تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 23 يونيو 2018 الساعة 01:54


يطو لمغاري تكتب.. قضية مول الكنز ...


بقلم: يطو لمغاري

قضية مول الكنز: قضية أثبتت أن نصف المغاربة شلاهبية، ونصفهم الآخر يسكنه التشلهيب حتى النخاع، يسري في دمائه. يريدون الاغتناء هكذا بين عشية وضحاها. هل بعض المغاربة جياع، مهزومون أميون؟ يقتلهم الجوع الفقر الأمية الجهل البؤس. شعب مزفت مكرفص راسوخاوي، بلداء بلهاء حمقى، يصدقون كل مايقال لهم: " طلعوا راه كاين الكنز، غدا كلها يدي حقو "، وطلع المغاربة إلى الجبل وهم صيام، وهم في يوم من أيام رمضان تحت الشمس المحرقة، لشهر يونيو، إنه الهراء. أم أنها البروباكندا مشاهد وضربات إعلامية كبرى، تدوخ المغاربة وتلهيهم عن القضايا الحقيقية: ارتفاع نسبة البطالة، الفقر الأمية البؤس الدعارة، التلوث البيئي والأخلاقي والثقافي والفكري...

قضية مول الكنز: أهل سرغينة ضواحي بولمان التي تبعد ب 102 كلم عن مدينة فاس في شمال المغرب، ليلة السابع والعشرين من رمضان 1439 الموافق ل 11 يونيو 2018. هل هم طماعة "جيعانين؟ أم أنهم شعب فقير، يعيش الفراغ الحاجة، الفاقة المادية والثقافية. " شعب دماغو خاوي " تابع واحد مريض نفسيا يدعي أنه يرى رؤيا، ويسمع صوتا وهو يقرأ القرآن ويبكي، يخبره عن مكان الكنز هناك برأس الجبل، الكنز الذي سيغني أهله وأهل سرغينة، التي فسر أصل اسمها ب: "سر الغنى ". إن القضية تعري واقعا مريرا يعيشه أهل المنطقة، أثبتت ذلك الصور والروبورطاجات التي تابعت الحدث، ونشرته على النت، وكما جاء على لسان أحد سكان المنطقة: "راحنا غير المكلخ على خوه، قاتلانا الأمية والطمع، راه حنا ضايعين، وما سول فينا حد، وقضية كنزالجبل 2018، ستبقى فضيحة يتناقلها أبناء بولمان من جيل لجيل ". وقالت سيدة موجزة في الحقوق، عاطلة عن العمل: " وضعية الفقر والحاجة، جعلت الناس كالغريق، الذي يتشبث بالقشة رغم علمه بعدم جدواها. " باختصار،كلما اجتمع الثالوث الفتاك: الفقر، المرض، الأمية، أعطت شعبا متخلفا يعيش في واقع تختلط فيه: الشعودة بالدين، يؤثته السحر والدجل، والإيمان بالخرافات والماورائيات، وكل ما هو ميتافيزيقي غير ملموس.

قضية مول الكنز: الرجل إما أنه يحلم حلم اليقظة، متمنيا تغيير واقع البؤس، لأهله وذويه وسكان القرية المنسية، أو أنه مصاب بمرض نفسي: إما انفصام الشخصية أو الشيزوفرينيا، أو أنه مهووس بحب الأنا وتعظيم الذات. حيث قال الطبيب المعالج: " أن مول الساروت إما مريض عقليا، أو أنه في حالة نفسية متدهورة تجعله بعيدا عن الواقع". الطامة الكبرى أن عددا كبيرا من سكان المنطقة وضواحيها: ميسور، مرموشة، المرس وغيرها، أو الذين أتوا من مختلف المدن المغربية: مكناس، فاس، صفرو الرباط الدار البيضاء وجدة...، يتبعون شخصا مريضا اختلت موازين نفسه، استغل الدين لإيهام الناس بقدراته الخارقة، رافعا شعار " الله أكبر " والعبارة شعار الجماعات الإرهابية. إنه الإرهاب النفسي إذن. لكن حين تمخض الجمل ولد فأرا، طلعت الشمس على أنه لا وجود للكنز، وعاد الناس خائبين. فمتى ينتهي مسلسل الخيبات من أفق وطني؟؟

قضية مول الكنز: إن داخل كل واحد منا انطوى العالم الأكبر، كما يقول الفلاسفة. ففي ذواتنا كنوز من الذهب والألماس، ومعادن نفيسة لم تكتشف بعد، يجب فقط أن نشعل مصابيح دواخلنا حتى نعثر عليها، نستفيد منها ونغير واقعنا. إن الكنز الحقيقي في الإنسان: العقل النير المستنار المعافى، من الأفكار القبلية الرجعية الماضوية. النفس البشرية الصافية السليمة من العقد، والأمراض الوسواسية القهرية، التي تقتل كل طاقة إيجابية في الإنسان. والروح المنطلقة في فضاءات العوالم حرة طليقة. خاصة وأن العلم الحديث أثبت أن الإنسان لم يشغل حتى اليوم إلا 10 في المائة من قدراته العقلية، أما النفس البشرية فتلك شبكة معقدة من الأحاسيس والمشاعر والقدرات اللامتناهية، تصنع المعجزات، وفي الروح الإنسانية سفر مستمر عبر العالم المحسوس واللامحسوس، لاتنام لاتكل لاتتعب. إن مايتعب الإنسان ويصيبه بلوثة التخلف، هو الأفكار والأعراف والتقاليد القديمة، التي تجاوزها الزمن. ويجب على الإنسان المغربي أن يتخلص منها. بماذا؟ بالعلم والثقافة والفلسفة، والمطالعة والقراءة، فالقراءة والقراءة. إنها دواء من كل داء. بل هي وقاية تحمي من كل الآفات التي يمكن أن تصيب الإنسان وترميه إلى الماوراء.

قضية مول الكنز: الإنسان اللاواعي: منحرف منجرف منجر، منقاد مستغل، مهووس ممسوس موسوس، مفعول به، مفعول فيه، مرتبك متهور خفيف، مندفع مهزوز كورقة يابسة  في مهب ريح الخريف " الريح للي جا يديه ". " ماذا تعرف عن عامة الناس؟ السكارى والشحاذون واللصوص والمومسات والمقامرون، الذين يتعرضون لأشد أنواع الظلم والبؤس " من رواية إليف شافاق "قواعد العشق الأربعون " ص302. لا نريد لذوينا إستمرار هذه المعادلة: المغاربة، كثير من السحر والشعوذة، قليل من العلم والثقافة. نريد أن نقلب الصورة، المغاربة: كثير من العلم واستخدام العقل، قليل من النقل والتقليد، واجترار الماضي. حيث:
"حيث العقل لايخاف والرأس مرفوع عال...
وحيث المعرفة حرة...
وحيث العلم لم يمزق التعصب جدرانه...
وحيث تخرج الكلمات من أعماق الحقيقة...
وحيث الكفاح المستمر يمد ذراعيه نحو الكمال...
وحيث لا يفقد العقل مجراه في صحراء التقاليد الميتة...
وحيث يقود العقل نحو ساحات أفسح من الفكر والعمل،
 تحت سماء الحرية تلك...
يا إلهي...
أيقظ وطني...
(طاغور).

تصبحون على وطن: من حرية تنطلق كحمامة بيضاء، تحمل غصن زيتون، شارة للسلم كتب عليها: العلم نور، والجهل عار. أهنئكم بالسلامة من لوثة السحر والشعوذة، والأكاذيب والترهات. شعارنا: لا للجهل نعم للعلم.

 


 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

منتخب الأوهام

الوصاية الدينية والدولة

ماذا تريدون أيها المغاربة؟

المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان

تشويه فن الكوميديا عبر الإعلام المغربي والسير به نحو الانحطاط