تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 27 يناير 2018 الساعة 13:19


مشاهد من إِمي الكَراج ...زمان . الجزء الثاني‎


بقلم : ذ. مبارك أبوأحماد

أعود إلى ساحة إميلكَراج، الساعة الآن حوالي السابعة صباحا، أنا وصديقي وجدنا لنا بصعوبة مكانا مشمسا ودافئا بجانب أحد حيطان تكَمي نرما لأن الكثيرين من أمثالنا سبقونا إلى الساحة وتمكنوا من احتلال أحسن الأماكن المشمسة وتراسوا جالسين مزدحمين ومستندين للحيطان بهدف مقاومة البرد القارس السائد في هذا الوقت من السنة، وكلنا نرتدي جلابيب صوفية متقنة شديدة الدفئ ومن صنع محلي، بعض هذه الجلابيب تكون ممزقة بفعل الزمن إما خلف المرفقين ( إغمران ) أو وسط الظهر حيث تتكون نافذة تشبه إلى حد كبير شاشة جهاز التلفاز من النوع القديم  وذلك بسبب الإحتكاك المستمر بالأرض والحيطان وقت البرد . ولكن لا نشعر أبدا بالبرد  بفضل الملابس الداخلية الأخرى الكثيرة التي تلبسنا إياها أمهاتنا خوفا علينا من نزلات البرد  جزاهن الله خيرا وأطال عمر الباقيات منهن.

أرى الآن  النساء عائدات من تكَما لبهايم بعدما قدمن وجبات فطور ساخنة لتيفوناسين ، و هذه الأخيرة قدمت بدورها للنساء حليبا طازجا طبيعيا صحيا مئة بالمئة . أرى الدخان يتصاعد من أغلبية البيوت و أشم رائحة " أغروم نوفلون " . ننتظر بين الفينة والأخرى أن تأتي أمهاتنا لدعوتنا لتناول وجبة الفطور، بعدها مباشرة ننفذ مهمة " أداداس " السالفة الذكر و بعدها إن شاء الله  " أنسكر ديريكت أسيف نسكويلا "  .آه، لقد نسيت، قبل التوجه لأسيف نسكويلا لا بد من المرور الإجباري من " الفْنْدْقْ " أو " تلعينت " أو " الطرف أوكَادير " أو " الدوتمزكيد "  للبحث والتنقيب عن أجود أنواع " إِيوْكِّيوْنْ " التي لا صيد بدونها .

بعض الأطفال والشباب يبقون طيلة النهار بالساحة و يستمتعون بلعب البيي أو الكارطا أو كرة القدم " تاوجدا " أو غيرها . أما من يفضل لعبة " تيبلاضين " فما عليه سوى التوجه لميدان اللعبة بامتياز ألا وهو " تغولت نومغار " .

 ولابد أن أضع حضراتكم في عمق صورة ساحة إميلكَراج  في ذلك الزمن الجميل :

من أهم معالم الساحة أنذاك إمي نتادواريت شرقا و جانبها مجموعة من الأعمدة الخشبية الضخمة " تكَجدا " وضعت هناك بالعرض منذ مدة طويلة و كانت بمثابة كراسي يجلس عليها الناس . شمالا هناك تكَمي نرما و بجانبها صخرة كبيرة جدا " توونت " كانت بمثابة المجسم الفني أو التمثال أو الرمز الذي يميز الساحة .وبمحاذاة تكَمي نرما غربا نتذكر بقعة مستطيلة الشكل تسمى " الروا " كانت توفر لنا مأمنا من البرد القارس أثناء اللعب  . يلي هذا الروا من جهة الغرب مأرب " كَراج " أظن أن الساحة أخذت إسمها الحالي من باب ذلك الكَراج. جنوبا هناك " إنرارن " وبعض المساكن وأحد الدكاكين، علما أن ثلاثة دكاكين فتحت أبوابها في الساحة ثم أغلقت في فترات متفاوتة ولأسباب مختلفة . صدقوني يا إخوة : كان هناك " البيار " يلعب وسط إميلكَراج .

الساعة الآن حوالي الواحدة بعد الزوال ، عدنا أنا و صديقي من رحلة الصيد ببعض الغنائم البسيطة .و لابد من المرور من  الفْنْدْقْ مرة أخرى عسانا نكون محظوظين ونجد قبل غيرنا أشهر " أَرَّاسْ " في تاريخ الفندق على الإطلاق . النفايات عادة مزعجة ورائحتها نتنة . ولكن هذا الأرَّاس المشهور هو الوحيد الذي تفوح منه مختلف الروائح الطيبة .  

إنه أرَّاس أحد العطارين المعروفين أنذاك في سوق البلدة تغمده الله برحمته ، كان هذا الأراس يحتوي دائما على قطع مهمة من الفاسوخ والجاوي وحصى البان وعرق سوس وأزاريف والصمغ وغيره ، بل يمكن أن تجد فيه إِبَراً أو قطعا نقدية .

وأتذكر أنني عثرت فيه ذات يوم على ورقة نقدية بمبلغ 10 دراهم ، ولكم أن تتخيلوا مدى فرحتي بذلك المبلغ الضخم الذي وجد فجأة بحوزتي في ذلك الوقت .

نتوجه الآن إلى الدوار، وبمجرد وصولنا لساحة إميلكَراج سمعنا أصوات زغاريد وتاغوريت تأتي من بعيد ، إنهن الفتيات والنساء " إِدْمُّوزْدَّام " وصلن إلى أمغروس وعلينا أن نجري كالعادة لملاقاتهن قصد الظفر ببعض ما تبقى لهن من " لَعْوين " عبارة عن تاقايين وأغروم وتلكيكسين هنريس والبسيس والليمون وغيرها .  

 

ملحوظة : يمكن الإطلاع على الجزء الأول من خلال الرابط

 

 http://tamazirtpress.net/m/news16718.html

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مذكرات الاستاذ ابراهيم صريح عبر حلقات

الحلقة الثانية ـ ذكريات السفر الجميل عبر حافلة '' الحوس ''

ذكريات الطفولة

ذكريات في ”أخربيش

أوميين دوميين

مذكرات ـ حكاية

ذكريات في اميكرز بوابة ايت عبد الله

يوم العيد في

طقوس وعادات الزواج بسوس