تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 14 مارس 2018 الساعة 12:13


الشعر الغنائي الامازيغي.. ترانيم خالدة للشاعر: بلعيد بن مبارك دابيهي



بقلم - عبدالكريم أضرضور

لا بد لكل دارس للشعر الغنائي الأمازيغي بسوس الكبرى أن يعرج على  انتاج المبدع الاصيل" بلعيد بن مبارك دابيهي"، تجربة مازجت بين الاحتفالية والغناء، شعر رومانسي رهيف يستمد من الطبيعة والطيور والخيول والاشجار والماء أساس بناء نصّه، لا تستقيم قراءة "قصائده الغنائية" من دون الالتفات الى حياته وبيئته، وهو من الشعراء الذين لاقوا شهرة كبيرة، يتميز بالحس البلاغي والدربة، عاش طفولة أعوزها الدهر، ولكنها لم تفقد دهشتها، وطوعت مخيلتها عبر نصوص كثيفة تحمل زخما تأويليا، منذ نعومة أظافره حمل أوزار المسؤولية، راعيا للغنم رؤوفا بها، بين أحضان الطبيعة الصامتة، يناجي "لوطاره "ينادي ربه بغابات "ويجان" الممتدة شرق مدينة تزنيت بقرابة 14 كيلومترا، اختلف الرواة في تاريخ ولادته، وذهب الفرنسي "اليكسي شوتان " الى انها كانت ما بين فترة: 1870 و1875، إجماع على نشأته من اليتم والفقر، يتبدى وقعها بجلاء في نظمه، بين سهوب تزروالت الجهراء، بزغ فجر القصيد، في بيئة محافظة، تفتحت عبقرية بلعيد، قلب خفاق ينبض، ولسان بليغ يصدح، بصدق براءة يعبر عن مرارة العيش وحرارة المحيط، شاهدا حقا على العصر، يؤرخ للاحداث وينشر قيما انسانية في مدارج العشق والامل، فكان البدء "تادوات د لقلم " " الدواة والقلم" غدا الحبر اداة للكتابة في تاريخ البشرية، به تسيل الاقلام، وحفظت الآيات والعلامات، وسمي حبرا لانه تحبر الاخبار وتزين به ويرادفه المداد لانه يمد القلم ويعينه على الاستمداد والانسياب، نصوص تلامس مشارب الروح وتلهبها، تلتمس بياضا في قلوب جفت وداهم غصنها اليباس، لغة تندمج مع الخرير، تعاكس هوى الضجيج الهادر فتصيره نغما، مشاعر تفجر أبهى معاني الحياة  لتتنفس الهدوء النابض، نص يسائل القلم، ويدعوه الى حبر الكلمة في بحر حبور، وليحلق إلى أقاصي الدنيا بعبارات نابعة من اعماق القلوب باعرق الادغال لتخلد في أمهات الورق.

الحاج بلعيد ... مؤرخا رحالة:

لم يدون أهل سوس حوادث حواضرهم وبواديهم إبان وقوعها بل بقيت فترة طويلة تروى وتنتقل من سلفهم الى خلفهم، روايات شفهية، في اغلب الاحيان تشوبها مغالطات وتعتريها مبالغات، فالشاعر أنشد قصائد ارادها وثائق تدون و تؤرخ لمرحلة سادها الشظف واللامبالاة وعدم الاهتمام بتاريخ البلد، وقصائده "سوس" و"تارودانت" و"تالوين " وصف دقيق للمجال وحديث عن مناقب الشيوخ والقواد ورجالات العصر بنفوذ تراب سوس، إبانئذ كان الشأن المحلي بمدن المغرب يدبره مراقبون مدنيون أو عسكريون، ويمثل السلطة الشريفية عدد من الباشوات، يمارسون سلطة مباشرة على الأهالي، أما القبائل القروية فيحكمها القواد الذين يتوفرون على نفس سلطة الباشا بالمدينة تمكنهم من اخضاع الأهالي لسلطتهم؛ بعض اولئك الرجال، كان نفود محكمتهم الشرعية يغطي قبائل هوارة واولاد يحيى ومنتاكة وهركيتة وكطيوة وتيوت وأيت اكاس وقبائل رأس الواد، أي منطقة أولوز، هذا النفود حتمه التقطيع الاداري الذي وضعته سلطات الحماية بعد مشاورة مع القواد الكبار الموكول لهم "بالنيابة" ضبط الأهالي، كان الجنوب كله أولا تحت نفود الباشا الكلاوي بمراكش، ينوب عنه بسوس خليفته حيدة ميس قبل أن يصبح بدوره باشا عقب طرده للهيبة من تارودانت، ثم ولده الحاج حماد ، ماعدا مرتفعات الأطلس الصغير وهي في حكم مناطق السيبة التي تحكمها الأعراف المحلية، ومنطقة تزنيت التي يسيطر عليها الهيبة ابن الشيخ ماء العينين بعدما خرج من تارودانت.

بعد عزل الحاج حماد وزعت أيالته الى عدة قيادات، فأسندت قبيلة هوارة الى القايد بوشعيب الدكالي، وبتارودانت الحاج عمر بن الحاج حماد المذكور، وبأولاد يحيى القايد العربي بن موسى، وبتيوت وكطيوة القايد محمد بن ابراهيم التيوتي، وبمنتاكة القايد المهدي، وبالمنابهة وأيت اكاس القايد محمد بن الحاج حماد المذكور، وبتلكجونت القايد الحسن بن بازي، وبالرحالة جنوب منطقة أولوز القايد الطيب الدردوري، ومركز الدائرة والمراقبة بالنسبة للجميع هو تارودانت مقر عمل وسكنى ضابط الشؤون الأهلية ممثلا لسلطة الاحتلال.

مقامات الشعر الغنائي:

تتناوب القصيدة الغنائية الأمازيغية عند الشاعر الحاج بلعيد على ثلاثة مقامات موسيقية خماسية وهي: مقام "أشلحي" ومقام" لمعكّل" ومقام" أكناو"، معتمدا على آلة " الرباب" وهي آلة موسيقية وترية تحتوي على وتر واحد، عبارة عن فتيل من شعر من وسط ذيل الفرس، حيث ألاجود يوجد بوسط الذيل نظرًا لصلابته، تفاصيل دقيقة  لها أهمية كبيرة فيما يخص جودة الرنين. أما  "لوطار" فيحتوي على ثلاثة أو أربعة أو ستة أوتار؛ والناقوس عبارة عن آلة حديدية أسطوانية الشكل تستعمل لضبط الإيقاع، وتنقر بقضيبين من حديد كي تحدث رنينًا حادًا. بالاضافة الى آلة تالونت وهي عبارة عن دف صغير.

عبدالكريم أضرضور
باحث في التراث




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط