• السبت 21 أكتوبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 27 ماي 2017 الساعة 15:27


زوجات الرسول صلى الله عليه .. خديجة بنت خويلد


تمازيرت بريس

يقول ربنا -تبارك وتعالى-: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ (سورة الأحزاب آية: 21) ، فهو -عليه الصلاة والسلام- القدوة وهو الأسوة لكل مؤمن ومؤمنة وكل مسلم ومسلمة، وهو المنار المحتذى لكل من انقاد قلبه لله واستسلم بجوارحه لشريعة العزيز الوهاب.

فمن كان متأسيا فليتأسَ برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن كان مقتديا فليقتدِ بمحمد رسول الهدى ونبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته وصحبه الأطهار.

ما أحوج مسلمات اليوم -فتيات ونساء- أن يقرأن سيرة زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- ليدركن ما تحملن مسئوليته في حياة الأمة كاملة، وأدين قسطهن من الواجب كاملا، واللاتي ما كان يلهيهن عن جدية الحياة زخرف أو بهرج، بل اضطلعن بالعبء يجاهدن الفتنة والزيغ والضلال.

فكانت حياتهن -رضي الله عنهن جميعا- مصابيح تشع هدى ونورا فتضيء الكون كله، وتعطره بشذى طيب النشر يلفه من أقصاه إلى أقصاه أزلا وأبدا.

ومن هنا نتكلم عن خديجة -رضي الله عنها- نشأت في بيت طهر كريم مترف، ولما بلغت الخامسة عشرة من عمرها خطبها أبو هالة بن زرارة التميمي فتى قومه، فعاشت معه تقدره ويقدرها، وولدت له بنتين هما هالة وهند، ولكن القدر عجل بوفاة الأب قبل بلوغ الطفلتين، وقد خلف لأسرته ثروة طائلة، وتجارة رابحة، ولما عرف عن خديجة -رضي الله عنها- من حسن وخلق، تنافس فتيان العرب على الفوز بها، فتزوج بها عتيق بن عائذ، ولكن القدر أيضا عجل بوفاته، فقد خلف لزوجته خديجة مالا وفيرا، وتجارة واسعة؛ فقامت على إدارتها وتوجيهها، فاستطاعت أن تؤسس في مكة بيتا ماليا ضخما، لكن شهرتها -رضي الله عنها- لم تقف عند حد المال والجمال، بل تعدت ذلك إلى سيرتها التي كانت نبراسا لكل فتاةٍ ولكل أم وعرفت بلقبي الطاهرة، وسيدة قريش.

كانت يد العناية الإلهية تعد خديجة لأن تكون بعد زمن يسير المسلمة الأولى وأم المؤمنين الأولى وسيدة نساء العالمين؛ والزوجة المجاهدة الصابرة، كان الأمين محمد -صلى الله عليه وسلم- حديث الناس في مكة يحترمون أمانته وورعه ويُكبرون صدقه وصواب رأيه، في تلك الفترة كانت خديجة ممن يستمعون إلى أخباره -صلى الله عليه وسلم-، فوجدت نفسها يوما ترسل رسولها إلى أبي طالب تعرض عليه عرضا مقابل أن يتولى محمد -صلى الله عليه وسلم- تجارتها، فرضي بذلك واستبشر خيرا، لقد رأى ميسرة من أمر محمد شخصية خارقة، وأمانة ما بعدها أمانة، وصدقا بالغا وحنكة ودراية يعجز عنها فُحول التجارة، عاد -صلى الله عليه وسلم- بالقافلة إلى البيت الحرام، وقد نفقت بضاعتها، وكثرت غلتها وكان ربحها كثيرا وفيرا.

مضت خديجة إلى دار ابن عمها ورقة، وحدثته بحديث ميسرة عن محمد والغمام الذي كان يظلله في تنقلاته يحميه وهج الشمس وأذاها، فهتف ورقة: قدوس قدوس ... لقد قرب الأوان، واستدار الزمان، وآن لمكة أن تشهد الآية الكبرى.

في هذه الفترة أبدت خديجة رغبتها في الاقتران بمحمد، فوافقها ورقة، فعرضت خديجة نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- فوافق، عمت الفرحة بيت الهاشميين، وتناقل الناس النبأ العظيم، وتأسس البيت النبوي المبارك، وكانت خديجة -رضي الله عنها- يوم ذاك في الأربعين من عمرها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الخامسة والعشرين، ومرت أيام الحياة بمحمد وخديجة على أهنأ ما تكون، وبعد مرور عام وبعض عام أنجبت خديجة- رضي الله عنها- زينب كبرى بنات النبي -صلى الله عليه وسلم-، فملأت البيت بالحركة والحيوية، وبعد عام وضعت رقية، ثم أعقبتها أم كلثوم ثالثة النجوم، وفي تلك الفترة تهامس الناس بأن محمدا -صلى الله عليه وسلم- لا يلد إلا البنات، وبإكمال العام العاشر من زواجه -صلى الله عليه وسلم- بخديجة حلت حادثة بقريش إذ احترقت أستار الكعبة ومر بها سيل جارف، فصدع جوانبها وأسقط بعض جدرانها، وتنافس الناس في البناء، فحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهم بحكمته البالغة، فطلب ثوبا طويلا، ووضع في وسطه الحجر الأسود، ثم طلب إلى الكبراء منهم أن يمسك كل بطرف، ثم أعاد الحجر إلى مكانه بيده الشريفة، وحقن برجاحة عقله دماء العرب، كان -صلى الله عليه وسلم- قلق البال على زوجته التي كانت تعاني من آلام الوضع، وعند مشارف البيت الكريم تلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- البشرى بمجيء فاطمة الزهراء.

أخذت خديجة -رضي الله عنها- تلاحظ سمات جديدة تعلو وجه النبي الكريم، وتأملا شديدا يسرح به، فأحست بقرارة نفسها أن الأمر جلل، فقامت خير قيام، فوفرت للنبي كل أسباب الصفاء، وتتابعت الرؤى يردف بعضها بعضا، فأخذ يحدثها بكل ما يراه، فتستمع إليه بنفس مبتهجة وصدر منشرح، وتبعث في ذاته الشريفة العزم والتصميم، وعندما دخل رمضان من ذلك العام، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينصرف إلى ربه وخلواته وتأملاته أشد وأبلغ، كانت خديجة خير معين له على ذلك حيث قامت بتهيئة زاده وأشرفت على استقراره وسكينته، وفي ليلة مباركة هي ليلة القدر، أشرقت الأرض بنور ربها، وازينت السماء، ونادى مناد:

هذا يوم البشرى ... ثم هبط جبريل -عليه السلام- بالأمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا له: اقرأ ... بعد هذه البشرى ... عاد إلى الصدر الحنون والقلب الكبير يحدثها بما رأى وبما سمع وهو يقول: زملوني، زملوني.

فانقادت لطلبه وزملته في دثاره وهي تقول: أبشر يا ابن عمي واثبت، فقد أريد بك الخير العظيم، وإنك والله لأهل لكل خير.

أسلمت خديجة وآمنت الزوجة الوفية؛ ولم تقف في إيمانها عند حد معين، بل انطلقت في سبيل الله مثبتة رسوله داعية لدينه، باذلة الغالي النفيس لأجله.

ثم تتابع الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن ثَم تتابع دخول المسلمين في موكب الإيمان، وكثيرا ما كان يأتي -صلى الله عليه وسلم- إلى منزله معفر الجبين، وقد أصابه سُفهاء القوم بالأذى، فتتلقاه خديجة بحنانها وحُبها، فتمسح جراحه، وتغسل وجهه، وتطمئن قلبه، ولا تزال تواسيه حتى يبتسم ويتناول طعامه.

توالى الوحي، وأخذ أمر الرسالة يقوى، ورايتها تعلو، والصراع بين الإيمان والكفر يشتد، وأخذت وفود العرب تتعرف إلى محمد ودعوته، وفي عام واحدٍ أصيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحادثين جللين، جعلاه يسمي ذلك العام عام الحزن، فقد توفي عمه أبو طالب، ثم لحقته خديجة، وأحس النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحزن والأسى، كما أحاطت بالفراش الطاهر زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة يبكين أغلى الأمهات، وأكرم المجاهدات.

ثم دنا منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باكيا وهو يقول: ما أمر الفراق يا خديجة! وسيكون اللقاء في الجنة في قصرك يا خديجة، الذي أعده الله لك في لؤلؤ مُضيء، فتجيبه الصدِّيقة مع آخر نسمة من نسمات الحياة:
 إن شاء الله ...
ويبكي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتبكي بناته، ويخلو البيت الكريم من الشعلة الإيمانية التي أضاءت حياته وآفاقه ثمانية وعشرين عاما.
ولحقت خديجة –رضي الله عنها– بالرفيق الأعلى، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ) كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما من الأيام فأذكرتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أخلف الله لك خيرا منها؟ قالت: فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله، ما أخلف الله لي خيرا منها، لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء، قالت: فقلت بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوء أبدا (.

لقد كانت -رضي الله عنها- في ميدان الإيمان أصلب من شُم الجبال.

وكانت في بيتها زوجة وأُمًّا أخلد من التاريخ.

وكانت في ساحات النضال والوغى فارسة فاقت الرجال إقداما.

لعلنا عندما نقرأ سيرة كسيرة خديجة -رضي الله عنها-، تحرك فينا العزم والهمة والصبر والثبات، ونكون مع ذواتنا، وأزواجنا، وأولادنا، ومجتمعنا، وعالمنا الإسلامي كما كانت خديجة خير زوجة وأفضل أم، وخير معين لزوجها في سبيل نشر الدين الإسلامي.

ومهما تحدثنا عن هذه السيرة العطرة، فلن نستطيع أن نخوض في جميع جوانبها، ونسأل الله -عز وجل- أن نكون قد ذكرنا أبرز ما اشتملت عليه حياتها.

المصدر:

• نساء حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمحمد القطب ومحمد الداعوق وأحمد الدومي.
• سير أعلام النبلاء للذهبي.
• الطبقات الكبرى لابن سعد.
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد.





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الزنا داء وليس دواء الشيخ عبد الله نهاري

المغنية لا ترفع رأس المغرب الشيخ عبد الله نهاري

توزيع مصاحف مجانا يثير القلق في المانيا

كذبة أبريل

العادة السرية

عبد الله نهاري والداك جنتك أو نارك

أوروبا و الإسلاموفوبيا

الشيخ عبد الله نهاري و مسلسل خلود

غواصون سعوديون يبنون أول مسجد في العالم تحت سطح البحر

ولادة طفل يحمل مصحفاً بيده... الأطباء يسخرون ورجال الدين يؤكدون