تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 24 أبريل 2018 الساعة 00:58


لماذا السياسة تزعج؟



بقلم - أمل مسعود

السياسة عالم لامرئي، فهي تشبه الهواء، تستشعره سواء أكان نقيا أم ملوثا، ولكن يستعصى عليك وصفه. وإذا كان الهواء ضروريا لنعيش، فإن السياسة ضرورية لنحيا. فمتى تأزمت الأوضاع السياسية، اختنق الإنسان في أعماقنا. فالسياسة تخاطب الجانب الحر والحالم والمتجدد في روح الإنسان. فالسياسة وسيلة الإنسان لانتقاد وتغيير الواقع، وهي وسيلته للمضي قدما في مسلسل الحياة الشيق للتحليق حول مختلف الاحتمالات والتجارب والإمكانات المتاحة.

ولكن ومنذ سنوات، وربما هذا الأمر بدأ منذ بروز الثورة الصناعية والتكنولوجية، لم يعد الإنسان متأكد تماما من قدرته على صنع قراره السياسي، فاجتاح مرض "الإحباط والاكتئاب السياسي" مختلف ربوع العالم. وإذا أردنا أن نفهم هذا الإحساس، يمكن أن نتخيل لاعب الشطرنج المحترف وهو يلعب أمام جهاز الكمبيوتر ونتساءل عن شعوره الداخلي. فبينما الإنسان يعتقد بأنه يقوم بمجهود فكري جبار ليحرك قطع الشطرنج، يجيبه الحاسوب في ثواني ليحطم ببساطة الخطط التي بناها بفخر، يجيبه بصمت مطبق وبلا مبالاة وبدون استحسان للمجهود الذي قام به، يجيبه بدون أن يهتم بمشاعره ولا بمصير "أناه المتضخمة والمتعالية" ولا يعلم حتى بما سببه له من ألم وإحساس بالعجز التام.

لم يعد يشعر الإنسان بأنه البطل، وبأنه مركز الكون. بل أصبح يشعر بأنه ثانوي وهامشي. لقد أصبح مجرد شيء، مجرد حلقة في سلسلة معقدة، متداخلة، محكمة ومرتبطة ومترابطة مع بعضها البعض وفي نفس الوقت عاجز تماما عن فهمهما أو الوصول إلى كنهها.

فالإعلام متحكم فيه، والمجتمع يمكن توجيهه، والتمثيليات هجينة، والنقابات أضعفت، والأحزاب اخترقت، والخصوصية الفردية انتهكت، والأنظمة البنكية تقوت، والشركات العالمية نافست الحكومات، وروح الإنسان تاهت وهكذا أصبح الإنسان الذي تفنن في مختلف العلوم عاجز تماما على أن يتحكم فيما وصل إليه فسيطر عليه ما بناه وانتصر عليه كما انتصر عليه جهاز الكمبيوتر الجامد في مباراة الشطرنج ...

فمن الطبيعي، أن يشعر الإنسان بالإحباط والعجز وأن يتساءل عن دوره وقيمته في هذه الحياة؟

وأمام كل أزمة، تكون للإنسان ثلاث خيارات: الهروب، التكيف أو المقاومة.

فهناك من يختار الهروب. وطرق الهروب كثيرة ومتعددة من إفراط في الشراب أو إكثار في السفر أو الاهتمام بعالم الروحانيات أو الانغماس في المطالعة بإفراط...

وهناك من يختار التكيف والـتأقلم. وهو بهذا يتخلى عن روحه وقناعاته ليعيش.

و هناك من يختار المقاومة. والمقاومة نوعان. مقاومة ثورية عاطفية وهو بهذا الخيار يلقي بنفسه إلى التهلكة. والمقاومة المنظمة. وهي المقاومة عبر الفعل السياسي الجاد المنظم والملتزم.

والخيار الأخير هو الأقرب إلى إسعاد الإنسان. لأنه من جهة لم يتخلى عن روحه وقناعاته. ومن جهة لم يستسلم للواقع كيفما كان نوعه ومن جهة أخرى حريص على حياته. ولأنه اختار أن يمارس إنسانيته عبر التفاعل المتبادل، ولأنه غالبا ومهما طال الزمان، فإن الفعل السياسي يؤثر إيجابا في المستقبل ويساهم في تغيير الأوضاع.

ولهذا السياسة تزعج ... ولكن فقط في البداية...




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط