• الأحد 20 أغسطس 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زرود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 1 غشت 2017 الساعة 23:55


علي هرماس يكتب: لعبد اللطيف وهبي


بقلم - علي هرماس

عن مطبعة طوب بريس بالرباط صدر مؤلف جديد للأستاذ عبد اللطيف وهبي تحت عنوان "رائحة الأركان"، الكتاب من الحجم الصغير يحتوي على 156 صفحة موزعة ما بين التمهيد والفهرس على 14 فصلا  كل منها مستقل بمضمونه، وان كان اغلبها يمتحي من نفس الموضوع المتعلق بسرد أحداث علقت بذهن المؤلف أثناء خوضه لحملته الانتخابية التشريعية، على مستوى منطقة تارودانت الشمالية مهد أسرته.

فصول الكتاب مجملها يوميات سرد زمني لوقائع متفرقة ،أثرت كثيرا في وجدان ومشاعر واحاسيس المؤلف، وبقية عالقة بذهنه ولم يجد لها سبيلا سوى تفريغها في سبائك أدبية، هو الذي غادر تارودانت قبل ثلاثة عقود متنقلا بين اوساط اجتماعية حضرية غارقة في التمدن، لامجال فيها للحديث عن الروابط الاجتماعية العفوية بين الناس، والعلاقات الانسانية والبساطة في العيش والقناعة والرضى بالقليل في المعيش.

على نقيض التمدن، توجد نكهة خاصة تطبع طعم الحياة في بساطتها بسوس، اهم سماتها التشبث بكل ما هو اصيل وتقليدي متجدر بالتوارث جيلا بعد جيل، وهو من خصائص الحياة الاجتماعية بسوس العميق الذي تشكل تارودانت الشمالية، منطقة ترشح المؤلف للمؤسسة التشريعية نموذج مصغر لسوس قاطبة، والممتد من رأس وادي سوس شمالا الى مشارف وادي نون جنوبا .

من تلك السمات المأكل والمشرب من منابع ومصادر طبيعية أصيلة، سهرت وأشرفت يد الانسان المحلى على تهيئتها واعدادها بكد وجهد، وما تجود به الأقدار هناك تسخى به يد الانسان لفائدة الغير تضامنا، ما يفسر مصادفة المؤلف لعينة من الناس نساء ورجال في العقد التاسع من العمر ومنهم من تجاوز المائة سنة، وآخرون رغم ظروف عملهم التي حتمت عليهم العيش في مدن أخرى بل بلدان أخرى يتوفرون فيها على سكن أو مأوى، الا أنهم قرروا العودة والرجوع للأصل "البلاد"، لينعموا بلدة طعم الحياة، وعينة ثالثة لا تحمل هم معيش ورزق الغد قبل حلوله، لذا فهي تجود بما تملك وللغد رب يملك، مادام أهل المدشر متماسكون باطار انساني تضامني.  

لهذا اختار المؤلف "رائحة الأركان" عنوان للكتاب ربما دلالة على روابط وعلاقات اجتماعية أصيلة وانسانية نبيلة بدأنا نفتقدها، بل افتقدناها في كثير من الحواضر المغربية نتيجة التمدن الحضري المتوحش، شخصيات بسيطة جدا لكنها قوية بأخلاقها الانسانية وعظيمة بطبائعها الاجتماعية التي لا تبغي عنها تبديلا ولا تحويلا، ما يجعل منها شخصيات استثنائية متميزة عن المعتاد.

ليختم بفصلين فريدين يشكلان استثناء شكلي في شريط صور الأحداث السردية، يتعلق الأمر بالجالية اليهودية الرودانية ممثلة في شخص سيمون بنشطريت صاحب مقاولة في البناء وعلاقته الحميمية مع الرودانيين المسلمين من خلال المؤلف ووالده، ثم الوجه الآخر للاستثناء الشكلي ممثل في عائلة الزوجين الاسكتلنديين جاكسون وما نسجوه من علاقة ود وتفاهم مع العائلات بتارودانت، لدرجة أن جيلا بأكمله – الستينات ومطلع السبعينات- من أبناء تارودانت رأوا نور الحياة على يد "النكليزية" وأنا واحد منهم .

كتاب جدير بالمطالعة، يحمل نوسطالجيا من الزمن الجميل الذي افتقدناه بتارودانت خاصة وسوس عامة، يقدم نموذج صور التعايش الاجتماعي والتساكن الجماعي بين المسلمين واليهود والمسيحين بتارودانت، شكر الله لصديقنا الباحث المهتم نور الدين صادق الذي وافاني بنسخة قبل التوزيع محليا.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول