أضيف في 9 فبراير 2019 الساعة 22:43


الذكرى الثانية عشر لميلاد الأشباح دلالات وقيم


بقلم - اشرف لكنيزي

يتغير الزمان والمكان، تتغير أحوال الفريق تارة بين فريق حامل للقب كأس العرش، ووصيف بطل الدوري المغربي الممتاز، وتارة يصارع من أجل البقاء، لكن يظل الأشباح في مكانهم خلف الفريق، ضارين بعرض الحائط عبارة " جمهور النتائج "، وهو ما جسده فصيل الغرين غوست مساء أمس الخميس بأحد القاعات المتواجدة خارج مدينة خريبكة، مجموعة تسحتضر إثنا عشر سنة على رؤيتها النور، شريط من التشجيع في الضراء قبل السراء، محطات تاريخية فاصلة في حياة المجموعة أكثر من حياة النادي، بحكم المتغير( من سيترأس النادي؟ من هو ربان النادي الجديد؟ الطاقم؟ اللاعبين...؟) لكن الجمهور وخاصة فصيل الغرين غوست ظل ثابتا وفيا لمبادئه مدافعا على متنفس الإقليم فريق أولمبيك خريبكة فرع كرة القدم.

حضرت يوم أمس بدعوة كريمة من مجموعة من أعضاء فصيل الغرين غوست، والذين أعتز بصداقتهم وأفتخر على الدوام بفتح النقاش معهم بخصوص الحركية بالمغرب، وخاصة الأشباح بحكم الإنتماء وكذا شغفي بتتبع حركة الإلتراس مند بداية الألفية الثالثة بشمال إفريقيا وخاصة بدولة تونس، ثم الجزائر والمغرب، قبل دخول فكرة الباش، والإيشارب، والتيفو...، حيث كانت أغلبية الجماهير تلج الميدان من أجل مشاهدة الفريق وتشجيعه بوسائل تقليدية من قبيل الهتاف، وكذا بحضور مجموعات غنائية أمثال " عبيدات الرما، الدقة المراكشية..." قبل أن يتحول هذا المشجع المتيم بحب الفريق، لعضو منضوي تحت لواء مجموعة تسمى الإلتراس، لها قيمها ومبادئها، كل هذه الحيثيات التي رافقت بداية ظهور الإلتراس بالمغرب، تحتاج عدة صفحات لسردها لذلك سأتجاوزها اليوم،  لأشارككم إحتفال فصيل الغرين غوست بإثنا عشر سنة من الوجود، ورسائله للاعبين والإدارة من أجل الإستمرار والحفاظ على متنفس الإقليم في قسم الأضواء، والعودة للتوهج.

جنود الخفاء ...

بتشكيلهم ممر شرفي للاعبين والطاقم التقني والإدارة، وجه فصيل الغرين غوست رسالة قوية للجميع ان للفريق جنود مجندين يقومون بحمايتهم، متناسينا بذلك سوء النتائج وحتى ترتيب الفريق، مجرد الاصطفاف بشكل حضاري رافعين الشهب غير ملثمين، بوجه مكشوف للتلميذ المشجع، والطالب المشجع، والموظف المشجع، والموجز المشجع، والعاطل المشجع...، باختلاف مستوياتهم الدراسية، ومكانتهم الإجتماعية، هؤلاء هم الأشباح في ذكرى ميلادهم الثانية عشر، دائما خلف الفريق، حصنهم القوي الذي يحميهم من شر المتربصين بتاريخ أعرق الفرق الوطنية لوصيكا، الذي لم تعد تفرقه على مئوية تأسيسه سوى أربع سنوات لا غير.

فكانت أولى رسائل الذكرى الثانية عشر لتأسيس فصيل الغرين غوست لفريق لوصيكا، " شرفتمونا بالحضور شرفناكم بالمرور ".

الأم مدرسة الجميع

من المشاهد المألوفة في الساحة الرياضية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، وجود العنصر النسوي بالمدرجات خلال المباريات التي يخوضها المنتخب الوطني، وحتى الفرق الوطنية، للمشاهدة والتشجيع، لكن في وجود المرأة وخاصة الأم في الحفل الثاني عشر للغرين غوست، رسالة قوية للفريق والجمهور، فالأم هي المدرسة الكروية التي تتحمل في خاطرها ما لا يتحمله اي مسؤول رياضي بالمملكة، هي من تسهر الليل والنهار دون ان تغمض عينها التي لا تنام، حتى تطمئن على فلذة كبدها الذي تنقل لتشجيع الفريق، تدعوا الله ان ينجيه من مخاطر الطريق، وأن يعود للبيت سالما، وفي نفس الوقت تتابع المباراة وكلها أمل ان يفوز الفريق بثلاث نقاط، لتعم الفرحة والسرور في الوسط الأسري، وتشكل حافز لإبنها من أجل التحصيل الدراسي... فالأم هي الحلقة الرئيسية في هذه المنظومة الجماهيرية، إسئلوا أم عمر وغيرهن من الأمهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهم، خلال مباريات كرة القدم، فسيجيبونكم بحرقة انهم فقدوا إبنا، فعوضهم الله بجمهور يسأل عنهم، ويزورهم، حتى لا يشعرن بغياب فلذات أكبادهم، فالإلتراس أكثر من مجرد مجموعة تشجيعية، بل عائلة بقيم يتوارثها الأجيال...

الأضلع الخمس للوصيكا تتعاهد على الوفاء

من محاسن الصدف ان يتزامن عيد ميلاد الإطار الوطني رشيد الطاوسي، والذي تقلد مهام قيادة سفينة أولمبيك خريبكة لبر الآمان، مع ذكرى تأسيس فصيل الغرين غوست، وكذا عيد ميلاد إحدى امهات المشجعين لفريق لوصيكا، فبحنكة الكبار طلب المدرب رشيد الطاوسي كل من الرئيس نزار السكتاني، والأم، وعميد الفريق يوسف عكادي، وسيمو ممثل فصيل الغرين غوست، للوقوف جميعا في صف واحد بعيدا عن لغة الخشب، وتحمل المسؤولية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، عبر معاهدة الجماهير على الوفاء والإخلاص لألوان الفريق.

رئيس شاب ونائب محنك

لا يختلف إثنان على الطاقم الإداري لفريق أولمبيك خريبكة، وكذا قيمة المكتب الإداري وتكوينه هذا من جهة ومن جهة ثانية فالمكتب الحالي للوصيكا تحمل مسؤولية قيادة سفينة الفريق، بعدما فقدت بوصلته وسط تضارب المصالح، بين الصالح والطالح، فوجد المكتب الجديد نفسه أمام أزمة مالية، وعقود بامتيازات إسثتنائية، وأعضاء بصلاحيات منتهية...، لكن بعزيمة شاب دو تكوين عالي، وأخلاق رياضية وبمساعدة نائب يتمتع بحنكة عالية في تدبير الأزمات، إستطاع المكتب الحالي تجاوز العديد من العقبات، وهو ما جسده حضورهم يوم أمس بكل إفتخار وبإشادة من مختلف الجماهير الحاضرة، مؤكدين ان هذا هو التغيير الجدري الذي خرج من أجله الجمهور الخريبكي في السابع من يناير2017، مطالبين بتنحي الرئيس السابق وإدارته، فاليوم الجميع يعي جيدا ان لوصيكا تتعافى من تبعات الثورة الرياضية، فلا يمكن لهذا التغيير ان يسلك لبر الآمان دون إقبار بعض الجذور الفاسدة والتي تعمل بكل من أوتيت من قوة للتشويش، وإبعاد أصحاب النيات الحسنة عن الفريق حتى يتسنى لهم التلاعب في الصفقات دون حسيب أو رقيب، لذلك فكانت رسالة الاشباح واضحة نحن مع المكتب الشاب حتى يتمكن الجميع من إخراج الفريق تدريجيا من غرفة الإنعاش بأقل الخسائر، وبالكثير من المكاسب.

أشباح تحت القبور .... و أشباح خلق القضبان

مجموعة من الأشباح أعضاء المجموعة، ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الفريق، رافقوا الفريق ثلاثون دورة، شجعوا الفريق في مختلف المنافسات ليجدوا أنفسهم تحت القبور، بعدما إختارهم القدر، لكن أرواحهم وصورهم لازالت حاضرة كأنهم لم يرحلوا، ففي كل مباراة تحضر صورهم، وتعلق بجانب الباش الرسمي للمجموعة، وحتى في الذكرى الثانية عشر لتأسيس الأشباح الخضر، تذكرهم الجميع رفقة اصدقائهم الذين وضعتهم الأقدار خلف قضبان الحرية، لكن دعاء الأشباح ووفائهم لألوان الفريق، يصلهم صداه عند كل زيارة...

ليسدل الستار على الذكرى الثانية عشر لـتأسيس فصيل الغرين غوست، لكن لن يقف شريط الأشباح عند هذه المحطة بل سيستمر وستستمر معه تضحيات المجموعة من أجل فريق أولمبيك خريبكة.

اشرف لكنيزي
Achraflak1@gmail.com




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة