أضيف في 22 أبريل 2018 الساعة 14:32


العالم المجنون...


بقلم: يطو لمغاري

العالم المجنون : حرب خمر، سكر حشيش، رصاص قنابل حمراء وبيضاء. تناقض تناقض. دفاع عن حقوق الإنسان، عن سلامة البيئة. ثم تأتيك الأخبار المشؤومة : إهدار كرامة الإنسان، تدمير للبيئة. أمراض دواء علاج وأمراض. عالم يعالج الكثير من الأمراض ،يقضي على الآفات. وحين يشعر بالضجر، يفتعل أمراضا أكثر فتكا. إنه حب الاكتشاف، مازوشية من نوع غريب، إنفصام في الشخصية : إنسان القرن الحادي والعشرين : حياة فرح، ضجر ملل. حياة فرح، ضجر ملل. والدائرة تدور وتدور. مخلوق يعيش على المدورة، يتلهى بالمكورة حيثما تكورت. فتحول إلى كومة من الدوران. يستمتع يتلهى، وحين يمل يبتدع متعة جديدة. عالم من الجوتابل، عالم من المتخلى عنه.

العالم المجنون : يحارب الأمراض الفتاكة، السرطان مثلا بكل الوسائل المادية والبشرية، يناهض الميكروبات والفيروسات. لكنه في الآن نفسه، ينشر أمراضا أكثر فتكا : السيدا الأيدز، الجنون : جنون البقر، جنون الخنازير، جنون الطيور...الإيبولا في إفريقيا. الكوليرا التي عادت للظهورباليمن. سوء التغذية التي تجرب اليوم في سوريا،حيث الإنسان تحت الحصار والحرب والتعتيم : يأكل قطع البلاستيك، الكارطون الخشب والتراب. بل يأكل القطط والكلاب والجيفة وبقايا الجثت.

مهلا – عزيزي القارئ (ة) – ما الميكروبات ؟ ما الفيروسات ؟ هل هي حقيقة ؟ أتساءل لأنها من صنع البورجوازية الأوربية، والرأسمالية العالمية وكل مايأتي منها أشك في حقيقته.

العالم المجنون : عالم القرن الحادي والعشرين، أيضا عاشق للموضة والجمال، يختار ملكات جمال رائعات، ببشرة حليبية وقد ممشوق، وقوام يأخذ عقول الذكور، يذهب بألباب الشباب. إستعراضات الموضة المقبول منها والغريب. كل سنة تزداد غرابة، تغرق في الاستغلال السلبي للجسد، تنزع نحو العري، عري الفخذين، الصدر وكل ما هو إيحاء جنسي، شبقي، يدعو إلى الدعارة إلى الفساد، وإثارة الشهوات النزوات، الرغبات الغزوات والهزات، يهتزإحساس الإنسان، عقل الإنسان وفكره. يفقد اتزانه يسقط نحو اليمين وذات اليسار.

العالم المجنون : مجنون عالم الألفية الأولى من القرن الحادي والعشرين. متناقض، تلتقي فيه وضعيات الفقر والغنى، الجمال والقبح، الجوع والشبع، العري والموضة. الحدائق الغناء والقاذورات، الأحياء الراقية، أحياء القصدير، المرض الصحة، الأمية والتفوق الفكري والثقافي عالم من النقيض الى النقيض.العولمة تقود العالم، فهو يتعولم، يتشظى يتلظى ينشطر.

العالم المجنون : ينشطر إلى عالمين، إنه مصاب بانفصام الشخصية، عالم جميل مرتاح في شمال كرة الأرض، الإنسان المتعلم الراقي، الذي يعيش في مكان وزمان، يتقدم نحو الأمام، تتوفر فيه شروط الحياة المتيسرة السهلة. من أمن غذائي، أمن بيئي، أمن صحي وأمن علمي، وأمن إنساني. وعالم جنوب كرة الأرض الذي يعيش في ظل انتشار المجاعة، الحروب،الصراعات، النعرات، وتعدد بؤر التوتر، التي تتيح إمكانية المتاجرة في الأسلحة، المخدرات البشر، من الرقيق الأبيض لتلبية الشهوات، إلى الرقيق الأسود الذي عاد إلى الظهور مؤخرا، للاستخدام في أعمال السخرة. يباع ويشترى في سوق الرقيق. العالم السفلي الذي اجتمعت فيه مشاهد البؤس والخراب ودونية الإنسان" الحكرة، القهرة " الحلول الترقيعية، التي لاتسمن ولا تغني من جوع. يقول المثل الشعبي :مالو طاح، كاليه من الخيمة خرج مايل " وهل ينفع الدعم، والتسويف والترقيع ؟. طبعا لا.

العالم المجنون : في الشمال موضة الجوائز، جائزة نوبل للسلام، يا سلام. على السلام يا سلام : موسوعة غينيتس للأرقام القياسية، موسوعة بانتيوت لحفظ القصص والأساطير، في الحضارات القديمة حول البحر الأبيض المتوسط. في الجنوب موضة الحرب، شراء الأسلحة والمتاجرة فيها، إمتلاك الأسلحة المتطورة الأوربية والأمريكية. بل وترويج للأسلحة المكدسة في المصانع لسنوات اعتراها الصدأ، تستعمل للفتك بالإنسان في عالم الجنوب المجنون. خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط الذي أصبح سوقا لهذه الموضة الفتاكة. الجوائز: جوائز سرية تمرر تحت الطاولات، تضرب تحت الحزام. تمنح للأنظمة التي تساهم في نشر البؤس، وتفقير الشعوب. الموسوعات : تعرف بالشخصيات والجماعات التي تساهم في نشر البلادة والغبن، لدى الإنسان في العالم المتخلف. نشر الفكر الماضوي، الذي يجعل الإنسان يقنع بالفقر،البؤس، الأمية، الجهل، الجوع، البرد، الحرمان المرض، التخلف، التطرف. في انتظار جنة الخلد.

العالم المجنون : إنه التيه العبث، مدن الملح، القهر الإنساني، تفاهة العالم تفاهة الإنسان، إمتداد المتاهة، الجذبة الحضرة الانفلات : إنفلات أمني، أخلاقي، علائقي، إنسداد الأفق. عالم السلام ؟ سلام سلام سلام ياعالم الكبار هناك في الشمال، تجعل من نصف العالم الأسفل قزما مقلدا بامتياز. ربما لتشعر باكتمال صورتك الناقصة.
 
العالم المجنون : سكير حشاش، مقامر مغامر، مساوم مفاوض، مناوئ مريض، مقهور عاهر، مجنون. مجنون. مجنون. " رامي حوايجو، مهبول، دايع فالزناقي، عريان حفيان، مشعكك مشنتف، نيفو سايل، فمو مريك، عينيه مدمعين معمشين، وجهو موسخ، مجنجك عليه الذبان الحمر والزرق.". عالم مهووس، ممسوس قاتل قتال، مجرم سفاح، سفاك للدماء  يشبه أحد أبطال رواية " كافكا على الشاطئ " الذي يمتهن ذبح القطط، ليصنع من أرواحها نايا بسعة الكون يعزف لحن الحنان، لعالم يغرق في الجريمة الممنهجة يغرق. يغرق. يغرق. يغرق العالم في الوحل في الدماء في اللصوصية، لص لصيصي، سارق مارق أسير للدماء، عبد من عبيد الإجرام :

قتل ذبح سلخ، شتات شتات.

إنه إنجاز إجرامي بحق.

عنوانه سفك للدماء أكثر،

 جنون العالم الأحمق.

عالم الأخبار المشؤومة،

 دمار،خراب لهذا الشرق.

العالم المجنون : يركض يسقط، يسبح يغرق، يصيح يستغيث، يغني يرقص، يسرح يمرح يمدح يمسح، يجري يلوي يهوي ينوي، يتملق يتسلق، يتمنى يمني يستمني، يقتل يذبح يسلخ يسفك يضرب يسرق،  يتمطى يمتطي، يعوي يغوي، ينبح يعوي يزأر، يلعب يسحب،يستمتع يتعب يمل، يضجر يحلم. كدأبه حالم كاذب وتدور الدوارة.

تصبحون على وطن، وطن بسعة أمنا الأرض : من أمن كوني إنساني. أهنئكم بالسلامة من حادث الانقياد للجنون. شعاركم :"لا للحرب،نعم للسلم".




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة