أضيف في 1 يناير 2018 الساعة 19:18


الفتاة والذئب....


بقلم - يطو لمغاري

الفتاة والذئب: حادثة سقوط تلميذة، في عمر الزهور 16 سنة، من سيارة أجرة للنقل المزدوج مؤخرا. وهي ذاهبة إلى منزلها بضواحي مدينة تارودانت. بعد أن هددها سائق السيارة بأنه سيغتصبها، لأنها تخلفت لوحدها معه بعد نزول جميع الركاب تباعا في دواويرهم. قائلا  بوقاحة مغربية متعفنة: " انتي دابا ديالي ...". انتهزت الفتاة مرور بعض النسوة بجانب الطريق فسقطت أمامهن .

الفتاة والذئب : حادثة تعكس مرة أخرى مدى السعار الجنسي المستشري عند بعض الرجال المغاربة، كلما انفردوا بالجنس اللطيف، كما فعل هذا السائق ضاربا عرض الحائط سمعته كأب، له مكانة ما داخل أسرته وقبيلته، وكذا سمعة مهنة السياقة ونقل المسافرين. فسائق الحافلة أو سيارة الأجرة المكلف بنقل المسافرين، يأتي في المرتبة الثانية بعد صاحب الدكان بالنسبة للمغاربة ،يأتمنونه على أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم، وكبار السن فيهم والمرضى منهم. بل ويأتمنونه على منقولاتهم قلت أو كثرت هزلت أو سمنت وعلى، أسرارهم بنقل بعض الأوراق الشخصية وغيرها. لكن الحادثة تعكس من جهة ثانية علو كعب الفتاة الطفلة في حفظ كرامتها، وكرامة أسرتها وإن عرضت نفسها للخطر. أعطت درسا للسائق ولغيره من مرضى أنفلونزا الجنس كما الوحوش .

الفتاة والذئب: لكن ما آلت إليه الأحداث فيما بعد: نقل الفتاة إلى المستشفى والقبض على السائق المتهم، الذي لم يحاسب بل أطلق سراحه. لتدخل الفتاة في المرض النفسي الذي عمق جراح نفس انفصمت عراها، بعد أن صدمت في كونها ضحية انهيار القيم والأخلاق والمبادئ للذئب الجائع المفترس، ولأمثاله من الرجال. وضحية الفراغ القانوني في هذا المجال. فمن يحمي المرأة بعد التحرش بها ؟ أو بعد اغتصابها ؟ خاصة إذا كانت المرأة طفلة / مراهقة لم تختبر من الدنيا إلا الجانب المشرق والجميل. لم تتصور يوما أن السائق الذي دفعت له ثمن التذكرة فرحة، بعودتها إلى بيت العائلة بعد غياب، فرضته ظروف الدراسة، سيتحول إلى ذئب كاسر في صورة رجل حاصل على رخصة السياقة وضع فيه المجتمع الثقة العمياء لنقل المسارين والمسافرات .

الفتاة والذئب: عرت هذه الحادثة مرة أخرى التربية التي تلقن في الأسرة المغربية، حيث يربى الذكر على أنه شاروخان الزمان والمكان، له الحرية والإرادة والقدرة على الفعل. ويمتلك الحق في القوة والمواجهة والاقتحام، فقط لأنه الذكر. بينما الفتاة تربى على الحشمة والخوف من قبيل : " احشمي، اسكتي، حدري الراس، ما تعلقيش، ما ترديش الهدرا، ما عارفاش ...." وكل أشكال الأفكار الماضوية التي تحضر على المرأة صون كرامتها، والتمتع بحقوقها كإنسان سوي وكامل. لاسيدي، لا سيدتي يجب أن يربى الذكر على احترام الآخر، خاصة المرأة، وعلى التحكم في شهواته وفي النفس الامارة بالسوء . ولابد أن تربى الأنثى على المواجهة والقوة والدفاع عن النفس، ضد كل من سولت له نفسه استباحة جسدها وكرامتها كوحش مفترس، يجب مواجهته أو بالتضحية بالنفس. كما فعلت الفتاة التي جسدت بطولة ملحمية في الرد على أنانية الرجل، وضعف نفسه أمام الشهوات وغبائه. إنني أهنئ الأسرة التي تنحدر منها هذه الفتاة، على التربية الناجحة: التربية على المواجهة والمقاومة .

الفتاة والذئب: إن مسؤولية محاسبة مغتصبي النساء والتحرش بهن تتحملها: مؤسسات الدولة من وزارات محاكم جامعات، مؤسسات تعليمية وسائل الإعلام ...، وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الطفل ( ة ) والمهتمة بحقوق النساء المعنفات ومراكز الإنصات ...، والأفراد: قضاة، محامون، مثقفون أدباء صحفيون، وآباء وأمهات بالتبليغ عن حالات الاعتداء، وبالتربية على تحمل المسؤولية ...في إطار المقاربة التشاركية، وترسيخ مبدأ التضامن بين فئات المجتمع المغربي.

الفتاة والذئب: نتساءل هنا عن مكانة الجسد في المجتمع المغربي ؟ جزء لا يستهان به من المغاربة يلخصون الجسد في الأداء الجنسي، إن الجسد عقدة المغربي (ة ) لايتصالح معه، لا يطوعه ولا يطاوعه. بينما شعوب أخرى استطاعت الرقي بالجسد إلى التعبير عن الرفض، الثورة التغيير بعدة فنون: فنون الأداء الحي، الميم، الحركة متعددة الأضلاع والأبعاد والاتجاهات، الدراما، الرقص، التجسيد الحركي. وبالعري أحيانا. يلخص كوكبنا المغربي الفريد قيمة الجسد في الشهوانيات، أو يحبسه داخل سجن من الأثواب والأغطية، توحي بأن الجسد المغربي يختزل في الجزء السفلي، في إقصاء صارخ للدماغ، للفكر، للعقل ...الأليق هنا أن تضحي المرأة بجسدها دفاعا عن كرامتها.

تصبحون على وطن: من عدل وكرامة وحرية وأمن. يتحلى رجاله بالعفة وبالتحكم في الشهوات. أو بالتلقيح ضد داء السعار الجنسي. أهنئكم بتربية بناتكم على الرفض والتمرد، وقول: لا. وعدم الانصياع أو الانحناء لأحد مهما علا شأنه. فالموت أهون من الانبطاح.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة