أضيف في 19 يوليوز 2018 الساعة 15:41


كرة القدم ...


بقلم : يطو لمغاري

كرة القدم: لعبة أنشئت في الصين منذ قرون. تطورت في إنجلترا خلال القرن 19. تم تحويلها إلى لعبة شعبية عالمية. اليوم، تتربع الفيفا على عرش كرة القدم، تتحكم في مضارباتها وصفقاتها. بيع وشراء اللاعبين، الإشهار، وعائدات الوصلات الإشهارية. صناعة المعدات الكروية، من ملابس وكرات، تشرف على تنظيم كأس العالم الكروي على رأس كل أربع سنوات. عم الفساد أنشطة الفيفا منذ سنوات، لكنه بلغ أوجه سنة 1998: التحكم في المباريات، وفي النخب المؤهلة إلى المناسبات الكروية العالمية، أشهرها كأس العالم، التلاعب في نتائج المباريات، المتاجرة في الذهب. سوق الذهب لهذه السنة منحت لروسيا من 15يونيو إلى 15 يوليوز 2018. تحت عنوان روسيا الفيفا 2018، كوب دي موند. العالم يشرب نخب اعتصار البشر.

كرة القدم: الإثارة الجنون، الانتصار الحلم، تسجيل الأهداف، القوة السرعة، الإنجاز الكبير الرغبة في الفوز باللقب، المهارة الخبرة، لاعبون من العيار الثقيل. تلامس كل المجالات: التاريخ الجغرافيا الطقس المناخ، الإنتماء للوطن، للإنسان للأرض للعالم. تؤثر في كل المجالات: المجال السياسي، الاقتصادي الاجتماعي، الصحي الفني البيئي النفسي الجسدي الحقوقي ( حقوق الإنسان )، المجال الديني. ما الكرة ؟، الكرة دائرة من بقايا المطاط نفخت، يملؤها الريح، يحركها البشر بالرجل، ومن يفوز يربح كأسا مثقلا بالذهب. كيف نوازن بين بقايا مطاط وبين الذهب ؟؟؟ ثم أو ليس العالم الرأسمالي في أزمة، فكيف يلعب بالذهب ؟؟؟

كرة القدم: الكرة الكرة الكرة، شهر من الكرة، 30 يوما والعالم يكورو يتكور. والأغنية تقول:  هنا نأتي كواحد، نحن طفل واحد في العالم. للا للا للاااااااللا للا للا...نأتي نعم ولكن كواحد: أشك. واحد في الكرة فقط. أما في الأزمات، فلا. ولازمة الأغنية تقول: للا،للا، للا، تدل على أن العالم، طفل يحتاج إلى الهدهدة والدندنة لكي ينام. تماما كما هو الأمر، عندما كنا صغارا، والجوع يلدغ أحشاءنا، كانت الأم تغني:
 نيني يا مومو حتى يطيب عشانا
إلا ما طاب عشانا
يطيب عشا جيرانا
ينام العالم تحت وقع الدندنة جائعا، ويفسح المجال للكبار، الذين يلعبون بالكرة الأرضية. يكتسحون المجال والفضاء، يستنزفون الثروات، يجمعون الأموال يكنزونها. وفي المدى هناك الأفعى الكبرى، الماما أمريكا منشغلة بتطوير العلوم التي تخدم رأس المال، ستطلع علينا بالجديد حتما وفي كل المجالات: الفضاء، السياسة المجتمع، الثقافة الفكر، الطب، التعليم والتكوين. وسنستيقظ بعد شهر اللعب لنجد البساط يسحب من تحت أقدامنا، ليمد في ساحات أخرى أفسح وأفضل.

كرة القدم: كرة القدم والصحافة، بعض التعابير التي أطلقها المعلقون الصحافيون: سجل سجل سجل، كوووووووول، كووووووووول. كرة جذابة، يا كاتب التاريخ لا تغلق الصفحات، هدف ولا أروع. كرة صاروخية. هاذي الصورة، وشوف الكورة. الأقدام الماسية، هاذا يا سادة لاعب فوق العادة. كوووول، كووووول، الهدف الغرار الهدف الغدار، الهدف القتال. آه يا سيدي الحكم، آه ياسيدي الحكم،  والجماهير هي عصب الظهر لكل ملعب، نار نار...يا حبيبي نار، تقليدا لمقطع من أغنية عبد الحليم حافظ.

كرة القدم: كرة العدم ليست بريئة، على ساحاتها وفي ملاعبها، مظاهر الجنس والانحلال الأخلاقي: المثلية من سحاق ولواط، عري الجسد وتقديمه فاكهة للجنس، دخول مشجعة إلى الملعب بالبكيني عارية في إحدى المقابلات،صور فاضحة لأبعد الحدود. حتى أن البعض علق أن النساء الأكثر إثارة في مونديال روسيا، هن مصدر إلهام لاعبي كرة القدم. ترى كم يصرف اللاعبون لإرضاء الجميلات ؟؟؟، والدعاية لبعض المعتقدات والأيديولوجيات المدمرة، التي تجعل شبابنا يتساءل، يبحث وقد يعتنق أفكارا مخربة لإنسانية الإنسان. وفي الملاعب: أناقة رشاقة لياقة، جمال وبريق في بريق: بريق الملابس الجديدة، بالألوان الزاهية ( الأصفر الأحمر الأزرق الملكي...). بريق وجوه اللاعبين وشعرهم، حيث تأكد أن اللاعبين لايدخلون إلى الملاعب، إلا بعد خضوعهم لحصة التجميل، حيث شركات أدوات التجميل حاضرة بقوة، وتنافس على أسواقها المفتوحة عبر العالم. وما أثار الانتباه الاشتغال على شعر اللاعبين من صباغة وتثبيت وتسريحات غريبة. وبريق الذهب يسيل لعاب الناس: المثير والاستجابة حسب بافلوف، حرك الذهب يسيل لعاب الإنسان، الإنسان إذن مخلوق طماع عبد للبريق.

كرة القدم: لم أشاهد مشجعا (ة) يحمل كتابا أو قلما أو قرطاسا، إن الكرة عدوة الثقافة. والثقافة تعري ألاعيب الكرة وتفضح، دسائسها وتعرقل مساراتها. وهذا يعني أن أغلب الذين كانوا في الملاعب مستلبين مسلوبي الإرادة. وعالم الكرة تسيره أيدي بعيدة خفية تعمل في الكواليس، تخطط تبرمج تسير، وتوجه عن بعد، تحمل آلة التحكم وتحرك الروبوتات. لكن لماذا لايحضر الفريق الأمريكي نهائيات كأس العالم. رغم أن أمريكا تستطيع تكوين منتخب قوي تجلب إليه أقوى اللاعبين من مختلف الجنسيات، أو حتى لاعبين فضائيين من المريخ والمشتري والقمر. لكن أمريكا لاتلعب. أمريكا تتربع على عرش المال نعم، تتحكم في أسواق الذهب نعم، تبيع وتشتري نعم، تجعل الآخرين يستهلكون ويهلكون، يخسرون أموالهم وبفرح. القابضون على المال يربحون فقط. منذ دور الربع إتضح أن الماما أمريكا، ستمنح كأس الذهب 2018 للقارة العجوز، لجدة الإنسان الأبيض مؤسس أمريكا، صاحب الأبناك العالمية، يشكر جدته بطريقته الخاصة. الأغنياء يغنون بعضهم بطريقة " زيد الشحمة في بدن المعلوف ". أما الفقراء سكان إفريقيا خاصة فإنهم السذج يصدقون المكورة المدورة، يرمون نقودهم قربانا في ملاعب كرة العدم، بحثا عن الجنة عند عتبات المعابد الجديدة، الفرحة المفتقدة في المعيش اليومي للإنسان البائس في إفريقيا، وفي الجزء الجنوبي لكرة الأرض. مصدقين " إلى ماجابها القلم، إجيبها القدم "، شتان بين القلم والقدم، كالفرق بين السماء والأرض، القلم فكر وعقل، رفعة ورقي، والقدم ارتباط بالحضيض، علو لحظي يقود إلى الزوال.
يتبع...




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة