أضيف في 16 أكتوبر 2018 الساعة 20:21


تارودانت..عندما يتعقل المسؤولون


بقلم - ابراهيم الياسني رئيس جمعية تارودانت بلادنا

حين نتناول موضوعا تراثيا أو نستنكر فعلا إجراميا مس معلمة من المعالم التاريخية أو ندعو للحفاظ على الموروث المادي لمدينتنا، فهذا لا يعني البتة أننا نقدس المباني لذاتها أو يستهوينا النظر إليها وهي خاوية على عروشها.

إن ما خلفه الأجداد من مباني تؤرخ لماضيهم التليد، يعتبر أمانة بين أيدينا وجب استثمارها استثمارا أمثلا من خلال المحافظة على هذا الموروث من جهة، ومن خلال جعله واحدا من رافعات التنمية بالمدينة من جهة ثانية.

فالسور وأبراجه والأبواب وفضاءاتها، من المهم ترميمها والمحافظة عليها ولكن الأهم هو استثمارها وخلق مناصب شغل بها وجعلها محركا من محركات التنمية الاقتصادية بالمدينة.          

فالبنايات التاريخية بالمدينة لن تكون ذات فيمة إذا هي رممت وأغلقت في وجه الزوار. ولن تكون ذات فائدة تذكر إذا رممت وتركت لتنال منها عوامل التعرية البشرية قبل المناخية.

إن مبتغانا وأعز مطلبنا أن تصبح معالمنا الأثرية مزارات سياحية يرتادها الزوار من كل حدب وصوب. مزارات تخلق مناصب عمل وتشغل أعدادا مهمة من شباب المدينة.

إننا من خلال دفاعنا عن هذه المعالم نتوق إلى مدينة تزخر بمواقع سياحية عدة تستهوي الزائر والسائح للتبضع والتقاط الصور التذكارية. نتوق إلى مدينة ترقى إلى مصاف كبريات المدن السياحية بفضل تراثها المتنوع والمتعدد.

نعم يمكننا ذلك، فما تضمه تارودانت من إرث مادي كفيل بأن يبوئنا مرتبة متقدمة ننافس بها باقي المدن السياحية كمراكش وفاس ومكناس.

لدينا خمسة أبواب تاريخية وجب استثمارها سياحيا واقتصاديا بدل اهمالها لتصبح مبولة لعابري السبيل أو ترميمهاثم إغلاها لتفتح في المناسبات فقط.

لدينا فنادق بساحة الرحبة والسوق الكبير كان من الممكن تحويل فضاءاته الى دكاكين لعرض وبيع منتوجات الصناعة التقليدية (على سبيل المثال).

لدينا فضاءات رائعة لو تم الحسم في أمر تدبيرها واستثمارها لعادت بالفضل العميم على المدينة وسكانها:

- فضاء مدخل حي القصبة الذي يمكن ربطه بالسجن المحلي ومن تم تحويل الكل إلى "متحف ذاكرة تارودانت" يوثق  بالملموس لكل مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية.

- براح الرحبة ( ساحة الرحبة القديمة) المتميز بتناسق بعديه ( الطول والعرض) وتعدد مداخله ( 4 مداخل) ووجود معالم اثرية به،( فنادق، زوايا، طراز الدرازة). لو تم التنسيق ما بين المجالس المنتخبة ومندوبية الأوقاف لأمكن لنا الحسم في أمر الدكاكين العشوائية المزروعة كالفطر في غير تناغم مع معمار الساحة، ولأمكن لنا تدبر أمر أصحابها، لتبقى الساحة سوقا مؤقتة  لبائعي المتلاشيات والباعة الجائلين، واستغلالها في الأنشطة التراثية خصوصا وان بها منصة وخلفية رائعتين.

- الفضاءات ما بين ابراج مقطع السور من باب السدرة إلى باب الحجر، فضاءات تعرف حركيّة منقطعة النظير. يرتادها السكان والزوار بشكل يومي. هذا الفضاء ومنذ سنين عديدة يعتبر المتنفس الوحيد لسكان المدينة والوجهة المفضلة لزوارها. لذلك كان من الضروري التفكير في كيفية استثمارها من خلال تحويلها ( بشكل يليق ويتماشى مع معمار الموقع) إلى أروقة دائمة يتناوب على استغلالها كل الصناع وبائعي منتوجات الصناعة التقليدية.

أروقة يتم إنشاؤها بتظافر جهود ذوي الخبرة والمعرفة والدراية حتى تنال رضى وإعجاب الجميع.

هذه بعض الأهداف التي نسعى لتحقيقها من وراء دفاعنا المستميت على الموروث المادي لمدينة تارودانت، وهي في ذات الوقت اقتراحات لمن يهمهم الأمر لإعادة النظر في كيفية تدبيرهم لقطاع الإرث المادي بمدينة تارودانت بكيفية تجعله مساهما في السياحة الثقافية بالمدينة ومشغلا لليد العاملة الرودانية. إلا أن هذا الحلم لن  نتمكن من معانقته لحظة اليقضة إلا إذا اجتمعت الأطراف المعنية على طاولة الحوار المثمر والمناقشة الجادة والهادفة لبلورة رؤية شاملة وموحدة تلتزم كافة الجهات المسؤولة بتنزيل مضامينها مهما تغيرت وجوه المسؤولين والمنتخبين.

رؤية لو تمت بلورتها من قبل لما كنّا في حاجة إلى بناء سور رواق باب الزركان ( مديرية الثقافة) وهدمه مباشرة بعد ذلك ( المجلس الجماعي).

رؤية لو تم اعتمادها لما أقدمت الأوقاف على بداية أشغال ترميم مسجد الرحبة ويتم توقيفها بعد التصعيد الذي قادته فعاليات المجتمع المدني، ليتم تأجيل الأشغال إلى أجل غير مسمى ضاعت معه مصالح أصحاب الدكاكين ومستغلي فضاء الساحة.

ختاما( وللحديث بقية) فإنني أدعو ( فضلا وليس أمرا)

- أولا: كافة القطاعات المعنية إلى نكران ذواتهم وانتماءاتهم، واستحضار ذات ومصلحة المدينة. فهي صورة طبق الأصل لكم، ونحن لا نرضى لكم صورة لا تليق بمقامكم.

- ثانيا: فعاليات المجتمع المدني إلى ضرورة وضع اليد في اليد والتنسيق مع بَعضنَا البعض لتنظيم أنشطة هادفة تعود بالنفع على المدينة وساكنتها في غير هدر للمال العام او المساهمة في هدره.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة