أضيف في 1 يوليوز 2018 الساعة 08:05


وفاة المؤرخ التركي الشهير «فؤاد سزكين» رائد تاريخ العلوم العربية والإسلامية


تمازيرت بريس - متابعة مولاي عبد الله المكي السباعي

انتقل الى رحمة الله تعالى أمس السبت 30 يونيو 2018 بإسطنبول الأستاذ الدكتور العلامة محمد فؤاد سزكين بعد عمر طويل في خدمة التراث الإسلامي.

فؤاد سزگين هو رائد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، ومؤسس ومدير معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية في جامعة يوهان ڤولفگانگ گوته في فرانكفورت.

ولد البرفيسور فؤاد سزكين عام 1924 في بطليس، تركيا، وفيها أكمل دراسته الابتدائية والثانوية، وكان في نيته الدراسة في الجامعة التكنولوجية، الا أن أحد أقربائه أخذه الى المستشرق هلموت ريتر Hellmut Ritter الذي كان يدرس هناك منذ عام 1926، وهو من أنشأ سلسلة (النشريات الأسلامية) التي نشرت عيون التراث العربي ولا زالت. أقنع ريتر المسكون بحب التراث العربي فؤاد سزكين بدراسة التاريخ العربي الإسلامي فضلاً عن الرياضيات، لكي يرضي طموحه العلمي.

بدأ سزكين بتعلم اللغة العربية جيداً الى حد أنه أصبح في الفصل الدراسي السابع يتحدث بها مع أساتذته. وتحت اشراف هلموت ريتر، حصل في عام 1954 على الدكتوراه بأطروحة عنوانها "مصادر البخاري". تدفع بأنه، خلافاً للاعتقاد الشائع بين المستشرقين الاوروبيين، فإن المجموع من الحديث في صحيح البخاري كان يعتمد على مصادر مكتوبة تعود إلى القرن السابع الميلادي وكذلك على التواتر الشفهي.

وأصبح سزكين أستاذاً في جامعة أستانبول من عام 1954، وكان اهتمامه منذ وقت مبكر بمسألة نشر التاريخ الحقيقي للعلوم العربية في العصر الذهبي الإسلامي وتأثيرها على بلاد الغرب.

فى عام 1961 كان العالم الشاب قد اختار ألمانيا موطناً جديداً له. وبدأ العمل على تحقيق حلمه في جمع وإعادة نشر تاريخ العلوم العربية. في بادئ الأمر كتب بجامعة فرانكفورت عمله الاول للحصول على لقب برفسور في تاريخ العلوم الطبيعية، وسرعان ما أدرك أن جامعة فرانكفورت لا تلبي رغبته لتنفيذ خططه، وبعد ذلك بسنتين، أي عام 1963 أصدر المجلد الأول من (تاريخ التراث العربي) التي وصل عددها إثني عشر مجلداً في علوم العرب التي شملت العلوم الأدبية والطب و الكيمياء و الجغرافيا، ويعد أهم مستدرك لكتاب أستاذه الشهير كارل بروكلمان (تاريخ الادب العربي).

سعى لدى الدول العربية الى تطبيق فكرته الداعية الى تأسيس معهد دولي متخصص بتاريخ العلوم العربية الأسلامية، وقد شارك أربعة عشر بلداً عربياً فضلاً عن المنظمات والاصدقاء والمشجعين من العالم الأسلامي بالتبرع بثلث الأموال المقترحة كرأسمال أولي للجمعية ومنها العراق، وتبرعت الكويت وحدها بتأسيس المبنى المناسب قرب الجامعة وتجديده بالشكل الذي يلبي متطلبات المعهد.

وفي عام 1982 تم تأسيس (معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية) في اطار جامعة فرانكفورت، وقد منح فؤاد من قبل رئيس دولة المانيا وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى في نفس العام، وفي سنة 1978 كان أول شخص يحصل على جائزة الملك فيصل للعلوم الإسلامية، وتلا ذلك سنة 1979 حصوله على ميدالية گوته من مدينة فرانكفورت.

بروفسور سزكين هو أول من أعاد صنع الآلات العربية القديمة، وكان هو نفسه من عثر على كثير منها في المخطوطات القديمة. غير أن المخطوطات القديمة بها نقص، حيث إنها غالباً ما تصف الآلات فقط دون أن ترسمها. وفي سنه 1983 تم التغلب على هذا العائق وصنعت الآلة الأولى على أساس المخطوطات القديمة. وتبعها بعد ذلك العديد والعديد من الآلات، ولا يقتصر صنع الآلات على العمل داخل ورشة المعهد، بل تصنع للمعهد آلات في القاهرة وإستانبول وسويسرا وأسبانيا.

يدافع سزكين بشدة عن مبدأ وحدة العلوم، ويعتبرها تراث البشرية العلمي الذي ينمو على دفعات متواصلة. وهو يرى مهمته في أن يبين مساهمة العرب في تاريخ العلوم العام. يبين ذلك للمسلمين أنفسهم فيعطي المسلمين بذلك ثقة بالنفس، ويبينه كذلك للغربيين فيدركون أن ازدهار العالم الحديث يرجع الفضل فيه -إلى حد كبير- للإنجازات العلمية للبيئة الثقافية العربية الإسلامية.

يبحث سزكين في تاريخ العلوم العربية والإسلامية منذ نصف قرن من الزمان، يريد بها إيقاظ المسلمين من سباتهم بوصف الدواء الناجع لهم ولمجتمعاتهم الذي يسميه "ترياق الحياة" وهو معرفة مساهمة العلوم العربية والإسلامية في تاريخ العلوم العالمي. ذلك في رأيه أهم ما يمكن أن يعطى لهم لتحريرهم من عقدة النقص وإعطائهم دفعة تحركهم لتقليص الفجوة بينهم وبين الغرب.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الزنا داء وليس دواء الشيخ عبد الله نهاري

المغنية لا ترفع رأس المغرب الشيخ عبد الله نهاري

توزيع مصاحف مجانا يثير القلق في المانيا

كذبة أبريل

العادة السرية

عبد الله نهاري والداك جنتك أو نارك

أوروبا و الإسلاموفوبيا

الشيخ عبد الله نهاري و مسلسل خلود

غواصون سعوديون يبنون أول مسجد في العالم تحت سطح البحر

ولادة طفل يحمل مصحفاً بيده... الأطباء يسخرون ورجال الدين يؤكدون