تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 15 شتنبر 2012 الساعة 57 : 19


نافذة على أسايس


 


نافذة على "أسايس"

 

بقلم : إبراهيم أوبلا






إخوتي أخواتي، سلام الله عليكم، إبراهيم أوبلا يقول لكم مرحبا بكم في صفحة " نافذة على أسايس"، هذه الصفحة التي ستكون إن شاء الله موعدا لنا في كل 15 يوما، لنلقي فيها الأضواء على ميادين "أحواش" وما ينتابها من المشاكل في منطقة سوس، ذلك أنّ هذا الحقل لا يلقى أي اهتمام من طرف الكتّاب والمجلاّت والجرائد الأمازيغية لحدّ الآن، وسوف يكون من العار أنْ نترك هذه الميادين بدون رقيب وبدون استجلاء، وكما قلت لكم مرحبا فإن المجلة الإليكترونية "تامازيغت بريس" تقول لي مرحبا، وأمدّتني بالوسائل اللازمة للعمل في هذا المشروع كما فتحت لي هذه النافذة لأصف ما شاهدته وأحكي ما سمعته عن هذا الفضاء الفنّي الأمازيغي

توطئة

فضاء أسايس


Imsisi n usays

أسالت الأقلام الكثير من المداد وهي تتحدّث عن الظاهرة الفّية الأمازيغية "أحواش"، ولكنّ هذه الكتابات لم تكن تعطي أية أهمية لفضاء أسايس، وما يكتنفه من القضايا والمشاكل، كما أنّها لم تقدّم لنا بما فيه الكفاية مواصفات هذا الفضاء الفنّي، الذي أحاطه المجتمع في جميع قبائل سوس بالعناية والاهتمام، وكتوطئة لصفحة "نافذة على أسايس"، تعالوا لنكتشف مميزات فضاء أسايس وطبيعته بين الفضاءات الاجتماعية التي يرتادها الإنسان السوسي:

1- مفهوم أسايس:

1-1: من الناحية اللغوية: تتكون هذه اللفظة من شقين، الشّق الأول هو اللازمة التي يرتبط بها اسم المكان في اللغة الأمازيغية وهي "أسا" وفي بعض الأحيان "ئسي"، أمّا الشّق الثاني فهو ينمّ عن الجذر الفعلي الذي اشتق منه اسم المكان، ولكي نبحث عن هذا الجذر يتعيّن علينا أن نعود إلى جملة من الأفعال التي تتألف من الحرف الصامت "س"، ومن الصوائت المختلفة، وسوف تنجلي امامنا مجموعة من تلك الأفعال التي يستعملها السوسيون بكثرة أهمّها :

- "سو" = الدّال على الشرب : ئسوا أمان

- "سّو" = الذي يدلّ على معنيين الأول هو الافتراش، ئسّوا تازربييت، والثاني هو المتعدّي من الفعل الأول "سو" بمعنى "شرّب" أي جعله يشرب، ئسّوا أغيول نس غ تركَا...

- "سّوس" = الذي يدلّ على معنيين، الأول هو نفض الغبار عن الشيء، ئسّوسّ تيكضيفت، والثاني هو ختم الحوار الشعري، ئسّوسّ ؤنضّام نغدّ أمارير

- "سيس" = الذي يدلّ على غليان الماء : تسيس تكينت...

وعلى الرغم أن المعنى الثاني من الجذر الثالث هو الذي يقرّبنا من هذا الفضاء، إلاّ أنّ الملاحظ أن كلّ المعاني التي أتينا بها لها علاقة مّا ب "اسايس"، ففي هذا الفضاء تشرب العقول والقلوب، كما نجده مفروشا أثناء الأداء بمكوناته، ويحاول فيه الفنّانون أن يمدّوا المتفرج بشربات الفنّ، وفيه ننفض أكدارنا وهمومنا، وفيه تصل الحركة إلى درجة الغليان..

1-2: من الناحية الاصطلاحية: يطلق أسايس على ذلك الفضاء المكاني الذي يؤمّه أبناء القرية الأمازيغية لكي يؤدّوا فيه عروضهم الفنّية المعروفة ب"أحواش"، وبكل أدواتها التعبيرية، وهو فضاء يتواجد غالبا في وسط القرية في ساحة تنفتح عليها الأزقة، ولهذا الفضاء في مختلف مناطق سوس أسماء كثيرة إضافة إلى "أسايس"، ومن أشهر هذه الأسماء :

•    أسرير المشتق من "رار" الدّال على ترديد الشعر
•    أساراكَ المشتق من "ركَ" الدّال على كسر ثمار اللوز أو الأركَان
•    أباراز المأخوذ من اللغة العربية والدال على المبارزة بين الشعراء

2- مقوّمات أسايس:

أسايس لا يطلق على المكان المجرّد المشار إليه آنفا، وإن كان أهل القرية يبقون هذا المكان باسمه هذا، فهذا الفضاء الفنّي له مقوّمات أساسية تجعل منه فضاء متميّزا بين فضاءات القرية العامّة، والواقع أنّ بالقرية الأمازيغية في سوس فضاءان عامّان مهمّان وهما أسايس ومسجد القرية، ولكلّ منهما مقوّماته، ومن الملاحظ أنّ هذين الفضاءين غالبا ما يكونان متلاصقين، ولأسايس كفضاء فنّي عدّة مقوّمات:

2-1: انفتاحه على أزقة القرية: فكلّ زقاق يؤدّي إلى إحدى الجهات الأربع في القرية، ويدل ذلك على أنه فضاء مشترك بين السكان، وقريب من كل المنازل...

2-2: أنه يتكوّن من مكانين: أحدهما لأداء العرض الفنّي ويتوسط هذا الفضاء، والثاني لجلوس الجمهور، وهذا المكان الثاني، ينقسم بدوره إلى جزءين الجزء الأول مخصص للإناث والجزء الثاني مخصص للذكور..

2-3: أنّه يكون مفروشا بالعنصر البشري أثناء الأداء الفنّي: وقد لا يرتاده الرجال والنساء إلاّ وهم يرتدون أحسن الملابس، ويتمنطقون بأجود الباقات من الزهور والآس..

2-4: أنّه فضاء تؤدّى فيه التعابير الفنية الثلاثة: ففيه تتمّ الحوارات الشعرية وفيه نستمع إلى النغمات ومختلف الإيقاعات وفيه تؤدّى كافة أصناف التعبير الجسدي المألوفة في أحواش وكان الأستاذ محمد مستاوي يسمّيه في مداخلاته بالمَرْقَص، وهي تسمية غير مناسبة لأن هذا الفضاء تؤدّى فيه التعابير الفنية الثلاثة، التعبير بالكلمة، والتعبير بالصوت، والتعبير بالحركة، فهو ليس فقط مجالا للرقص فقط...

2-5: أنه فضاء لنشر القيم : ففيه نجد مختلف الأعمار كما نجد الأسرة بكاملها، لذا فلا مجال للسفه والرعونة، كما أنه الفضاء الذي طالما حلّ محلّ المنابر الصحفية لأنّ الشعراء يقومون من خلاله بتنوير العقول وفضح الممارسات اللاأخلاقية ونقد الأوضاع....

2-6: أنه فضاء حافل بالإبداع: فجميع الأدوات التعبيرية التي رأيناها تعتبر مجالا مفتوحا أمام المبدعين، لكي يتحفوا الجمهور المتعطّش بما يرغب فيه من تلك الإبداعات، ولذلك فإنّ هذا الجمهور غالبا ما يكون متنوّعا، فمنه العاشق للكلمة الشعرية المعبرة، ومنه الشغوف بأصناف الإيقاع والنغمات الشجية، ومنه اللهوف إلى التملّي بصنوف الحركات والتعابير الجسدية.....

هذه توطئة أريد من خلالها توجيه القارئ إلى ما أنا بصدده من الحديث عن قضايا هذا الفضاء الفنّي ومشاكله أملا في أن يعمل القرّاء والمتتبعون على تصحيح الأوضاع فيه أو على الأقل المساهمة بالنقد البنّاء ......

 



ملفات مرفقة
takiwt f usays nv.docx : الملف 1


 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ميدان أحواش بقصبة أيت حربيل

ظاهرة المدح المبتذل في أسايس

فن أجماك و معضلة الإندثار

نوميديا، أملال، إيزنزارن و أشياء أخرى

احواش ايت واوزكيت عادات وتقاليد

حفاظا على مميزات فن أجماك

أحيدوس آيت وراين.. بين واقع التعريب وجهود العودة للأمازيغية

تَزدمت مجموعة فنية أمازيغية أعطت الكثير لفن آحيدوس