أضيف في 8 أكتوبر 2018 الساعة 00:32


أسراك أوراغ .. منتزه أهل تارودانت وملتقاهم في العشايا


تمازيرت بريس - محمد سرتي

أسراك أوراغ أو الساحة الصفراء، ساحة شهيرة تقع في قلب المدينة القديمة، يحدها قبلة المدخل الغربي للسوق الكبير والطريق المؤدية للحدادين، وصفها العلامة المختار السوسي في رحلته الرابعة خلال جزولة، وقد مر بحاضرة سوس مرور الطيف بقلب العاشق، أنها (منتزه أهل تارودانت وملتقاهم في العشايا).

ولعل ما تجود به الرواية الشفوية، وما تحويه بطون الأضابير، والسجلات ووثائق المدينة، لازال شاهدا على الدور التاريخي والريادي لساحة أسراك أوراغ كمركز إشعاعي لعب أدوارا حاسمة في تاريخ تارودانت لا تقل أهمية عن الأدوار التي لعبتها ساحات مماثلة على الصعيد الوطني.

فهي تختزن وتختزل صفحات من التاريخ السياسي والصوفي والاجتماعي والفني والاقتصادي للمدينة، منذ أن جددها الشيخ محمد السعدي وإلى عهد قريب حيث كانت مجمعا للزوايا الصوفية، وفضاء لمختلف الفنون التعبيرية، ومجالا واسعا للحذقات الصناعية والأنشطة الاقتصادية، وركنا ركينا للاحتفالات والاستقبالات الرسمية.

غير أن الساحة اليوم تراجعت بعد أن طمست تعبيراتها الثقافية والعمرانية، وضاعت معالمها بعد التشويه الذي لحقها، مما يعكس حالة الفقر الوجداني والارتباك الفكري الذي نعاني منه اتجاه ذاكرة الزمان والمكان، ويكرس العلاقة المنسية بين العمارة والثقافة التي يفترض أن يعطى لها السبق في إقرار وترسيخ هوية عمرانية تليق بمكانة تارودانت التاريخية.

إن أشد ما نخشاه أن يستمر مسلسل اندثار المواقع التاريخية بالمدينة في غياب تام للبرامج والتدخلات والمبادرات التي تسعى إلى الاستثمار في التراث المادي و توظيفه وتثمينه وجعله موردا هاما للسياحة الثقافية دون المساس بجوهره وروحه.

فكيف ومتى اغتصبت ساحة أسراك أوراغ ؟؟ من أعمدة النور التي اختفت ولم تعد، إلى النافورة العجيبة التي لا نعرف ميزانيتها ووظيفتها، مرورا بالرصيف الذي أصابها في مقتل، والأشجار الغريبة التي تم إنباتها بها، وضمور معظم زواياها، وخفوت بريقها الفني والاقتصادي بسبب الاهمال وغياب التخطيط والفعل الاستراتيجي الذي يتماشى ويتناغم مع نسق الغايات الذي ننشده لحاضرة سوس، ولساحة ظلمها أهلها جهلا منهم بقيمتها وقامتها وكنوزها الدفينة التي أغنت ديوان المدينة وأثرت مشهدها الحضاري.

فهل سترد المدينة للساحة بعض الذي عليها؟ أم على قلوب أقفالها؟




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة