أضيف في 25 ماي 2018 الساعة 22:02


وقفات مع الشاعر «سيدي حمو طالب»... (4)


بقلم - المحجوب سكراني

....انصرف سيدي حمو وكله شوق لملاقاة غريمه ، وأخذ يعد الدقائق والثواني، ويتهيأ نفسيا لأول امتحان سيجتازه، وهو يعرف تمام المعرفة أن لا مجال للاستسلام أو الاخفاق، وأن هذه فرصته التي لطالما انتظرها ...بعد الغروب دبت حركة غير عادية في القرية وبدأت الاستعدادات، فجيء بالحطب الذي سيوظف في عملية تسخين الطبل والبنادير ....غير أن الأغلبية ورغم تحمسهم لحضور المناظرة، إلا أنهم يشككون في مقدرة "حمو" على النيل ممن سبق له أن لسع بلسانه كل من سولت له نفسه مواجهته، بل في كثير من الأحيان يكون ضحاياه أبرياء كما هو الشأن بالنسبة ل"فاضما" ...هذه الأخيرة بقدر ما تمنت أن يندحر "باعلا" بقدر ما تشفق على ذاك الطلب الذي ترردد على منزلهم غير مرة بهدف سد رمقه ....بعد صلاة العشاء خرج أهل القرية الى ساحة الرقص (أسايس)، فعم الترقب المكان، وفجأة يظهر "باعلا" وهو يخترق الصفوف في كبرياء كعادته معتقدا أن لا أحد مؤهل لزعزعته، بينما سيدي حمو يقف وكله ثقة موجها إليه نظرات شزراء ولسان حاله يقول ـ ستعرف حين ينجلي الغبار .....أفرس تحتك أم حمار ـ

...هاهي المبارزة تنطلق ومعها الزغاريد والهتافات ، ومن عادة الشعراء السوسيين  أنهم يستهلون أشعارهم بالبسملة والتوسل بالصالحين ..وهاهو سيدي حمو يطلق العنان لصوته الذي يخترق الآفاق مرددا :
 
 ـ بسم لاه هان ربي كيغ سرس إيبدا يان
 ـ أراس إيزكور أراس إيمال تيلي عدلنين
 ـ بسم لاه متا كيس أوريزري طالب لخير
 ـ أورت إيتكا غوفلا نوالوح إيبدو سرس
 ـ يايران أداس إيسمد ربي رجا غايداران
 ـ أريتزور سادات غواس إيزوارن غوايور

 ( بسم الله ، من ابتدأ به يرشده ويهديه الى الفضائل ...لو لم يعتقد فيه الفقيه خيرا، لما استهل به اللوح...من أراد أن يحقق الله رجاءه ، فليبادر بزيارة الصالحين في أول يوم من الشهر )

 وهنا يتدخل باعلا وفي نيته توجيه ضربة تحت الحزام لقرينه، فاختار أسلوب السخرية والتهكم لعله يسرق من الجمهور بعضا من القهقهات، وبما أن سيدي حمو ينحدر من أسرة فقيرة وليس بحوزته سوى ما يحمله في قلبه من الذكر الحكيم فقد اعتبر الخصم ذلك بمثابة نقطة ضعف، فبادره بقوله :
 
 ـ أتبات يدا كادارم أتالمسافرت
( أيتها المتشردة إنك لا تملكين سوى " تبت يدا..)..
ولم يكد ينهي كلامه حتى جاءه الجواب كصفعة، ولأول مرة يدرك مدى صحة مقولة "دوام الحال من المحال "...وهاهو يصغي رغم ما لحق تركيزه من تشتت .

خاطبه سيدي حمو :
 
 ـ إيوا بسم لله أورحيم تاياويل
 ـ أسيتامز أوا باب نلحيلت وانا ران
 ـ أسلحيل بلحيل إيغ إيكشم يان أماوال
 ـ أد أوريضر أومهماز نيغ ترزيت أياييس
أتابات يدا كاس نزكر نيكاح إيماك
 ـ نزاليس داغ فباباك غاسلي غيموت  

 ( بسم الله الرحمان الرحيم ..بالروية يضبط المحنك عدوه، فمهلا مهلا حين يلج الفارس الميدان، فقد يسقط المهماز وقد تتكسر الفرس، ب " تبت يدا " وحدها أجرنا زواج أمك، وبها صلينا على أبيك حين وفاته )

وبفضل هذا الجواب رفع باعلا الراية البيضاء بعدما أيقن ان نجمه قد أوشك على أفوله ليتوقف عن المحاورة ويغلق باب الجواب ويتوارى عن الأنظار...يتبع




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة