أضيف في 08 شتنبر 2012 الساعة 02 : 03


ملف خاص عن الصقير في منطقة إغرم


 

ملف خاص عن الصقير في منطقة إغرم

 

بقلم : فؤاد مدني


كلمة «الصقير» السوسية تعني المحادثة، و«إيسافن» الأمازيغية تعني الوديان. وبين طقس المحادثة وبلدة الوديان يوجد الحب.إنها حكاية من المغرب العميق حيث الحب ليس بحرام ولا بجرم ولا برذيلة. هنا في «إيسافن» و«تاناتامت» و«تافراوت» تخرج النساء للقاء الحبيب بمباركة العائلة والقبيلة.

لحزب العدالة والتنمية أن تحارب أبناء سوس في عاداتهم وتقاليدهم القديمة، والتي ورثها الأبناء عن آبائهم وأجدادهم منذ قرون خلت. اجتمع وفد من قياديي «البيجيدي» بإقليم طاطا وقرروا أن يتوجهوا، في غفلة عن كل سكان المنطقة، إلى عامل الإقليم ليطالبوه بمنع ما أسموه آنذاك بـ«الفجور» و«الفسق» و«الرذيلة». الخبر لم ينتبه إليه أحد و»حماة الأخلاق» كانوا يريدون أن يمر كل شيء في صمت. كانت لطيفة، في ذلك الوقت، طفلة صغيرة السن، وهي اليوم لا تعرف من هم هؤلاء الذين كانوا يريدون منعها من مغادرة البيت، بعد صلاة العصر، للقاء حبيبها عند الصخرة الكبيرة القريبة من دوار «تاناتامت». لطيفة لا تعرف، أيضا، من أين جاء هؤلاء الناس ليمنعوها من لقاء الحبيب، الذي يعرف والداها أنها إلى جانبه الآن. أرغد الإسلاميون وأزبدوا أمام عامل إقليم طاطا؛ لكن هذا الأخير حسم كل شيء بجملة واحدة، أخرستهم منذ ذلك الوقت وإلى اليوم: «الصقير عادة قديمة عند أمازيغ المنطقة لا أستطيع منعها، وهي وجدت قبل وجودي ووجودكم».


«تاناتامت» المفاجأة


في الوطن منطقة وحيدة لا يمكن فيها أن تتحرش بفتاة، لأن الرجال في «إيسافن» (تبعد بـ80 كلم عن تافراوت ومثلها عن طاطا) لا يتحرشون بالنساء. هنا، الناس لا يعرفون بتاتا معنى عبارات من قبيل: «ما نشوفوكش آ الزين»، التي صارت اليوم في المركز المغربي تحيل على غزل رديء. تتحرك سيارة الأجرة البيضاء بسرعة في منعرجات خطرة تتلوى كالأفاعي. تظهر إشارة طرقية واضحة كتبت عليها «تاناتامت» التي تعني، حسب الشاعر الأمازيغي عبد السلام نصيف، «المفاجأة». ويضيف هذا الرجل الخمسيني ابن المنطقة: «ستكون تاناتامت هي مفاجأتكم». لم يفصح الشاعر أكثر عن قصده «ففي النهاية، هكذا هم الشعراء». الآن يسمع صوت آذان صلاة العصر منبعثا من مكبر صوت مسجد بعيد، ليأتي صوت التكبير واضحا في هذا الهدوء العام الذي يسكن المكان والزمن والناس. توقفت السيارة عند مدخل القرية الصغيرة بكيلومترين. وبعدها بدقائق معدودة، سمع صوت آخر، هذه المرة سيكون عبارة عن أغان أمازيغية خالدة.. عشرات النسوة يؤدين واحدة من أشهر أغاني الفنان الأمازيغي الكبير الحاج بلعيد، والتي تحمل اسم «تاليوين».. كما لو أن الجبال هي التي تغني، كما لو أن الأشجار هي التي تدندن.. وفي لحظة غير متوقعة، ظهرت عشرات الفتيات في أبهى الأزياء الأمازيغية التقليدية، ثم تفرقت الجميلات على الهضبة المرتفعة وملأت كلمات الحاج بلعيد أجواء «تاناتامت».

لطيفة هناك، أيضا، في أعلى الهضبة. حسناء أمازيغية في كامل زينتها، وهي أيضا خرجت اليوم لكي «تصقر» (الصقير يعني بالأمازيغية المحادثة). والعادة في هذه المنطقة قديمة قدم ساكنة هذه الأرض، وتحيل ببساطة إلى موعد حب قائم أو محتمل، بمباركة أولياء الأمور وأهل القبيلة وفي واضحة النهار. وفي الوقت الذي يحرص فيه بعض أبناء الميتروبول البيضاوي على إخفاء حب حقيقي في ظلمة قاعة سينما رديئة، هنا في «إيسافن» و»تاناتامت» يلتقي العشاق ومن يبحثون عن عشق محتمل أمام الناس وأمام العالم، وتقول الفتاة الأمازيغية للشاب الأمازيغي: «أنا أحبك»، ويقول الأمازيغي للأمازيغية: «وأنا أحبك أيضا». هذا هو ما كان إخوان بنكيران يصفونه، إلى وقت قريب، بالفسق والمجون والسلوك الدخيل على تقاليدنا العريقة، ويريدون بأي ثمن محوه من ذاكرة المغاربة، لترتفع أصوات الأمازيغيات هنا والآن بكلمات الحاج بلعيد: «أيا ايْت لمكان إربّي دوعايْت» (يا سكان القرية ادعوا لي)، «أيورّي أوْضار. إيمّا هان لحوب مْيارْن» (لكي أعود من حيث أتيت فقد أصبحت عاشقا ولهانا)، «أوفيغد لحوب إكا لْجديد أوراكْ سولْ إيرا أوْضارْ تاوادا د لْعاقل» (وجدتُ لديكم حبا عذريا، فلم تعد رجلاي قادرتين على السير، بل فقدتُ عقلي».

«الصقير لا يوجد إلا في هذه المنطقة، ولا يوجد في أي منطقة أخرى بالمغرب»، يؤكد الشاعر الأمازيغي عبد السلام نصيف،ويستطرد: «كل أبناء المنطقة تعرفوا على زوجاتهم بهذه العادة، ومنذ القديم كان هؤلاء الناس يعرفون زوجاتهم قبل الزواج». وبالفعل، فإنه بإمكان أي شاب أن يتوجه إلى أي مجموعة من الفتيات على هضبة «تاناتامت»، وهضبات أمازيغية أخرى، وأن «يصقر» معهن، و«الصقير في المرحلة الأولى يعني الحديث والتعارف»، وبمجرد أن يبدأ الحديث يكون من الواجب على النساء إيجاد موضوع يتجاذبن حوله أطراف الحديث مع الشاب الذي من المفترض أنه يبحث بين واحدة منهن عن زوجة. يستمر «الصقير» لساعات؛ ففي البداية يجلس الشاب على مسافة واضحة للعيان من النساء، وفي الوقت نفسه ينتظر لحظات الغفلة منهن ليبحث عن حبيبة بينهن، وحين يعثر على مراده لا بد أن يلمح بإنشاء بيت شعري في حينه أو بنظرة إعجاب واضحة تحمل رسالة إلى المعنية. الأيام الموالية تكون صعبة، لأنه على الشاب أن يوضح مراده أكثر وأن يكون مقنعا إلى درجة كبيرة، ليتمكن في ما بعد من الظفر بالجميلة، وهو ما يتيح له في الأسابيع الموالية أن يجالسها بعيدا عن رفيقاتها، جنبا إلى جنب، نظرة لنظرة، حبا لحب.. ويرتفع صوت كلمات الحاج بلعيد من حناجر النساء قويا جهوريا طربيا: «أوفيغد الحب إكا الجديد أوراك سول إرا أوضار تاواد د لعاقل» (وجدتُ لديكم حبا عذريا، فلم تعد رجلاي قادرتين على السير، بل فقدتُ عقلي».


«صقرت» ولطيفة


«عيناك جميلتان» قلتُ لها.. لم تنبس ببنت شفة وتجاهلت الأمر خلف لحافها الأرجواني. لم يكن يظهر منها سوى عينيها الفاتنتين، لأنها كانت تمسك بلحافها جيدا وتصر على أن لا يظهر منها إلا عيناها. الأخريات كن يوشوشن ويضحكن من تصرفي. يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة، ويبدو أن لطيفة تعرف جيدا أن عينيها جميلتان جدا. هربت ذات العينين العسليتين واختفت وسط رفيقاتها ولم يعد يظهر منها غير لون اللحاف الأرجواني. استمرت الوشوشات الساخرة من إحداهن، ووجهت السؤال : «هل لديك قصيدة تقولها؟» ولم يكن من منقذ غير قصيدة الحاج بلعيد العظيم، فضحكن من أمازيغيتي الركيكة وتيقن بأنني لا أجيد الحديث بالأمازيغية.. وفي لحظة إحباط، قررت لطيفة أن تظهر من جديد، وكأنها رقّت لحالي من السخرية اللاذعة لرفيقاتها، وكأنها كانت تريد الدفاع عني من الوشوشات الذكية التي لا تخطئ معناها، ليعود إلى الذهن كلام عبد الرحيم بن أحمد، أحد أبناء المنطقة، وأستاذ اللغة الإنجليزية بـ»إيسافن»: «لا تستهن بذكائهن وبقدرتهن على إحراجك، واعلم أن كل كلمة هي محسوبة عليك، وأنك تتحدث إلى فتيات يتحدثن أنقى اللهجات السوسية في المغرب ويتقن نظم القصائد».

ارتفع عدد العشاق في هذه الأثناء بمنطقة «تاناتامت»؛ فالبعض يبذل مجهودا خارقا لإقناع حبيبته بحبه، والبعض الآخر يبذل مجهودا مضاعفا من أجل العثور على حبيبة أو زوجة.. مشهد خارج كل السياقات أو «الحرية في أسمى معانيها»، كما يقول عبد الرحيم. ولطيفة تحترف الصمت القاتل في هذه الأثناء. غيّرت الحسناء الأمازيغية مكان جلوسها بهذه الهضبة، وقبِلَتْ أن أجلس بقربها، كما قبِلَتْ أن تتحدث إلي بالعربية أيضا. حكت الحسناء: «والدتي أيضا تعرفت على والدي بالصقير»، وعندما سئلت حول ما إذا كان والداها على علم برغبتها في إيجاد حبيب وزوج، استغربت للسؤال.. لقد بدا الأمر وكأنك تسأل عن أمر غير مطروح مطلقا، وردّت: بالفعل، والداي على علم. تنطلق الوشوشات الساخرة من رفيقاتها مجددا، دون أن أعرف المعنى، فالصديق الأمازيغي كان قد ابتعد، لكن لطيفة أنقذت الموقف مجددا بسؤال: من علّمك قصيدة الحاج بلعيد؟، فأجبت: «أصدقاء في الجامعة». وعلقت بكلمات حكيمة: «لقد علموك قصيدة جميلة».

في تلك المدن المغربية الكبيرة، حيث الكليشيهات تعشش حتى في عقول الأطفال، فإن رؤية عشيقين في زقاق شعبي من طرف الأشقياء الصغار تكون دائما مثار حرج للحبيبين، بحيث سيكونان مجبرين على سماع تلك العبارة اللعينة: «طلق الدجاجة لماليها.. لا تبيض وتوحل فيها».. هكذا تبدو المدن الكبيرة التي تزرع الكليشيهات القبيحة حتى في عقول الأطفال الصغار. أما هنا في سوس، فإن الحب يسود على كل شيء. «أين قضيت يومك لطيفة؟» اشتغلت بالبيت وساعدت والدتي، وبعدما أنهيت عملي خرجت لـ«الصقير» كما في كل يوم. لكن تفسير جواب لطيفة هو أعمق من ذلك بكثير عند أبناء المنطقة من المتعلمين: «الفتيات تقضين اليوم في الأعمال الشاقة، من جلب الحطب والأحراش الثقيلة، والقيام بكل أعمال البيت، والصقير بالنسبة إليهن هو لحظة راحة ومرح وأهازيج. لطيفة الآن لا تنظر إلى عيني، فـقوانين الصقير تقول هذا، حسب الشاعر نصيف. لا أرى منها إلا كتفها الأيسر. «هل ألتقيك غدا؟. لا ترد الحسناء وتختفي خلف لحافها الأمازيغي وترحل، ويأتي التوضيح من منير إسفي، أحد أبناء المنطقة: «لن تمنحك موعدا لأنك إن كنت تريد أن تظفر بحبها؛ فعليك أن تحضر إلى هنا كل يوم، وأن تعبّر عن حسن نواياك.. إنه صراع اعتراف، يا صديقي».


طيور الظلام


ليس أتباع حزب العدالة والتنمية وحدهم من يحاولون في هذه الأيام محاربة ظاهرة «الصقير» القديمة بمنطقة سوس، ولكن حتى بعض الوهابيين المتطرفين والذين صاروا مؤخرا يطلقون حملات كاذبة على الأنترنيت ضد «الصقير» وضد سكان مناطق «إغرم» و«تاناتامت» و«إيسافن» و»آيت عبد الله» وتافراوت… أحد «حماة الأخلاق» المدعو (إبراهيم. ص) كتب على أحد مواقع الإسلاميين على الأنترنيت (منصت. كوم) أن ما يقع اليوم في بعض مناطق سوس مما يسمى بالصقير يشكل أكبر تهديد للأخلاق والمبادئ والعفة والشرف، ويقضي على القيم السامية التي عرفت بها منطقتنا. أحدهم كتب، أيضا، على واحد من المنتديات الإسلامية الشهيرة: إن الصقير هو ممارسة مشينة في بلد إسلامي، إنه دعارة ومجون واحتقار للمرأة والرجل.

بالنسبة إلى الباحث في الشأن الأمازيغي، أحمد عصيد، فإن هاته ليست المرة الأولى التي يتجرأ فيها مثل هؤلاء على عادات الناس وتقاليدهم. وفي هذا الصدد، يشير عصيد إلى سنة 1981 التي عرفت أول صعود لسلفيي الدعوة والتبليغ إلى الجبل، وحاولوا آنذاك أن يقولوا للناس: «إن ما تقومون به رجس من عمل الشيطان».. وكان جواب الناس، في حينه، أن طردوهم شر طردة. وحسب عصيد، فإن من يحاولون، اليوم، العودة إلى خطاب الدعوة والتبليغ هم أناس يعيشون مغتربين في المشرق، وهم ضحايا لإيديولوجيا دينية مشرقية لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالمغرب والمغاربة. عصيد الذي يعرف أبناء المنطقة جيدا، لأنه ينحدر منها ويعود في كل مرة إلى دواويرها ليشارك في حفلات «أحواش»، يصر على أن مثل هذه العادات متجذرة في المجتمع، والناس متجذرين في ثقافتهم الأصلية، ويختم: لا أعتقد أن ثمة خطورة على الصقير من طرف الإسلاميين؛ لأن هذه العادة ببساطة أقوى منهم، ولأن الصقير كان دائما هو منبع مؤسسة الزواج بالمنطقة.


تكنولوجيا وغرباء


كان الظلام يهجم على مرتفعات «إغرم» و»تاناتامت» و«إيسافن»… وكل تلك القرى الأمازيغية الصغيرة تصارع كل يوم من أجل أن يسود الحب. صوت الأهازيج المحلية كان لا يزال قويا، رغم أنف المتربصين الخائفين. حسناوات سوس بدأن في توديع عشاقهن لأن الليل قد حل. تتحرك الجميلات بين الصخور الصلبة لهذا المكان في اتجاه بيوت أهاليهن، ويتحرك الشبان أيضا في اتجاه منازلهم. ستلاحظ في الطريق عشرات العشاق يؤدون آخر طقوس هذا الحب القديم، يقول أحد أبناء المنطقة. وبالفعل، فإنه وعلى طول الطريق الرابطة ما بين إغرم وتافراوت كان العشاق ينتصرون على هذا الليل الذي كان دائما يطارد قصص حبهم.

لكن، وفي المقابل، فقد بدأ هذا الطقس المقدس القديم في الحب يفقد بعض بريقه بسبب الهواتف النقالة أولا؛ فهذه الآلة الصغيرة «اللعينة» صارت تضرب للصقير مواعيد أخرى وطقوسا أخرى. أما السبب الثاني في فقدان «الصقير» لبعض معانيه، حسب ما يؤكده الباحث الأمازيغي أحمد عصيد، فهو «هجرة رجال سوس إلى المدن»؛ فبالنسبة إلى عصيد إفراغ القرى من رجالها فتح الباب لدخول الغريب، وهذا الغريب يتعامل مع طقس الحب دون أية خلفية ودون أي فهم، «هنا بدأت الأمور تأخذ مسارا آخر».

آخر يوم في «إيسافن» و«تاناتامت». الساعة تشير إلى الخامسة ما بعد الزوال. أهازيج الحاج بلعيد تكسر هدوء سوس كلها. الحسناوات الأمازيغيات في كامل تألقهن، كما جرت العادة بذلك. يسود الحب أهل المكان وجباله ووديانه. الحب سيد الموقف الآن، كما كان سيد الموقف منذ قرون خلت. «الصقير» يصارع المحافظين كل يوم، والحب ينتصر على «الظلام» في كل عشية. لطيفة ورفيقاتها هناك في أعلى التلة يرددن بفخر كلام الحاج بلعيد: «أوفيغد الحب إكا الجديد أوراك سول إرا أوضار تاواد د لعاقل» (وجدتُ لديكم حبا عذريا، فلم تعد رجلاي قادرتين على السير، بل فقدتُ عقلي)…


 «الصقيــر» منـــذ ابــــن تومــــرت


عندما نتحدث عن التحرر لدى المرأة الأمازيغية بشكل عام، وفي منطقة «إيسافن» والمناطق المحيطة بها بشكل خاص، لا بد أن ننطلق من الجذور التاريخية والسوسيوثقافية التي فرضت هذه المكاسب. فمن الجانب التاريخي، تشكل سوس مجالا تتقاسمه مجموعتان متباينتان، الأولى مصمودية معروفة بنزعتها نحو الاستقرار، والثانية صنهاجية ترحالية انتقلت في فترات تاريخية معينة من الصحراء الكبرى نحو الاستقرار بسوس. هذه الأخيرة أصبحت تستقر بمناطق متعددة بسوس الأقصى (طاطا، إيسافن، تافراوت، لاخصاص، أيت باعمران…). كما الصنهاجيون يتميزون بتقاليدهم الأميسية التي تمنح المرأة مكانة مرموقة ضمن المجتمع، فهم يطلقون عليها «تمغارت» بمعنى «الكبيرة ضمن الأسرة» وأيضا تنسب رابطة الأخوة إلى الأم (مثلا ? أوما= ابن أمي أو أخي، أولتما= ابنة أمي أو أختي). وتجدر الإشارة، هنا، إلى أن مكانة المرأة بسوس تراجعت بشكل كبير منذ دعوة ابن تومرت وتأسيس الدولة الموحدية، حيث ركز المهدي على انتقاد مكانة المرأة وكان يصف الرجال من المرابطين الصنهاجيين بالمخنثين والمتشبهين بالنساء، كما وصف النساء بسافرات الوجوه وواضعات أسنام البخث على رؤوسهن (في إشارة إلى ما تضعه النساء على رؤوسهن وعدم وضعهن لمنديل على الرأس). وحارب كل هذه المظاهر، حتى أنه تجرأ على إسقاط أخت الأمير علي بن يوسف بن تاشفين من فوق بغلتها أمام الملإ، وتجرأ على وصف الأمير نفسه بالمتشبه بالنساء نظرا لأنه يغطي وجهه حسب التقاليد الطوارقية الصنهاجية.


عبـد السـلام نصيـف الصقيـــر والشعـــر


لا يمكن المرور بإيسافن دون اللقاء بشاعرها الأمازيغي عبد السلام نصيف. هذا الرجل الذي قضى ربع قرن من حياته يجوب قارات العالم الخمس، لكنه، وكما كل عاشق لتراب القرية الأمازيغية الصغيرة، قرر في أحد الأيام وقف كل شيء هناك والعودة إلى هنا. يعرف نصيف كل روائح إيسافن، يعرف الآباء والأجداد وأبناء الأبناء.. لكنه، أكثر من ذلك، يعرف الصقير؛ هذه العادة الأمازيغية التي يصفها الشاعر بأنها منبع المؤسسة الزوجية في الأطلس الصغير. الأمر لا ينتهي بالنسبة لنصيف في كون الصقير عادة تمكن الشباب والشابات من التعارف والزواج. الظاهرة بالنسبة إليه مرتبطة أيضا بالشعر والقصائد، وهو يشير بذلك إلى كل تلك الأهازيج التي ترددها بنات إيسافن وتاناتامت وهن في طريقهن إلى لقاء أحبائهن. كما أن هذا الشاعر الأمازيغي المعروف، يشير إلى أمر مهم: الغزل خلال «الصقير» يكون دائما بعبارات شعر وبلغة المجاز، وهو في هذه المنطقة لا يكون مباشرا أبدا، فهناك دائما الإيحاء والصور البلاغية. أكثر من ذلك، فاللغة التي يتكلمها أهل إيسافن ونواحيها، تعتبر سوسية راقية جدا وصعبة جدا، وبالتالي فالحديث إليهن في حد ذاته تجربة صعبة. أصدر محمد نصيف من إيسافن ديوانه الشعري الرابع بعنوان «رزم دولاون» (مفتاح القلوب)، والذي يتناول فيه موضوعات وتيمات مختلفة ويستعد الآن لإصدار ديوانه الخامس.




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- مارسة الصقير

عابر سبيل

نعم ان ظاهرة الصقير عادة متجدر في التقافة الامازيغية...
لكن الواقع المؤلم ان هده الظاهرة لم تعد بتلك الحشمة والوقار الدي عرف عنه
نعم عادات الصقير هو ان يجلس الشاب والشابة في مكان مكشوف تحت اعين الناس ليتبادلو الكلام والغزل والاعجاب

لكن عتدما تجدهم ينعزلون في مكان غير مكشوف فهو ليس الصقير وانما يتحول الامر الى ممارسة الفاحشة

واكتر من دلك هو عندما يجلس الشاب مع الشابة حتى يحل الظلام.. والجميع يعلم مادا يحدت في الظلام مؤكد الشيطان تالتهما...

انا شاب امازيغي مارسة عادات الصقير

فقط اردت ان اوضح نقاط اغفل عنها صاحب المقال الدي اراد ان يتجراء على الدين والشريعة.

مودتي

في 03 نونبر 2012 الساعة 18 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- tinissan

idriss jaha

شكرا جزيلا للسيد حسن حما

في 09 نونبر 2012 الساعة 28 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الشريعة

ا مد لو

ياصاحب المقال مالذي حملك ان تتجرا على الله ورسوله ليس على حزب العدالة والتنمية يقول الله تعالى قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم دالك ازكى لهم:ان النظرة الاولى لك والثانية عليك اخي الكريم انا لست ملكااومعصوما ان لم يغفر الله لي اكن من الخاسرين لاكن انا لاارض لاختي اوبنتي  (الصقير ( خاصة في زمان فيديو ثم بعده  (بورطابل ( والفديوهات وافلام الجنس مارست  (الصقير (ولم نكن نتكلم بكلام الساقط وان علافتنا مع الفتيات طاهرة لاكن شتان بين البارح واليوم يقول الله تعالى يايها الذين ءامنوا قوا انفسكم واهليكم نارا اما عن ذكر الشرفاء من قيادي  (البيجدي ( انهم حماة الاخلاق الست راع ومسؤول عن رعية لايخل الرجل بالمراة الاوكان الشيطان ثاثهما  (الحديث ( فمن رضى بهذا الفعل اوجعله هينافهو عند الله عظيم اخشى عليه ان يكون ديوت واقول لك اتق الله في نفسك وفي فتيات دوارك فانت ادرى باسلبيات  (الصيقر ( فتحرش ياتي لاماحالة من احد الطرفين واكتفي بماعملت يداك لاتحب ان تشيع الفاحشة في بلدتك اين الغيرة اين الرجولة فالعادات السيئة والتقليد تجرك احيانا الى غضب الله ولاتكن مثل المفكر المصري سعد الدين ابراهيم ونظيره يعيش بين ظهراننافي اقليم تارودانت يطعنان في ديننا الحنيف علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم لمن ارد ان يخطب الفتاةان ينظر اليها ويجلساومعهماذي محرم استغفرو الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمين اجمعين

في 17 فبراير 2013 الساعة 34 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت