تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 13 يونيو 2018 الساعة 04:15


الغش المدرسي...


بقلم: يطو لمغاري

الغش المدرسي: ظاهرة اجتماعية خطيرة أصبحت تربك العملية التربوية ببلادنا.وتبلغ مدى حدتها في نهاية كل سنة دراسية مع الامتحانات الاشهادية خاصة الباكالوريا، حيث تشدد القوانين على ضرورة زجر الغش، الذي اعتبرته الوزارة الوصية هذه السنة شكلا من أشكال التحايل والخداع. لكن ماهي الأسباب التي تؤدي إلى تفشي الظاهرة وتفاقمها سنة بعد أخرى ؟.

الغش المدرسي: تتعدد أسباب الظاهرة ومنها: تدني المستوى التعليمي لتلامذتنا، طول البرامج الدراسية المقررة وتعقد مناهجها، ضعف التحصيل الدراسي، الناتج عن الاكتظاظ داخل الأقسام، تشتت الانتباه وعدم التركيز لدى المتعلمين، في تتبع العملية التعليمية التعلمية. هذا داخل المدرسة أما خارجها، فنقف عند كثرة المشوشات التي تشوش على المسار التعليمي للمتعلم (ة): وفرة الوسائل التقنية الحديثة في التواصل وتعدد الفضائيات والمشاهد الإعلامية، والهجمة الشرسة للمسلسلات المدبلجة، تأثير الوضع الإجتماعي المزري المتمثل في: الفقر البطالة الأمية لدى الكبار، مما يحرم التلميذ من توفر مناخ تعليمي تربوي ثقافي، ملائم للتحصيل داخل المنزل، تراجع مكانة المدرسة في التمكين من فرص العمل، جعل المواطن يفقد ثقته في أهمية التعليم ونجاعته.

الغش المدرسي: تتعدد مظاهر الغش في الإمتحان منها التقليدية: كالكتابة على الأوراق أو نسخ الدروس بعد تصغير حجمها، وتغليفها بالبلاستيك لتسهيل استعمالها، الكتابة على اليد أو الذراع أو الفخذ، أو على الأدوات المدرسية كالممحاة أو المسطرة بعد طلائها بالمبيض...إلى وسائل حديثة كاستعمال الهاتف المحمول، أو العدسات الدقيقة التي تلصق داخل الأذن وغيرها من الوسائل التي يصعب اكتشافها أحيانا. 

هنا نسجل تدخل بعض الآباء والأمهات  في عملية الغش، ومباركتهم لها. فبعض الوسائل يحتاج إلى أموال طائلة لا يمكن أن يوفرها إلا الآباء مثل العدسات والساعات أو الأقلام، التي تتوفر على كاميرا. بل إن تلقي الأجوبة من الجهة الأخرى، رهين بدفع مبالغ مالية مسبقا، لمن يوفر الأجوبة على أسئلة الإمتحان التي يتم تصويرها. بل إن بعض الآباء يباركون عملية الغش التقليدية منها، مثل نسخ التلاميذ للدروس وتصغيرها " الحروزة " فهم لايردعونهم عن ذلك.

هنا أسوق لكم الحدث التالي: منذ سنوات قليلة خلت، وأثناء تواجدي بإحدى المكتبات المعروفة وسط مدينة تارودانت، دهشت حينما دخلت أم وابنها الشاب حاملا دفترا من الحجم الكبير، دفع به للفتاة المكلفة بنسخ الوثائق، وإذا بالأم تقول لها: " عافاك يا....اطبعي ليه الدفتر كامل، واصغريه على طريقة الحروزة، راه غدا عندو الباك، وانا راجعة نخلص ليك اللي طلبتيه..." إنها الأم منبع التربية، وعماد الأسرة والمجتمع،تشرف على العملية من أصلها وتشجعها. وهنا تحضرني المقولة الشهيرة لبعض الأمهات يوم الإمتحان " سير أولدي الله يعمي عينين الأساتذة عليك ".

الغش المدرسي: إن التلميذ الغاش أو الذي يأتي مسلحا بمعدات الغش، أو بنية مبية للغش في الإمتحان، ليس وليد ظروف خاصة فقط، بل إن الموضوعي يحضر هنا وبقوة. فالتلميذ: الطفل(ة) / المراهق(ة)،  يعيش في مجتمع يطغى عليه الغش في ميادين متعددة منها: الغش السياسي: تزوير الانتخابات، الغش الاجتماعي: إنتشار النفاق الاجتماعي والكذب والبهتان، وربما الخيانة الزوجية.الغش الاقتصادي: حينما يشتري الطفل (ة)/ المواطن(ة) سلعة مغشوشة أو بثمن مرتفع.

