أضيف في 04 دجنبر 2012 الساعة 45 : 20


ظاهرة المدح المبتذل في أسايس


 


النافدة الثالثة

ظاهرة المدح المبتذل في أسايس

 

بقلم : ذ أوبلا إبراهيم

 

أودّ أولا أن أستسمح الإخوة القراء على هذا الغياب الطويل الذي أملته بعض الظروف، وأردف فأقول:


إنّ شعر المدح "تولغا" يعتبر ظاهرة تسود في جميع المجتمعات، وفي مجتمعنا الأمازيغي سوف يكون أسايس منبرا لذكر محاسن الإنسان والاعتراف بالجميل لكثير من الأفراد الذين أسدوا خدماتهم لهذا المجتمع، ولكنّ امتداح النّاس ليس بالضرورة ذلك الموضوع الرئيسي في الأمسيات الحوارية، ولذا فإنّ ما نراه اليوم من الغلوّ والمبالغة في مدح بعض الوجهاء يعتبر ظاهرة غريبة على أسايس، ولكن قبل توجيه إصبع الاتهام إلى هذا الشاعر أو ذاك لابد من أن نستقصي أوّلا الأسباب الكامنة وراء لجوء العديد من شعراء اسايس لهذا النموذج من التسوّل والاستجداء، علماً بأنّ المدح في حدّ ذاته ليس عيباً بل العيب كلّ العيب هو أنْ يتحول هذا المدح إلى شكل من أشكال الاستجداء، ومن أجل تمحيص هذه الأسباب نقول:

أ- أنّ الفنّ الأمازيغي وخصوصا التقليدي منه كأحواش وأحيدوس عموما تمّ تهميشه واختزاله في مجال التشجيع والدعم لا من طرف مؤسسات الدولة المعنية بحماية الفنانين، ولا من طرف المجتمع بحدّ ذاته، فالفرق التي تمارس هذا الفنّ تعتبر مجرد فرق فولكلورية، ويتمّ الازدراء بها في جميع المشاركات عن طريق استقدامها بأثمان بخسة، تؤدّي في بعض الأحيان إلى مشاكسات وحزازات بين أفراد الفرقة...

ب- أنّ الشاعر الأمازيغي يتحف عشاقه عن طريق الحوار الشفوي، وجلّ الشعراء الذين يرتادون أسايس ليست لديهم القدرة على طبع دواوينهم ومن تمّ الاستمتاع بما يدره هذا الطبع من المال الحلال...

جـ- أن بعض الشعراء الذين اعتبروا أنفسهم "كبارا" يكادون يسيطرون على ميادين الحوار في المناسبات الاجتماعية بل وحتى الثقافية، ممّا أدّى إلى تهميش شريحة عريضة من الشعراء وإرغامهم على استغلال الفرص الضئيلة لكسب أكبر عدد من النقود ...

د- أن جلّ الذين يستقدمون الشعراء يراهنون دائما على هذا المدح الرخيص، بل يشترطون على الشاعر أنْ يذكرهم وأنْ يمدحهم قدر الإمكان، بل يعملون ويتعمّدون في أسايس على تهميش أي شاعر لا يمتدحهم وحرمانه من العطاء أي أنّ هذا العطاء مرهون بالمدح السخي لا بالشعر الجيد كما هو مألوف في مجتمعنا في الأجيال السابقة...

هـ- أنّ السياق العامّ للحوار في أسايس غالبا ما يحترم فيه التناوب بين المواضيع كأدبيات مألوفة، فيخصص الحوار الأول لذكر محاسن المضيف وأهل البلد، يليه حوار جادّ في بعض القضايا الراهنة وبعد ذلك قد يتم الحوار في قضية أخرى أو الانتقال إلى الشعر الترفيهي، كالهجاء العفيف مثلا...

وسوف أحملكم إخوتي وأخواتي إلى ميدانين، لرصد ما وصلت إليه هذه الظاهرة من المستويات المبتذلة:

1-    "أسايس ن واقايكَيرن" في بداية شهر نونبر 2012 :

دعا صاحب العرس، وهو من أعيان القرية ثلة من الشعراء مع فرقة "أقايكيرن" المحلية، وكان هؤلاء الشعراء كلهم من أبناء القرية أو من القرى المجاورة، ولمّا بدأ الحوار عبّر كل واحد من المشاركين فيه على امتداحه لمن أقام الحفل وأهمية الشعر في مثل هذه المناسبات، ولكن ما فتئ شاعران من أبناء القرية أن انحرفا على السياق العامّ لسببين:

+ السبب الأول: هو أنّ الشاعرين يريدان انتهاز الفرصة للحصول على مزيد من المال بشتى الطرق بل وبأردإ أنواع الشعر...

+ السبب الثاني هو أنّ المضيف يريد ذلك، وربما أوعز إلى الشاعرين بأن يقفا أمام كل محاولة لمناقشة أية قضية سياسية أو اجتماعية، والدليل على ذلك أنّ الشاعرين ما أن بدءا في المدح حتى انهالت عليهم العطايا من كل جانب من طرف المضيفين...

2-    "أسايس ن تكاديرت ن ؤقا" في نهاية شهر نونبر 2012 :

استعدى أصحاب العرس أربعة من الشعراء ثلاثة منهم من سهل سوس، والرابع من إحدى قبائل الجبل، ولكنّ أحد المدعوّين اصطحب معه شاعرين آخرين من أبناء المنطقة، وكان المضيف قد عبّر عن عدم رضاه بتواجد أي شاعر آخر غير أولئك الأربعة بشكل أو بآخر، ولمّا اقترب موعد الحوار، اقترب أحد شعراء المنطقة إلى الشعراء المدعوّين من أجل العمل على تنظيم الحوار لأن كثرة الشعراء يفسد هذا الحوار، وكانت أجوبتهم مختلفة، فالبعض منهم قال له: "لقد اتفقنا على نظام مّا، ولكن بعد أن تفاجئنا بوجودكم سوف نعمل على تغيير هذا الاتفاق"، أما البعض الآخر فقد أومأ إلى ترك الأمور على ما هي عليه نافيا أي اتفاق يذكر، ولمّا بدأ الحوار كان البعض قد انحرف عن الحوار منذ البداية إلى الهجاء الرخيص من أجل استمالة أصحاب الذوق الرديء، وظلّ البعض الآخر وفيا للموضوع الجادّ، لكن لم يلبث شاعر أن سيطر على الإنشاد بانتهاجه مدحا طويلا مبتذلا أدى إلى تكريمه بالمزيد من المال من طرف المدعوين الذين لم يغنم منهم حتى زملاؤه بأي قطمير، ممّا أدى إلى استياء عام من طرف الجمهور....

هذه هي حالة أسايس اليوم ولمن يريد الدفاع عنه :

أ‌-    أنْ يساهم في تطهيره من المتطفلين على الشعر

ب‌-    أن يساهم بنقده وجهره بالحق أثناء الحوار

ت‌-    أن يساهم في تنظيمه وإعادته إلى سياقاته التي تعد بالعطاء الإبداعي
فهل من مجيب؟

 

 

 

 





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



نافذة على أسايس

ميدان أحواش بقصبة أيت حربيل

فن أجماك و معضلة الإندثار

نوميديا، أملال، إيزنزارن و أشياء أخرى

احواش ايت واوزكيت عادات وتقاليد

حفاظا على مميزات فن أجماك

أحيدوس آيت وراين.. بين واقع التعريب وجهود العودة للأمازيغية

تَزدمت مجموعة فنية أمازيغية أعطت الكثير لفن آحيدوس