت الجمعيات ، وتداولت المجالس المنتخبة وتهكم الفكاهيون الأمازيغ من هذا الوضع الشاذ ( اسلال ،بوشعيب ابعمران واكزوم)  كما ترافعت الفنانة البرلمانية فاطمة تبعمرانت – شعرا طبعا في انتظار أن يسمح لها بالحديث بلغتها الأم- ومثلها فعل عزيز الشامخ ومع كل ذلك ظل الخنزير شامخا مزهوا يتحدى...

مقاربات غير سليمة وغير عادلة تلك التي تسلكها دولة الأعيان والمتنفدين والإقطاعيين المستفيدين من هذا الوضع غير الطبيعي ومن الريع الاقتصادي ..

مقاربات تفصل الإنسان عن مجاله الطبيعي وتقصيه من حقه الطبيعي في المشاركة الفعلية وضع وبلورة سياسة تنموية بشرية / إنسانية ، محلية ومستدامة وإشراكه في إتخاد القرارات المصيرية فيما يخصه ويخص مجاله الطبيعي بدل التعامل معه "كقطيع تبنى له الحظائر وتساق رعيا إلى حيث المأكل والمشرب قبل أن تساق إلى حيث تشاق الماشية يوم تباع في الأسواق.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مذكرات الاستاذ ابراهيم صريح عبر حلقات

الحلقة الثانية ـ ذكريات السفر الجميل عبر حافلة '' الحوس ''

ذكريات الطفولة

ذكريات في ”أخربيش

أوميين دوميين

مذكرات ـ حكاية

ذكريات في اميكرز بوابة ايت عبد الله

يوم العيد في

طقوس وعادات الزواج بسوس