• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 05 يوليوز 2011 الساعة 35 : 14


رد : دولة المخزن ليست


دولة المخزن ليست "دولة إسلامية" و لا "دولة مدنية "

                                                                                                         حسن أوهى


نشرت جريدتكم"تمازيرت" يوم الخميس، 30 يونيو 2011 مقالا لأحمد عصيد بعنوان:«"الدولة الإسلامية" ليست دولة مدنية». مقال استوقفني كثيرا لعنوانه المثير أولا، ثم لجسامة الاختلالات التي شابت المقال ثانيا، سواء تعلق الأمر بالاختلالات المنهجية أو المغالطات الواردة في مضمون المقال.

   المقال:« "الدولة الإسلامية" ليست دولة مدنية» الذي طلع علينا به الكاتب أحمد عصيد شابته ثلاثة اختلالات منهجية. اختلالات تنسف مضمون المقال و بناءه الفكري من أساسه و يستحيل معها أي تحليل علمي موضوعي و هي:
       ـ الاختلال الأول: التعميم
       ـ الاختلال الثاني: الاختزال
       ـ الاختلال الرابع: غياب الانسجام
هذه الاختلالات أفرزت ارتباكا معرفيا مفاهيميا سافرا تجسد في:
    أ- جهل مطبق بماهية و أسس "الدولة الإسلامية".
    ب- إسقاط مفهوم و أسس "الدولة الدينية"(الثيوقراطية) على مفهوم "الدولة الإسلامية".
    ج- الحديث عن أسس "الدولة المدنية" كأسس فريدة مستجدة في التاريخ لم يسبق لأي حضارة أو دولة أن عرفتها او مارستها و هذه لعمري أمية كبيرة في التاريخ أولا، و في السياسة و الاجتماع و القانون الدستوري ثانيا. اللهم إن كان صاحبنا من محترفي سياسة وحيد القرن، الذين يغرفون معرفتهم من معين الفكر الانتقائي المحدود. و هذا خطأ ننصحه صاحبنا إزاءه بتوبة ثقافية يحترم على أساسها ضميره و فكره خاصة و علوم الإنسان و ذكاء قراءه عامة، و يلزم بها نفسه بالقراءة العلمية الموضوعية الشاملة.  
هذا الارتباك، و بدون أدنى شك، نتاج للإختلالين المنهجيين الأولين لأن التعتيم و الاختزال، وهذا لا يحتاج إلى بيان، حاجزان كبيران يحولان دون الدراسة العلمية الموضوعية الواقعية لأي ظاهرة أو فكر أو حزب و تيار. فيكتفي "الباحث" بأحكام جاهزة يخرجها بسهولة و بكل أريحية من علبة معرفته الجاهزة البائدة لينثرها هنا و هناك على الآخر.

1ـ الاختلال الأول: التعميم
من الآفات المنهجية الخطيرة في التحليل آفة "التعميم". و هي تقضي بإطلاق أحكام جاهزة على فكر و تصورات أحزاب أو جماعات أو هيئات مختلفة... دون تمييز و لا تحليل دقيق و بعيدا عن الواقعية و كل أخلاقيات البحث العلمي الموضوعي؛ بحيث يمسك ضحية هذا الخطإ المنهجي بيده سيف صورة نمطية يشهرها في وجه جميع التيارات دون استثناء.  
 و روح هذه الآفة و قاعدتها و غايتها التعتيم و التضليل، سواء كان الهدف منها التأسيس  للتشويش و الكراهية و العداء للأخر، أو التأسيس للإمعية و السلبية و ضيق الأفق داخل الصف.
ما هي مظاهر هذا الاختلال في المقال؟
يبدأ الكاتب مقاله بما أقره دستور المخزن من أن: المغرب "دولة إسلامية"!! لينتقد بعد ذلك و يلقي باللائمة على من «سعوا إلى وضع عبارة "دولة إسلامية" في الدستور المغربي»، و هم على حد قوله "اللوبي السلطوي" و "حزب العدالة والتنمية" و "حزب الاستقلال".
 ينتقد "الدولة الإسلامية" المخزنية التي تتغطى بالدين من أجل التسلط على الشعب و تبرر الفساد و الاستبداد و ينتقد من هم  في عباءة المخزن ليعمم بعد ذلك فكرته على أن "الدولة الإسلامية" ليست "دولة مدنية"!!
و بهذا التعميم التعسفي عنون مقاله وعليه  أثث فكره و استنتج خلاصات كثيرة عجيبة موعدنا معها في المحور الثاني من هذا المقال.
"ما بني على باطل فهو باطل".
و «الخطأ لا يبرر الخطأ" يا باحثنا. استغلال المخزن للدين من أجل تبرير الفساد و الاستبداد، و مجارات بطانته له في ذلك، و الفهم القاصر لـ "الدولة الإسلامية" حتى من بعض الإسلاميين الرافضين لدولة المخزن لا يبرر مغالطاتك الرهيبة هته التي لا يقبلها عاقل و لا ديمقراطي فاضل.
2ـ الاختلال الثاني: الاختزال
"الاختزال" عكس التعميم و يقضي باختزال فكر و تصورات أحزاب أو جماعات أو هيئات...  في فكر و تصور واحد بحيث يصير الكل واحدا. فتصبح، مثلا، جميع الجماعات الإسلامية "الجماعة السلفية"؛ و جميع الأحزاب اليسارية "حزب الإتحاد الاشتراكي". بينما يقتضي العقل و المنطق السليم التمييز بين كل مكون و دراسة كل تيار و توجه على حدة، و بما يطرحه هو و بشكل رسمي و مسؤول من أدبيات و مبادئ و تصور و برامج.
هذه الآفة تلتقي مع آفة "التعميم" في روحها و قاعدتها و غايتها. التعتيم و التضليل.
فأين يتجلى هذا الاختلال؟  
في نص المقال ثلاثة اختزالات عريضة:
    - اختزال جميع المسلمين في صنف تصوري واحد لـ "الدولة الإسلامية"، الإسلاميون منهم و العلمانيون، الممانعون منهم و المنبطحون.   
    - اختزال "الدولة الإسلامية" و خندقتها في "الدولة الدينية".
    - اختزال مفهوم "الدولة الإسلامية" في المعنى المخزني التقليدي التسلطي الاستبدادي للدولة. و بهذا الاختزال التعسفي لفق لـ "الدولة الإسلامية" ما بدا له و استطاع من تهم و ترهات تنم عن حقد دفين للإسلام و للدولة الإسلامية. في كلمة واحدة، "الدولة الإسلامية" في عقيدة عصيد هي مرادف التسلط و الاستبداد و القهر القمع الشديد والحصار والاضطهاد و سلب الحريات و على رأسها حرية المعتقد و التدين و خرق حقوق المواطنين و غياب العدل و المساواة. هي التخلف و العودة إلى الوراء.
هذا ما خلص إليه الكاتب من شبهات بسبب هذا الاختلال المنهجي الثاني.
3ـ الاختلال الثالث:غياب الانسجام   
الواضح من العنوان أن موضوع المقال هو نفي صبغة "الدولة المدنية" عن "الدولة الإسلامية". و هو ما يوحي للقارئ بنقاش فكري يعرض فيه كاتب المقال أدلة قانونية دستورية يثبت من خلالها بشكل علمي منسجم و نسقي انتفاء شروط"الدولة المدنية" عن "الدولة الإسلامية".
لكن ما أطر هذا المقال هو العكس تماما. فالقارئ يجد نفسه أمام غياب صارخ لشرط الانسجام. يجد نفسه أمام متاهة يخلط فيها الكاتب بين توظيفات نفعية أو قاصرة لـ "الدولة الإسلامية"- لا علاقة لها بمفهوم "الدولة الإسلامية" كما يعرفها و يعرضها علم القانون الدستوري- و لا يتطرق البتة لهذه الدولة بالمفهوم القانوني الدستوري و ما يميزها و ما يجمعها بـ "الدولة المدنية".
يجد نفسه أمام خلط رهيب بين المتناقضات: بين "الدولة الإسلامية" و "الدولة الدينية".
يعنون "الباحث" مقاله"الدولة الإسلامية" ليست "دولة مدنية" فإذا به يتحدث عن"الدولة الدينية" في كل المقال، و بشكل مكشوف في الفقرة الأخيرة منه.   
هذا الاختلال نتيجته الحتمية هي انتفاء العلمية و الموضوعية عن المقال. و"الباحث" الذي من المفروض فيه الموضوعية و النزاهة تحول إلى أداة للتشويش و التعتيم و التضليل.
بعد عرض هذه الاختلالات التي شابت المقال من حيث المنهجية ننتقل إلى شطحات المضمون.

 ب- في المضمون:  
   اللافت للنظر في هذه المقال أن كاتبه أغرق في المغالطات، و في مقال صغير لا يتجاوز صفحة واحدة. فماذا لو كان النص بحثا متوسطا أو كتابا؟!
 قال صاحبنا في مقاله:    
1ـ «تمّ إقرار المغرب "دولة إسلامية" في الدستور المعروض على الاستفتاء...»
" تمّ إقرار المغرب "دولة إسلامية" في الدستور المعروض على الاستفتاء". و ماذا تريد أن يقرر؟!
ماذا تريد أن يقر رغم علم جميع العقلاء أن هذه العبارة ما هي إلا حبر على ورق.  
ماذا تريد أن يقر؟ "دولة اشتراكية"، أم"دولة ليبرالية، أم"دولة لا دينية"، أم"دولة عمانية"، أم"دولة يهودية"، أم"دولة مجوسية" أم...؟!
ماذا تريد أن يقر و أنت تعلم، أظن ذلك، أن هوية المغاربة هوية إسلامية و أن قلة قليلة من تخرج عن هذه القاعدة، و ذاك حق يكفله لهم الإسلام. يكفل لهم حرية التدين و الأديان. "لا أكراه في الدين" يقول الرحيم الرحمان في "سورة البقرة". هل قرأت هذه الآية الكريمة قط يا أستاذ عصيد أم تراك تظنها "حديثا ضعيفا"؛ أم  تراك لا تؤمن جملة و تفصيلا بأساطير الأولين ـ و ذاك حق تكفله لك أساطير الأولين ـ و تأبى إلا أن تجعل هذه الأساطير لا تعترف بحرية التدين كي تسوق مغالطاتك.
ماذا تريد أن يقر هذا الدستور المشؤوم؟ "الدولة العمانية" التي أنت من أنصارها و المتحمسين لها.
تريد أن تفرض خيار أقليتك (العلمانية) على الشعب المغربي المسلم؟ هل هذه ديمقراطية؟!
و تنتظر ذلك يا مسكين من المخزن، تنتظر  أن يقر في دستوره أن المغرب"دولة عمانية"!
وظفك المخزن يا "أمازغي" يا "مناضل"- كما وظف من تنتقدهم من "اللوبي السلطوي" و بعض 'الإسلاميين'- في يونيو 2002 "عضوا في مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" و فرحت و رضيت، أمام استياء و رفض و معارضة جميع الأمازيغ الأحرار الارتماء في أحضان مؤسسات المخزن و مخططاته الهادفة لتلميع صورته "الديمقراطية"و الالتفاف عل قضيتهم العادلة!! أرضاك و زين بك داره، لكنه هذه المرة خيب أملك!!
2ـ و قال:« وكان من تبعات ذلك إقحام عبارات التحفظ على العديد من الحقوق الأساسية التي ينصّ عليها الدستور في العديد من فقراته...».
- "من تبعات ذلك"!!
 يعني من النتائج السلبية لإقرار المغرب "دولة إسلامية" التحفظ على العديد من الحقوق الأساسية التي ينصّ عليها الدستور في العديد من فقراته...". و لولا ذلك لتم إقرار كل او جُل الحقوق الأساسية.
  واضح أن صاحبنا يرى جوهر المشكل في إقرار الإسلام كمرجعية لدولة المغرب و أنه ضد هذا الأمر، و هذا من حقه و حق فئة شاذة من أمثاله في البلاد. لكن ما لا ليس من حقه و لا من حقهم هو فرض خيارهم العلماني أو معتقدهم  اللاإسلامي على الشعب ضاربين بذلك عرض الحائط مبادئ "الديمقراطية".
- "التحفظ على العديد من الحقوق الأساسية". ما هي الحقوق التي تم التحفظ عليها و تريد لهذا الدستور البائد أن يقرها؟ حق المس بهوية الشعب من "زواج مثلي" و "شذوذ جنسي" و ... ؟!  
3ـ ثم قال: « فالعصر الذي نحن فيه لم يعد يسمح لأحد بالعودة إلى الوراء...»  
و المقصود من كلامه بدون أدنى شك هو أن "الدولة الإسلامية" عودة إلى الوراء. مغالطة و جهل مركب أعظم مما سبق. يتمسح صاحبنا بـ "التراكم الذي حققه الفكر البشري في السياسة والاجتماع والتاريخ ومختلف علوم الإنسان " و "الخبرات العملية الكثيرة في أساليب بناء الدولة و حكامة تسييرها " ليدلل على أن الخطاب الإسلامي في شأن الدولة خطاب عاطفي تعتيمي و أنه لا وجود لـ "فكر السياسي إسلامي" و لا لـ "دولة الإسلامية" و كأن أنصار مشروع"الدولة الإسلامية"   مخلوقات طارئة نزلت من زحل، لا تاريخ لها و لا حضارة و لا فكر. و كأن "الفكر السياسي الإسلامي" و "الدولة الإسلامية" ليست حلقة من هذا" التراكم الفكري البشري" الممتد عبر التاريخ، و لا هي لها "خبرات عملية في أساليب بناء الدولة و حكامة تسييرها"!
إقرأ لـ ....... من رجال الفكر و السياسة و علم القانون الدستوري من بني جلدتك و المستشرقين النزهاء علك تخرج من عباءة جهلك و تعالمك. لم أسم هؤلاء لأني ما أظنك تكلف نفسك مشقة قراءتهم. و إلا فابحث و ستجد.
- و "العودة إلى الوراء"، ما قصدك من أن إقرار "الدولة الإسلامية" أو الدعوة إليها "عودة إلى الوراء"؟
تكون ساذجا سخيفا  يا رمزا من رموز الأمازيغية و مفكريها و مناضليها ، و أنا أربأ بك عن ذلك، تكون ساذجا سخيفا إن كنت تظن أن "الدولة الإسلامية" تعني الدعوة إلى الرمال و ركوب الجمال أو ضرب عرض الحائط كل ما توصل إليه الفكر الإنساني المعاشي من علوم سياسة  و اجتماعية و اقتصادية و إدارة و تقنية و تكنولوجية.
و يخلص صاحبنا في الأخير إلى أن أمر "الدولة الإسلامية" "مجرد ترداد عاطفي لبديهيات مأزومة منذ زمن بعيد"، ملتقيا بذلك و معانقا إيديولوجية المخزن اللعينة في التعتيم علينا و التشويه و الإقصاء.
خلاصة شوهاء بنيت على منطلقات عرجاء.  و لا عجب. فـ "ما بني على باطل فهو باطل".
ثم يمضي صاحبنا بعد ذلك في تفسير و توضيح أطروحته البئيسة مستعملا مصطلح "تعني" و يقول:
4ـ « تعني "الدولة الإسلامية" عند من ينادون بها الدولة التي تعتمد مرجعية دينية إسلامية» (و نحن مشروعنا بناء دولة إسلامية، و نعرف جيدا إيديولوجيتك و مشروع دولتك) وهذا الشيء الصحيح الأوحد الذي قاله في هذا الباب. لكن سرعان ما يعود القهقرى إلى المغالطات و التلبيس حينما يقول في حق"الدولة الإسلامية":
- «أي تجعل دينا معينا مرجعية سامية وشاملة فوق كلّ أسس الدولة ومكوناتها»، ليستنتج:
- « و هو ما يعني أن تخضع قوانين الدولة لرقابة دينية».
و هنا لابد من وقفة مع صاحبنا بالخشيبات و الأقراص طلبا للتوضيح و البيان، و لا بأس فـ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". وقفة أركزها  في أسئلة  مفصلية جوهرية:
   أ- هل تعتقد أن تعاليم و مبادئ "الدولة الإسلامية" من عدل و حق  و حرية و كرامة و مساواة و حقوق و تنظيم و قيام مؤسسات حقيقية و خضوع الجميع لمسطرة الحق و القانون و حق الناس في الانتخابات الحرة النزيهة و اختيار من يحكمهم بكل حرية، بل حقهم في ابتغاء الدين الإسلامي أو رفضه ... هل تعتقد أن تعاليم و مبادئ "الدولة الإسلامية" تلغي كل هذا أو حتى بعضه؟
   ب- و هل تعلم أن مشروع "الدولة الإسلامية" التي نتبناها و نناضل من أجلها هو ذلك النموذج المسطر في الكتاب و السنة، المطبق في عهد النبوة الطاهرة و في تاريخ الحكم الإسلامي الراشد و في بعض محطات التاريخ من الحكم الإسلامي العادل لا كما تراه أنت في مراحل مظلمة من تاريخ الأمة الغارق في الظلم و الفساد و الاستبداد، أ و كما تقرأه عند بعض المنتسبين للحركة الإسلامية من تصور بئيس مؤسس على فهم سطحي تبسيطي و إرادة قاصر مشلولة.
 و كم يروقك وأمثالك الاصطياد في الماء العاكر، و هذا ليس من شيم المفكرين العقلاء! لكن أنبئك أن خصمك في غد دولة الديمقراطية و حقوق الإنسان الآتية لا محالة إن شاء الله ليسو هؤلاء التبسيطيون السذج و لا هؤلاء المنبطحون القاعدون، بل خصمك الحقيقي حركة إسلامية عالية السقف، واسعة الأفق، طويلة النفس. فأعد للنزال الشريف عدته و دعك من الاصطياد في الماء العاكر و التخفي وراء شعرة المغالطات الفجة و سياسة التعتيم و التعميم.
   ج- و هل تفرق يا هذا بين "الدولة الإسلامية" و "الدولة الدينية"؟ ما أظن ذلك. و لو كان ذلك كذلك ما استنتجت و قلت: « فالقوانين مراقبة من قبل سلطة أعلى من القانون وهي السلطة الدينية التي تعتبر نفسها ذات مرجعية سماوية مقدسة، وهو ما يعني استحالة نقدها بسبب مصدرها الإلهي من جهة، واستحالة تغييرها بسبب قطعية نصوصها وثباتها، وذلك مهما تجاوزتها الظروف وواقع المجتمع ومصلحة الإنسان».
كلام قد ينطلي على بعض البسطاء من القراء أو الخصوم المتقوقعين في صدفة معارضتهم أو عدائهم لقيام "الدولة الإسلامية".         
هل تعتقد أن "الدولة الإسلامية" التي ندعو إليها دولة "ثيوقراطية"؟ أكيدا أنت ترى ذلك. و نحن نقولها بصوت عال ومدو"لا" و ألف "لا" للدولة "الثيوقراطية". قلناها منذ عقود مذ أن أتتنا فكرنا و مبادئنا و مخططات و برامج عملنا، و مازلنا.
لكن ما ذنبنا، و ما حيلتنا إن كنت ممن يغمضون أعينهم و يصمون آذانهم و يستغشون ثيابهم في وجه تصورنا و مشروعنا و مبادئنا؟!
استمع و تدبر جيدا ما نقول. نحن نريد إقامة "دولة إسلامية مدنية عصرية". يعني دولة ذات رجعية إسلامية تستند إلى أخر ما وصل إليه العقل البشري من آليات و تقنيات و مساطر في الإدارة و التنظيم و العمل المؤسساتي و تطور. و الشعب سيادته هو من  يزكي و يقرر و يختار و ينتخب.  
  د- و هل تؤمن حقا يا هذا قبل كل هذا بالديمقراطية؟ ما أظن ذلك.
"الدولة الإسلامية" لها مشروعها المجتمعي و برامجها التربوية و الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية.
"الدولة الإسلامية"  تؤمن بحرية الشعب في تقرير مصيره و اختيار حاكمه. و الشعب إن اختارها لتمثله و تنوب عنه فلابد لها أن تكون وفية لوعودها أمامه.
أم تراك لا تحسبها ديمقراطية حقيقية إلا إذا أفرزت "الدولة العلمانية"؟ تريد فرض أفكارك و إرادتك على الشعب؟! تريد إعادة إنتاج تجربة المخزن التسلطية المتعالية؟!    
5ـ ثم يسترسل صاحبنا في استنتاجات خاطئة بناها على معطيات خاطئة، و هذا عين المنطق فما بني على الباطل لا يمكن إلا أن ينتج باطلا. يسترسل و تسقط من حويصلته ترهات متتالية عجيبة لا رجل لها و لا رأس، أترك للقارئ التعليق عليها و لا أكلف نفسي الرد. يقول:
   - «"الدولة الإسلامية"  تخلّ بمبدإ تساوي جميع المواطنين أمام القانون..»!!
   - «"الدولة الإسلامية"... لا يمكن أن تساوي بين مواطنيها لأنها تتوجّه أساسا إلى المؤمنين منهم بالإسلام باعتبارهم "جماعة المؤمنين"»!!
   - «"الدولة الإسلامية" تنكر وجود غيرهم من المواطنين الذين يضمّهم "مجتمع" بالمعنى العصري، ولا تضمن لهم الوجود الطبيعي الفعّال في المجتمع، لأنهم لا يتوفرون على أية حماية قانونية»!!
   - «"الدولة الإسلامية" الدينية تسمح لأي مواطن مؤمن بالإسلام أن يتدخل في حياة غيره بمنطق الوصاية...» !!
   - «"الدولة الإسلامية" لا تقبل باحترام الحريات...» !!
   - «"الدولة الإسلامية" ليست دولة مدنية و إلا "فكيف تمنع المبادئ الراسخة للدولة المدنية، وأولها حياد المؤسسات في موضوع المعتقد؟ إذ لا يمكن لدولة مدنية أن تحرس دينا معينا ترغم مواطنيها على اعتناقه وتمنعهم من تغييره وتفرضه كنمط تديّن عام...» !!
   - «"المبادئ المميزة للدولة المدنية هي حرية المعتقد وسمو القانون وفصل السلط، بينما المبادئ المميزة للدولة الدينية هي الرقابة على الدين ومحاصرة الحريات وتنميط المجتمع في نموذج واحد للتديّن"».
يا سلام!! عليك يا "عصيد"، يا سلام!!
و في ختام هذا المقال العجيب تكشفت عورة فكر باحثنا اللبيب و ما به وقع في كل هذا الارتباك و في كل هذه الشطحات: الخلط الرهيب بين مفهومي "الدولة الإسلامية" و"الدولة الدينية". و "إذا ظهر السبب زال العجب".
"الدولة الإسلامية" التي عنون بها مقاله أصبحت في الفقرة الأخيرة "الدولة الدينية"، و يا له من خلط، و ممن؟ من "منظر" تيار أمازيغي و أحد أبائه الروحيين!!

                                                                                                                                          04/07/2011




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- عصيد والمشكل مع الدين

إلياس

المتضح في خطاب عصيد أنه يعاني مشكل مع الدين برمته وليس مع الدولة الدينية فقط .

في 06 يوليوز 2011 الساعة 46 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- عصيد منظر الملحدين

anti assid

لا غرابة ان سمعنا هذا المقال من عصيد فهو معروف بكرهه للدين الاسلامي وهو من المنادين بالعلمانية في الدستورالحالي وكتابه "الاسلام السيا سي" ينطوي على كل هذه الأفكار.

في 06 يوليوز 2011 الساعة 50 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- لا مدنية ولا اسلامية

مسلم

الدولة في المغرب لا اسلامية ولا مدنية .هي دولة المخزن كما ذكر صاحب المقال

في 06 يوليوز 2011 الساعة 15 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول

ردا على ابن عتيق ...متى تدرك أن المغرب تغير؟