أضيف في 25 ماي 2018 الساعة 22:01


وقفات مع الشاعر «سيدي حمو طالب»... (3)


بقلم - المحجوب سكراني

...وبعدما هجا سيدي حمو تلك الفتاة، أحس أن اعتباره قد رد إليه، فعادت اليه ثقته بعدما تأكد من نبوغه في نظم الشعر....ثم تابع سيره بخطى تابته الى أن وصل قرية "تامكوت"، فاتجه مباشرة صوب المسجد ليتفقد أحواله وأحوال أستاذه، وبمجرد ما رآه هذا الأخير، بادره بالاستفسار عن علة غيابه المفاجئ....فتريث الشاعر برهة ثم أجابه بهذه الأبيات...:

ـ إيوا ضيف نربي أسيدي حساين كاد أفوس
ـ أنكغ إيمي نسلم ديون نغر تيبراتين
ـ لموختاصار دسيدي خليل أغد نقلغ
ـ ألوقت نتزاليت أداك إيزوارن دكمين
ـ إيغ إيتياوكلاف يان إيلازمت لهم نتزاليت
ـ أر إيتاعلام لفرض أولا سونت إيدوم كيسنت

( أرجوك ياسيدي أن تمد لي يدك فأتقدم بفمي لأقبلها ، ثم أتلو عليك صفحات نقلتها من المختصر و"سيدي خليل "، حيث ورد أن الصلاة إذا حل وقتها هي أول ما يؤدى، وأن الصغير حين يصبح مكلفا يلزمه الاهتمام بها، ويتعلم باستمرار الفرض والسنة معا.. )

انبهر الأستاذ حين اكتشف أن تلميذة تحول بين عشية وضحاها إلى شاعربارع، وانتابه شعور يمتزج فيه الفرح بالزهو ...فما كان منه الا أن زوده بمزيد من النصائح والدعوات فزاده ذلك عزيمة وارادة فودعه....ولكن المفاجآت لم تتوقف فهي له بالمرصاد أينما حل وارتحل، فمجرد خروجه من المسجد فوجئ بالشاعر باعلا ينتظره بالباب فبادره متسائلا: ( مانيد تكيت أيازكر ؟ ) أي: أين كنت يا ثور ؟

وهي إهانة أخرى يتعرض لها صاحبنا بتجريده من صفته كبشر ونعته بالحيوان ....ولم يكن من سيدي حمو الا أن يخرج السيف من غمده ليدافع به عن كرامته التي مست من جديد أمام الملأ ...والسيف هنا هو ذاك الذي أهدي له من قبل مولاي براهيم ....إنه الشعر فقال له :
 
 ـ لجنت أيمي نيان إيغ إيسن أسرس إيساوال
 ـ أوراغاسدي تاوين لغيار أولا تازيت

 ( إن اللسان جنة لمن يحسن توظيفه ، فلا يسبب له العداوة ولا يجلب الخصومة )

ليلقنه بذلك درسا في الأخلاق تحت عنوان ـ تعلم كيف تحاور الغير ـ فتطور الوضع الى مشادة كلامية بين الطرفين حاول من خلالها كل منهما البرهنة على قدرته وجدارته في النظم .... ليتدخل الحاضرون أخيرا ويعيدوا الأمور الى نصابها، وليتفقوا على تنظيم رقصة أحواش في الليلة الموالية خصيصا لهما، بشرط أن يكون مصير المنهزم هو أن يجلد أو يصلب ثلاثة أيام تحت أشعة الشمس المحرقة.....قبل الطرفان ذلك وانتشر الخبر في القرية كما تنتشر النار في الهشيم... فتشوق الجميع لحضور مباراة ليست كباقي المباريات...يتبع




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة