• السبت 25 نوفمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 11 نونبر 2017 الساعة 12:55


التربية :مفاهيم وآفاق


تمازيرت بريس: المدرب ياسين حكان

حظي علم التربية بكثير من الاهتمام من قبل الباحثين والدارسين لهذا العلم، وذلك على مر العصور، لما لها من أهمية بالغة في حياة الشعوب والمجتمعات الانسانية ككل، إذ تعتبر وسيلة أساسية من وسائل البقاء والاستمرار، فهي ضرورة إجتماعية تهدف إلى تلبية احتياجات أبناء و بنات مجتمع من المجتمعات، كما أنها ضرورة فردية لما تحمل في طياتها من تقنيات ومهارات، تساعد الفرد نفسه على تكوين شخصيته وصقل قدراته وثقافته ليكون في تفاعل دائم مع المجتمع الذي يعيش فيه، وذلك من أجل أن يسهم بفعالية في تحقيق الانسجام داخل المجتمع نفسه.فإذا أردنا أن نمتلك زمام الأمر، فلابد أن ننفتح على تعريفات التربية سواء القديمة منها أو الحديثة، من بين تعريفات التربية، نذكر تعريف الفيلسوف اليوناني أفلاطون:(427-347 ق.م):"إن التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ممكن."، من هنا يتبين لنا أن أفلاطون ينظر إلى التربية باعتبارها إضافة تجعل الانسان يسلك السبيل نحو الارتقاء بذاته من خلال إصلاح مكامن الخلل وتقوية نقاط القوة في الشخص ذاته، فيما يلي نمر على تعريف المفكر الكبير رفاعة الطهطاوي (1801-1873) الذي يقول:" التربية هي تنشئة الفرد، قوي البدن، حسن الخلق، صحيح التفكير، محبا لوطنه، معتزا بقوميته، مدركا واجباته، مزودا بالمعلومات اللازمة له في حياته)، من خلال تحليلنا لتعريف التربية حسب المفكر الكبير رفاعة الطهطاوي يتبين لنا أنه يربط التربية بالتنشئة الاجتماعية، ولما بينهما من ترابط وانسجام، بحيث يعتبر أن التربية فعل يستهدف هذا الفرد ليجعله كما يريده المجتمع في صورته المثالية المتعالية عن الواقع، على هذا المنوال، نستحضر كذلك تعريف هربرت سبنسر(1820-1903):(التربية هي إعداد الفرد ليحيى حياة كاملة)، من خلال تحليل بسيط لهذا التعريف الأخير؛ يتضح لنا أن فعل التربية هو مجموعة من العمليات المتناسقة والمنسجمة فيما بينها من أجل إعداد وصناعة فرد جديد، وجعل هذا الفرد يندفع نحو طلب الارتقاء والكمال،كذلك نالت التربية استحسانا في الفترة الحديثة، أدى إلى إنتاج تعريفات جديدة أكثر ملائمة للواقع الحديث، حيث نجد أن البعض يعرف التربية على أنها:(التربية هي عملية التكيف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها)، من خلال تجزيء هذا التعريف، نستكشف أنه ينطوي على مفهوم التكيف باعتباره ظاهرة إجتماعية تستدعي أن يمتلك الفرد مجموعة من الوسائل التي تؤهله ليستكشف محيطه ويتفاعل معه من أجل تحقيق التأقلم المطلوب، وهناك من الباحثين من يذهب بعيدا ويعرف التربية على (أنها العمل المنسق المقصود الهادف إلى نقل المعرفة، وخلق القابليات، وتكوين الانسان، والسعي به في طريق الكمال من جميع النواحي وعلى مدى الحياة)، من خلال قراءتنا الأولى لهذا التعريف سيتبين لنا أن يعتبر فعل التربية فعلا مساعدا ومقصودا في ذاته، يهدف إلى خلق معرفة خاصة ومن ثمة إلى واقع خاص، كما أننا إذا تأملنا تلك التعريفات التي سبق الحديث، يتبين لنا أنها تعريفات تنطوي على قدر من المثالية، وكلها تهدف إلى إبراز دور التربية في المجتمع رغم اختلافها وتعددها، وذلك باعتبار أن التربية عامل مهم في تحقيق التوازن البيئي، وذلك من خلال التربية البيئية التي تعمل على تثقيف الفرد في تعامله مع البيئة والوسط الخارجي الذي يعيش فيه، كذلك فهي لبنة أساسية في طريق تحقيق التماسك الاجتماعي من خلال توحيد الاتجاهات الفكرية في المجتمع لخلق وحدة فكرية تؤدي إلى تقوية تماسك المجتمع وانسجامه...يعتبر علم التربية من أقوى العلوم التي تساعد على بناء الفرد وتحقيق انسجام بينه وبين المجتمع الذي ينتمي إليه، فمن بين أهداف التربية هي خلق مواطن صالح، حيث تهتم التربية بالوصول إلى التوازن بفكر الانسان وانفعالاته و أخلاقه ليكون مواطنا صالحا متفقا مع نفسه ومع مجتمعه، و كذا من خلال نقل الأنماط السلوكية من الآباء إلى الأبناء من دون أي تغيير، وهذا ما نجده جليا في الحضارات القديمة مثل حضارات الصين والهند ومصر، التي كانت تأخد فيها التربية منحى محافظا يهتم بالعادات والتقاليد، في حين نجد أن من أهداف التربية تمليك الفرد للمهارات و القدرات التي تؤهله للانخراط في المجتمع بشكل إيجابي وتجعله متكيفا مع بيئته.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عندما نعشق الصمت

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول