أضيف في 18 نونبر 2018 الساعة 10:51


خاصنا الغياطة ماشي الصفارة..


بقلم - حسناء زوان

نبضات/ جريدة المساء  14 نونبر 2018


6 آلاف صفارة وزعتها إحدى الحركات النسائية قبيل أيام على النساء في الشارع مرفقة بعبارات تشجيعية لإطلاق "التصفير" كلما تعرضن للتحرش!

مبادرة كان يمكن أن تشجعها نساء من كل الشرائح وتهلل لها، لو كان الوضع غير الذي نتخبط فيه جميعا، سواء كنا نساء أو رجالا، في هذه المملكة السعيدة، والذي يحتاج ليس إلى صفارات وإنما إلى أبواق حتى يسمع المسؤولون أصواتنا و"يا ترى"، لأن لا أحد يسمعها.

شخصيا، كنت سأشجع هذه المبادرة لو أن رئيس حكومتنا تفاعل مع الحركات الاحتجاجية التي يخوضها التلاميذ هذه الأيام ضد هذه "الساعة" الإضافية اللعينة، التي يريدون أن يعذبوا بها أزيد من 36 مليون مغربي بسبب حسابات ضيقةٍ، المستفيدُ الأكبر منها حفنة من المحظوظين. هذه الساعة التي لم تقنع مبرراتـُها حتى من فرضوها علينا، والدليل على ذلك هذا الارتباك الكبير في القرارات الحكومية. في كل مرة يخرجون علينا بقرار جديد، وكل قرار أكثر تهافتا مما سبقه.

وحتى رئيس الحكومة نفسه لم يستطع في الخرجات الثلاث أن يقنعنا بسداد قرار حكومته، ويبدو هو نفسه غير مقتنع بالمبررات والحجج التي قدمها.

كنت سأحمل أنا أيضا صفارة، ليس للاحتجاج على التحرش، وإنما على الوضع البئيس الذي تتخبط فيه المرأة بالمغرب: سدس النساء يُعـِلن أسَرهن، وغالبيتهن مطلقات أو أرامل؛ 67 في المائة من ربات الأسر أميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة، أي أن نسبة أميتهن تضاعف تقريبا نظيرتها المسجلة وسط الرجال.

أتساءل عما إن كانت هذه الجمعيات "الفرحانة" بمبادرتها ترى الواقع جيدا وتستوعب حجم المعاناة التي تعيشها النساء في هذه البلاد. ألم تجد من أولوياتها أن تسائل الحكومة، في شخص وزيرتها بسيمة حقاوي: إلى أين وصل صندوق التماسك الاجتماعي المخصص لدعم المغربيات الأرامل والزوجات ضحايا الإهمال الزوجي، غير القادرات على مواجهة الحياة بمفردهن، ولو بـ"جوج ريالات" لا تتعدى ألفا ومائة درهم؟

ألم يكن حريا بهؤلاء "النسوانجيات" أن يطلقن صافراتهن بخصوص التقارير التي تكشف أن أزيد من 279 ألف تلميذ يغادرون الدراسة قبل حصولهم على شهادة الباكلوريا، وأغلبهم فتيات من العالم القروي؟

ألم تجد أولئك النسوة، اللواتي خرجن يلتقطن "السيلفيات" مع البسيطات في الشارع، بديلا عن فقاعتهن تلك، كأن يوجهن رسالة استفسار إلى الوزارة الوصية يطالبن فيها بالكشف عن مآل صندوق التكافل العائلي، وأين وصل في غياب أي حديث عنه؟

كل هذا التخبط الذي تعيشه المرأة المغربية لم تلتقطه مجسات تلك الجمعيات التي يبدو أنها أصيبت بعمى الألوان وبالطرش أيضا، ولم تر من هذه المشاكل سوى التحرش الجنسي، وكأن هذا التحرش هو كل ما يؤرق المرأة المغربية!!

الآن وقد أقدمت هذه الحركة على هذه المبادرة البلهاء، لننظر ما ستفعله أولئك النسوة بتلك "الصفارات" التي سلمت لهن!!

ما تعانيه النساء أكبر وأكثر بكثير من التحرش، ولا تكفي صفارة بليدة لمحاربته. نحن نحتاج إلى "الغياطة والنفارة" لعلهم يلتفتون قليلا إلى ما تكابده المرأة والرجل على حد سواء في "هاذ البلاد" السعيدة؟




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة