أضيف في 11 شتنبر 2015 الساعة 15:30


البلاستيك.. الخطر الزاحف على بيوتنا



تمازيرت بريس : المساء

البلاستيك مادة مهمة في حياتنا تدخل في صناعة المواد المنزلية والطبية والأكياس والعبوات والأواني التي نتناول فيها شرابنا وطعامنا.. وقد عرف منتصف القرن الماضي ثورة حقيقية في صناعة بعض المركبات والمواد التي لم يعرفها الإنسان من قبل، وكان من أهمها على الإطلاق إنتاج البلاستيك، حيث باتت الصناعة البلاستيكية في وقتنا الراهن تزاحم كبريات الصناعات على مرتبة الصدارة.

فقلما تجد منزلا لا تؤثث هذه المادة الشفافة جنباته من كؤوس وصحون وأوان ومنتجات بلاستيكية، ونادرا ما تعثر على مكان خال من مخلفاتها كقوارير فارغة أو أكياس بلاستيكية.. فسواء داخل حياة الإنسان أو خارجها، في محيطه، يظل البلاستيك حاضرا بكل المقاييس، بسبب الاستعمال العشوائي له والإقبال غير المقنن عليه، والذي يحوله إلى خطر يهدد الصحة العامة، فمخلفاته نفسها تهدد استقرار التنوع البيئي وتفضي إلى خسارة الثروة الحيوانية، خاصة مع الحديث عن نفايات بلاستيكية لها عمر طويل تستغرق ما يقارب أربعة قرون من الزمان للتحلل، تنتج أخطر السموم والغازات الضارة عند حرقها كالديوكسينات والمعادن الثقيلة الضارة، إذ لا يتلاشى ضررها بدفنها في أعماق الأرض، لأن الأمر يؤدي إلى تلويث مصادر مياه الشرب الجوفية، أو حتى بإلقائها في البحار والمحيطات، لأنه تدمير للحياة البحرية.

لكن السؤال الذي لا يزال يؤرق الدراسات والأبحاث التي أنجزت حول أخطار البلاستيك هو: هل يمكن اعتبار هذا العنصر الضروري للحياة البشرية سلاحا ذا حدين؟ لا سيما مع تعالي أصوات خبراء الصحة وأنصار البيئة لوقف النزيف البشري الذي يحدث جراء التعامل السيئ معه وإعادة استخدامه بشكل أسوء، وللبحث عن أنواع جديدة منه قادرة على التحلل بيئيا، وبغية الحد من الأمراض الخطيرة التي يؤدي إليها، ومن أهمها على الإطلاق «السرطان»، وهو ما لا تزال تثبته أحدث الدراسات والأبحاث إلى حد الآن.

إن ضرر المواد البلاستيكية ناجم عن الاستعمال اليومي والدائم لها بشكل خاطئ، من مثل القارورات والأواني البلاستيكية المخصصة لحفظ المواد الغذائية والأشربة والأدوية وأكياس التغليف وحتى أكياس البلاستيك التي تستخدم في تعبئة الخبز الساخن والأكلات الخفيفة للأطفال في المدرسة، وأيضا الوجبات الغذائية الساخنة في المطاعم، ذلك أن هذه الأكياس تلين وتتفاعل بدرجة حرارة منخفضة، وبالتالي فإن تفاعلها مع الوجبات الساخنة يشكل خطراً على صحة الإنسان، حيث يسبب له العديد من المشاكل الصحية الناجمة عن مادة الديوكسين المسببة للسرطان، واعتبر أطباء مختصون أن لجوء بعض محلات الوجبات السريعة إلى تحضير وتقديم الأغذية في أوعية مصنوعة من الفلين أمر خطير، حيث إن تلك الأوعية تتسرب منها بعض أنواع الديوكسين الخطير، والأفضل استعمال أوعية مصنوعة من الورق.

هذا وتوصل باحثون في دراستهم إلى احتواء المواد الغذائية الموجودة في المنتوجات اللدائنية على تركيز مرتفع من متبقيات البلاستيك، ولأن هذا الأخير سهل الذوبان في المواد الذهنية في الجسم، فهو يسمح له بالتغلغل داخله وإحداث مضاعفات صحية خطيرة وتهديد الصحة العامة، والخطير في الأمر أن حتى رضاعات الأطفال ليست بمنأى عن ذلك مادامت من البلاستيك، ولا حتى ألعاب الصغار والرضع التي توضع في الفم. فقد صرحت الدكتورة غزلان جلال، المختصة في علم السموم والأدوية بمركز محاربة التسمم واليقظة لـ«المساء»، أن إمكانية احتوائها على مادة الفثالات السامة واردة، خصوصا تلك الألعاب التي تباع بأثمنة جد بسيطة والتي يجهل مصدرها ولا تستجيب للمعايير الدولية، وأضافت أن البيسفنول (BPA) والفثالات من المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع مختلف المنتجات البلاستيكية، ولها تكوين مماثل للهرمون، يمكن بفعل الحرارة أن يتسرب إلى الطعام ويتسبب في اختلال الجهاز الهرموني والغدد الصماء، وكذا مشاكل صحية عديدة مثل سرطان البروستاتا أو سرطان الثدي..

وتبقى التوعية والتحسيس بمخاطر الأواني البلاستيكية والبسفنول ا، أهم خطوة في رأي المختصة في علم السموم والأدوية، مع حث المستهلك على استعمال مواد آمنة مثل الزجاج، والاطلاع على الكود الذي يوجد أسفل الأواني البلاستيكية، للتأكد من نوع البلاستيك الذي يجب استعماله لحفظ الطعام بدون خطورة.

كما أفاد الدكتور بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، لـ«المساء» بأن البلاستيك أصبح مرض حياة المواطن المغربي، لأنه يصيبه بتسمم مزمن، ما يؤدي إلى أمراض خطيرة بما فيها السرطان، وأضاف أن السوق مليء بالبلاستيك، وأن الضروري أن ترفق أي قنينة بلاستيكية أو منتوج بلاستيكي بأرقام وعلامات، إذ غيابها معناه أنه مصنوع من مادة خطيرة جدا، وهو ما يدق ناقوس الخطر في وجه وزارة التجارة والصناعة التي تسمح لوحدات تصنيع البلاستيك بالتكاثر في المغرب دون مراقبة، وفي وجه المواطنين/الضحايا جراء الوضع الكارثي الذي ينجم عن إعادة استعمالهم لقنينات الماء أكثر من مرة، ولأواني ومنتجات بلاستيكية بشكل خاطئ، والأنكى إعادة استخدامهم ما في السوق من حاويات بلاستيكية للمحروقات والمبيدات، بما فيها من سموم، مطالبا بتجند المصالح الصحية والجمارك في نقط العبور لحماية صحة المستهلك، الذي من المفروض أن يعلم من طرف المورد، سواء كان صانعا أو بائعا، حسب عدد من القوانين التي تنظم المجال.

 

bla

 

تضاعف الإنتاج العالمي من البلاستيك في النصف الأخير من القرن الماضي، مما جعل الباحثين يطلقون عليه اسم «عصر البلاستيك»، وهو ما يرجع بالأساس إلى عدد من الخصائص التي تتميز بها المواد البلاستيكية (اللدائن)، كونها جميلة المنظر وقوية وتتحمل مدة طويلة، وتعزل الحرارة والكهرباء بشكل جيد، فضلا عن كونها زهيدة الكلفة وخفيفة الوزن ومقاومة للعوامل الطبيعية لا تصدأ ولا تتآكل، ويمكن تشكيلها على أي صورة أو قالب، وقابلة للإنتاج بألوان مختلفة.

وهي مواد يتم صنعها من خلال عمليات متعددة ويعتبر النفط المادة الأولية في صناعتها، علاوة على الغاز الطبيعي والفحم.

ويظل الاختلاف حول ضرر المواد البلاستيكية قائما في المجتمع المغربي، فبينما شرائح واسعة تسرب الوعي إلى صفوفها وباتت تبحث عن البدائل، ثمة شهادات أخرى استقتها «المساء» من ربات بيوت وأصحاب مطاعم ومحلات تجارية… أشارت في مجملها إلى أن المنتجات البلاستيكية لا غنى عنها ولا خطر فيها وساعدت على تسهيل الحياة اليومية، بل هي خفيفة الضرر إذا ما تم استعمالها وتنظيفها باستمرار، كما نفت التهمة عن المواد اللدائنية، كونها حسبها موجهة من تصنيعها حتى مرحلة تسويقها إلى استعمال المشروبات والأغذية الباردة، وغير صالحة لاستعمال أي مشروب ساخن كالقهوة أو الشاي، أو مختلف الأطباق والمأكولات، لأنها لا تحتمل درجة حرارة عالية.

إلا أنه رغم كون البلاستيك شكل طفرة نوعية في حياتنا، واستنادا لدراسات في هذا المجال، فهو في الوقت ذاته يعد تهديدا صريحا لهذه الحياة، بسبب منتجاته ومخلفاته التي زادت من حدة المشكل البيئي وقبله الصحي، لذا يجب التحذير من استخدام المواد والأواني البلاستيكية، كما تنصح الأبحاث المخبرية المستهلكين بتوخي الحيطة والحذر، لاسيما مع تواصل توصلها بنتائج لا تسر.

تقارير صادمة

العديد من الدراسات في هذا الصدد، كشفت أن هناك قوارير مصنّعة من البلاستيك تحوي عناصر مسرطنة ومواد سامة، وبينت أن قوارير المياه البلاستيكية والعبوات البلاستيكية الأخرى المستعملة في المشروبات الغازية والعصائر والألبان وغيرها، تصبح غير آمنة إذا استخدمت لأكثر من مرة، وإذا رغب المستهلك في الاحتفاظ بها، ينصح أن لا يتجاوز ذلك بضعة أيام على أكثر تقدير، مع إبعادها عن أي مصادر حرارية لضمان السلامة الصحية، وحذرت دراسة أمريكية من إعادة استخدام قوارير المياه البلاستيكية لكونها تحتوي على مواد مسرطنة، لأن في الاستخدامات المتكررة تكمن الخطورة، حيث يمكن أن يتعرض الجسم للعناصر المسرطنة الموجودة في القوارير البلاستيكية المصنعة من مادة البلاستيك التي يطلق عليها “البولي ايثلين”، والتي لا يقع خطرها إلا بعد إعادة استخدامها بعد فتحها وتفريغها للمرة الأولى.

وقد أكدت دراسة علمية حديثة نشرت على شبكة الإنترنت وجود علاقة قوية بين استخدام المواد البلاستيكية ومشاكل القلب، وتوصل باحثون بريطانيون وأمريكيون في دراستهم التي تهم الآثار المترتبة عن استخدام اللدائن البلاستيكية، إلى وجود مستويات عالية من هذه المواد في عينات بول مرتبطة بأمراض القلب.

تتحدث 150 دراسة أجراها مركز كاليفورنيا للأبحاث والدراسات البيئية عن أن العبوات البلاستيكية المعاد تصنيعها، والتي اعتاد الإنسان منذ إنتاجها على استعمالها في حياته اليومية بشكل كبير، تؤدي إلى الإصابة بالأمراض السرطانية، نتيجة احتوائها على العديد من المواد الكيميائية الداخلة بعملية التصنيع، وأشارت الدراسات إلى بعض الأمراض السرطانية التي يصاب بها الإنسان نتيجة استعمال المواد البلاستيكية، منها: سرطان الثدي والرحم، بالإضافة إلى أنها تزيد من فرص الإجهاض، وتعمل على خفض مستويات هرمون «تستستيرون» في الجسم، كما أنها تعمل على إفساد أنظمة المناعة لدى الأطفال.

كما كشفت دراسة مصرية سابقة للمركز القومي للبحوث أن استخدام أكياس البلاستيك والنايلون أو علب البلاستيك في نقل أو حفظ الأطعمة والمواد الغذائية، يشكل خطورة على الصحة، وقد يزيد من فرص الإصابة بالسرطان، خاصة إذا كانت هذه الأطعمة ساخنة.

وقال باحثون أجروا دراسة في جامعة هارفارد هي الأولى، أن العبوات البلاستيكية المصنوعة من المادة الكيماوية، تقوم بإطلاق الـ«بي بي أي» في السائل، الكافي لرفع مستوى المادة الكيماوية في البول البشري، و«البي بي أي» هو مركب كيميائي يستعمل لتصنيع البلاستيك لزيادة المرونة، ويوجد في كثير من المنتجات الاستهلاكية مثل الأقراص المدمجة وزجاجات الرضاعة للأطفال، والزجاجات البلاستيكية للمياه والأجهزة المنزلية، وأدوات المطبخ وأدوات فرن الميكروويف.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ماذا تلاحظ المرأة في أخرى تراها للمرة الأولى؟

قضاء ساعات طويلة أمام التليفزيون يؤدي للإصابة بأمراض القلب والسكري

قرصة النملة تنشط الدورة الدموية وتساعد الكبد في عمله

وصفة طبيب: هب قلبك وقتاً للتغلب على فراق الحبيب

احمي زواجك من زلات لسانك

4 طرق للتقرب من زوجك

الرجل وعصبية المرأة أثناء الدورة الشهرية

استجواب لوفاء والحديث معها عن الرغبة في الجنس

النساء ينفقن 5 ساعات يوميًا في القيل والقال

كل ساعة أمام التلفزيون تقصّر عمرك 22 دقيقة