أضيف في 25 ماي 2018 الساعة 22:02


وقفات مع الشاعر «سيدي حمو طالب»... (5)


بقلم - المحجوب سكراني

..اختفى المحاور فجأة كما تختفي الشمس حين تباغتها الغيوم...وتطلع سيدي حمو حوله فرأى نظرات الاعجاب واشارات التقدير تصوب اليه من كل الجهات، فتوهم نفسه نسرا فوق قمة شماء، لكنه سرعان ما تذكر تلك الاهانة التي لحقته أثناء نعته بالحيوان "الثور" لتتوقد فيه من جديد حرارة الانتقام ...ودون شعور رفع صوته مرددا :
 
 ـ إيربا آيايت تمازيرت أويياد آمان
 ـ أنسيرد أبراز إيلسانغت أوسوقي

 ( رجاء منكم يا أهل القرية أسرعوا بإحضار الماء كي ننظف الميدان لوثه هذا الأسود )

 ليكون بذلك قد أزاح من طريقه شبحا يلازمه في نومه ويقظته...وفي الغد اجتمع الشهود لتطبيق بنود اتفاقية الأمس حيث عوقب المنهزم أمام المسجد طبقا لما أبصم عليه آنفا.

...سطع نجم الشاعر وراج خبره في كل الأرجاء، وأخذ يتنقل من قطر الى آخر تسبقه شهرته، وكلما حل بمنطقة الا واكتشف عالما جديدا لا يشبه سابقه، فيسجل في ذاكرته ما يصادفه من أحداث، متخذا القبائل موضوعا لشعره إذ يعمد الى وصف طبيعتها الجغرافية وما تزخر به من غلل وصناعات، وما يميز أخلاق ساكنتها فيهجو تارة ويمدح أخرى ...ومن ذلك وصيته لنفسه بزيارة قبيلة إيحاحان بضواحي الصويرة حيث العسل :
 
 ـ زايد آيخفينو سيحاحان دار إيدبو تامنت
 وواصل سيره يطوي الأرض طيا ترفعه رافعة وتخفضه خافضة حتى وقف عن كثب على مالم يكن يتخيل الوصول إليه، فأخذ يسرد تجربته قائلا :
 
 ـ آخنيف إيتاماسين آقاين إيتونزولين
 ـ أقا نبويطوب إي"طاطا" لوز إي "داكونضيف "
 ـ أولاد مطاع إي"ييسان " أوكدمت إي"رهونات "

حيث لفت انتباهه تلك البرانس الرائعة، والتمور اللذيذة، وشجر اللوز المزهر، والأراضي الشاسعة، والخيول المروضة، والرهون العقارية...الا أن ما يستهويه أكثر هو ما تنعم به بعض القرى من أمن واطمئنان وخصال حميدة، وهذه " إيداوتنان " مقر الوفاء بالعهد والشجاعة وبركة الصالحين فهي جديرة بالزيارة :
 
 ـ إيدبو توكاس نلحرير إيدبو جنجم آوال
 ـ إيدوتنان أكولو يوفن كراغيزري يان
 ـ آقبيل نصالحين لبركت أييدس إيلان .

....ولا تقتصر سليقته على تصيد المحاسن لوحدها، بل حتى المساوئ، فكلما هم بالمسير الى وجهة معينة الا وجمع حولها معلومات أملا في أن تمر الرحلة بسلام ...فحين وطأت قدماه منطقة "أكونضيس " المشهورة بصعوبة العيش الناتجة عن الصقيع وكثرة الثلوج وصفها الى درجة تفضيل الجحيم عليها :
 
ـ يوف جاهناما أكونضيس إيرغا باعدا نتا.

والسفر عبر الوديان والصحاري والجبال يقتضي الحيطة والحذر تفاديا لوقوع ما لا تحمد عقباه، غير أن شاعرنا له طريقة أخرى تتمثل في تجنب الذهاب الى كل مكان مشهود له بالخطر، واضعا بذلك نصب عينيه شعار (من خاف نجا)...وها هو يعبر عن موقفه من وادي درعة  و"آقا ـ القبلة ـ "حيث يتواجد قطاع الطرق المتربصين بالمارة...فيقول :

ـ لاشرار إيواسيف نون آضرا دلاعداوات
 ـ أورسار كيغ آقا د لقبلت ماد لوليغ
 ـ أشكو إيلا كيس " ترك لكسوت أوكف أشلح "
أما مدينة مراكش في نظره فهي أرض الظلم والباطل ، ولا يشفع لها سوى كونها مدفن أولياء الله الصالحين:
 ـ آك إيستهنان آمراكش د يكرامن ليزكيتون
 ـ إيما لباضل كولو ندونيت كيي أغديمون ...يتبع




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة