أضيف في 31 دجنبر 2017 الساعة 14:53


ما هو الفرق بين خرافة بابا نويل و خرافات السلف الصالح كما يسمى ؟


تمازيرت بريس - المهدي مالك

مقدمة متواضعة

منذ 21 سنة أي في دجنبر سنة 1996 كنت طفل معاق في مؤسسة الوردة الرملية لاستقبال الاطفال المعاقين بمدينة اكادير حيث كانت مديرة هذه المؤسسة فرنسية ذات الديانة المسيحية تدعى السيدة فرنكا بصي وطبعا هي امراة طيبة بكل ما تحمله هذه الصفة من المعاني العميقة حيث في يوم من الايام دخلت الى مكتبها كما هي عادتي فأخبرتني انني سألبس ملابس بابا نويل بمناسبة حفل نهاية سنة 1996 داخل المؤسسة مع المربيات ونحن كاطفال انذاك .

وبطبيعة الحال كنت سعيد بهذا الخبر لانني لازلت طفل عمره وقتها 13 سنة حيث يشاهد الرسوم المتحركة سواء في التلفزيون المغربي او في الفضائيات الفرنسية على الخصوص بمعنى ان شخصية بابا نويل الخرافية لم تكن غريبة عن جيلنا الطفولي في تسعينات القرن الماضي باعتبارنا نعيش في مدن يصلها البث الارضي للقناة الاولى والقناة الثانية وقتها حيث ان القناة الثانية كانت تمثل الاتجاه الغربي في اغلب برامجها  بمعنى كنا كاطفال انذاك نشاهد الرسوم المتحركة الحاملة لمضامين خرافة بابا نويل المسيحية ..

وفعلا لبست ملابس بابا نويل في ذلك الحفل وتم تصويرنا بالكامرا من طرف مديرة المؤسسة لكن معلمتي الاولى ذات النزعة السلفية قالت لي انذاك هذا شيء حرام في الدين علما ان الوالدين عندما شاهدوا شريط الحفل على جهاز الفيديو لم يقولوا لي شيئا من هذا القبيل حيث كنت صغيرا عن كلام معلمتي الكبير للغاية لان ذلك الحفل كان عبارة عن توزيع الهدايا على الاطفال وتناول الحلويات الخ من هذه الاشياء الداخلة في ادخال الفرح الى قلوبنا كاطفال حينها ..

ان عقلية السلف السخيفة اصلا تحرم اية علاقة مع المسيحيين او اليهود باعتبارهم كفار سيدخلون النار بصفتهم حرفوا دينهم وأضافوا الخرافات والاساطير كأن الاسلام حسب قراءته السلفية هو نظيف للغاية من هذه الخرافات او من هذه الاساطير حيث كنت اسمع مثل هذه الاقويل من معلمتي الاولى في مرحلة الطفولة أي من 12 سنة الى 15 سنة تقريبا أي كنت تحت رحمة افكارها الوهابية ان صح التعبير حتى قررت مديرة المؤسسة تسليمي الى معلمة اخرى اكثر انفتاح على الاختلاف والتسامح الديني بمعنى انني اكتشفت مبكرا الاسس البدائية لفكر السلف أي معاداة المسيحيين واليهود  ...

وبعيدا عن استرجاع ذكريات الطفولة فان المغرب منذ سنة 1956 اصبح دولة ذات وجهان أي وجه المخزن التقليدي ووجه الدولة الحديثة التي  تركتها فرنسا علما ان المغرب منذ ذلك الحين قد انخرط دينيا في منظومة السلف الصالح المناهضة للدولة الحديثة ومفاهيمها الفلسفية والسياسية بل اكثر من هذا قرر الراحل الحسن الثاني في عقد السبعينات تشجيع المدارس القرانية ذات التوجه السلفي لمحاربة الاحزاب اليسارية والوعي الثقافي الامازيغي الناشئ وقتها..

لكن ان العاقل سيتساءل مجموعة من الاسئلة المشروعة من قبيل لماذا شجعت السلطة وقتها خرافة بابا نويل اعلاميا ؟ مع العلم اننا نعتبر مجتمع عربي مسلم وفق نظريتها انذاك حيث ان خرافة بابا نويل هي مسيحية الاصل وبالتالي ستشكل خطرا على عقيدة الاطفال في عقد التسعينات على اقل ..

انني اعتقد شخصيا ان الراحل الحسن الثاني قد مارس سلطته الدينية باعتباره امير المؤمنين و مارس في نفس الوقت سلطته كرجل حداثي حسب مفهوم ذلك الوقت حيث كان يريد السلام بين اصحاب الديانات السماوية وحل الصراع العربي الاسرائيلي وسمح بتاسيس القناة الثانية سنة 1989 والمعروفة باتجاهها الغربي الواضح لكنه بالمقابل كان يريد الحفاظ على عروبة المغرب عبر الربط بين العروبة والاسلام وجعل كل القطاعات الإستراتجية تدور حول فلك هذا الشعار الخالد أي العروبة والاسلام بمعنى ان الراحل الحسن الثاني قد شجع التغريب والسلفية في وقت نفسه مما احدث الازدواجية في حياة المغاربة الان بين السلفية كقراءة صحيحة للاسلام كما يعتقد اغلب المسلمين والتغريب كقيم الحرية والديمقراطية الخ من هذه القيم التي ليست بالضرورة ملك حصري للغرب المسيحي دون غيرهم  ..........

الى صلب الموضوع

تعتبر الخرافة شيء معلوم لدى الثقافات او الديانات من طبيعة الحال أي ان الخرافة  تتواجد في كل المجتمعات الانسانية مهما بلغت من اسباب التقدم والنماء حيث ان سؤال هذا المقال ما هو الفرق بين خرافة بابا نويل وخرافات السلف الصالح كما يسمى هو سؤال هام بالنسبة لدعاة التنوير الاسلامي في منطقة شمال افريقيا وفي منطقة الشرق الاوسط لان خرافة بابا نويل في رايي المتواضع ذات اهداف نبيلة تتمثل في ادخال البهيجة والسعادة الى الاطفال المسيحيين بمناسبة اعياد الميلاد حيث ينزل بابا نويل من السماء يوم 24 دجنبر من كل سنة قصد توزيع الهدايا على الاطفال المجتهدين في الدراسة او في الاخلاق العامة الخ بمعنى ان خرافة بابا نويل لم تمنع المسيحيين من التفكير او اختراع اشياء مفيدة للانسانية جمعاء ابتداء من الهاتف الى غزو الفضاء ولم تمنعهم في بناء دولهم على اسس الفصل بين الدين والسياسة بفضل حدوث الاصلاح الديني  في اوربا منذ قرون من الزمان حيث لا وجود لجماعات تقتل الناس باسم المسيحية او دعوات لاسترجاع دولتهم الدينية التي تشبه دولة الخلافة عند المسلمين بالمشرق من حيث اغتصاب الاراضي والحسناوات لكن الغرب المسيحي استطاع التخلي عن الدولة الدينية بفضل الاصلاح الديني اولا واخيرا....

اما عندنا كمسلمين نتوفر على الاف من خرافات السلف الصالح كما يسمى جعلتنا  شعوب متخلفة مازالت تعيش على اطلال الماضي الجميل كما يصور لنا خطابنا الديني الرسمي او تيارات الاسلام السياسي حيث لا نستطيع نقد هذه الخرافات بالكلمة باعتبارها اصبحت دينا مقدسا من خلال ادخالها الى صحيح البخاري والى صحيح مسلم الخ من هذه الكتب علما ان هذه الاخيرة ليست كتب مقدسة بل هي كتب بشرية يمكنها ان تصيب او تخطئ او يمكنها ان تخدم زمانها أي في زمن الخلافة العباسية المعروف بالاستبداد السياسي والفساد الاخلاقي كما هو معروف..

لكن اغلب فقهاء المسلمين الان يرفضون المساس بكتب التراث السلفي البشرية ولو بالمراجعة النقدية لان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكنه ان يقول احاديث مشوهة للاسلام كدين رحمة للعالمين وهي كثيرة في الصحيحان كما يسمى ...

وتعلمون الان ما هو الفرق بين خرافة بابا نويل وخرافات السلف الصالح كما يسمى حيث انه فرق شاسع بين السماء والارض لكن المسلمين البسطاء لا يدركون هذه الحقيقة بسبب طغيان الخطاب الديني ببعده السلفي في المسجد وفي المدرسة وفي وسائل الاعلام الوطنية والمشرقية على حد السواء بل ان بعضهم أطلقوا عبارات التكفير والالحاد تجاه دعاة التنوير الاسلامي لكننا لن نتوقف بل سنستمر في هذا الطريق الطويل والشاق .............

المهدي مالك     
 
mehdi1983k@gmail.com




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة