أضيف في 25 شتنبر 2018 الساعة 14:32


الأستاذ محمد السليماني: رجل التعليم الذي استطاع تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة الوظيفة التربوية


تمازيرت بريس - حسن هرماس

بشغف منقطع النظير، واستئناس مألوف يتعامل السيد محمد السليماني، أستاذ التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس أولاد هماد، التابعة لإقليم تارودانت، مع وسائل التكنولوجيا الحديثة بكل أصنافها، سواء أكانت حاسوبا محمولا أو ثابتا، هاتفا ذكيا أو لوحة إلكترونية ... كلها أدوات يخضعها لإرادته بمجرد لمسات خفيفة بواسطة أصابع يديه.

هذا المدرس الذي رأى النور ذات يوم من سنة 1976، بمدينة أولاد تايمة (إقليم تارودانت )، ولج مهنة التعليم بإرادة طوعية أيضا، رغبة منه  في الإسهام في تربية الناشئة على حب العلم، والتحلي بالأخلاق الحميدة، وخدمة المجتمع، حيث بلغ مراده سنة 1998، بعدما حاز على دبلوم مركز تكوين المعلمين بتارودانت .

مثل جميع رجال التربية الذين يدركون الدلالة العميقة والمعنى البليغ لقول الشاعر :" قم للمعلم بكرة وأصيلا ... كاد المعلم ان يكون رسولا "، انبرى الاستاذ محمد السليماني منذ توليه شرف مهنة التدريس في الاجتهاد والبذل والعطاء، متطلعا لأن يكون تلامذته نجباء محبين للمطالعة، ومنفتحين على الأنشطة التربوية والترفيهية التكميلية .

لأجل هذه الغاية، بادر بتأسيس "نادي الأزهار" بالمؤسسة التعليمية التي يشتغل بها، حيث استطاع بفضل حنكته التواصلية أن يحفز تلامذته على الانخراط في الأنشطة التي يقوم بها النادي، والتي تشمل اشغال البستنة، والفن المسرحي، والاعتناء بالمحيط البيئي، وغيرها من الأنشطة التكميلية التي تحفز التلامذة على الانفتاح على آفاق تربوية وتثقيفية واسعة.

وقد استطاع الأستاذ السليماني بفضل التجاوب المنقطع النظير الذي لقيه من طرف تلامذته وزملائه وكافة العاملين في المحيط التربوي الذي يشتغل فيه من أن يتجاوز المنظور التقليدي ل"المجلة الحائطية " التي دأبت المؤسسات التعليمية على تعليقها متضمنة لإبداعات وكتابات ورسوم التلامذة، ليضع تصميما جميلا لمجلة ورقية اختار لها اسم "الأزهار" حيث استطاع لحد الآن أن يضمن لهذا المنشور الورقي الملون استمرارية الصدور لمدة 14 سنة.

موازاة مع هذه الأنشطة التربوية، كان الأستاذ محمد السليماني على بينة من أن التكنولوجيا الرقمية من شأنها أن تسخر كأداة فعالة لخدمة التربية والتكوين، والرقي بالإمكانيات الذاتية للمنتسبين للمهن التعليمية سواء منهم التلامذة أو الأطر التربوية، حيث أقدم على الاستفادة من تكوين متخصص في الإعلاميات على نفقته الخاصة .

ومنذ حصوله على دبلوم في الإعلاميات سنة 2006، انخرط بشغف كبير في استكشاف عوالم التكنولوجيا الحديثة، والبحث في إمكانيات تطويعها لخدمة العملية التربوية، فكانت أولى خطواته في هذا المجال إعطاء دروس للتلامذة حول المبادئ الأولية لاستعمال الحاسوب، وإتقان استخدام البرمجيات البسيطة، الشيء الذي كان له وقع إيجابي كبير سواء بالنسبة للتلامذة المستفيدين أو بالنسبة للأستاذ السليماني، الذي أصبح ينتشي كثيرا برؤية تلامذته يعطون البرهان على الرغبة في التعلم والتألق .

لم يكتف محمد السليماني بتلقين تجربته المكتسبة في الإعلاميات، والتي ما فتئ يحرص على تطويرها باستمرار، لتلامذته فقط . بل لم يبخل على زملائه من الاساتذة باقتسام معارفه وخبرته في تسخير التكنولوجيا الحديثة من أجل خدمة العملية التربوية، حيث أشرف على تأطير مجموعة من الورشات التكوينية لفائدة زملائه الاساتذة بغرض استعمال منظومة "مسار" المخصصة لتتبع المسار الدراسي للتلامذة.

وعلاوة عن ذلك، سخر تجربته أيضا في تكوين زملائه الاساتذة في مجال تصميم الموارد الرقمية، وهذا ما ساعد عددا منهم على تجاوز الطريقة التقليدية في التلقين الدراسي باستعمال السبورة والكتاب الورقي، واللجوء عوض ذلك إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية في العملية التربوية، وهذا ما أهله للحصول سنة 2016 على الرتبة الأولى وطنيا في الملتقى الوطني للموارد الرقمية.

كما تم تتويج الجهود التي بذلها هذا الإطار التربوي الذي يتحلى بروح المبادرة بتصنيفه سنة 2017، من ضمن "الاساتذة المجددين " من طرف مديرية برنامج "جيني" التابعة لوزارة اتربية الوطنية، حيث يعرف هذا البرنامج الخاص بالتدبير المعلوماتي للإدارة التربوية بكونه  يمتاز بالشمولية والدقة في تسهيل مهام الإدارة التربوية المغربية لجميع الاسلاك.

وكان آخر الالقاب التي اقتنصها الاستاذ محمد السليماني، هو تتويجه من طرف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" بالمسابقة الكبرى للتطبيقات الجوالة في دورتها الثالثة التي احتضنتها تونس في نونبر من سنة 2017، جزاء له على اجتهاده في ابتكار تطبيق إلكتروني عبارة عن مسابقة من 10 مراحل، يختبر فيها الشخص إمكانياته الذاتية في التمكن من قواعد الصرف والتحويل والإملاء والتراكيب، وتمزج في الوقت ذاته بين التثقيف والتسلية والتحدي.

واعتبار لهذا المسار المتميز، استحق الأستاذ محمد السليماني أن يحظى بالعطف المولوي، حيث تم توشيحه مؤخرا من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، وذلك خلال حفل تقديم الحصيلة المرحلية، والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



نتائج متميزة في الدورة العادية لنتائج امتحانات البكـــــالوريا برسم سنة2012 بنيابة تارودانت

حفل التميز بنيابة تارودانت

وزارة التربية الوطنية : إجراءات جديدة لتسهيل عملية تسجيل التلاميذ بالمؤسسات العمومية

نيابة التعليم بتار ودانت : بلاغ اخباري في شأن الدخول المدرسي لموسم 2012 / 2013

الترتيبات المتخذة لضمان دخول مدرسي مستقر في لقاء للتنسيق المركزي

وزارة التربية الوطنية تقرر جعل السبت والأحد أيام عطلة دائمة لمسلك التعليم الابتدائي

عامل اقليم تارودانت يعطي الانطلاقة الفعلية للدراسة بالإقليم

مساهمة جمعية الياسمين بتارودانت قي المبادرة الملكية لمليون محفظة موسم 2012 / 2013

اعطاء انطلاقات الموسم الدراسي بمجموعة مدارس السلام اولاد محلة

المصطلحات التعليمية باللغة الأمازيغية