• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 16 يونيو 2017 الساعة 04:55


إعلام القصف...


بقلم - أمل مسعود

تصفحت المنابر الإعلامية كالعادة، فأثارتني عناوين متعاقبة رغم تباينها الظاهري إلا أنها في الجوهر متشابهة و تفضح بروز ظاهرة وموضة إعلامية جديدة لا بأس من الوقوف عندها: " العماري يقصف الجميع"  " الرميد يقصف إلياس العماري" " العماري يقصف الرميد" " ميارة يقصف شباط"  " شباط يقصف أخنوش" " أخنوش يقصف زيان" "زيان يقصف أخنوش" " منيب تقصف الأغلبية الحكومية " " العثماني يقصف منيب" "بنكيران يقصف حكومة العثماني" " الهمة يقصف بنكيران" " أوريد يقصف الهمة"  " الزفزافي يقصف الوفد الوزاري" " الفيزازي يقصف الزفزافي" "لبنى أبيضار تقصف الفيزازي" " الفيزازي يقصف لبني ابيضار" " الوزير حصاد يقصف بسلاح الداخلية النائمون فوق المكاتب"  "الحزب الاشتراكي الموحد يقصف حصاد" ... اندهشت من كم القصف على صفحات الجرائد الإلكترونية، وتساءلت هل إعلامنا أصبح منتجا ومسوقا لثقافة جديدة عنوانها ثقافة القصف؟

فبين الأمس واليوم، تغيرت صياغة العناوين الإعلامية البارزة بنحو يدعو إلى التأمل. ففي الماضي، أي قبل موجة الربيع العربي، العناوين كانت تصاغ على النحو التالي: " في حوار مفتوح، فلان يرد على ما قاله علان" " فلان ينتقد الصيغة النهائية للحكومة الحالية" " النقابات ترفض القانون الجديد" " الأحزاب تناقش المدونة الجديدة" " النقابات تحاور الحكومة" " المعارضة ترد بقوة" " فلان يبرهن على محدودية العرض الوزاري الجديد" " فلان يستنكر بشدة"...

فقبل الربيع العربي، لغة الحوار والاحترام بين جميع الأطراف كانت هي السائدة في الإعلام المغربي، والنقاش الهادف كان هو السمة البارزة.

أما اليوم فلغة القصف هو العنوان البارز للمرحلة. والقصف من أي جهة كان، سواء من المعارضة أو من الحكومة أو من الشارع، أو من النقابات، أو من النخبة المثقفة، أو من النخبة السياسية، أو من الباطرونا، لا يمكن إلا أن يكون مدمرا وسلبيا، لأنه في الأصل يحيل إلى الهدم و الحرب واستحالة الحوار والوصول إلى طريق مسدود يترجم بالعنف ورفض التواصل مع الأخر أو فهمه.

لا أحد يستطيع أن ينكر تأثير الأحداث العالمية والعربية والمحلية المتسارعة والمتشابكة والغير المفهومة على نفسية المواطن.

فكلنا سواء اعترفنا أم لا، تأثرنا داخليا بما عرفه العالم العربي من أزمات، وبما يعرفه المغرب بين الفينة والأخرى من مناوشات، فمن الطبيعي أن نصاب ببعض من الهستيريا والرعب الجماعي نترجمه بالقصف العشوائي لبعضنا البعض.

بيد أن دور الإعلام الهادف والمنتج، هو تهدئة وطمأنة النفوس لبناء مجتمع متماسك ومغرب قوي، أما تأجيج الاضطراب النفسي وتقويته عبر كتابة ما يريد الناس سماعه بنقل انفعالاتهم النفسية السلبية بدل محاولة تحليلها لتجاوز ثقل الصدمة، فإنه للأسف يساهم فقط في تفاقم الأوضاع وفي تأزم نفسية المواطن أكثر فأكثر.

ومن هنا، لا بأس من أن نتذكر كيف استطاع شعار واحد  بأربع كلمات " اصنعوا الحب، لا الحرب" والذي رفع في فترة الستينات ضد حرب الفيتنام، أن يغير مجرى الأحداث وأن ينشر السلم والسكينة بدل الحرب والاضطراب. فما أحوجنا اليوم إلى لغة الحوار بدل لغة القصف، وإلى أدب وفن السعادة بدل أدب الغم و السواد الأعظم.

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول