تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 4 أبريل 2018 الساعة 19:18


النص الكامل لكلمة السيد أحمد حجي، والي جهة سوس ماسة في افتتاح أشغال الدورة السادسة للموسم السنوي للمدارس العتيقة بتارودانت


تمازيرت بريس

كلمة السيد الوالي

في افتتاح أشغال الدورة السادسة للموسم السنوي للمدارس العتيقة

تارودانت

في 03 أبريل 2018

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على الرسول الكريم وعلى آله وصحبه

- السيد الأمين العام للمجلس العلمي العلمي الأعلى

- السيد رئيس الجهة

- السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم تارودانت

- السيد رئيس المجلس الإقليمي

- السادة العلماء والفقهاء  الأجلاء  أعضاء المجالس العلمية

- السادة أعضاء مؤسسة سوس للمدارس العتيقة

- السادة الأئمة والطلبة

- السادة رؤساء الجماعات

- السيدات والسادة رؤساء القطاعات الحكومية

- أيها الحضور الكريم

 

يُسْعِدُني أنْ أُشَارككم أشغال الدورة السادسة للموسم السنوي للمدارس العتيقة بتارودانت، حَاضِرَة سوس التاريخية، الذي ينعقد هذه السنة تحت الرعاية الملكية السَّامِية لأمير المؤمنين وحامي حِمَى الْمِلَّةِ والدِّينِ، صاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، حَوْلَ موضوع: "دَوْرُ الْعُلَمَاءِ فِي المملكة المغربية".

 

وَهُوَ مَوْضُوعٌ يكْتَسِي أَهَمِّيَّةً خَاصَّة، نَظَرًا لِلْمَكانَة العظيمة التي حَظِيَ بِها العلماءُ، طوالَ تاريخ المغرب، وَدْورَهُم البارِزِ في صَلاَحِ الأُمَّةِ وخِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ والثَّبَاتِ على الْبَيْعَة لأمير المؤمنين، ومُنَاصَرَتِهِ في الدَّفاع عن البلاد وحِمايتِها مِنَ الفِتَنِ والأخْطَارِ، الدَّاخِلِيَّةِ مِنْها والخارجية.

وَقَدْ أوْلى سَلَاطِينُ المغرب وَمُلُوكُهُ عِنَايَةً خَاصَّة لِلْعِلْمِ والْعُلَمَاء والْفُقَهَاءِ على مَرِّ الْعُصُورِ، مِنْ عَهْدِ الأدارِسة إلى عهد الدولة العلوية الشريفة، وَعَقَدُوا لَهُم الْمَجالس، وَشَيَّدُوا بُيُوتَ الْعِبَادَةِ وَبَنَوْا  الْمَدارِسَ والمعَاهِدَ لِتَمْكِينِهِم من أداءِ رسالتِهم النَّبيلة خَيْرَ قِيَامٍ، وَخَصًّصُوا الدُّورَ لإيوَاءِ الطَّلبةِ، مِمَا جَعَلَ هذه المدارسَ والمعاهدَ تَضْطَلِعُ على الدَّوَامِ بِمُهِمَّتِها في تَحْفِيظِ كِتاب الله العزيز، والْمُساهَمَةِ في اِزْدِهارِ  الْعُلُومِ الشَّرْعِيَةِ، فِي مُخْتَلَفِ أبواب الْعِبادات والْمُعامَلاتِ، وِفْقَ المذهب المالكي والعقيدةِ الأشْعَرِيَةِ والتَّصَوُّفِ السُّنِّي، وتعليمِ اللغة العربية والمعارِفِ الإسلاميةِ في مُختلف جهات المملكة، والْمُحافظة على الهْوِيَةِ والأصالةِ المغربيةِ، والدِّفاعِ عن اسْتقلالِ البلاد ووحدتها وعقيدتها، ومُقاومة كُلِّ أشْكال الاِنْحِرافِ الفكري.

وفِي حِقْبَة الكِفَاحِ من أجل التَّحَرُّرِ مِنْ نَيْرِ الْاِسْتِعْمارَيْنِ الفرنسي والإسباني، كانَ لِطبقةِ العلماءِ وأساتذةِ المدارسِ العتيقةِ دورٌ كبيرٌ في تَمَسُّكِ المغاربة بِمقدساتهم وثوابتِهِم الوطنيةِ ومقاومةِ المحتلينَ وإفْشَالِ مُؤامَراتِهم للتَّفْريقِ بَيْنَ أبناء الأمَّة المغربية، إلى أنْ قامَت ثَورةُ الْملكِ والشعبِ في سبيلِ الحرية والإنْعِتَاقِ، فعادَ ملكُ البلاد المجاهد محمد الخامس، طيَّبَ الله ثراه، من الْمَنْفى، ونالَ المغربُ استقلاله، واسْتَكْمَلَ وحدَتَهُ التُّرابية، وبِحُلُولِ سنة 1980 قامَ المغفورً له الملك الحسن الثاني بإحداثِ المجالسِ العلميةِ لإعادَةِ تنظيمِ عَمَلِ العلماءِ، وجَعْلِهِ شَأنًا يوميًا لفائدةِ جميعِ المواطنينَ في مختلفِ الأقاليمِ والعمالاتِ، لِتَعْريفِهِم بأمورِ دينِهِم وحِمَايَتِهم مِنَ  الأفكارِ الهدَّامَةِ والتَّيَّاراتِ الْمُخَرِّبَةِ.

واسْتَمَرَّتِ هذه المجالس على ذلكَ الحالِ إلى أن إعْتَلَى أميرُ المؤمنينَ صاحبُ الجلالة الملك محمد السادس، دامَ له النصر والْعِزُّ والتمكين، عرشَ أسلافه الميامين، فأوْلَى، حفظهُ الله، عِنايَةً فائِقَةً وَرِعَايَةً كبيرة لِتَأْهِيلِ الْحَقْلِ الدِّينِي،  وإعادةِ ضَبْطِ الخِطابِ فيه، وتَوحِيدِه وِفْقَ ثوابت المملكة، وعلى قواعِدِ وأحْكامِ المذهبِ المالكي، التي تَجْعَلُ من الْوَسَطِيَّةِ والاعِتِدالِ طَرِيقًا وَمَنْهَجًا، وَوَضَعَ هذا الخِطابَ في صُلْبِ المشروع المجتمعيِّ لِتَحْصِينِهِ مِنَ الآراءِ الشَّاذَّة وسَدِّ الطريقِ على التَّيَّاراتِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَتَحْقِيقِ التَّنْمِيَةِ البشرية الْمَنْشُودَةِ وَرَفْعِ تَحَدِّيَاتِها،  والاِنْخِراطِ بِعَزْمٍ وثباتٍ في طريقِ الْحَداثَةِ والانفتاحِ، مع التَّشَبُّث بالْقِيَمِ والمبادئ الأصيلةِ، والتَّطَلُّعِ إلى المستقبل بثقةٍ وعَزْمٍ واطْمِئْنانٍ.

وفي هذا السياق، قام جلالته بتجديدِ المجالسِ العلميةِ حتى تُوَّاكِبَ العصر وتَحَدِّيَّاتِه، وما بَلَغَهُ المجتمع المغربي من تطورٍ، مَعَ المحافظةِ على الأصُولِ والمقدساتِ، حتى تَتَمَكَّنَ من تَأْطِيرِ المواطنين، من خِلالِ تَوْسِيع دائرةِ الْوَعْظِ والإرشادِ بِإشْراكِ المرأة، وتَوْفِيرِ التكوين والتدريب لِلْقَيِّمِين الدِّينِيِّين حتى تَشْمَلَ تلك الدائرةِ جميع شرائحِ المجتمع . حيثُ قال حفظه الله، في خطاب جلالته الذي ألقاه يوم 10 ربيع الأول 1425،الموافق لـ 30 أبريل 2004 بالدار البيضاء، أمام المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية:

" قَدْ وَضَعْنَا طابَعِنا الشريف، على ظَهائِرِ تَعْيِينِ أعضاء المجالسِ العلميةِ، في تركيبَتِها الجديدةِ، مُكَلِّفِينَ وَزِيرَنا في الأوْقاف والشؤون الإسلامية بِتَنْصِيبِها، لِتَقُومَ مِنْ خِلالِ اِنْتِشارِها عَبْرَ التُّرابِ الوطني، بِتَدْبِيرِ الشَّأنِ الدِّينِيِّ عن قُرْبٍ، وذلك بِتَشْكِيلِهَا من عُلماءٍ، مَشْهُودٌ لَهُم بِالإخلاص لِثوابتِ الأمة ومقدساتِها، والْجَمْعِ بين فِقْهِ الدِّينِ والانفتاحِ على قَضَايَا الْعَصْرِ، حَاثِّينَ إيَّاهُم على الإصْغَاءِ إلى المواطنين، ولاسِيَما الشَّبابَ منهم، بما يَحْمِي عَقِيدَتَهُم وعُقُولَهُم من الضَّالِّينَ المْـُضِلِّينَ، حَرِيصِين على إشْرَاكِ المرأة الْمُتَفَقِّهَةِ في هذه المجالس، إنْصَافًا لَها، ومُساواةً مع شَقيقِها الرَّجُل." (انتهى كلام جلالة الملك)

وفي هذا الإطارِ أيضا،  حَظِيَّت المَدارِسُ العتيقةُ بعنايةٍ فائقةٍ، كما جاء في نفسِ الخطابِ الملكي السامي:

" حَرِصْنَا على تَأْهِيلِ المدارسِ العتيقة وصِيَّانَةِ تحفيظِ القرآن الكريمِ وَتَحْصِينِها مِنْ كُلِّ استغلالٍ أو انْحِرافٍ يَمُسُّ الهويَّة مع تَوْفِيرِ مَسَالِكَ وَبَرامِجَ للتكوينِ، تُدْمِجُ طَلَبَتَها في الْمَنْظُومَةِ التربويةِ الوطنيةِ وتُجَنِّبُ تَخْرِيجَ الفكر الْمُنْغَلِقِ وتَشْجِعِ الانفتاحِ على الثَّقافاتِ" (انتهى كلام جلالة الملك).

أيها السيدات والسادة

تَتَبَوَّأُ جهة سوس ماسة اليوم المرتبةَ الأولى ببلادنا من حيثُ عدد المدارسِ العتيقةِ، وهذا الأمرَ ليس وليدَ اليوم بل هو عَريقٌ عَراقَةَ الإسلام بهذه الرُّبُوعِ، فقد كانت هذه المدارس مَعاهِدَ عِلْمٍ وفِقْهٍ تَخَرَّجَ منها، على مَرِّ التاريخ، العديدُ مِنَ العلماء الْأفْذاذِ والْفُقَهاءِ الكبار، ناهِيكَ عن الأجيالِ الْمُتَتالِيَةِ مِنَ الأئِمَةِ والْخُطبَاءِ والْمُقْرِئِينَ وحَفَظَةِ القرآن الكريم،  بِحَيْثُ لم تَكُنْ هٌناك قريةٌ تَخْلُو مِنْهُم ، يُقَدِّمُون دُروسَهُم بِشَكْلٍ مُتَدَرِّجٍ يبدأ مِنَ الْكَتاتِيبِ، ويقومون، في نفسِ الوقتِ، بِإمامَةِ الصَّلَواتِ، وهذا ما جَعَلَ ذلك التَّعليم يُشَكِّلُ دِرْعًا حَمَى المغاربة، عبر الأزمان والعصور، في عَقِيدَتِهِم السَّمْحَةِ وصانَ وَحْدَتَهم ورَسَّخَ قِيَّمَهُم الوطنية.

ومن هنا تأتي أهمية انعقاد هذا الموسم، في وقتنا الحالي، ليشكل مُلْتَقًى سنويًا لفقهاءِ وطلبةِ المدارسِ العتيقةِ، لإبْرازِ الدَّوْرِ المُتَجَدِّدِ لِهذه المدارسِ في تَوْفِيرِ تَكْوِينٍ عِلْمِيٍّ وَدِينِيٍّ مُتَنَوِّرٍ يُحَصِّنُ عَقِيدَتَنا الإسلامية، وَيَذُودُ عن تَعاليمها السَّمْحَةِ وثَوابِتِها وَقِيَّمِها، وَيَصُونُ وَحْدَتِنَا اَلْمَذْهَبِيَّة، اَلْمُتَمَثِّلَة في التَّمَسُّكِ بالمذهب السُّنِّي المالكي، الذي اِرْتَضَاهُ المغاربة مُنْذُ أَنْ أشْرَقَ عَلَيْهِم نُورُ الإيمان، بَعِيدًا عَنِ الْغُلُوِّ والتَّطرفِ والشِّقَاقِ، فِي ظِلِّ إمارة المؤمنين، حَجَرِ الزَّاوِيَةِ التي يَقُومُ عَلَيها الصَّرْحُ الْمُؤَسَّسَاتِي الدِّينِي المغربي، مُتَشَبِّثِينَ بِقِيَّادَتِها إيَّاهُم عَلَى اَلْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، كَمَرْجِعِيَةٍ دينيةٍ وحيدةِ، مُجْمِعِينَ على مُقدسات الأمة وثوابتها، في وحدة الوطن والتُّرابِ والْهَوِيَة، وذلك بالتَّلازُم مع نَهْجِ الاِجْتِهادِ والاِنْفِتَاحِ،  وَهُوَ ما جَعَلَ النَّمُوذَجَ الْمَغْربي في تَدْبِيرِ الشَّأنِ الدِّينِيِّ مُنْسَجِمًا مع الاِخْتيارات الوطنية ومع تَوَجُّهاتِ العصر، ويَحْظَى بالتَّقْديرِ والاهتمام لدى العالم أجْمَع. 

 

أيها الحضور الكريم

لا يَسَعُنِي في الختامِ إلا أن أرجو من الله العليِّ القدير، لأشغالِ هذا الجمع المبارك، كامِلَ النَّجَاحِ، ودَوامَ التوفيقِ والسَّدادِ في خِدْمَة دِينِنا الْحنيف ووطنِنا العزيز، والْمُسَاهَمة الفعالة في ضمان أمننا الروحي،   تحت القيادة المتبصرة لأمير المؤمنين، وَسِبْطِ الرسول الأمين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت