أضيف في 10 أبريل 2018 الساعة 00:31


طاوس عمروش.. جروح الحنين وتمرد لإثبات الذات


تمازيرت بريس

الروائية والفنانة «ماري-لويز طاوس عمروش» امرأة الضفتين التي عاشت تخدم ثقافة الأجداد رغم قساوة الغربة وأحكام الغير بين من وصفها بـ «المسيحية» في بلدها وهؤلاء الذين استقرت بينهم وظلت «غريبة» بينهم. لم تنكر يوما منبع الأصالة ومهد البدايات. «الطاوس» مثل ذلك الإسم الذي تحمله نساء قرى الجزائر العميقة. حين تغني تستنطق البساطة، تمجد بحّتها التقاليد وتفتخر بثقافة عجز الزمن والرجال عن كتمها. في مثل هذا الشهر من عام 1976 انطفأت شمعة ابنة إغيل علي، الطفلة التي أنجبتها عائلة أرهقها الترحال والحنين إلى الجزائر.   

كانت تكتب لتقاوم نظرات الآخرين لها، كأنها تريد أن تقول لهم: «اقرأوني لتفهموني أكثر». لوالدتها «فاظمة آث منصور عمروش» قصة مؤثّرة، والتي كان لها الأثر في مسار حياة العائلة، فقد نشأت في مؤسسة مسيحية بعد أن لفظها المجتمع القبائلي بمنطقة تيزي هيبل كونها ثمرة زواج لا شرعي. في المقدمة التي كتبها «كاتب ياسين» لمذكرات والدة «الطاوس عمروش» المعنونة بـ «تاريخ حياتي»، قال فيها: «لم يكن لفاطمة أبا، فكانت والدتها تحميها بكل ما تستطيع من العائلة ومن سكان القرية الذين اعتبروها كائنا ملعونا، وفي النهاية قررت والدتها أن تنفصل عنها والموت يسكن روحها»، وفي مذكراتها كتبت «كان يوم أربعاء، وهو ما يُصادف السوق الأسبوعية في القرية، وضعتني والدتي على ظهرها وأخذتني إلى الميتم. لا أتذكّر جيدا تلك الفترة. مجرد صور، صور ولا غيرها. وأول ما أتذكره صورة امرأة كبيرة بلباس أبيض، وبقرطين أسودين».

لقد تعدّدت مواهب الطاووس عمروش، فهي صاحبة الصوت الجميل وكان لها تسجيلات موسيقية مستوحاة من التراث الموسيقي الأمازيغي، حيث في عام 1939 غنت في المغرب بحضور الملك محمد الخامس، وفي عام 1941 غنت في إسبانيا، وهناك التقت بالفنان التشكيلي الفرنسي «أندري بورديل» فتزوجا وأنجبا ابنتهما الوحيدة «لورانس». وقد تحصلت على جائزة الأسطوانة الذهبية عام 1966 من طرف أكاديمية الأسطوانة الفرنسية.

منفية ستبقى تلك «الملكة الشابة ذات العرق الغامض والدم الأفريقي»، كما نقرأ في «ياقوتة سوداء»، والتي ستتساءل صديقاتها إن لم تكن امرأةً مجنونة متعطّشة لتدمير النظام والعادات والقواعد المتّفق عليها. منفية، مثلها مثل شخصية ماري كوراي، في «شارع تامبوران»، التي تعبر أزمات تصوّف وتعرف جيداً أنها ليست متأقلمة مع محيطها الاجتماعي؛ ومثل شخصية أمينة، في «عزلةٌ يا أمي» و»العشيق الخيالي»، التي تقول إنها «فتاة الكهف وعصر الصوان» وتسرّ لنا بأن اعتناق عائلتها المسيحية جعل منها شخصاً موبوءاً يتجنّبه الجميع. منفية لكونها ترى في نفسها كائناً هجيناً، مسكوناً بالمغالاة، وقادراً فقط على أقصى الإثارات والاحتدام، تحرّكه حمّى الجسد وصوفيته.

ولا مبالغة في شعور عمروش بالنفي، إذ كانت زهرةً مقتلعة من تربتها، تتوجّه نحو الشرق، حين كانت تشعر بأن الغرب يلفظها، على أمل أن يكون أكثر رأفةً بها؛ ونحو الأدب، حين كان الشرق يخيّب أملها أيضاً، فتكتب كما لو أنها تشرّح نفسها والآخرين بالمِبضع. وفعلاً، لطالما أجّجت داخلها تلك الرغبة في تشريح ما تبقى لديها من أوهام، خصوصاً حين انطلقت، بموازاة عملها الروائي، في كتابة دفاتر يومياتها الخمسة، بين عامَي 1953 و1960.

قال عنها أخوها الأكبر، الشاعر جان-الموهوب عمروش، في مذكّراته، إنها كانت تمثّل في العائلة «الجانب المؤلم والمتحفّظ»، وإنها لم تكن تُثبت نفسها إلا في التمرّد المطلق.

ز. أيت سعيد
*المحور اليومي الجزائرية

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مغني الراب الايغرمي الشاب مولاي شاطر محمد

مسلمة ومسيحية ويهودية.. ثلاث فنانات جمعهن الغناء من أجل ثقافة واحدة

عمرو دياب أغنى فنان عربي بـ 41 مليون دولار.. تتبعه نانسي

حنان ترك تتسابق مع ولديها لختم القرآن في رمضان وتقول ان الحجاب لا يعوق التمثيل ولو في غرفة النوم

وفاة هند رستم مارلين مونرو العرب

الشاب جدوان: رأيت الرسول في منامي فاعتزلت الغناء

من علماء الإسلام :الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا الحديث

بعد 62 عاماً من الفن ومائتى عمل .. وفاة كمال الشناوى بعد صراع مع المرض

ايمان الباني ملكة جمال المغرب

رامى عياش يحيى حفلاً غنائياً بالمغرب