الغش الثقافي: حينما يتلقى برنامجا تلفزيا مغشوشا رديئا. فإنه يعيش في مناخ من الغش، يجعله يصدق أن الغش في الامتحان، حق من حقوقه التي يجب أن يتمتع بها. لا عزيزي المتعلم (ة): الغش ليس من حقك.فبلادنا تحتاج إلى تكوين الأطر والكفاءات العلمية والتقنية: من أطباء أكفاء، ومهندسين محنكين وأساتذة ناجحين وطيارين مدركين لثقل المسؤولية: إننا مثلا نحتاج إلى طيار كفء ينقلنا إلى الضفة الأخرى بسلام،لا أن يجعل منا طعاما سائغا لسمك القرش وسط المحيط الأطلسي.

الغش المدرسي: كما تتعدد الانعكاسات، فكلما انتشرت الظاهرة وتشعبت إلا وازداد تدني المستوى التعليمي للمتعلمين والمتعلمات ببلادنا، الفشل الدراسي، الهدر المدرسي، إرتفاع نسبة الأمية، البطالة الفقر، التسول الجريمة الفساد الدعارة، تراجع مكانة مستوى التعليم المغربي على الصعيد الدولي، وتضرر سمعة البلد.ناهيك عن انتشار ظاهرة العنف ضد الأساتذة المراقبين، سواء داخل المؤسسات التعليمية ( مراكز الامتحان )، أو خارج أسوارها. وهنا يطرح السؤال: من يحمي المراقبات والمراقبين لعملية الامتحانات؟؟؟

الغش المدرسي: التلميذ الغاش: متهور متشدد، متهاون متلكئ، متصابي متعصب، مرتجل مترجل، معتدي مغتصب، مهمل مهمل، متهور مدلل، متجبر متسلط، متكبر متمرد، متلصص متنمر مستأسد، مراوغ مغامر، مرتبك مرتعش، مرتعد قاتل للزمن المدرسي، للمستوى التعليمي، للمسار التنموي للبلد، لسمعة الوطن. متأخر لايحترم لا يقدر، لايجتهد لا يتهيأ، لا يتغيى لا يتهيأ، لا ينتج لا ينجح، لا يتفوق لا يجدد، لايتابع لا يستوعب، لايثق لايستمع لاينتبه....إن الغش فعل يمس بقيم المواطنة وحقوق الإنسان، من كرامة ومساواة وعدل. ويضرب مبدأ تكافئ الفرص في الصفر.

الغش المدرسي: من الحلول: إعادة النظر في البرامج الدراسية للمواد المدرسة، ووضع مناهج جديدة، معالجة مشكل الاكتظاظ داخل الأقسام، نشر ثقافة تجويد السلوك المدني، وتخليق الحياة العامة، والتربية على محاربة الغش في جميع الميادين، واكتساب سلوكات إيجابية: المصداقية المسؤولية، إحترام الحريات العامة في مجالات متعددة، بما فيها المجال التعليمي التربوي، مثلا حرية التوجيه المدرسي أو اختيار التخصص المرغوب، بعض التلاميذ يشتكون من تدخل المسؤولين التربويين في التوجيه تنفيذا للخريطة المدرسية، إعادة الثقة في المدرسة العمومية المغربية، فرض عقوبات زجرية في حق الغاشين والغاشات ليكونوا عبرة للآخرين. إن معالجة الظاهرة إذن تتطلب مقاربة نسقية شاملة مستمرة، بدل اعتماد الحل الأمني وفي فترة الإمتحان فقط.  

نحن بحاجة إلى تعليم جيد، يعيد المصداقية للبكالوريا المغربية، وللتعليم المغربي على الصعيد الإقليمي والدولي.

نستخلص أن مناهضة الغش المدرسي مسؤولية الجميع: الدولة، ممثلة في وزارة التربية الوطنية، والمدارس والجامعات والمعاهد. وجمعيات المجتمع المدني، خاصة المهتمة بالطفل والمراهق وبالمدرسة العمومية. والأفراد من أمهات وآباء وأساتذة، أطر، صحفيين، محللين اجتماعيين ومختصين في علم النفس. وذلك في إطار المقاربة التشاركية، ومن خلال ترسيخ مبدإ التضامن، بين فعاليات المجتمع المغربي للحد من الظاهرة.

تصبحون على وطن تسود فيه مبادئ النزاهة، المصداقية والمسؤولية.

وأهنئكم بالسلامة من حادث الغش في جميع مناحي الحياة: التربوية – التعليمية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية. شعارنا: لا للغش نعم للمصداقية. لا للفشل نعم للنجاح.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط