أضيف في 20 غشت 2018 الساعة 15:23


النص الكامل لكلمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمناسبة الذكرى ال 65 لثورة الملك والشعب التي ألقاها السيد أحمد الخطابي مدير فضاء المقاومة بتارودانت


تمازيرت بريس

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

•  السيد عامل إقليم تارودانت؛
•  السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت؛
•  السيد  نائب رئيس  المجلس الإقليمي لتارودانت،
•  السيد رئيس  المجلس الجماعي لتارودانت،
•  السيدات والسادة البرلمانيون نوابا ومستشارين؛
•  السادة رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة؛
• السادة أعضاء الهيئة القضائية والسلطات الإدارية والأمنية والعسكرية ورؤساء المصالح  اللاّمُمركزة،
•  السيدات والسادة نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير،
• السيدات والسادة ممثلو الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والجمعيات الحقوقية والشبابية والاجتماعية ونشطاء المجتمع المدني والمنابر الإعلامية،

الحضور الكريم،  

يخلد الشعب المغربي وفي طليعته نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير في أجواء مفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز، في هذا اليوم المشهود، ذكرى من أعز الذكريات الوطنية المجيدة التي جسدت أروع صور الكفاح الوطني والنضال البطولي الذي خاضه الشعب المغربي الأبي بقيادة العرش العلوي المجيد في سبيل حرية الوطن وتحقيق استقلاله ووحدته. إنها الذكرى 65 لملحمة ثورة الملك والشعب المباركة المظفرة التي اندلعت يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي المستعمر الغاشم إلى أب الأمة وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه بنفيه وأسرته الملكية الشريفة وإبعاده عن عرشه ووطنه.

فمنذ فرض معاهدة الحماية على المغرب في 30 مارس 1912، تصدى المجاهدون والمناضلون المغاربة للاحتلال الأجنبي بإيمان قوي وعزيمة راسخة مسترخصين أرواحهم في سبيل مواجهة الأطماع التوسعية للمستعمر الدخيل، خلال المعارك البطولية التي شهدتها كافة أرجاء الوطن ضد الاحتلال الأجنبي بدءا بمعركة لهري بالاطلس المتوسط سنة 1914 بقيادة البطل موحى وحمو الزياني ومعارك الشريف امحمد أمزيان من 1909 الى 1912 ومعركة أنوال  بزعامة الزعيم محمد بن عبدالكريم الخطابي من 1921 إلى 1926 بمنطقة الريف ومعارك المجاهد احمد الهيبة بالجنوب سنة 1912 ومعارك جبل بوغافر بإقليم تنغير بقيادة البطل عسو باسلام سنة 1933 ومعارك جبل بادو بإقليم الرشيدية في نفس السنة بقيادة البطل زايد اسكونتي ومعارك قبائل ايت باعمران وملاحم وبطولات الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية وغيرها من المحطات النضالية الغراء الشاهدة على صمود الشعب المغربي في وجه الغزاة والدخلاء ومناهضة الوجود الاستعماري والاحتلال الأجنبي.

واستمرت حركة النضال الوطني بنهج أسلوب العمل السياسي مع مطلع عقد الثلاثينات من القرن العشرين وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 ورحلة الوحدة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس إلى طنجة في 9 أبريل 1947.

وكان من تداعيات هذه الزيارة الملكية الميمونة احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الاقامة العامة للحماية الفرنسية التي حاولت بكل الاساليب التضييق على رمز المقاومة المغربية والسعي، دون طائل ، للفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. وحيال الموقف الشجاع والشهم والحازم لبطل التحرير والاستقلال ، لم تجد سلطات الحماية بدا من محاصرة القصر الملكي بالدبابات والآليات العسكرية واضعة الملك المجاهد وعائلته الكريمة بين خيارين اثنين: إما الرضوخ لإرادتها وإملاءاتها والتوقيع على قراراتها الجائرة التي كان يرفضها، أو التنحي عن العرش وإبعاده إلى المنفى. غير أن جلالة المغفور له سيدي محمد بن يوسف ظل صامدا وقويا في مواجهة الغطرسة الاستعمارية مبرهنا عن قيم ومواقف الالتزام والإقدام والوفاء والإباء والعزة والكرامة ومجسدا الثباث على المباديء والإخلاص لرسالة الوطنية والمقاومة والفداء ذوذا عن حمى الوطن وحياضه ودفاعا عن مقدساته الدينية وثوابثه الوطنية وهويته الحضارية والثقافية.  

لقد برهن السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف بمواقفه الشجاعة ووفاءه للعهد وللميثاق التاريخي مع شعبه ومع طلائع الحركة الوطنية وقادتها رفضه القوي للمساومة على السيادة الوطنية ، مصمما ومصرا على الحفاظ على الامانة الملقاة على عاتقه بمقتضى البيعة التي ارتضاها الشعب المغربي . وهكذا ستعمل سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية  على تنفيذ فعلتها النكراء بنفي جلالته رضوان الله عليه إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر في 20 غشت من سنة 1953 .

لقد جهر جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف بموقفه الشجاع في مواجهة غلاة الاستعمار عندما خيروه بين التخلي عن العرش أو المنفى قائلا لهم: ' ما من شيء من أفعالي وأقوالي يبرر أن أتخلى عن أمانة أضطلع بأعبائها بصفة مشروعة، وإذا كانت الحكومة الفرنسية تعتبر أن الدفاع عن الحرية والشعب بمثابة جريمة يعاقب عليها، فاني أعتبرها فضيلة يفاخر بها وتورث صاحبها المجد' مضيفا رحمه الله بشهامة وإباء: 'إني ملك المغرب الشرعي ولن أخون الأمانة التي ائتمنني عليها شعبي الوفي المخلص، إن فرنسا قوية فلتفعل ما تشاء'.

الحضور الكريم،

لقد كانت مخططات سلطات الحماية والإقامة العامة وحساباتها خاطئة عندما توهمت أن مؤامرة 20 غشت 1953 ستهيئ لها إحكام قبضتها على البلاد وإسكات الأصوات المناهضة لها وإخماد روح وشعلة الحركة الوطنية وتحقيق أجواء الهدوء والاستقرار بعد التخلص من السلطان الشرعي وزعماء الحركة الوطنية. بيد أن الاعتداء الآثم على رمز السيادة الوطنية ما لبث ان فجر الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد. فانطلقت شرارة حركة المقاومة والفداء وتوالت المظاهرات والانتفاضات الشعبية لتعم المدن والقرى وسائر أرجاء التراب الوطني وتنامت أشكال وصيغ النضال الوطني والمواجهة المباشرة التي خاضت غمارها الخلايا والتنظيمات الفدائية وقدم الشعب المغربي قوافل من الشهداء الذين سقوا بدمائهم الزكية شجرة الحرية والاستقلال بالإضافة إلى عدد كبير من المضطهدين والمعتقلين الذين تعرضوا لأشد وأبشع أساليب القمع والتنكيل والتعذيب.

وقد تكللت الملحمة الخالدة لثورة الملك والشعب بانطلاق عمليات جيش التحرير في فاتح أكتوبر 1955 بمناطق الشمال والجهة الشرقية من الوطن. وبدورها شهدت الأقاليم الجنوبية الصحراوية ملاحم بطولية ومعارك رائعة خاضها أبناء هذه الربوع المجاهدة بالتحام مع إخوانهم الذين التحقوا بهم من أنحاء الوطن معلنين بتعبئتهم وتجندهم في صفوف جيش التحرير للجنوب المغربي عن رفضهم للاحتلال الأجنبي والتسلط الاستعماري وارتباطهم بالوطن الأب.

وفي خضم احتدام وتأجج أعمال المقاومة وجيش التحرير، لم تجد سلطات الحماية بدا من الرضوخ لمطالب الشعب المغربي، فتحقق النصر المبين الذي وعد الله به عباده المؤمنين الصابرين بانتصار ملحمة ثورة الملك والشعب المباركة، وعاد الملك الشرعي جلالة المغفور له محمد الخامس إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955 معلنا إشراقة شمس الحرية والاستقلال وداعيا لمواصلة الجهاد الأصغر الذي توج بالحرية والاستقلال بالجهاد الأكبر لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل واستكمال وحدته الترابية وإرساء دعائم الدولة الوطنية الحديثة.

الحضور الكريم،

إن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد بإكبار وإجلال هذه الذكرى الخالدة، لتجدد موقفها الثابت من قضية المغرب والمغاربة الأولى، قضية وحدتنا الترابية، وتعلن استعداد أفرادها لاسترخاص الغالي والنفيس في سبيل تثبيت السيادة الوطنية بأقاليمنا الجنوبية المسترجعة، ومواصلة الجهود والمساعي لتحقيق الأهداف المنشودة والمقاصد المرجوة في بناء وطن واحد موحد الأركان، قوي البنيان ينعم فيه أبناؤه بالحرية والعزة والكرامة.

كما نثمن عاليا المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية في ظل السيادة الوطنية، لاسيما وأن هذا المشروع يحظى بدعم المنتظم الأممي والدولي، ويعتبره المراقبون آلية ديموقراطية لإنهاء النزاع المفتعل بالمنطقة المغاربية تكريسا للحقائق التاريخية التي تشهد أن الصحراء كانت وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولن يفرط المغرب والمغاربة قيد أنملة في حقوقهم المشروعة. وفي هذا السياق نستشهد بما ورد في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم 6 نونبر 2017، بمناسبة الذكرى 42 للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث يقول حفظه الله:
"(...) إن الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات". انتهى المنطوق الملكي السامي.

والمناسبة سانحة لنشيد أيضا بمضامين هذا الخطاب الملكي، والذي حمل إشارات قوية ورسائل واضحة تعكس التكامل بين التمسك بالدفاع عن الوحدة الترابية، والانخراط التام في رسم مشروع تنموي متكامل المعالم، وتنزيله على كل شبر من هذه الربوع الغالية على جلالته، حيث يقول: "(...) سنواصل تطبيق النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، بموازاة مع تفعيل الجهوية المتقدمة، بما يتيح لساكنة المنطقة التدبير الديمقراطي لشؤونهم، والمساهمة في تنمية منطقتهم. فالمشاريع التي أطلقناها، وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها، كصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة". انتهى المنطوق الملكي السامي .

الحضور الكريم،

إن احتفاءنا بالذكرى 65 لملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة يشكل وقفة تأمل وتدبر لاستحضار السياق التاريخي لهذا الحدث الوطني الكبير الذي كان ثـمرة الالتزام بالميثاق التاريخي بين العرش والشعب وطلائع الحركة الوطنية والانتصار لقضايا الوطن ومصالحه العليا وطموحاته لانتزاع حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

وإننا لنستلهم من تخليدنا لهذه الذكرى المجيدة، ذكرى ملحمة ثورة الملك والشعب،  المبادئ والمثل العليا وقيم النضال ومكارم الأخلاق التي تحلى بها جيل الماهدين للعمل الوطني وأبطال المقاومة وجيش التحرير لإشاعة ونشر أقباسها وأنوارها في نفوس الشباب وأجيال اليوم والغد لإذكاء الهمم والعزائم لمواصلة مسيرات الحاضر والمستقبل وإنجاز المشروع المجتمعي الحداثي والديموقراطي والنهضوي ونشر قيم العدالة الاجتماعية والتضامن والتكافل الاجتماعي بين كل مكونات المجتمع المغربي وتأهيل المواطن المغربي لمواجهة تحديات العصر وكسب رهانات التنمية الشاملة والمستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية. وفي هذا الصدد نستشهد بما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 19 لعيد العرش المجيد حيث يقول حفظه الله : " لقد من الله تعالى على المغرب، عبر تاريخه العريق، بنعمة الوحدة والتلاحم، في كل الظروف والأحوال.

وما الاحتفال بعيد العرش، الذي نخلد اليوم ذكراه التاسعة عشرة، إلا تجسيد للبيعة التي تربطني بك، والعهد المتبادل بيننا، على الوفاء الدائم لثوابت المغرب ومقدساته، والتضحية في سبيل وحدته واستقراره.

فكان هذا العهد بين ملوك هذا الوطن وأبنائه، وما يزال، بمثابة الحصن المنيع، الذي يحمي المغرب من مناورات الأعداء، ومن مختلف التهديدات.

كما مكننا من تجاوز الصعاب، ومن تحقيق العديد من المكاسب والمنجزات، التي نعتز بها، في ظل الوحدة والأمن والاستقرار.

فالمغرب هو وطننا، وهو بيتنا المشترك. ويجب علينا جميعا، أن نحافظ عليه، ونساهم في تنميته وتقدمه.

إن الوطنية الحقة تعزز الوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة. والمغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف، رغم قساوتها أحيانا. بل تزيدهم إيمانا على إيمانهم، وتقوي عزمهم على مواجهة الصعاب، ورفع التحديات. " انتهى المقتطف من الخطاب الملكي السامي .

فطوبى لنا وهنيئا بذكرى الملحمة الكبرى لثورة الملك والشعب في سنتها الخامسة بعد الستين التي نصل بها الماضي بالحاضر والمستقبل وفاء لأرواح الشهداء وشرفاء الوطن الغر الميامين، وتحية تقدير وإكبار للمرابطين على الحدود وحماة الثغور من ضباط وضباط الصف وجنود القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والأمن الوطني والوقاية المدنية والإدارة الترابية وسائر أبناء وساكنة أقاليمنا الجنوبية وكل أبناء الوطن الواحد الموحد من طنجة إلى الكويرة.

رحم الله شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية ، شرفاء الوطن الغر الميامين وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس ، ورفيقه في الكفاح والمنفى مبدع المسيرة الخضراء المظفرة ومحرر الصحراء ، جلالة المغفور له الحسن الثاني، وحفظ الله بالسبع المثاني وبما حفظ به الذكر الحكيم  صاحب الجلالة الملك محمد السادس وحقق به وعلى يديه كل ما يصبو اليه وينشده شعبنا ووطننا من بناء ونماء،  وتقدم وازدهار وأمن  واستقرار،  قرير العين بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب مولاي الحسن وشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي قاطبة.    
 
انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وانه نعم المولى ونعم النصير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت