أضيف في 2 يوليوز 2018 الساعة 17:37


يطو لمغاري تكتب.. العالم يلعب


بقلم : يطو لمغاري

العالم يلعب : يحتفل العالم بشهر اللعب ، لعب كرة القدم في روسيا 2018 ، لمدة شهر كامل من 15 يونيو إلى 15 يوليوز . يفتتح العالم شهر اللعب بحفل باذخ : حسناوات ، جمال وغناء ورقص ، إيتيكيت ، بذخ ، غنى رشاقة ، أناقة ، ... العالم يحتفل ، يتلهى ، بعد أن انتهى من كل المتاعب ، وأنهى كل المهام : نشر الحروب ، دشن بؤر التوتر ، دك دولا ، شتت شعوبا ، شرد دمر، خرب قتل فتك جوع ، ذبح سرق فقر، هجر رمل يتم ... ،وجلس على تلها لاهثا . متعب هو الآن يتفرغ لمتعة اللعب ، ينفس على نفسيته المدمرة . شهر اللعب : الألوان الزاهية البراقة ، الأنوارالمشتعلة ، التكنولوجيا الحديثة ، الفرح السعادة المواهب ، موهبة اللعب ، تداول الكرة ، المنافسة الراقية الجميلة ، التقاط الصور، تصيد الفرص . جمال جمال جمال . وما أحوجنا إلى الجمال والرقي . بعد أن غرقنا في البؤس ، ومظاهر القبح والتلوث .

العالم يلعب : الكرة ، معشوقة الجماهير، معذبة العشاق ، تجنن البشر ،" تطير فراخ " سكان الأرض : أطفال شباب شيوخ ، ومن كلا الجنسين : إناثا وذكورا . العالم يلعب ، يلهو ، يفوز، يحتفل يرقص ، يفرح يمرح ، يحلم يتمنى ينشغل ، يتلهى يتسلى ، يتفرج يسير يطير ، ينط يقفز ، يتمتع يحقق ينتصر ، يربح يندهش ، يثمن ينوه ، يشهد يتحمس ، يتأمل يخطط يتابع يرتاح ، يسترق اللحظات الجميلة ، يشتعل فرحا ، عالم لاعب لعوب . لكن ، لماذا يحتاج العالم إلى كل هذا اللعب والفرح والنشاط ؟ هل كان يعيش في مرحلة من الحزن من البؤس ، من الدمار من الحروب من المرض النفسي ، من الاكتئاب من الخوف من الرهاب ؟ وهو الآن يسمح لنفسه بفسحة من الترويح عن النفس باللعب . يتمتع في الخيال . يستمتع في الحلم . أما الواقع فهو مثخن بالمحن والمآسي والخيبات ...، وربما الأسوأ قادم بعد فسحة اللعب .

العالم يلعب : وينقسم العالم إلى عالمين ، عالم الكبار في الأعلى . عالم الكبار متميز حتى في اللعب . لعب الكبار : إتقان ونظام ونجاح . عالم الكبار : يسجل الهدف ، يربح المباراة ، يستعبد الجماهير ، يمتلك الصورة ، يشغل سكان الأرض ، يحتكر عالم الإشهار ، يمتلك المال يدبره ، يتحكم في مصادره . وتصبح الكرة لديه الدجاجة الكبيرة التي تبيض ذهبا ، يفقص أموالا تضخ في أرصدة الكبار ، لحل أزمات نظام الاستعباد ، الانقسام ، نظام الطبقات ، نظام الأفراد ، نظام حرية الملكية ، والمبادرة والمنافسة : الرأسمالية المتعفنة .

العالم يلعب : عالم الصغار في الأسفل ، منبطح حتى في اللعب . لعب الصغار : فوضى إرتباك تسرع ، إنهزام وخسارة . عالم الصغار : يخسر المباريات ، يغضب الجماهير ، يمر مرور الكرام في المشهد الكروي العالمي ، يتراجع يخسر يتبخر . يفقد الأموال والمكانة والسمعة . يُذل يُحتقر، يُنسى كروضة منسية ، تسكنها الغربان والبوم . يرمى إلى "التوش " اليسار ، كجيفة تثقل كاهل كوكب الأرض ، كوكب الكرة أقصد . عالم الصغار لم يكن إذن منافسا كفئا في الاستحقاق العالمي ، يلعب ندا للند ، بل كان البيدق في رقعة الشطرنج الكبيرة . كان قطعة أثات تؤثت المشهد الرياضي الدولي ، لايستحق الأموال ، ولا الذهب ولا الأرصدة البنكية . لكي لاينال بحبوحة العيش . بحبوحة اللعب أقصد . يكفيه أن يظل تابعا منبطحا مستعبدا . ينتعله السيد الكبير حذاء لخطوات طويلة الأمد ، يمتطيه دابة تجر رحى الطاحونة ، تعتصر قلب الأرض ، يقطر دما أزرق ، لوثته يد البشر .

العالم يلعب : انقسام بين الفوز والخسارة . عالم يسجل الأهداف يفوز ، وعالم يكتفي باللاشيئ ، يخرج صفر اليدين . لكن ما الخلفية التي تحكم العالمين ؟؟ عالم الكبار : يعمل يتدرب يجتهد يكد ، يلتزم يواصل يتواصل . شعاره : لا للرشوة لا للزبونية ، لا للاستغلال لا للاحتكار، لا للمحاباة ، ولا لولوج أحد إلى عالم الكرة تحت يافطة : باك صاحبي . ديدنهم : نعم للإلتزام والإصرار والشفافية . عالم الصغار : يتكاسل يتدلل ، ينام يتهاون ، يتغيب يفوت الفرص يتهيأ في آخر لحظة ، يؤجل عمل اليوم إلى الغذ. شعاره : لا للمصداقية ، لا لتحمل المسؤولية . نعم للمغامرة للمقامرة ، للمجاملة للمحاباة ، واحتكار عالم الرياضات ، وأولها رياضة كرة القدم .

العالم يلعب : سنطرد باكرا من مجال اللعب في الكأس الكروية العالمية - الفكرة راودتني قبل خروج الفرق العربية والإفريقية – ونتحول إلى متفرجين مشجعين ، مصفقين معجبين ، مندهشين أمام الكبار وأبناء العالم الكبير، عالم يكبرويكبر ويكبر، بينما نصغر ونصغر ونصغر . نتلاشى إلى قطرة ماء في لج بحر متلاطم الأمواج ، إلى حبة رمل في أرض شاسعة الأطراف . إلى هبة ريح في سماء عوالمها عجيبة ، تصيبنا بالدهشة والذهول .

السؤال الذي يطرح هنا : من يتحكم في قواعد اللعبة ، لعبة كرة القدم ؟ وكيف تستغل لإسكات العالم ، وإلهائه عن قضايا مطروحة على سكان كوكب الأرض : البؤس الفقر الجوع ، الأوبئة الدعارة انتشار المخدرات ، الحروب ، المتاجرة في الأسلحة ، انهيار القيم وسقوط إنسانية الإنسان ، ونهاية آدمية الآدميين . في عالم يغرق في الحروب والتدمير والتشريد ، والنزوح والتخريب ، ونشر الأمراض والأوبئة ، في بيئة مباءة مصابة بجذام الجشع والطمع واستعباد المال ، والانبطاح عند عتبات الأبناك والبورصات . عالم مباء مريض مجنون ، لاينقصه سوى أن يلعب كرة القدم . وهو مايذكر بالمثل المغربي الشعبي : " آش خصك آالعريان ، الخاتم أمولاي " . شهر كامل من اللهو واللعب. كرة القدم هي اللهاية أو السكاتة الأسهل ، لإلهاء الشعوب وإسكاتها .

تصبحون على عالم من عدالة إنسانية ، ومساواة آدمية . أهنئكم بالسلامة من حادث الفشل ، الهزيمة والإقصاء . شعارنا : لا للتسويف والمماطلة ، نعم للجد والعمل . فمن جد وجد ، ومن حصد زرع .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة