أضيف في 14 يونيو 2018 الساعة 01:01


نتائج ملف رياضي تساءل تموقع المغرب ومصالحه بين إفريقيا وأوروبا والخليج العربي


بقلم - رشيد الحاحي

عدة قراءات وتقييمات يحتملها تحليل نتائج التصويت على ملفي المغرب وأمريكا- المكسيك-كندا لاحتضان كأس العالم لكرة القدم سنة 2026 التي أفضت إلى فوز ملف الترشيح الثاني، وما سبقها وما تلاها من تصريحات خاصة لمسؤولين سياسيين ورياضيين من دول أوروبية وإفريقية وخليجية خاصة العربية السعودية التي لم تكتف بممارسة حقها في الاختيار بل ساهمت بشكل معلن وملحوظ في الدعاية لملف أمريكا وشركائها ضد الملف المغربي، وفي اعتقادنا أن من أهمها:
- كانت الرياضة، كما يقال سابقا، تجمع الدول والأطراف والشعوب التي فرقتها السياسة وحالت بينها الصراعات الإقليمية والدولية والمصالح المادية، وقد ظلت تحافظ على هذه الخاصية إلى أمد كبير رغم كل شيء ، والآن اتضح أنها تفقد إحدى خصائصها الروحية والأولمبية، ليصير مجال التنافس الرياضي بدوره، تنظيما ولعبا، تابعا ومحكوما برهانات السياسة الدولية وأساليبها التي يلعب فيه الصغار والمتخبطون في رقعة اللعب الجديدة أدوارا بالوكالة.
- الدول الإفريقية والأوروبية المصوتة لملف ترشيح المغرب أوفت بوعدها ولم تنساق مع الدعاية السياسية وخطاب التهديد والإغراء الذي صاحب الترويج لملف في مجال التباري الرياضي، مما يؤكد من جهة أن المغرب بدأ فعلا في استعادة انتمائه الإفريقي سياسيا ووجدانيا وكذا اقتصاديا، وأن قربه الجغرافي ومصالحه مع دول أوروبا هي مستقبله، ومن جهة أخرى أن قوة الروابط المجالية والعلاقات والمصالح القارية الإفريقية والأوروبية التي بدأت تفرض جدواها ووجاهتها وكذا برغماتيتها على الدول الإفريقية ومستقبلها بما فيها المغرب، وعلى أوروبا التي تعي جيدا ذلك، بدلا من الانتماءات الهلامية المتقلبة والعلاقات الصراعية المتوارثة، مما يمكن اعتباره مؤشرا على أنه يمكن التعويل على إفريقيا كقوة وكانتماء جديد وبديل بمصوغات سياسية وثقافية ورياضية، وعلى أوروبا كشريك وامتداد ثابت ومتحضر.
- عودة المغرب إلى جذوره القارية وديناميته اللإفريقية، وقربه الجغرافي وارتباطه بأوروبا اقتصاديا وثقافيا، ليسا وضعا ولا قرارا مستساغا من طرف حراس معبد انتمائه الهلامي المتقلب الذي لم يكن مؤسسا على خيارات إستراتيجية عقلانية بقدر ما ظل يتغذى من مصوغات إيديولوجية وعاطفية واهية ومحفزات ريعية ظرفية أكدت تطورات السياسة العالمية ونظامها الجديد وتقلبات المصالح، خصوصا بالشرق الأوسط، عدم جدوى الرهان عليها، كما اتضح ذلك في عدة أحداث وتفاعلات سياسية واقتصادية مؤخرا وأخرها القرارات الرياضية. وهي تحولات وإفرازات سياقية ومؤشر على إعادة تفكير وترتيب الانتماءات وبنية العلاقات الدولية التي لا يمكن أن تتم بدون تبعات سياسية وردود فعل ظرفية، لكن تؤكد جدواها كبديل فعلي ومستقبلي، يبقى فقط الإيمان به وتفعيله كخيار سياسي واقتصادي وثقافي استراتيجي بكل جرأة ووضوح.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة