• الخميس 23 نوفمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 17 يوليوز 2017 الساعة 00:12


وجهة نظر من مرصد الطريق والمنطق


بقلم - علي هرماس

راكمت تارودانت من التراث  المادي واللامادي والطبيعي ما تفرق في بقية مدن المغرب بدون مبالغة، لكن استثمار هذا الموروث الحضاري لازال يعاني من التفريط وعدم الاكتراث، بل طمسه ومحو أثره بالإجهاز عليه على مراحل، أحيانا نتيجة جشع الخواص أو السماسرة، واحيانا بقرارات ادارية تفتقد للتصور الأفقي ومراعاة المصلحة العامة بموازاة المنفعة الخاصة/الشخصية بتوافق تام مع خصوصية وسط حضري "مصنف" مدينة عتيقة.

ينطبق هذا على واقع الحال بالنسبة للسقايات السعدية، وواقع حال نموذج ما زال يصارع ويقاوم في صمت الاحتضار وهو الدباغة والصناعات التقليدية الرودانية المرتبطة بها، وحالة السور والأبواب بعدما حظوا بالتفاتة بعد ستة عقود 1930، وان كانت المبادرة محمودة رفعا لكل تبخيس الا أنها لم تحترم خلاصات توصيات الندوة الدولية في الموضوع، أيضا نموذج فريد في العمارة بخاصية مغربية  وهو الصابات، ووواخيرا التراث الطبيعي الذي اعتمد من قبل منظمة اليونسكو مؤخرا صنفا تراثيا جديدا، جزء منه مؤطر بأنظمة قوانين وقرارات وزيرية الا أنها لم تستطع المساهمة في حمايته مجاليا، نذكر غابات الاركان وأشجار الزيتون والنخيل.

هذا مدخل جد مختصر لابد منه دفعا لكل تأويل قراءة أننا بصدد مبالغة أو مزايدة أو الاصطفاف مع تكتل ضد آخر، على خلفية السجال الدائر هذه الأيام والذي كان سببه تبني أغلبية أعضاء المجلس الحضري بتارودانت، لقرار يقضي باجتثاث ونقل ازيد من 30 أصول شجر النخيل، كإجراء تدبير مجالي حضري، تمخض عن لقاء دراسة اعدادية للمدينة العتيقة بتارودانت. أما العذر أو السبب في ذلك، والذي يمكن اعتباره جزئيا مجرد مشجب، كون أشجار النخيل المعنية بالنقل القصري معرقلة لحركة السير وتسبب حوادث وكونها غير مثمرة .

مبدئيا اذا كان المُشرّع بصفة عامة خول لبعض مسؤولي الادارات العمومية في اطار التدابير الاجرائية، صلاحية اتخاذ قرارات تنظيمية تتوخى تأطير وهيكلة ممارسات الحياة العامة، فالإدارة من جهتها ملزمة بتعليل سببية القرار ازاء من له منفعة ومصلحة، والتعليل يجب أن يكون مقبولا ومنطقيا مبني على أسس وحيثيات واقعية وليست افتراضية، تعليل غير قابل لأي تأويل نظري أو أدنى قياس فهم مجانب للصواب، قد ينجم عنه انحراف في استخدام وممارسة السلطة التقديرية. في اعتقادي المتواضع، ليست كافة اشجار النخيل المعنية مستوفية لعنصر السببية ودواعي النقل بالاجتثاث، قد يكون ذلك صائب بالنسبة لثلث العدد المحدد، أو نصفه على أقصى تقدير؛ أما الدفع بقرينة عرقلة السير وكون أشجار النخيل تسبب حوادث السير، فهو مجرد افتراض نظري في غياب احصائيات رسمية صادرة عن مصلحة الشرطة  بتارودانت، بل ونأكد جازمين أن جميع الحوادث المسجلة بتارودانت ناتجة بالدرجة الأولى عن تهور في سياقة الدراجات النارية بسرعة جنونية، بشوارع ونقاط حضرية، لا ارتباط لها بما تم الدفع به، وأن اشجار النخيل المعنية بريئة من حوادث السير براءة الذئب من دم يوسف؛ وأضيف، ما ضير شجرة النخيل اذا كانت غير مثمرة - وذاك قدرها- رغم كونها كانت تزين الأجنات الرودانية وغدت اليوم تأتت المشهد الحضري داخل المدينة ، زيادة على هذا لا تشكل أدنى عائق أو خطورة أو ضرر، تحديدا نخلة بحي سيدي بلقاس على هامش من قارعة الطريق فوق الرصيف لم يشفع لها موقعها من التحويل المكاني قصرا، عكس تلك التي تتواجد وسط الشارع/الاسفلت بحي البلاليع .

ربما الدراسة الاعدادية للمدينة العتيقة لم يعد لها جدوى وهي التي شكلت خلال عقد الثمانينات مشجب للمجلس البلدي آنذاك، وكانت أجنة تارودانت وقتها تحتضر بعدما تقرر منع جريان مياه السواقي داخل المدينة، وأطلقت اشاعات تلو الأخرى بان المجلس البلدي قرر تحويل بستان فلان الى حديقة عمومية، فيهرع المغبون المسكين صاحب الجنان لعرضه للبيع بأبخس الأثمان جملة "كرجة"، ليطلع عليه صاحب الشكارة ومن خلفه ينتظر صاحب الادارة، ليدخلا في شراكة استثمارية أتت على مستقبل المدينة العتيقة في مجال اعداد التصاميم وهيكل التعمير وغابة النخيل والصور التاريخية خير دليل.

هذه أحداث ووقائع ترقى لدرجة جرائم تاريخية بحق المدينة العتيقة، عشتها معاينة وليس رواية، مسرحها قبالة منشأ طفولتي وشبابي، جل من لعبوا ادوارها انتقلوا الى عفو من الله اذا سامحهم الرودانيون المغبونون، لذا لم يعد مجال للحديث عن المدينة العتيقة  بعدما طمست معالمها التاريخية ولا زالت العشوائية قائمة ثابتة، ولازال الاجهاز مستمرا لمحو بقايا البصمات التاريخية  العمرانية والبيئية داخل حزام السور.

اذا كان المسؤولون عن الشأن المحلي بتارودانت الآن، اغلبية ومعارضة، يتملكهم فعلا حسن نية وصدق طوية، ولا نشك في ذلك، فليتجه القرار صوب انقاد المحيط الحضري خارج حزام السور بالجهة الشمالية، حيث توجد أزيد من ثلاثة آلاف هكتار تنتظر التفكير في هيكلة مدنية عصرية وسياسة تعمير رشيدة وخلق منطقة استثمار صناعي واعدة للنهوض بالمدينة وفق منظور أفقي متوسط أو بعيد المدى يسمح بخلق مدينة جديدة la ville بمعايير حديثة، الى جنب المدينة العتيقة la médina بمواصفات تاريخية.

لنعد قليلا الى الوراء، قبل نهاية اشغال اعادة بناء الجامع الكبير، قامت الشركة صاحبة الصفقة بإعادة تهيئة الساحة المجاورة للمسجد هدية لساكنة تارودانت، كانت لمسؤولي الشركة باعتبار خبرتهم وتخصصهم، رؤية متكاملة تنسجم مع طبيعة المكان والمحيط المجاور، تكمن في الحفاظ على النخلات الثلاث وسط الساحة، بينما جنباتها الأربع تحاط بأشجار النرنج/الفشفاش وهي التهيئة المعمول بها في عموم المغرب بمحاذاة المآثر، لكن أحد مسؤولي البلدية تشبت بوجهة نظره وبشق الأنفس سمح بإزالة شجرة فوكيس يستظل بها الباعة المتجولون، وبعد ذهابهم يخلفون أسفلها كومة من نفايات البطيخ الأحمر والأصفر وقشور التين الشوكي، حسب ما أفادني به مسؤول بالشركة  عشية يوم الجمعة 22/07/2016 فحررت مناشدة " التفاتة وجب التنبيه لها" بتاريخ 23/7/2016 عممت على المنابر الإعلامية، لكنها لم تجد اذان صاغية وضمائر واعية بجدوى الفكرة قبل رحيل الشركة، ما حدى برئيس جمعية مهتمة لعرض الأمر على رئيس المجلس مباشرة، الأخير أجاب أنه ستشكل لجنة للنظر في الأمر على مستوى المدينة ككل؛ لكن في نفس الشهر سجلنا أن عدد من ارباب المحلات التجارية والصناعية عمدوا "لحطب" هذه الأشجار بشكل عشوائي جوار مستوصف الحي الحسني ودار الشباب اقنيس وثانوية ابن سليمان الروداني وخارج باب أولاد بنونة ووو، وكنت قد ناشدت أكثر من مستشار ومستشارة جماعية والرئيس ذاته لضرورة اتمام رفع الضرر المعنوي/البصري الذي لا يتلاءم وجمالية العمارة والبيئة المحيطة – نخلات+فوكيس-، بعدما أزيلت شجرة الفوكيس الأولى وبقية الثانية، وبتاريخ 17/11/2016 على هامش لقاء خاص طرحت المشكل من جديد على مستشار القيادة فأجابني" أنا ضد فكرة قطع الأشجار كيفما كانت ربما نقلها ممكن" لننتظر كمواطنين لهم غيرة على المدينة، سنة كاملة !!! كي يتم أخيرا تشذيب الشجرة الثانية عوض نقلها، وتستفيد بذلك من استثناء التفضيل من قرار الاجتثات الذي يسري على النخيل، وليشهد الجميع ويسجل التاريخ، يوما ما ستخرب رخام الساحة شرقا والاسفلت من حولها غربا وقنوات الصرف الصحي للمسجد  شمالا بسبب قوة عروقها وامتدادها بحثا عن الرطوبة.

نظريا وتطبيقيا من الناحية الفلاحية جميع اشكال التدخلات التي تهم الأشجار la botanique من غرس وتحويل وتشذيب وتسميد وحرث تكون موسمية وتتم نهاية فصل الشتاء، أي شهر فبراير، وهي الفترة التي يكون فيها عالم الاخضرار L’univers de la verdure في فترة سبات شتوي بيولوجي، ما يعطي فرصة أكبر لعدم تضرر الأشجار من التدخلات، وضمانة أقوى لنجاح العمليات كيفما كانت طبيعتها بعد شهر مارس، خصوصا لما يتعلق الأمر بنقل شجرة من مكان الى آخر، الأمر الثاني أن عملية النقل مرهونة لنجاحها ونجاعتها بعمر الشجرة وطول مدة  التأقلم في مغرسها الأول، لما تستلزمه عملية التحويل من بتر لعروقها التي تتغذى بها وتقوم عليها للتثبيت في عمق الأرض لمقاومة العوامل الطبيعية والبشرية .

تماشيا مع فكرة المجلس الحضري بخصوص الدراسة الاعدادية للمدينة العتيقة التي لا يختلف اثنان حول أهميتها وجدواها لانقاد ما تبقى على قلة بعد طول غنى وتنوع وكثرة، بقدر ما يتملكنا هاجس الخوف من أبعادها وفرصة نجاحها ما دام الساهرون عليها قللوا من أهمية توسيع الاستشارة المحلية، لفائدة طلب الدراسة الوطنية، أو تبخيس الدراسة الوطنية والتماس الخبرة الأجنبية، وبدل التعامل مع الأخيرة على سبيل الاستئناس التكميلي، يتم أحيانا التمسك بها في التطبيق على أنها أساس عمل وتنزيل.

دائما في أفق استراتيجية تأهيل المدينة العتيقة، لنا أن نتساءل اين وصل مشروع الاستشارة الموسعة بخصوص تحديد لون صباغة تارودانت؟؟؟ وما تعليل الفكرة أصلا وطرحها لمناقشة الاحتفاظ أو تغيير اللون الذي أشرفت على تحديده شركة معتمدة وطنيا كلفت بالدراسة التقنية والمجالية بمجموع تراب 89 جماعة، أخذا بعين الاعتبار الخصوصية المحلية المعمارية والمجالية، بتكليف واشراف مباشر لعامل تارودانت محمد طريبة الذي ترك بصمات طيبة تشهد له، وابتكرت الشركة من أجل المدينة لونا خاصا سمي"بيج تارودانت"Beige Taroudant على غرار بيج صحراء لمدينة العيون وبيج شامو/جمل لمدينة السمارة وبيج كتبية لمراكش... لكن بمجرد احالة سي محمد طريبة على المعاش، لم يعد أحد يكترث لصباغة واجهة المباني، لا من جانب السلطة الادارية صاحبة الفكرة ومُنزلتها للتنفيذ، ولا من جهة السلطة التمثيلية التي تمنح رخصة السكن وممارسة المهن.

أما ما يهم السير والجولان الذي كان في جزء منه مشجب علق عليه مطلب اقتلاع وتحويل بعض أشجار النخيل بالمدينة العتيقة وامتدت العملية خارجها، وارتباطها بفكرة مشروع اعداد دراسة للمدينة العتيقة فقط، أقول السلامة الجسدية والحماية من الأضرار المادية مقدّم من باب قاعدة "درء المفسدة أولى من جلب المنفعة"، لكن هذه القاعدة الشرعية وجب تقنينها بضوابط اجرائية منطقية، دفعا لكل انحراف  والسقوط في المثل العامي "من تهذيب الشارب يمر لقص اللحية"؛ لقد عمد المجلس الحضري في الآونة الأخيرة بتنسيق مع السلطة الأمنية لتثبيت عدد من اشارات المرور لتنظيم السير والجولان، للأسف لا تحترم خاصة من طرف بعض المتهورين أصحاب الدراجات النارية، ملاحظة تسجل بعدما أضحى المتهورون يشكلون خطرا محدقا باستمرار على سلامة الراجلين والراكبين على حد سواء في ساعات الدروة، خلفت حوادث مادية وبشرية قرب اعدادية رحال المسكيني مثلا، بدرجة أكبر مما قد تتسبب فيه مجازا أشجار النخيل المعيقة للسير وسط الطريق . وعليه فالحدبيات التي وضعها المجلس بشارع سيدي بلقاس والمدار السياحي الخارجي قرب باب رحال المسكيني وباب اولاد بنونة لهذا الغرض، تفي بما ثبتت لأجله، والنخلة المنفردة التي اجتثث وسط الطريق بالبلاليع معقولة مراعاة لسلامة الراكبين، بالمقابل النخلة التي ثم اجتثاثها ونقلها من قارعة الشارع فوق الرصيف المقابل للدور السكنية جوار سور قطعة أرض جرداء قرب مقاطعة سيدي بلقاس، لم تستوف شروط "الاكراه البدني"، وهو ما يعتبر دفعا شكليا يهم عدد من أصول النخيل ويستدعي وقف العملية ككل مؤقتا الى حين مراجعتها بتعديلها، وهل سيسري نفس الاجراء/القرار على نخلة في وضعية مشابهة تماما لهذه، مستوفية لنفس الحالة البيولوجية /غير مثمرة، والوضعية الحضرية / ملاصقة لسور حديقة دار البارود وفوق الرصيف وبالمنعرج توجد قرب ملجأ الأيتام؟؟؟ هل شمل قرار الاحصاء العددي مجموعة أشجار النخيل بحي خرايجات اولاد بنونة، غرسها الأجانب القاطنون وسط الطريق عن قصد وتبصر، ونحن فقط بصدد مناقشة حيثيات وتعليل عرقلة واعاقة السير والجولان، نجد هذه الحالة/الوضعية تمنع منعا كليا مرور المركبات، في مقدمتها شاحنة عمال النظافة الذين ينقلون يوميا نفايات مطبخ داخلية اعدادية رحال المسكيني، فيضطرون للرجوع 500م عوض 50 م لتتمة مسار عملهم، اكثر من هذا أشجار النخيل هذه كانت سببا في توقيف وتوقف بصفة نهائية عملية اتمام ترصيف المدار السياحي الداخلي للسور.

خارج السياق // مرار ومند سنتين تقريبا نبهت عدد من الموظفين والمستشارين على السواء لضرورة احداث مكتب/خلية التواصل والاعلام للرد والتعقيب على الاستفسارات وما ينشر بالمنابر الاعلامية وتقديم توضيحات بخصوص قضايا آنية مثل الوضعية الحالية، لكن بدون جدوى.

الأمر الثاني، الادارة مرفق عمومي واستمراريته في خدمة الصالح العام غير مرتبطة بالشخصية الذاتية للأفراد، ما يتحتم ارجاع الصفحة السابقة للمجلس الحضري أو احداث صفحة جديدة، ليتمكن المواطن المتتبع من مواكبة أنشطة المجلس وفهم ما يقع ويقرر له بعيدا عن الحساسيات والتقاطبات وسياسة التعتيم ونهج التضليل وانحراف التأويل الذي تخلقه مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت بديلا.

 





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول