أضيف في 30 يونيو 2011 الساعة 39 : 17


جدل في المغرب حول إلغاء عقوبة الإعدام في الدستور الجديد للبلاد


 

في حالة المصادقة على مشروع الدستور الجديد المطروح على الاستفتاء الشعبي غدا الجمعة الأول من يوليو، يكون المغرب قد خطا تدريجياً نحو إلغاء عقوبة الإعدام بسبب تنصيص الوثيقة الدستورية في الفصل 20 على "الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق".

وفيما استبشرت فعاليات حقوقية بهذا التأكيد الدستوري على الحق في الحياة في أفق الإلغاء الفعلي للإعدام من الأحكام القضائية، تبدي جهات إسلامية تحفظات على إلغاء هذه العقوبة، لكون ذلك يتعارض مع الواقع وأحكام الشرع.


وجدير بالذكر أن عقوبة الإعدام بالمغرب تعرف تجميداً في تطبيقها منذ 1994؛ عندما حُكم على عميد الشرطة محمد ثابت في قضايا الاغتصاب الجماعي التي صدمت حينها المجتمع المغربي، ويوجد حالياً في سجون البلاد أكثر من 120 محكوماً بالإعدام، بينهم امرأة واحدة.

خرق لحق الحياة

ويعتبر الناشط الحقوقي عبدالإله بن عبدالسلام أن العمل بعقوبة الإعدام في المغرب لم يعد له أي معنى، خاصة بعد تعليق الأحكام بهذه العقوبة التي تحد من حياة الإنسان منذ 17 سنة في سجون البلاد، مشيراً إلى أنه تصدر أحكام قضائية بالإعدام في حق بعض الأشخاص دون تنفيذها في حقهم.

ولفت الفاعل الحقوقي إلى أن هذا الانتظار الصعب لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق هؤلاء المحكومين يجعلهم يعيشون وضعية نفسية مزرية جداً، دفعت بعضهم إلى التفكير في التخلص من حياتهم بأي طريقة، وهو الأمر الذي ينبغي أن تتم مراعاته نفسياً وإنسانياً، فضلاً عن ضرورة التوقيع على الاتفاقية الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا الشأن تحديداً.


وبدوره، استبشر عبدالرحيم الجامعي، المحامي البارز ومنسق الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، خيراً من التنصيص في الدستور الجديد على الحق في الحياة، وهو الأمر الذي يعني ضمنياً انتفاء أي معنى من صدور أحكام بالإعدام في المحاكم المغربية.


وشدد الجامعي على أن هذه العقوبة تعد خرقاً واضحاً لحق الحياة التي هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وانتهاكاً جلياً للكرامة الإنسانية لا يمكن القبول به في مغرب يراهن على التحول الديمقراطي الحقيقي.


وطالب الناشط الحقوقي بأن يوقع المغرب مثل باقي البلدان المتقدمة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف إلى العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، وبأن يتم إلغاء هذه العقوبة أيضاً من فصول القانون الجنائي المغربي.


وينص القانون الجنائي بالمغرب على عقوبة الإعدام في خمسة أنواع من الجرائم، وهي الجرائم التي تتعلق بالاعتداء على حياة الأسرة الملكية، والجرائم التي تمسّ أمن الدولة وسلامتها من قبيل الخيانة العظمى أو التجسس وغيرهما، والجرائم التي يرتكبها الموظفون ضد النظام العام، والجرائم المرتبطة بالإرهاب، ثم بعض الجرائم التي تتعلق بالقتل العمد والتسميم والعنف.

تحفظات على الإلغاء

ولا ترى جهات دينية عديدة بالمغرب بعين الرضا لخطوة إلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب، كل حسب فهمه واجتهاده وتأويله لخلفيات وعواقب حذف هذه العقوبة الردعية من الأحكام القضائية وفصول القانون الجنائي.

وتعتبر جماعة العدل والإحسان، إحدى أقوى التنظيمات الإسلامية بالمغرب، أن الجدال حول إلغاء عقوبة الإعدام هو نقاش مغلوط، ويقلب الأولويات حيث يجعل من القضايا الملحة قضايا ثانوية، لتتم إثارة مسائل أخرى لا تستوجب كل هذا الزخم الحقوقي والإعلامي.


وترى الجماعة أن شعار الحق في الحياة الذي يرفعه مناهضو عقوبة الإعدام ينبغي أن يوضع في سياقه الحقيقي والواقعي، وهو التعهد بعدم إزهاق هذا الحق بالنسبة للبعض تحت وطأة التعذيب أو العنف المفرط في المعتقلات السرية ومخافر الشرطة.


وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية فهو لا يتفق مع الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام ولا مع الوضع الراهن بتجميد تطبيق هذه العقوبة، ويرى في المقابل ضرورة حصر الحكم بالإعدام في بعض حالات الجرائم الخطيرة التي تستوجب النطق بهذه العقوبة القصوى.


وفي نفس السياق، لفت الدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية، إلى أنه ينبغي التفريق بين الجرائم التي لا تستحق أبداً النطق بعقوبة الإعدام مثل جرائم السياسة والرأي والمعتقد، فيما لا يمكن إلغاء الإعدام في بعض الحالات المروعة، من قبيل زرع الرعب في نفوس الآمنين بالقتل المتسلسل أو قتل الأطفال، وغيرها من الجرائم الخطيرة جداً التي لا يمكن ردعها سوى بهذه العقوبة فقط.

الرباط - حسن الأشرف




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الشروق الجزائرية تنشر خبرا مزيفا عن نقل آلاف المناصرين لبكتيريا إكولاي القاتلة من المغرب

بن شيخة يستقيل من تدريب المنتخب الوطني

20 فبراير تتحدى قرار المنع وتستعد للتظاهر في 80 مسيرة

إقرار ترسيم الأمازيغية في الدستور مسألة سياسية

لأول مرة الحصول على نتائج الباكالوريا عبر البريد الإلكتروني

انطلاق مهرجان تيميتار من 22 يونيو الحالي إلى غاية 25 منه

جلالة الملك يترأس بجرادة مراسم تقديم المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2011-2015)

محكمة عين السبع تدين نيني بـسنة حبسا نافذة

مصدر بكتيريا اي- كولاي "بذور نابتة" وليس الخيار

المنوني يرفع مشروع الدستور الجديد إلى الملك