أضيف في 2 نونبر 2018 الساعة 21:31


يطو لمغاري تكتب : الحلوى المغربية...


بقلم - يطو لمغاري

الحلوى المغربية: مشهورة عالمية، مشهية مغرية متعددة: الصابلي، الغريبة، الفقاص، الشباكية، البريوات، بحلاوة، المحنشة وكعب الغزال... لن أقدم لكم وصفة لإحدى هذه الحلويات، لأنني بانتمائي لإحدى مدن الهامش، لا أمتلك هذا الشرف، ولا أتقن فن إعداد الحلوى المغربية، كما أنني لست من هواتها ولا أعشقها حد السرقة. حتى أنني لا أحضرها لأفراد أسرتي إلا في الأعياد، مقنعة إياهم أنها تسبب الأمراض البسيطة والمعقدة: من السكري إلى أنواع الحساسية والسرطان، حتى أنهم كرهوها وتخوفوا منها، وأصبحنا جميعا لانتناولها إلا لماما.

الحلوى المغربية: إنني هنا ياسادة أتأمل في المشهد الأخير، الذي صدحت به مواقع التواصل الإجتماعي، وأخبار الصحافة وطنيا ودوليا، ألا وهو سرقة بعض مسؤولي الأمة لحلوى البرلمان. إنها الصدمة، أن يسرق بعض منتخبي الأمة وأمام عدسات الكاميرات. وأي همجية هذه ؟ هل داخ البرلمانيون وأصيبوا بلوثة الدوخة ؟ أم أن تلك حقيقتة هؤلاء، التي من أجلها يتقاتلون على المناصب.؟؟؟ السؤال الذي أربكني: أين خبأ البرلمانيون الأدوات التي أخرجوا فيها الحلويات ؟ الأكياس البلاستيكية والعلب الكارتونية، وهم يرتدون الجلاليب الحريرية البيضاء ؟ خاصة وأن البروتوكول البرلماني، يحتم دخولهم في كامل الشياكة والأناقة، هل أخفوها في أحذيتهم، أم أنهم وجدوها في المهملات ؟ في كل الحالات، العملية يحيط بها العفن من كل الجهات: الحلوى محمولة في العفن، بأمرصادر عن فكر متعفن، ويد قذرة تمارس فعل السرقة.

الحلوى المغربية: أتوا في كامل أناقتهم، يرتدون الزي التراثي المغربي، الجلباب والبرنص أو السلهام والقمصان والجوارب، حرير في حرير، وبياض في بياض، أبهة وفخامة وهمة عالية. في سيارات فاخرة آخر موديل "الأودي" مثلا، وهواتف محمولة آخر صيحات. ولجوا قبة البرلمان، في حضرة السيادة والسعادة والأناقة: رخام براق، زجاج شفاف، عطور فيحاء، بخور الصندل والعود والمسك والريحان، تبخر الأجواء، تطرد أي روائح قد تشوب المكان، حلوا في همة أنصتوا لكنهم ما فقهوا شيئا، ولا فهموا معنى. بل إنهم يؤدون تمثيلية تمثيل الأمة. يتواجدون كراكيز للفرجة، دمى تحركها الأيدي الخفية، بيادق، قطع شطرنج. ما إن رأوا طاولات الحلوى والشاي متراصة حتى نزعوا قناع الفخامة، وأبانوا عن الوجه الحقيقي، تهافتوا، أكلوا شربوا، تذوقوا وأعجبهم المذاق، فانقضوا على المعروضات ينهبون ويسلبون، وكل عبأ نصيبه من الحلوى كيفما اتفق: أكياس بلاستيكية، علب كارطونية، أكياس ورقية وغيرها، وخرجوا متسللين غير عابئين بالموجودين، من رجال الصحافة والأمن والسلطات، والمواطنين، مسرعين يجرون إلى سياراتهم في منظر يشي بالفقر الثقافي، بالجوع الاجتماعي والاقتصادي، والنفاق السياسي. إنها يا سادة: غلبة اللهفة، اللهطة الشهوة، الشهقة الرغبة. إن المشهد يفضح الأصل الجائع للمغاربة، الذين واجهوا الفقر والمجاعات والأوبئة خلال العصور الوسطى والحديثة، يلازمهم الخوف منها في الفترة المعاصرة، مهما تجملوا لن يتقدموا.

الحلوى المغربية: سأستعير هنا من شعر عبد الرحمان المجذوب، قاله عن النساء، لا أتفق معه فيه، سأمحوره لصالح الموضوع، وأقول:

سوق النواب سوق مطيار،
يا الداخل له رد بالك.
يوريوك من الربح قنطار،
ويديو ليك راس مالك.

فعلا ياسادة نختارهم ليوزعوا الوزيعة من ممتلكاتنا وحقوقنا، فمن سرق الحلوى أمام عدسات الكاميرات وفي حضور الصحفيين والإعلاميين، الذين يشكلون السلطة الرابعة في البلد، يسرق بلد. وماذا سيفعلون بميزانية البلد وبثروات البلد وخيراته ؟ في غياب الصحافة وأعين المراقبين والمواطنين، داخل المكاتب المكيفة، وتحت الطاولات أكيد ترص الملفات وتطبخ الطبخات، ويتهافت المتهافتون، يتساهل المتساهلون، الذين يفتحون عينا ويغمضون أخرى، ويستسهلون الأمور قائلين: ماشي مشكل، الميزانية الجاية ونبرعوا المغاربة ، شوي د الصبر ".

الحلوى المغربية: الجو السياسي في بلدي حامض شارق، سارق مارق، مادي مستهترمريض، مجنون مهووس، مشحون معتوه مخبول، كاذب غائب ساقط، تخلى عنه المختصون والمثقفون، وحمله المعتوهون والسارقون واللصوص، الذين يمثلون الفساد ولا يحاربونه، حتى إذا اختلوا بالميزانية لايتركوا للشعب إلا الفتات، ومتى انفردوا بالثروة شفطوها عن آخرها إنهم الفساد بعينه: يسرقون يشردون يدمرون يختلسون يزيفون يكذبون ولايحاكمون. هم السارقين منهم، ملأ الفجوة في أجسادهم: عين بطن فرج، ثم يستوون نائمين في مجلس النوام، ينتشون بالسكرة في بار الأمان، بارهم يدللون أنفسهم على الكراسي الوتيرة، يحلمون بالجنة ينعمون فيها بكل الملذات، يتمنون أن يطول صبرالشعب وأناته.

فيا نوام الأمة أفيقوا، إنكم تتحملون مسؤولية انتظارات الشعب: إنتظارات الجائع، الفقير، المحروم، الحافي العاري والعاطل. إنتظارات المطلقة والعاهرة والأرملة، والراقصة التي رقصها الزمن رغما عنها، لتنعموا أنتم بالحرير وريش النعام والعطور الباريسية، وترى أعينكم الجمال في كل مكان وفي كل شيء. كفاكم همجية، أين العفة وعزة النفس ؟ أين فن الإيتيكيت ؟ أين المسؤولية والالتزام، أين المصداقية والشفافية ؟ كمبادئ تنظم العمل السياسي، أم أن السياسة سوس ينخر البلد، ينفضها غبارا ويذروها رمادا ؟؟. يحضرني هنا المثل القائل: "إذا لم تستحي، فافعل ما شئت. ". وأقتبس مقولة لرئيس وزراء سانغافورة: " تنظيف الفساد، مثل تنظيف الدرج، يبدأ من الأعلى نزولا إلى الأسفل.".

تصبحون على وطن، يتخلق أبناؤه بالقناعة، يحفظون الأمانة. أهنئكم بالسلامة من الاستيلاء على حقوق الناس. شعارنا: الشفافية،المصداقية والمسؤولية.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة