أضيف في 28 يناير 2015 الساعة 13:06


مجلسنا البلدي



بقلم : محمد جمال الدين الناصفي

 


رغم الدور التاريخي الكبير الذي قامت به مدينة تارودانت في مختلف مراحل التاريخ، سواء الديني والسياسي والعلمي والإقتصادي، واعتبارها كذلك في مرحلة من التاريخ المنسي والمقصي عاصمة للعلم والعلماء، وحاضرة لسوس، والتي أنجبت مدارسها العتيقة ومعاهدها ومساجدها وزواياها فطاحلة كبار، في الفقه والعلم ومختلف العلوم، لازالت للأسف الشديد لم تنل حظها من الإشعاع الذي سلط على مدن أخرى مثل فاس ومراكش ومكناس والرباط ، لأسباب تبقى غامضة،أولايراد البوح بها أو الكشف عنها، وإن كانت في مجملها ذات توجه إقصائي سياسي وعقابي لصراعات وعنصريات وانتقامات يعرفها التاريخ البشري في كل الحقب والأزمنة.

وحتى نطوي هذه الصفحة التاريخية بالسرعة الممكنة التي تم فيها تهميش المدينة في غفلة من الزمن رغم علو كعبها ، نحط الرحال بتارودانت اليوم،التي أريد لها أن تصدق عنها تلك الحكاية الشعبية المروية منذ زمان بكل المرارة المؤلمة والتي تقول أن تسميتها بتارودانت أي” تروادانت” أي الأبناء ذهبوا…..هل جرفتهم مياه الوادي؟أم أكلتهم الذئاب والكلاب؟ أم تم وأدهم؟وقد تكون هذه الحكاية المروية ترجمة لواقعة حقيقية، ولكن يظهراليوم أن الأولاد لم يذهبوا ولكن تنكروا لأمهم وهجروها وتركوها فريسة للذئاب، وضيعة مستباحة،وحاضرة للإغتصاب والجرائم والدعارة..
 

ففي غفلة من الزمان والتاريخ، منتخبوها سرقوا أصواتها، وتركوا أطفالها عرضة للإختطاف، والإغتصاب، والقتل، وأصبحت مرتعا للمجرمين وقطاع الطرق، بل ان الأيادي الآثمة امتدت إلى كل موروثاتها الثقافية والدينية والحضارية. فسرقوا جامورها من المسجد الأعظم قبل سنوات مضت، ولا منتخب تحرك، سرقوا مدافعها الأثرية، ولا شكاية واحدة خرجت لتحتج على هذا الزيغان، سرقوا كتبا نفيسة من خزاناتها ومنها خزانة الإمام علي ، ولامن يقول اللهم إن هذا منكر ،وإستغلوا ثراتها وفلكلورها في حفلاتهم وسهراتهم ولاواحد دافع عن الحالات الإجتماعية المحزنة لهؤلاء الفنانين المبدعين والفنانات المبدعات، مجلسها البلدي الذي قارب ربع قرن وهو يجلس على كراسي المسؤولية باسم المناضل الكبير المرحوم عبد الرحيم بوعبيد، وكنا نعتقد أنه انبرى لمحاربة الطواغيت، والدفاع عن شرف المدينة، وكرامتها لكنه وللأسف الشديد دافع عن الكراسي وعن الواجهات، وعن الإنتهازية باسم السياسوية المقيتة، ولجأ للصمت القاتل في الكثير من الملفات، وترك المدينة تئن من هول الجراحات والإغتصابات المتوالية لكل معالمها وتاريخها وأطفالها ونسائها ورجالاتها ومثقفيها ورياضييها،

فهنيئا لكم بسهرتكم على مآسيها، وهنيئا لكم بكراسيكم الوثيرة التي التصقت بمؤخراتكم وبلغت معها درجة الحميمية القصوى، واعلموا جميعا أنكم زائلون، وأن التاريخ يسجل، فلقد سبق للمدينة أن سقطت في خندق الإنتهازية البشعة غير مامرة عبر التاريخ، لكنها تعودت على الوقوف بفضل دعوات دراويشها، واعلموا أنها لن تركع مرة اخرى لجحافل الإنتهازيين والمارقين، ولن تنبطح، فانتظروا وقفتها وستكون وقفة رجولية صونا لعرضها، وعرض شرفها وتاريخها ولو بدعاء وصلوات متصوفيها وفقرائها ودراويشها.




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- دراويش إيه

م الحسين بودرقة

مات الاتحاد الاشتراكي بموت الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المؤتمر الاستثنائي ل 1975.
دراويش إيه يا ناصفي؛ ؟؟بفضل أولئك الدراويش إستطاع الاتحاد أن يستمر كل هاته المدة ؛ بفضل أصواتهم و بفعل تغلغله في جمعيات المجتمع النائم عفوا المدني

في 06 فبراير 2015 الساعة 09 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أحمد بوكماخ. تجربة تأليف مدرسي لم تتكرر.

حوار مضحك مع القذافي

حسن الفذ و الوقفات الاحتجاجية

خطاب القذافي الذي لم يذاع

شارل شابلن

القذافي يشارك في Gaddafi in Arabs' Got Talent

تارودانت 1954

بن بلة خان الجزائر والمغرب بكدبه وأشعل نار الحرب

بدون تعليق

وثائقي، عبد الكريم الخطابي بطل التحرير