أضيف في 19 فبراير 2018 الساعة 13:24


شكرا للتلميذات على التفوق...


بقلم - يطو لمغاري

شكرا للتلميذات: إحتفلت ثانوية رحال المسكيني الإعدادية يوم السبت 10 فبراير، بالتلميذات والتلاميذ المتفوقات والمتفوقين، في الأسدس الأول من السنة الدراسية 2017 / 2018. كان حفلا بهيجا وزعت فيه الشواهد التقديرية على المتفوقات والمتفوقين، وأمسية جميلة أشرقت بها سماء الثانوية، خاصة بحضور ثلة من ضيوفها من الوسط التربوي، وحضور الأمهات والآباء الذين صاحبوا بناتهم وأبنائهم من التلميذات والتلاميذ.

شكرا للتلميذات: كانت لمة جميلة فرح الجميع بحضورها. وقد وجهت فيها كلمة الأساتذة، نيابة عن زملائي وزميلاتي الذين أشكرهم لأنهم وضعوا ثقتهم في شخصي وانتدبوني لتقديم الكلمة، التي رحبت فيها بالحضور الكريم، وشكرت المتفوقات والمتفوقين واعتبرتهم سفراء لثانوية رحال المسكيني الإعدادية إلى باقي الثانويات التأهيلية بمدينة تارودانت العزيزة. على أن يكونوا أطرا أكفاء في المستقبل القريب لوطننا نفتخربهم ونفاخر، يحملون المشعل ويتقدمون بالبلد إلى الأحسن والأفضل. وإن كنت أشكر هنا فإنني أشكر الأطر التربوية، والإدارية والأعوان وكل العاملات والعاملين بالثانوية على مجهوداتهم القيمة. إنهم شموع تحترق لتنير سبيل الأجيال الصاعدة.

شكرا للتلميذات: لكن ما سجلناه في هذه الاحتفالية هو اكتساح التلميذات للمراتب الأولى في نتائج الدورة الأولى من هذه السنة، مقارنة مع ما حققه التلاميذ الذكور. لتتأكد الملاحظة التي طفت على المشهد التعليمي بالمغرب منذ سنوات، وهو ما يلاحظ من تفوق التلميذات على التلاميذ في المسار الدراسي، وفي تحقيق المراتب الأولى في النتائج الدراسية المرحلية، أو النهائية وفي النتائج الإشهادية، وأثناء فروض المراقبة المستمرة. بل وحتى في داخل الأقسام فبمجرد طرح السؤال تسارع التلميذات إلى الجواب والمشاركة في بناء الدرس، وفي الصعود إلى منصة السبورة لتدوين الأجوبة، أو رسم المهارات التعليمية، من خرائط وخطوط زمنية وتحليل النصوص التاريخية...وهن فرحات وبكل شجاعة. بينما يتخلف الذكور بل إن بعضهم حتى وإن تفضل بتقديم الجواب يتحرج من النهوض إلى السبورة لتدوينه. بل وفي الأنشطة الموازية غالبا مايرفض التلاميذ الذكور المشاركة، في تقديم العروض أو المسرحيات أو التنشيط بينما تسارع التلميذات إلى المشاركة.

شكرا للتلميذات: وإذا تكلمنا بلغة الإحصائيات، فإن التفوق بارز على صعيد المؤسسة فنتائج الدورة الأولى من الأسدس الأول، تعلن أن من بين أقسام الأولى إعدادي 18 حصلت الإناث على المراتب الأولى في 15 قسما والذكور 3. وفي مستوى الثانية إعدادي التي تبلغ 14 قسما حصلت 12 تلميذة على المرتبة الأولى، بينما الذكور 2،وفي مستوى الثالثة حققت التلميذات المرتبة الأولى في الأقسام ال14 الموجودة بالمؤسسة، في غياب تام للتلاميذ الذكور. ومثلا حسب إحصائيات 2016 إن الفارق في التفوق لدى التلميذات على التلاميذ الذكورفي نتائج البكالوريا، قارب العشرة في المائة، حيث بلغت النسبة لدى الإناث 48.69 في المائة، مقابل 39.69 في المائة عند الذكور. زيادة على إحتلال التلميذات للمراتب الأولى على صعيد جل الجهات بالمغرب، وحصلت التلميذات على أعلى المعدلات الوطنية برسم الدورة العادية حيث كان أعلى معدل 19.32، إحصائيات صدرت عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني سنة 2016.وقد إعتبر أحد الباحثين في مجال التربية أن الظاهرة عالمية وليست محلية.

شكرا للتلميذات: هنا يطرح السؤال: لماذا تتقدم التلميذات ويتخلف التلاميذ ؟؟؟

إننا نسائل التربية داخل الأسرة المغربية عن كيف تربى الطفلة الأنثى ؟ وكيف يربى الطفل الذكر ؟ فالطفلة تربى على الحرمان والمنع من الحقوق ومن التمتع باستغلال المجال في الزمان والمكان، سواء داخل المنزل أو خارجه، وتعامل على أنها إبنة درجة ثانية داخل الأسرة، ومواطنة تأتي في المرتبة الثانية بعد الذكرفي الفضاءات العامة . بينما يربى الطفل الذكر على أنه الإبن المدلل المفضل، والمنقذ للأم خاصة . إن هذه التربية تعكس الآتي: فالطفلة كلما حرمت ووضعت أمامها الحواجز وعلامات المنع، كلما أثبتت ذاتها في مجال الدراسة بالتفوق. والطفل كلما دللناه كلما تهاون وتعطلت قدراته على الانتاج والعطاء.إن التربية التي تتلقاها الفتاة، تجعلها تكتسب القيم الإنسانية التالية: الصدق المصداقية، تحمل المسؤولية، الاجتهاد في بناء الذات بحثا عن الحرية. بينما التربية التي يتلقاها الفتى، تكسبه الصفات التالية: التواكل، استسهال الحياة، والنزوع نحو التكاسل والتهاون. إنني لا أصبو إلى مهاجمة الذكور والتنقيص من دورهم، بقدر ما أناقش ظاهرة إجتماعية إنسانية.

شكرا للتلميذات: إن الأنثى التي خرجت منذ زمن قريب إلى مجال التعليم، ما بعد الاستقلال 1956، كشرت عن أنيابها لتنتزع حقوقها وحقوق  سابقاتها من بنات حواء في التعليم والخروج الى الحياة العامة، من أمهاتها وجداتها،والسابقات ممن حرمن من حقهن في التعليم، وفي المشاركة في تسيير الشأن العام، الذي أثبتت فيه المرأة قدرتها عن جدارة واستحقاق، وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية... إن عددا لا يستهان به من النساء يشق طريقه بثقة وبعزم وإصرار وتقول صاحباته: أفسحوا الطريق إننا هنا نستطيع أن ننهض بوطننا ونسير به إلى الأفضل. لكن الإشكالية التي تطرح هنا هي هل يمكن لوطننا أن يسير على رجل واحدة، سيصبح وطننا أعرج مختل التوازن، إننا نريد أن تقتسم الإناث والذكور هذه المهمة، وهذا الحمل الذي لن يعتدل ثقله إلا إذا انتصبت كفتا الميزان بعدل وبقسط.

إننا جميعا نتحمل مسؤولية تصحيح هذه الوضعية، كل من مؤسسات الدولة ممثلة في الوزارة الوصية والأكاديميات ومديريات التعليم والمدارس والجامعات، والمجالس العلمية. وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالطفل وبالأسرة وبالمدرسة، إضافة إلى الأفراد من آباء وأمهات وأساتذة وأستاذات وأطر وتلاميذ وتلميذات.

تصبحون على وطن من عدالة اجتماعية ومساواة وكرامة. أهنئكم بالسلامة من آفة التهاون في تربية الناشئة المغربية، على الجد والإجتهاد والعمل بمصداقية، وبحب وأريحية. تحية لبنات وطني ولأبناء وطني.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة