أضيف في 13 يوليوز 2018 الساعة 01:30


الوهن السياسي والفكري .. لنعمل وليس لننتظر ..؟؟


بقلم: مصطفى المتوكل الساحلي

عرف الوهن في القواميس بأنه : ” ضعُف في الأمر أو العمل أو البدن .”

قال ابن القيم الجوزية: (من إستطال الطريق ضعف مشيه.)

إن من نتائج الإبتعاد عن الواقعيَّة والموضوعية وعن التحليل الملموس للواقع الملموس، والإسراف فيما يجب عقلنته وضبطه، والتقشف في كل فيه مصلحة للعامة في جميع القطاعات ..أن تختل الموازين ويتأبط كل واحد رايه وهواه لايهمه من حيي او هلك عن بينة ..

كما أن عدم الوضوح في الأهداف والإرتجال والتردد في إتخاذ القرارات وفي التخطيط، يعلن عن جهوزية لفشل بعض الإستراتيجيات منذ بداياتها وتعثر أخرى .. مرة بسبب استصغار بعض المشاكل والإكراهات، ومرة بسبب التضخيم والتهويل، مما يكون معه الخبراء والراي العام مدركين لوجود وهن وضعف في أية حكومة انطلاقا من أقوالها وأعمالها وتنزيلها لبرامجها، وهذا يوسع دائرة عدم الثقة والتحفظ  من الآخر ...

إن قوانين العقل والمنطق والصالح العام يفترض أن تكون قوية ومحصنة حتى لاتنجر مع الترضيات وخدمة مصالح معينة وتوازنات ريعية ونفعية حتى لو أطرها عرف أو قانون أوسطرتها مؤسسات، فكثيرا ما يتبين بفضل ترجيح المصلحة العامة ويقظة الضمير، ان العديد من المواد التشريعية لم تكن موفقة في ضياغتها وتوقيت وضعها، بل وكانت معيبة وخاطئة ترك أمر معالجتها لفقهاء القانون والإجتهاد القضائي بتجنبها وتعطيل العمل بها في انتظار إعتماد  تشريع ملائم ..

.. ان قمة نباهة الإنسان تتجلى في إدراكه لأخطائه واعترافه بها وتصحيحه لها والقطع مع شعار " ولو طارت معزة ".. ومن باب أولى واحرى أن تكون المؤسسات سباقة لتقييم وتقويم ومعالجة الإختلالات التي تقع فيها بتدبيرها، أو بسبب بعض التشريعات المعتمدة، او لغموض في الفهم والتأويل، أو لتعصب للرأي قد يذهب به إلى تحويل غير المجمع عليه إلى مقدس ولو تبث البطلان ...

ان المشاكل التي نعاني منها بفعل سلوكنا وتدبيرنا ومعاملاتنا ليست أمرا واقعا لامرد له ولامهرب منه، لأنها نتاج سياسات أفراد وجماعات وقوى ومؤسسات، وقد تكون بحسن نية، أوعن نقص في الخبرات أو جهل، وقد تكون عن سابق معرفة ووعي كإجراء مرحلي يوازن به بين إطلاق واع وموجه لموجات تضخم وتنوع المطالب والحقوق ولم لا تمييعها ومن تم تبخيسها، وبين تهيئ الناس للقبول بقرارات جديدة وخلق توازنات منضبطة متحكم فيها ومقدور عليها ..

إن ابواب النجاح تكون بإعداد الناس وتكوينهم وتأهيلهم وإدماجهم في التنمية، وأن تكون القرارات والبرامج وأقوال وأعمال الحكومات محفزة للهمم وتبعث على التفاؤل، وأن لاتكون السياسات متناقضة مع مطالب الشعب وإرادته في العيش الكريم، وتشكك في كل شيئ بفعل النتائج المحبطة والمسيئة، مما يولد الوهن والضعف عند شباب اليوم وبناة الغد، وعند كل مكونات الشعب في كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية ...

لهذا تفاؤلنا وإقدامنا وتضحياتنا وعملنا الذي لايعطل أو يوقف أو يحبط يكون بامتلاكنا لشخصية قوية ورصيد معرفي متميز ورؤية نقدية تقويمية دائمة ،، ويكون بكفاءات لا هم لهم إلا خذمة الشعب وليس مصالحهم وغرورهم ...

إن انسداد الأفق، والغموض في المستقبل، والعشوائية والعبث في السياسة من طرف بعض الساسة بالحكم وخارجه باستبلاد للناس بظن أنهم لايشعرون ولا يحسون ولا يميزون، يشجع على أن يذب الوهن في الجسم والفكر والعقل والإرادة والبلد، فتضعف الهمم، ويتعطل إبداع الحلول والمبادرات الرائدة، وتتسع دائرة المنسحبين من الشؤون العامة، ويتهافت غير المؤهلين على المسؤوليات كَمَا يتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى القَصْعَة، ..ويتدخل من لاعلم له بالديموقراطية والتنمية والعدالة الإقتصادية والإجتماعية في أمور العامة والخاصة، وتوظف إمكانيات متعددة هائلة في الإعلام بكل أنواعه يختلط فيه فقهاء الريع بدعاة الإرهاب بالرجعيين والامبرياليين الذين لاهم لهم إلا نشر المزيد من التضليل والتشكيك لدفع الناس ألى ترك الجمل وما حمل لهؤلاء وهؤلاء، للبحث عن ربوة أو خلوة ينقطعون فيها عن رؤية وسماع ومعاشرة من لاهم ولا شغل لهم إلا في إفساد الناس، فيضيع كل شيئ بتعطيل وإضعاف كل الإرادات والطاقات الإيجابية ...

.. إن الدليل على وجود ضعف في الإرادة من أجل الإصلاح العميق والقوي نلمسه في:

العمل والشغل الذي يعتمد أسلوبا هو أقرب إلى التسلط بطعم " السخرة" كشكل من أشكال الظلم الذي أصبح غير مقبول في عصرنا هذا، وجود أجور هزيلة وساعات عمل مرهقة لعمال وأجراء منهم شغيلة الإنعاش كما هو الحال في بعض قطاعات اخرى، وبعض المعاشات البئيسة التي أفقرت أسرا عديدة قدمت خدمات كبيرة للوطن فتسيئ للحكومة وأنظمة تقاعدها، وتسائل عن جدوى السياسات المعتمدة ودور المؤسسات التشريعية، كما أن " أجور / تعويضات" بعض المكلفين بالمساجد - الأمن الروحي - من مؤذنين ومنظفين وأئمة والذين لادخل آخر يساعدهم ..إلخ  تحتاج إلى إجابات، ولنا أن نتامل حقيقة أجور ومداخيل الغالبية العظمى من الشعب كعمال وكادحين يسعون النهار كله من أجل لقمة عيش تكفيهم بعض جوع يومهم ...

إن المشكلة المركبة هي عدم الوعي والإحساس بالوهن الذي يميت الجسم ماديا ومعنويا ويضعف محيطه ويعجل بالفشل الكلي للمجتمع والدولة ..

إن ما كان الناس ينفرون منه، ويتسترون أثناء الإقدام عليه وفعله، ويتنكرون له، أصبح أمرا عاديا وطبيعيا يتباهى به ويتم احتضانه، ويجوز التبجـح به وتثمينه، وجعله سنة مبتدعة فاسدة قد تخصص لها مسابقات ومواسم وحفلات لتصرف الأموال وتوزع المنح والهبات ..

إنه كلما كثرت المثبطات والإكراهات إلا ويفترض أن تتقوى الهمم والإرادات وليس العكس .. فأعراض الوهن يعرفها الفلاسفة وعلماء التاريخ والإجتماع والإقتصاد والسياسة، ويشعر بها الشعب في معنوياته المتردية وبؤسه ومشاكله وإحباطه وقدراته المتدهورة وبتعرضه لضربات الفشل المتتالية للسياسات الترقيعية والإرتجالية ..

لهذا وجب القول كفى يرحمكم الله ويسدد خطى الجميع لإصلاح أحوال البلاد والناس ..فما بعد الوهن لايتمناه كل مصلح وصالح ومن نيته سليمة لأي بلد ...

من دعاء الرسول (ص): «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد .»

وقيل: (لا تخلط يقينك بالشَّكِّ؛ فيفسد عليك العزم، ولا توقف عملك على الشَّكِّ؛ فيدخل عليك الوَهن).




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة