أضيف في 1 مارس 2018 الساعة 21:21


ذكاء دّا حْمَادْ


بقلم : ذ مبارك أبوأحماد

كان الناس الأمازيغ قديما يحضرون سهرات أحواش  مسلمين ويهود، لا فرق بين هذا وذاك، يجمعهم الإحترام المتبادل واعتزازهم بتقاليدهم الأصيلة، ومن لديه ما يقوله فلينزل إلى الحلبة أي " أَسايْس " ويُـبَـيِّنَ للناس مدى قدرته ومهارته في فن النظم والقافية الأمازيغية.

ويُحكى أنه في زوال أحد تلك الأيام الجميلة، أقام مجموعة من إِعيالن و تعيالين أحواش بالنهار في مكان يسمى " تيغولا Aيغرم ".

وإذا بِ " دّا حماد " يمر من المكان في طريقه إلى"  تِمزكَيد " لصلاة العصر، وهو بالمناسبة شيخ تعدى الستين من عمره، فاعترضتْ الفتيات والفتيان طريقه وأَلَحُّوا عليه لكي يتحفهم ب  " يات تنظامت " .

في البداية قاوم طلبهم  لكن استمرارهم في التوسل إليه، وتَذَكُّره لذكرياته الخالدة هو أيضا في ذات المكان، جعله يرضخ لطلبهم ولكن بشيء من المكر والدهاء، حيث اتجه إلى وسط " أسايس " ونظر بإمعان إلى من حوله ثم أنشد قائلاً :

وَا فِيسَّاتْ كولو سْفْلْدَاتْ أَيْموسْلْمْنْ، وكرر ها ثلاث مرات حتى تأكد أن الصمت يعم المكان، فأردف قائلا :

مْيَّا نُورْكَازْ أَغِّـيدْ دْمْيَّا نتمغارتْ، وأعادها مرتين .

إِكَاسْ إبليس لْكَيُودْ لْعَاصْرْ إِفْلّْتْ، وأعادها مرتين، ثم أمر الفتيات بترديد " إكَاس إبليس لكَيود ...." بإشارة رفع يده اليمنى قائلا : " ياالله أَسْيَامْتْ،تْيَاقْنَامْتْ " .

وفعلاً شرعت الفتيات في ترديد " تنظّامت نوفقير " دون التفكير كثيراً في مضمونها، بينما استغل " دا أحماد " الفرصة واتجه مسرعا إلى المسجد حتى لا تفوته صلاة العصر مع الجماعة.

بعد سخونة الرقصة، وحواليْ موعد صلاة المغرب،اتجه أحد " إِعيِّـــــالن" إلى يهــــودي صديق له وسط الجمهور، وألح عليه لِإِتْحاف المتفرجين بإحدى " تنظامين " المميَّزَة. لم يجد اليهودي مناصاً من تلبية الطلب رغم أنه كان غاضباً من دَّا حماد الذي ذكر في تنظامت نْسْ كلمة " إِمُوسْلْمْنْ " وكأنه يُقصي ويهمش غير المسلمين.  

فاتجه اليهودي إلى مركز " أسايس "، وانتقم من صديقه ومن دَّا حماد ومن الجمهور بطريقة فنية ماكرة، حيث قال :

شاهْدَاتْ أَمَا دِّيحَاضْرْن إِسْكُولُّو نْكَا يان . (و أعادها مرتين) .

نْزْرا خْمْسَا صَلَواتْ أُورْتْنْتْ إِبْدْرْ يَانْ . (و أعادها مرتين) .   

وأعطى الإشارة لتعيّالين بيده لكي يَبدئْن في ترديد " تنظامت " . غير أن الجميع أُحرج و" تْجْلايَاسْنْ الحِيلْتْ " ولم يعرفوا كيف سيخرجون من هذه الورطة .

لحسن الحظ هاهو " دّا حماد " مرة أُخرى في الطريق إلى المسجد لصلاة المغرب،و بتلقائية عجيبة،اقتحم وسط " أسايس "  وعـْـــتْقْ الموقف  قائلا :

شَاهْدَاتْ أَمَا دِّيحَاضْرْنْ إِزْدْ نتّا دْ يِيْضَانْ . (وأعادها مرتين).

أَصّْلاتْ على نْبِينَا *** مُحَمَّدْ الرّْسُولِي . (وأعادها مرتين).

وأعطى الإشارة لتعيالين للترديد، وبحماس المنتصِر بدأ الجميع في ترديد تنظامت ندّا أحماد، وانضم الجمهور إلى المرددين والمرددات، وأمطرتْ النساء والفتيات المكان بالزغاريد " تاغوريت وتِزرَّارين " . أمَّا اليهودي وشلتُه فقد انسحبوا بروح رياضية وهم يتوعدون بأنهم سوف يستعدون جيداً لمعركة اليوم الموالي التي ستجري في نفس المكان، وانصرف الجميع في هدوء وفي جو من الإشتياق لما سيجري غدا، و لم يحمل أي من الفريقين ضغينة أو حقدا للآخر، لأن " أحــــــواش " كان عندهم أنذاك عبارة عن " لْهْدْرْتْ " أي وسيلة للترويح عن النفوس وإدخال البهجة والإرتياح عليها.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة