أضيف في 23 شتنبر 2012 الساعة 38 : 01


الامازيغية و الاسلام موضوع يستحق نقاش عمومي الجزء الثالث



الامازيغية و الاسلام موضوع يستحق نقاش عمومي الجزء الثالث

 

بقلم : المهدي مالك

 

الظهير البربري ايديولوجية تعادي اسلام الامازيغيين


مقدمة

اولا اريد طرح سؤال صغير لكنه ذو بعد عميق في حمولته التاريخية و الحضارية الا و هو هل يستطيع أي كان ان يغير هوية شعب ما الدينية بين عشية و ضحاها حيث ان أي دين سماوي يتوفر على وزنه الثقيل في أي مجتمع مهما كانت مرجعياته الحضارية او السياسية و مهما كانت درجة تدينه.

اعتقد شخصيا ان لا وجود لمجتمع متقدم حضاريا و علميا بدون قيمه الروحية و قيمه الدينية ففي اوربا المسيحية مثلا باعتبارها مهد التقدم في أرقى صوره و أبعاده عندما تحل مناسبة اعياد الميلاد نرى الناس هناك يحتفلون بطقوس دينهم المسيحي بكل عبارات الحب و الايمان بمعتقدهم الديني الموقر بالنسبة لي كانسان يعترف بحق التعايش بين الديانات السماوية دون الطعن او الاساءة في مقدساتها العظمى تحت أي مبرر مهما كان سببه.

و من هذا المنطلق الحكيم ندرك ان الدين هو من اسس الحياة البشرية في أي عصر او في أي مكان حيث اذا استغل هذا المعطى بشكل ايجابي لمواكبة العصر و اسئلته الصعبة من قبيل الديمقراطية و حقوق الانسان بمفهومها العام و اشكالية العلاقة بين الدين و السياسة العمومية الخ من هذه الاسئلة الصعبة.

و هناك حالة اخرى الا و هي اذا استغل هذا المقدس الديني بشكل سلبي لاغراض دنيئة من قبيل محاربة التقدم بكل ابعاده و إحلال منطق الاستبداد عبر تاويل النصوص الدينية وفق رغبات السلطة و التيارات المحافظة.

و بالتالي تحويل الدين الى سلاح يستهدف اسكات دعاة حقوق الانسان بدعوة حفظ النظام العام و حفظ الدين من أي تحريف يراد منه تهديد مصالح فئة معينة الاقتصادية و الثقافية كما حدث في بلادنا سنة 1930 اثر صدور ظهير تنظيم المحاكم العرفية في مناطق ذات العوائد البربرية او بعبارة اصح العوائد الامازيغية الاسلامية بحكم اننا عندما نتحدث عن اسلام الامازيغيين فنحن نتحدث عن قيم راسخة تدخل ضمن عادات و تقاليد الامازيغيين الاجتماعية و الثقافية حيث لا يمكن تجاهلها بجرة قلم و لا يمكن لها ان تختفي بين عشية و ضحاها..

و علينا ان نستحضر هنا ان الامازيغيين هم في الاغلبية العظمى مسلمون منذ قرون من الزمان ساهموا في تاسيس حضارتنا الاسلامية المغربية التي تتميز بالاستقلال عن المشرق و تتميز بالاجتهاد و المراد منه ملائمة الدين الاسلامي مع اعراف و تقاليد السكان الاصليين في منطقة شمال افريقيا..

ان من الصعب استحضار اسهامات الامازيغيين من اجل خدمة الاسلام في هذا المقام باعتبارها كثيرة و متنوعة ذكرت بعضها في مقالاتي السابقة حيث لم اصل بعد الى نصف هذه الاسهامات الضخمة لان عندما تعيش اكذوبة الظهير البربري عقود من الزمان في مختلف مناحي الحياة العامة فيستحيل الحديث عن اية علاقة تربط بين الامازيغيين كبشر و كهوية و بين الاسلام حيث ان ايديولوجية اكذوبة الظهير البربري اسست اصلا على قيم السلفية الوهابية التي ترى ان اسلام الامازيغيين هو سطحي يقدس الجاهلية بمعناها الشامل بمعنى انه اسلام يسهل القضاء عليه بكل بساطة من طرف الاستعمار الفرنسي كأن اجدادنا الامازيغيين لم يساهموا في نشر الرسالة الاسلامية في شمال افريقيا و في الاندلس و في جنوب الصحراء الكبرى حيث يعيش التوارك في مالي الخ .

و كأن اجدادنا الامازيغيين لم يؤسسوا قط دولا مثل الدولة البورغواطية التي اتهمت بالشرك و الالحاد باعتبارها قامت بترجمة كتاب ربنا القران العظيم الى لغة القوم الامازيغية و مثل الدولة المرابطية التي ناصرت الاسلام في الاندلس بعدما سقطت هذه الاخيرة في متاهات لها من اللهو و الليالي الحمراء سببها هو المعتمد بن عباد الاموي و مثل الدولة الموحدية التي تتميز باشياء ايجابية كرفع الاذان باللغة الامازيغية الخ من هذه الاشياء الايجابية حيث عندما تذهب الى مدينة الرباط سترى الاسوار الموحدية و الشاهدة على وجود الحضارة الامازيغية الاسلامية تقاوم الزمن و الاتهامات المجانية.

 و اسست هذه اكذوبة الظهير البربري اذن على خرافة تنصير البربر وحدهم دون العرب باعتبارهم مسلمون كذلك حيث ان فرنسا اصدرت ظهائر اخرى اخطر من ظهير 16 ماي 1930 مثل ظهير 15 يونيو 1922 الذي يتضمن قانون تفويت العقارات التي في ملك القبائل الامازيغية لصالح الاجانب و المقصود هنا هم النصارى غير ان دعاة الوطنية المزعومة لم تكلف نفسها عناء الاستنكار و التضامن مع اخوانهم البرابر ضد هذا الظهير الاستعماري بكل المقاييس و المعاني حيث انذاك كان امازيغي المغرب يقاومون الاستعمار بالسلاح و بالاستشهاد من اجل هذه الارض الطاهرة ..

ان اكذوبة الظهير البربري كانت الانطلاقة لما يسمى بالحركة الوطنية في مغرب الحماية حيث انطلقت هذه الحركة من منطق شرعية مزعومة تتمثل في اصدار الاستعمار الفرنسي لظهير يهدف حسب عزمها الى تنصير البربر و الى التفرقة بين ابناء الشعب الواحد على اساس العرق غير ان اهداف الحركة الوطنية الحقيقية تتمثل في معاداة الامازيغية و الامازيغيين من خلال معارضة ترسيم العرف الامازيغي و معارضة تدريس الامازيغية في بعض المدارس انذاك.

 و للاشارة فقط ان ظهير 16 ماي 1930 قد تطبق الى سنة 1956 على المناطق ذات العوائد الامازيغية الاسلامية كما ساسميها بحكم ان اجدادنا كانوا اشد تمسكا بالدين الاسلامي.

ثانيا ان المرحوم محمد الخامس بعد توقيعه على ظهير 16 ماي 1930 بمعنى انه ظهير وطني بامتياز وجه كتابا الى الباشاوات بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف ليقرا في اعظم المساجد بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف يقول فيه ان للقبائل البربرية عوائد قديمة يرجعون اليها في حفظ النظام و يجرونها في ضبط الاحكام و قد اقرهم عليها الملوك المتقدمون من اسلافنا المقدسين و من قبلهم .

و اقتضى نظرنا الشريف تحديث حكم الظهير المذكور لان تحديثه ضروري لاجراء العمل به بين الجمهور.

و اضاف محمد الخامس في كتابه كلاما يوحي الى الرموز و تكذيب ايديولوجية الظهير البربري بصفة نهائية حيث قال بالحرف قد قامت شرذمة من صبيانكم الذين يكادون لم يبلغوا الحلم و أشاعوا ان البرابر بموجب الظهير الشريف تنصروا و ما ذروا عاقبة فعلهم الذميم و ما تبصروا و موهوا بذلك على العامة و صاروا بدعوتهم لعقد الاجتماعات بالمساجد عقب الصلوات لذكر اسم الله تعالى الله اللطيف فخرجت المسالة عن دور التضرع و التعبد الى دور التحزب و التمرد فساء جنابنا الشريف الخ.

و قال كذلك ان مولانا المقدس بالله كان احرص الناس على ايصال الخير لامته فكيف يفعل ان يسعى في تكفير جزء عظيم من قبائل رعيته و هنا اعتراف صريح بالامازيغيين هم جزء عظيم من شعبه.

و استمر حيث قال نحن سائرون على اثره في ذلك ساهرون على دفع كل ضرر يلحق برعيتنا السعيدة فليس ابقاء تقرير البرابر على عوائدهم الا مساعدة من جنابنا الشريف على محض طلبهم و إجراء لهم على ما كانوا عليه منذ ازمان طويلة أي اعتراف بشرعية العرف الامازيغي كتشريع مستقل عن الشريعة الاسلامية و الذي لا يتعارض مع مقاصدها.

ان العاقل اليوم لا يمكنه تصديق خرافة تنصير البربر لان كل الحقائق التاريخية و الاجتماعية و الثقافية تؤكد على تمسك الامازيغيين بدينهم الاسلامي منذ الفتح الاسلامي الى الان حيث منطقيا مازال الامازيغيين مسلمون يفعلون فرائض الاسلام الخامس و مازالوا يتميزون بقيمهم المحافظة التي اخذت للاسف الشديد تسير شيئا فشيئا نحو الاختلاط مع قيم الشرق المتشددة بحكم غزو الفضائيات الدينية منذ سنوات حيث ان العامة من الناس حسب ملاحظاتي المتواضعة اصبحوا يعتبرون هذه القنوات بمثابة فرصة ذهبية للتعرف على الاسلام الحقيقي وفق القراءة السلفية مما سيجعل هؤلاء الناس يجهلون او يتجاهلون الكثير عن حضارتنا الدينية الامازيغية و خصوصياتها الفريدة مثل العرف الامازيغي و المعمار الديني و الحزب الراتب الذي كنت استمع اليه في فترة طفولتي بكل وضوح من منزل جدي الامام في احدى قرى منطقة اداوتنان .

ان من خصوصيات حضارتنا الدينية الامازيغية هي التعايش السلمي مع اليهود لقرون طويلة كديانة و كتراث موقر بعيدا عن الايديولوجيات المتشددة من جميع الاتجاهات .

و من خصوصيات حضارتنا الدينية الامازيغية هي احتضانها للفن بمعناه الاصيل و المتمثل في مجموعة من الانماط التعبيرية تحكي لنا عن قيم مثلى لها بعد ديني مناسب مع حاجات الناس الى معرفة اركان دينهم الاسلامي كما هو الحال بالنسبة لفن الروايس الذي كتبت عنه مقالات كثيرة و كما انني ساكتب كتابا حول هذا الفن الاصيل ان شاء الله باعتباره دليلا اضافيا يكذب خرافة تنصير البربر من جميع النواحي و الجوانب حيث يكفي ذكر اسم المرحوم الحاج بلعيد باعتباره مدرسة للشعر الديني و التقاليد المحافظة التي كانت لدى اجدادنا في عقد الثلاثينات من القرن الماضي بينما في ذلك الوقت كانت الحركة الوطنية تخطط لما بعد الاستقلال من خلال بناء مشروع ايديولوجي يعتمد على اكذوبة الظهير البربري كمرجعية تؤرخ لبداية المقاومة الوطنية ببعدها السياسي و الفدائي كأن اجدادنا الامازيغيين لم يفعلون شيئا منذ ما قبل سنة 1912 من اعمال جليلة في سبيل تحرير هذا الوطن الحبيب الى سنة 1934 حيث ظلت اجيال بعد الاستقلال يتعلمون في المقررات المدرسية ان الحركة الوطنية ناهضت الظهير البربري و قاومته بشتى الوسائل الخ من هذه الاساطير دون استحضار تضحيات الامازيغيين في الجبال و السهول حتى بعد سنة 1934 عندما رفضت قبائل ايت باعمران قانون التجنيس الاسباني سنة 1947 اذ يعتبر هذا القانون يهدف الى جعل هذه القبائل تصبح اسبانية الهوية و الدين حيث من المعلوم ان دين اسبانيا الرسمي هو المسيحية.

و كما ظلت اجيال بعد الاستقلال تشاهد على شاشات التلفزيون المغربي حصصا من الطرب الاندلسي خصوصا في مناسباتنا الدينية مثل عند افطار الناس في شهر رمضان حتى اعتقدوا ان الطرب الاندلسي يحمل القداسة حيث يمكن قراءة هذا التقليد الاجباري و الداخل في اطار ترسيخ اكذوبة الظهير البربري على ان الحركة الوطنية أرادت إقناع عامة المغاربة بان الامازيغيين ليس لهم أي بعد ديني على الاطلاق و ليس لهم اية علاقة بالاسلام و بالوطن بشكل عام .

و عندما انطلقت الحركة الثقافية الامازيغية سنة 1967 وجدت حيوية اكذوبة الظهير البربري في الواقع اليومي حيث لا احد يستطيع الحديث و لو بشكل سطحي عن الامازيغية كلغة قائمة الذات و بالاحرى الحديث عن علاقتها بالاسلام بينما ظل الواقع الاجتماعي لدى الامازيغيين يتعامل مع الاسلام بشكل طبيعي غير ان السلطة استعملته لفرض العروبة و السلفية الدينية على مؤسسات الدولة المختلفة حيث وجد الفاعل الامازيغي العديد من العراقيل خصوصا مع النخبة الدينية من العلماء و الخطباء و تيارات الاسلام السياسي بسبب انطلاقها من ايديولوجية الظهير البربري مباشرة أي استحضار لمجموعة من الحقائق التي حاولت ان استحضرها في هذا المقام إيمانا مني بعدالة المسالة الامازيغية في شمال افريقيا عموما في مغربنا الحبيب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله و الذي اسس لعهد المصالحة مع هوية البلاد الاصيلة منذ سنة 2001 الى تصويت المغاربة على الوثيقة الدستورية و المعترفة برسمية هويتنا التاريخية التي لا تتعارض مع رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.

ان من المفروض اليوم و نحن سنحتفل بعد ايام بالذكرى العاشرة لخطاب اجدير التاريخي و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ان نفكر في بدائل اخرى للدفاع عن الامازيغية تتناسب مع طبيعة المرحلة سياسيا و ايديولوجيا حيث ان موضوع الامازيغية و الاسلام اعتبره نقاش صحي لان هذه المرحلة تتميز بصعود نجم التيار الاسلامي لدى عامة الشعب المغربي فانني لست معارضا للتيار الاسلامي من اجل المعارضة و انما اعارض منهجه السلفي في تعامله مع المسالة الامازيغية كأن الامازيغية تشكل خطرا على الاسلام ببلادنا.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة