أضيف في 9 فبراير 2018 الساعة 20:34


هكذا كان « موغا » يختار شباب سوس للعمل في المناجم الفرنسية


بقلم - حسن بوالبروض 

عشر في المئة من سكان المغرب يقطنون بالخارج. هكذا نحن أمام ملاحظة جد هامة، باستثناء تركيا، فإن الهجرة المغربية هي الأكثر انتشارا عبر العالم.   
مشاركة المغاربة في الحرب العالمية الأولى والثانية سواء كعمال أو جنود لم تمر بدون انعكاسات أمر آخر أساسي ومهم هو أنه لأول مرة يكتشف آلاف المغاربة حرب عصرية لمجتمع استهلاكي مثير، أفكار جديدة تزحزح الوعي الجماعي. هكذا فإن إقامة الجنود و (العمال الكولونياليين ) كما كانت تتم تسميتهم في فرنسا وأوربا كان مفيدا على جميع الواجهات. خاصة من خلال بروز وعي اجتماعي وسياسي لديهم لا يمكن لأي مدرسة «تعليمهم» أياه.  
من النتائج أيضا التي ترتبت عن هذين الحربين العالميتين هو هزيمة فرنسا في شهر ماي 1940 . وفهم المغاربة من خلال ذلك أن فرنسا ليست بلدا لا يهزم، وأن استقلال المغرب لن يتم إلا بالأسلحة في اليد أي المقاومة.
في سنوات الستينات والسبعينات وقع الاختيار على شباب سوس والنواحي شباب لايفقهون كلمة في اللغة الفرنسية. وكان لزاما على المرشحين للعمل أن يكونوا ذوي بنية جسدية قوية تمكنهم وهم مصطفين من دون ملابس أمام المشغلين من تحمل كدمة على الصدر تحدد مصيرهم. فإما أن تكون النتيجة طابعا احمر ويقصى المرشح أو طابعا اخضر يؤشر على المرشح صالح للعمل .. لقد كان كل شيء داخل المنجم معدا لكي لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم، ففرض عليهم السكن ببراريك بعيدا عن منازل وأحياء المنجميين الفرنسيين وكل من أراد الدفاع عن حقوقه تتم إدانته إما بالترحيل إلى المغرب أو من خلال عقد عمل غير مستقر ..

وفي كتاب بعنوان ' من الرأس المنحنية إلى انتزاع الكرامة ' يحكي الكاتب كيف بدا الوعي يتشكل شيئا فشيئا في صفوف المنجميين. وكذا انطلاقة المعركة الطويلة من اجل المساواة والحقوق .. ' هي شهادة من بين آلاف من مثلها أدلى بها المنجميين وعمال المصانع الذين هاجروا نحو الديار الأوروبية لتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية والبحث عن الفردوس المفقود .. لم تكن دواعي الهجرة بمنطقة واد نون طواعية بل كانت لدواعي وأسباب سنفصل في البعض منها لاحقا.
على العموم وفي مفهومها الشامل تبقى الهجرة ظاهرة جغرافية يعنى بها تنقل السكان من منطقة جغرافية إلى أخرى وينتج عن ذلك تغيير مكان الاستقرار الاعتيادي للفرد. وهي ظاهرة مستمرة في الزمان والمكان باستمرار الحياة .  
عرفت منطقة سوس والنواحي هجرة داخلية في أول الأمر وعلى مرحلتين، الأولى من القرى المجاورة إلى اكادير والثانية من سوس نحو مدن الشمال (أسفي، خريبكة، الدار البيضاء والرباط الخ ..) ودواعي هذه الهجرة كانت بسبب الجفاف الحاد ومرض الطاعون الذي عرفته المنطقة إبان القرن التاسع عشر حسب بعض الروايات. ستليها هجرة من نوع آخر مع دخول الاستعمار الفرنسي لمنطقة سوس سنة 1937 والتي اتسمت بالخصوص بتجنيد العديد من الشبان اليافعين من أبناء سوس والدفع بهم في الحروب التي كانت تخوضها فرنسا خاصة في ما كان يعرف بحرب ' أندوشين ' من هنا تبلورت فكرة الهجرة نحو الضفة الأخرى بدواعي ما سلف ذكره، ونظرا لحاجة المعمر الفرنسي لليد العاملة لبناء اقتصاد فرنسا الناشئ آنذاك تم جلب العديد منهم عن طريق احد القادة العسكريين الذي كان مسؤولا عن مركز عسكري بكليميم و هو ' فليكس موغا ' – FELIX MORA هذا الأخير الذي كان يحل ' ب بيرو أعراب ' أو مكتب العرب Bureau Arabe بكليميم .

بعد أن يتم إخبار السكان من اجل الحضور وتجدهم مصطفين في طوابير في الهواء الطلق وتحت شمس سوس الحارقة، صدورهم عارية تنتظر تأشيرة السيد ' موغا ' بالطابع الأخضر الذي يعني أن صاحبه مؤهل ومرغوب فيه للعمل بفرنسا. وكان من لم يسعفه حظه ولم يقع عليه اختيار الطابع الأخضر من اجل الهجرة إلى فرنسا، وفي ظل الصعوبات والإجراءات الإدارية المعقدة في تلك الفترة للحصول على جواز السفر، لجأ البعض من أبناء سوس إلى الجارة موريتانيا لتغيير الجنسية والحصول على جواز السفر هناك، وبالتالي الوصول إلى أوروبا. وهكذا توالت عملية الهجرة بواد نون إلى يومنا هذا بدءا بما سلف ذكره مرورا بالهجرة عن طريق عقود عمل بشكل منظم ومن اجل إتمام الدراسة بالمعاهد والجامعات الفرنسية وغيرها و صولا إلى الهجرة عن طريق ' لحريك ' أو الهجرة السرية عن طريق قوارب الموت وغيرها، خاصة نحو اسبانيا شمال المغرب والجزر الخالدات التابعة لنفوذها .. يبقى فضل ونعمة هذه الهجرة على المنطقة له وقع كبير في إزدها المنطقة وإنعاشها خاصة أن سوس لم تكن بها لا معامل ولا مصانع، بل كانت هناك فلاحة وتجارة محتشمتين غذتهما وطورتهما تحويلات الجالية منذ الرعيل الأول من المهاجرين إلى الرعيل الرابع الآن، فلولا هذه التحويلات الهامة لظلت سوس منطقة ينخرها الفقر والجهل وقلة الإنفاق. من هنا تظهر مختلف الاكراهات التي تعترض المهاجر الذي يقوم بتضحيات كبيرة من أجل العمل بفرنسا،لكنه في نفس الوقت يتعرض للاستغلال ويتلقى اقل اجر ممكن ويحرم من التعويضات العائلية. خاصة ان هدف المهاجر في بداية مرحلته الهجروية يعمل على اقتصاد اكبر قدر ممكن من النقود من أجل ارسالها الى العائلة التي ما زالت بالبلد وحسب الباحث جون راي فإن « السوسي لا يصرف اكثر من نصف اجره الذي يمكن ان يصل الى الى 12000 فرنك سنويا. ويضع كل شهر جانبا 500 فرنك .. سنة 1930 حوالي 1381 عاملا مغربيا بفرنسا حصلوا على 5789000 .» ومن خلال عملية حسابية بسيطة فكل واحد منهم حصل على 4171 فرنكا وفي نفس السنة فإن الخزينة الخاصة بالجيش حولت 6 ملايين فرنك للاهالي بسوس.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أحمد بوكماخ. تجربة تأليف مدرسي لم تتكرر.

حوار مضحك مع القذافي

حسن الفذ و الوقفات الاحتجاجية

خطاب القذافي الذي لم يذاع

شارل شابلن

القذافي يشارك في Gaddafi in Arabs' Got Talent

تارودانت 1954

بن بلة خان الجزائر والمغرب بكدبه وأشعل نار الحرب

بدون تعليق

وثائقي، عبد الكريم الخطابي بطل التحرير