أضيف في 26 شتنبر 2012 الساعة 48 : 17


ميدان أحواش بقصبة أيت حربيل



ئمزري أمزوارو
المشهد الأول
يوم الخميس 20/09/2012
أسايس ن لقسبت ن أيت حربيل
ميدان أحواش بقصبة أيت حربيل

 

بقلم : إبراهيم أوبلا



موسم سيدي محند ؤبراهيم التامانارتي

منذ الساعات الأولى لصبيحة هذا اليوم يلحّ المهتمّون بظاهرة أحواش على سؤال واحد وهو: من هم الشعراء – ئماريرن – الذين سيمتعون الجمهور في كلّ من "أسايس ن ؤكَرض" و "أسايس ن لقسبت"، وقد ذهبت كعادتي لزيارة الموسم ومن أجل التواصل مع الأصدقاء ومع زملائي المغرمين بأحواش، فأعلمت بأنّ هنالك فئتين من شعراء أسايس سوف يلتحقون بالميدانين، وهما على ما يبدو فئتان متنافرتان لا تستسيغ إحداهما الأخرى...


لكنّ الخبر الأجدر بالتأمّل هو الخبر الذي مفاده أن شاعرا من ذوي الوجاهة في ميادين أحواش بمنطقة باني، قد وقعت له مشادّة مع جمعية محلّية تعني باستدعاء الشعراء، ومجمل هذه المشادّة أنّ تلك الجمعية لمْ تسدّد ما بذمّتها من التعويضات لشعراء أصدقاء له شاركوا بالموسم السابق ممّا جعله ينتفض على تلك الجمعية ويقسم أغلظ الأيمان بأن يعمل على إفشال أيّ عرض فنّي سيقام بأكَرض، وبالمقابل فإنّه سوف يستقطب الشعراء الكبار لصالح جمعية محلية أخرى مناوئة، وسوف يبحث لهم عن تعويضات من لدن تجّار كبار فتنوا بأحواش...


وهذا النوع من المشادّات ليست بالغريبة على ميادين احواش في العقدين الأخيرين، وغالبا ما يتأسس سبب المشادة على شيئين اثنين، أولهما التعويض المادّي وثانيهما الضغينة التي توجد بين الفئتين من الشعراء المذكورتين...
في ميدان قصبة أيت حربيل كانت الأمور مهيأة لاستقبال الشعراء "الكبار"، وكان من عادة الجمعية المنظمة هنا أن تهيّء النفوس للسهرة الموالية، مسخّرة لذلك إذاعة أنشأتها بالقرب من الميدان الذي يعتبر جزءا لا يتجزّأ من الساحة التي تجرى فيها تقاليد "أماوال" او "تاغزوت"، هذه الإذاعة التي لم يتوقّف مذيعها عن ذكر أسماء الشعراء الذين سيتشرّف بهم الميدان في السهرة الليلية وذكر فرق أحواش المشاركة...


وبالقرب من تلك الإذاعة لاقيت أحد أعضاء الجمعية وسألته عن الأمر، فقال لي: "لقد تركنا ميدان أحواش كعادتنا مفتوحا لكل الشعراء الزّوّار ولم نستدع أحدا..." ولمّا ناقشته في الخبر الذي انتشر حول استدعاء الشعراء "الكبار"، قال لي: "نحن كجمعية لم نستدع أحدا، وليس في نيتنا أن نعوّض أيّا من الشعراء على مشاركته، أمّا إذا ما تمّت دعوتهم أو تعويضعهم من طرف أحد فذلك لا يعنينا نحن..."، وقد فهمت من ذلك أنّ هنالك شعراء مدعوون فعلا...


أمّا الشعراء الذين تردّد استدعاؤهم في الميدان لتلك الليلة فهم: الحسن المديدي المعروف بأجماع، وعثمان بن عبو المعروف بأزوليض، وأحمايت عابد المعروف ب عابد ؤطاطا، والأستاذ أحمد عصيد، ومع ذلك فهنالك شعراء آخرون يتجوّلون بجنبات ذلك الميدان ومنهم بعض شعراء المنطقة لكنهم غير مدعوين بل هم مجرّد زوار للموسم،...


بعد العشاء تجمهر الناس ذكورا وإناثا حول الميدان، فتقدّمت فرقة قيل بأنها آتية من أيت باعمران لتؤدّي عروضا في فنّ "أهياض"، أو "أعوّاد"، ولكنّ الجمهور ينتظر الجمل الذي سيتمخّض، أيْ سماع الحوار الشعريّ الجذّاب، وبعد عروض أهياض، جاءت نوبة "دّرست تاحربيلت" التي سيستعدّ لها صفّ كبير من أبناء أهل البلد وضيوفهم، دون أن يكون هنالك مقياس أو معيار لاختيار الفريق الفنّي، الحركي والإيقاعي والنغمي، كما هو متعارف عليه مثل هذه  المواسم، أما جانب الشعراء فقد خرجت الممارسة عن هذا التقليد المتعارف، لأنّ مذيع قصبة أيت حربيل ما فتئ يردد أسماء الشعراء المدعوّين – لقد ذكر اسمي كذلك ولكنّني لست مدعوّا-


خرج هؤلاء الشعراء كعادتهم بعد أن استوى الفريق الفنّي بالميدان، وهم يرتدون لباسهم المعتاد، ومن أجل درء الطفيليين من الشعراء "الصغار"، تمّ توزيع الأدوات الصوتية عليهم، وطولبت النساء بالزغردة والترحاب من طرف مقدّم السهرة، وبدا الحوار...


جمهور كثيف من عشّاق الكلمة، يتأرجح بين ثلاث شرائح، شريحة من رجال الأعمال والتجّار المغتربين الذين أعدّت لهم كراسي خاصة من طرف المنظّمين ممّا يعطي الانطباع على أنهم هم المموّلون للتعويض، وهم ممّن ألفوا المدح والتبجيل، وشريحة من أولئك الذين تعوّدوا سماع الهزليات والتقريع وتعوّدوا الضحك والازدراء، وهي الشريحة الأكثر سوادا في ميادين احواش في العقود الأخيرة، وشريحة ثالثة من اصحاب الذوق الرفيع ممن ينتظرون سماع حوار هادف وجادّ، وهناك شريحة رابعة ممّن لا ينتظرون سماع أي شيء يذكر...


وكما هو مألوف في أغلب ميادين احواش مؤخرا، فإنّ الشريحة الثانية هي التي سيستجيب لها الشعراء، فقد انتظرت ومن معي من الجمهور أن نسمع شعرا ملتزما، ولكنّ الذي رأيناه، هو:


+ أنّ المتحاورين لم يكن بينهم أي انسجام يذكر


+ أنّ كل واحد منهم يسعى فقط إلى عرض عضلاته والتباهي بشاعريته


+ أنّ الاستمرار في المواضيع الجادّة غير متوفّر بسبب نزوع البعض منهم إلى الهجاء الرخيص


+ أن الجمهور المتعقذل متذمّر من تلك العروض الشعرية الباهتة


+ أن ترديد الشعر لم يكن في المستوى من طرف ذلك الصّف العريض ممّا يدلّ على أن المتطفلين على احواش هم المسيطرون على الأداء الفنّي...


+ أنّ أغلب المواضيع المطروحة يغيب عنها جانب الإبداع فهي من المواضيع المبتذلة التي يسعى فيها الشاعر إلى الإيقاع بغريمه عن طريق إطلاق سيل م التهم املا في تصفيقات الجمهور...


وكخاتمة لهذا العرض الفنّي "المهزوز" ابى منظموا السهرة إلاّ أن يكرّموا بعض الفنّانين والشعراء المدعوّين بجوائز تقديرية، وهذا شيء جميل فعلا، ويا ليت هذا التكريم يرتبط بلجنة تحكيمية يتمّ اللجوء إليها لتكريم الشاعر المستحقّ، ولكن، ومع كامل الأسف، تمّ تكريم الجميع سواء أبدعوا أو ابتذلوا...


وفي حلقة أخرى سوف أعرض على القارئ نوعية الحوار الذي تمخّض عنه جمل ميدان قصبة ايت حربيل

وشكرا




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



نافذة على أسايس

ظاهرة المدح المبتذل في أسايس

فن أجماك و معضلة الإندثار

نوميديا، أملال، إيزنزارن و أشياء أخرى

احواش ايت واوزكيت عادات وتقاليد

حفاظا على مميزات فن أجماك

أحيدوس آيت وراين.. بين واقع التعريب وجهود العودة للأمازيغية

تَزدمت مجموعة فنية أمازيغية أعطت الكثير لفن آحيدوس