أضيف في 18 يناير 2019 الساعة 13:36


طاطا.. كلمة والي جهة سوس ماسة في الملتقى الجهوي الرابع للسياسات الثقافية المحلية


تمازيرت بريس

كلمة والي جهة سوس ماسة في الملتقى الجهوي الرابع للسياسات الثقافية المحلية بطاطا في 18 يناير 2019.

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على الرسول الكريم

وعلى آله وصحبه أجمعين


بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على الرسول الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
-    السيد رئيس المجلس الجهوي سوس ماسة
-    السيد عامل إقليم طاطا
-    السادة رؤساء المجالس المنتخبة
-    السيد رئيس جامعة ابن زهر
-    السيد رئيس مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية
-    السادة الأساتذة الأجلاء
-    السيدات والسادة ممثلو القطاعات الحكومية ورؤساء المصالح الخارجية
-    السيدات والسادة ممثلو المجتمع المدني
-    السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام
-    أيُّها الحضور الكريم

يَسرُّني أن أشَارِكَكُم اليوم اِفْتِتاح هذه التظاهرة البالغة الأهمية حول السياسات الثقافية المحلية، في نسختها الرَّابِعة، المنظمة من طَرَف مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، بِشراكة مع المجلس الجهوي، وبتعاون مع عمالة إقليم طاطا ومجلسها الإقليمي وجماعتها الترابية، والتي اُخْتِيرَ لها كشِعار "التُّراث الطبيعي والثقافي بجهة سوس ماسة: من الصِّيَّانَة إلى التَّنْمية".

وَ أَوَدُّ في البِدايَة أنِ أتقدَّم بالشُّكر الجزيل إلى السَّادة الأساتذة الأجِلَّاء، كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم باسْمِهِ وصِفته، على مُشاركتهم فِيها، مُقَدِّرًا لَهُم ما تَحمَّلُوهُ في سبيل ذلك مِن مَتاعِب السَّفَر والتَّنَقُّل، مُثَمِّنًا عالِيًا اهتمامهم العلمي بهذا المجال وجغرافيته وتاريخه وبيئته وحاضره ومستقبله.

وأسْتَحْضِر بهذا الخصوص، على سبيل المثال لا الْحَصْر،أحاديثَ العالِم الجليل الأستاذ الدكتور محمد الناصري، في كُلِّ مرة ألْتَقِيه فيها، عن هذِه المنطقة، والتي لمستُ فيها دائِما  شَغَفِه الْعِلْمي العظيم بها. 

حضرات السيدات والسادة

يُشَكِّلُ هذا الْمُلْتقى، بِطبَعاته الْمُتتالية، مرحلةً جديدة في مَسَارِ الْمُقاربة الْمُتَمَيِّزَة لِلشَّأْن الثقافي بِهذه الجهة العريقة والْغَنِيَّة بِتُراثها الأصِيل والْمُتَنَوِّع، الذي يُعتبر مُكَوَّنًا جَوْهَرِيًا في الْوحدة الجامِعة لِلْهَوِية الحضارية للمملكة، وقِيمَةً ثقافية استراتيجية في غايَة الحيوية بِالنِّسْبة لِجميع المغاربة.
وذلك تَمَاشِيًا مع التَّوَجُّهات الإسْتْراتِيجية لِبِلادنا، الهادِفَة إلى المحافظة على الْمَوِرُوث الثقافي الوطني، بِشِقَّيْهِ الْمَادي واللَّامادي، وتَثْمين التراث الطبيعي والأثَري، دَعمًا لإشْعاعِها، داخِلِيًا وخارجِيًا، وتَرْسيخًا لِصُورتَها كَوِجْهة ثقافية فَرِيدَة ومُتَنَوِّعَة.

وهذا في إطار مُواكَبَة الأوْراش الْكُبْرَى التي يَشْهَدُها بَلَدُنَا الأمين في العهد الزاهر لِمَلِكِنا الْهُمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفي مُقَدِّمَتِها التَّفْعِيل الشَّامِل لِلْجهوية المتقدمة، وإرْساء دعائِم النموذج التنموي الجديد القائم على العدالة الاجتماعية والإنْصَاف المجالي، وترسيخ ركائِز التنمية المستدامة في الحاضر والمستقبل.
 
إلى ذلك فإن هذا الملتقى يُعَدُّ فُرْصَة ثَمِينَة لِتعزيز النقاش الهادِف إلى تبادُل الخبرات والتجارب الجادة والناجِحة والمُجَدِّدة في مجال التخطيط الثقافي، لِتَعْمِيق فَهْم التَّحَدِّيات القائِمة والرِّهانات الْكُبْرى الْمَطروحة في هذا الشَّأْن، ودراسَة مُختلف قَضَايا إنْقاذ وإنْعاش التُّراث وتثمينه،  كإحْدَى ركائِز التَّنْمية الْمُنْدَمِجة والشَّاملة،  ورَمْز الهوية الْمُشتركة، والْحَبْل الرابِط بين ماضي  الأمة وحاضِرها ومُستقبلها، وعامِلَ انْفِتَاحِ وحِوارٍ وتَبادُل، وأسَاسٍ لِلْعَيْشِ الْمُشْتَرَك، وتَسْلِيط الضَّوء على طُرُق التدخل النَّاجِعة لِدَعْم ومُواكبة دِينامِيَاتِه الجديدة.

مع ما يَتَطَلَّبُه ذلك من تَعْبِئة جميع الفاعِلين من سُلُطات عُمومية، وجماعات ترابية، ومُؤسساتٍ عامة وخاصة، ومجتمعٍ مدنِي، بِهَدَف اتِّخاذ ودَعْم الْمُبادرات الْبَنَّاءَة والْمُبْتَكِرة، وضمَان الالْتِقائِية في مختلف الجُهود المبذولة، التي يَنْبغي أن تتعدى مراميها إنْقاذَه والْمُحافَظة عليه، إلى جعله رافِعَة لِلتَّنْمية المستدامة، الْعادِلَة والْمُنْصِفَة.

ذلك أن صَوْنَ التراث الجهوي الطبيعي والثقافي وتَثْمِينَه، في سِيَاقِ استراتيجية أشْمَل لِلتنمية السوسيو اقتصادية، يعني بالأسَاس الحرص على اسْتِدامته من خلال وَضْعِهِ في خدمة التنمية البشرية والنهوض بالاِقتصاد الاجتماعي، مع ما يَعْنِيهِ ذلك من خَلقِ أنْشِطةٍ مُدِرَّة لِلدَّخْل ومُوَفِّرة لِفُرَصِ العمل لِفائدة الساكنة المحلية، وتطوير واجِهاتٍ لِعَرْض أشْيَائِها الثقافية ومُنْتجاتها الأصيلة وتُحَفِها التراثية وتعبيراتها الفنية، والتَّعْريف بها بِطُرُقٍ تُعِيدُ تَرْبِيَة ذَوْقِ الْمُتَلَقِّين والزُّوَّار، المواطنين منهم والأجانِب، على الإحْسَاس بِصِفاتِها الْجَوْهَرِيَة، بِما في ذلك عَصْرنة تَصْميم المنتجات وطُرُق تَقْديمِها، وَ مُتابعة وَضْع القوائم الْمُصَنِّفَة لَها وتسجيل العلامات الخاصة بِكُلٍّ منها.

وتمنحُ جهة سوس ماسة فُرصًا لا حُدُود لَها في هذا الباب، باعْتِبارها مِنْطَقة متنوعة التضاريس، ما بين الواحة والسَّهْل والجبل والشاطئ، وما نَجَمَ عن ذلك من تعدد في أنْماط العيش وفي المنتجات المحلية والصناعات التقليدية.

كما أن هذه الجهة قد شَكَّلت عبر التاريخ، حَلَقَةَ وَصْلٍ رَبَطَت بين شمال المملكة وجنوبها، وَمَنْفَذًا لِمَسَارات التَّبادُل بَيْنَ ضِفَّتَيْ الصحراء وبيْنَ القارَّتَين الإفريقية والأوروبية، ومَرْكزًا رُوحِيًا وفِكْرِيًا وعِلميًا تَعَدَّى سَطُوع إشْعَاعِه الحدود، وَمَحَطَّةَ انْطلاقٍ ولِقَاءٍ وَعُبُورِ لِمَوْجات الهجرة التي شَكَّلَت النَّسِيجَ السُّكَّانِي لِلْمَغْرِبِ الصحراوي وامْتِداداتِه الجغرافية.

أيها الحضور الكريم

لا يَسَعُني في الختام إلا أن اعبر لكم عن مُتَمَنياتي الخالِصَة بالنَّجاح الكامل لهذا المُلتقى الهام، راجِيا من العَلِيِّ القدير أن يُوَفِّقنا جميعًا لِما فيه خَيْر الوطن والمواطنين بهذه الجهة العريقة، تَحت القيادة الرَّشيدة لعاهلِنا المفدى جلالة الملك محمد السادس دام له النَّصر والتّمْكين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت