أضيف في 26 فبراير 2019 الساعة 01:33


تُجّار على أُهْبَة الإنفِتاح


بقلم - الطّيب آيت أباه من تمارة

لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال أن نَربطَ الحركيّة التي بات يشهدها محيط قطاع التّجارة، بعد ما طَفَت على سطحه بُقع زيتٍ داكنة بسوءِ الفهم، كما تطوّع لإشاعته قَوم لا علم لهم ببواطن الأمور، بل ما تمخّض عن سوء تدبير المرحلة من تفاعل منطقيّ، كفيلٌ بِدَحض المزاعم، ولا يحتاج حتّى إلى بَذلِ كثير من الجُهد، لتفنيد باطلٍ أريدَ به "حقّ". باطلٌ بُنِي على نظريّة خاطئة، تأسّست مشوّهة على أركان مغشوشة، لتُلحق بالتّاجر تهمة الأميّة، مع أنّ القطاع لم يَعدَم منذ نشأته الأولى إلى يومنا هذا رموزا نَقشَت بواسع مَعرفة حضورَها المُؤثّر في تاريخ البشريّة!!

بجولة سريعة على الويب عَبر محرّكات البحث الدّوليّة، يكفيك ان تكتب إسم محمّد، لكي تعثر على سيرة شخصيّة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، هوّ الذي أوصانا خَيرا بالتّجارة مُمارسا وراسيّا لأسُسها، وأيضا، بزيارة تفقّديّة لشباب السّوق، سيخجل الباحث، عندما سيكتشف أنّ القطاع يَزخر بطاقات وكفاءات، تنعَمُ بمؤهّلات، لم تتوقّف إساءتُنا إلى معظمها عند حدود التّفريط، بل تعَدّتها إلى التّبخيس، وهذا واحد من عدّة أسباب، دَفعت بالتّجّار إلى الهَرع نحو إنشاء ملاذات مهنيّة، في محاولات تعكس وعيَهم المتجدّد بحقّ اللجوء الجَمعوي. من جهة للرّدّ بشكل حضاري ومشروع على ترّاهاتٍ انتهت مدّة صلاحيّتها، ومن جهة أخرى لتأكيد الوجود عَبر آليّات دستوريّة، وُجدت أصلا لكي تمنح دينامِيّة أقوى وحَيويّة أجوَد لقطار التّنميَة.

ليس من المنصف رَبط إشكاليّة تنزيل مجموعة من النّصوص القانونيّة بتدَنّي مستوى التّعليم أو الإدراك لدَى التّجّار، بصرف النّظر عن دقّة تحديد النّسبة المَعنيّة بهذا الإتّهام، ولو سَلّمنا أنّ أركان التّهمة متوفّرة وقابلة للإثبات، فهذا يُحيلنا على غياب التّواصل والتّوعيَة، دون الحديث عن التّكوين والمواكبة، خصوصا إذا ما وضعنا تحت المجهر مؤسّسات يتّفق المتعلّم والأميّ على أنّها جُدرانٌ بلا روح، يَستحيل أن تُنتج المَعنى!!

مناسبة الحديث أمْلَتها أجواء الإشراف بمعيّة فريق من التّجّار على تأسيس جمعيّة تَعنى بتجّار العقاقير وموادّ البناء في نفوذ عمالة الصّخيرات تمارة، تَقرّر موعد جَمعها التّأسيسي يوم السّبت 23 فبراير 2019 بالمركّب الثقافي محمد عزير الحبابي، وذلك بعد جلسات ولقاءات تشاوريّة، أفضَت إلى اختيار إسم "الإنفتاح"، كعنوانٍ عريض لخصوصيّات المرحلة وتداعيّات قانون الماليّة الأخير وسلسلة الأحداث التي تَلتهُ. مولودٌ جديد نتمنّى له في سياق الإعداد لإستقباله، أن يكون قيمة مُضافة، وليس رقما إضافيّا يزيد من عدد الجمعيّات، التي تعكس الإحصائيّات فداحة كَمّها، في مقابل الشّلَل الذي يطبع إشتغالها إلى درجة أن غَلبَ على مُجملها طابع الصّوريّة. بل منها مَن تموت في المهد فَور تشكيل مكاتبها، تحت تأثير الحماس الزّائد والمؤقّت، وفي غيّاب الإنسجام المفروض بين مكوّناتها، وخارج الإعداد الضّابط لبرامج عَملها، بما يتماشى مع الأهداف المُراد تحقيقها!!

جمعيّة الإنفتاح لتجّار العقاقير وموادّ البناء، وعلى مَدى الأشواط التي قَطعَتها بإقتِدارِ بُنَاتِها، حتّى تَخرج إلى الوجود، وتتموقَع بالتّالي في خريطة الإصلاح، بفضل كوكبة من التّجّار الأكفاء، ستُؤثّت إلى جانب باقي الإطارات التي تأسّست مؤخّرا باقةً من البراهين الشافيّة والمُتناغمة، لنَفي مزاعم قِصَر ذات المَعرفة، وتأكيد القابليّة الجاهزة والمُرونة اللازمة، لتَرويض القوانين المُتوحّشة. شَرط أن تتحمّل المؤسّسات المنتجة للتّشريعات والمُنفّذَة مسؤوليّتها في فتح حوارات جادّة وهادفة مع ذوي الخبرة والإختصاص من أبناء القطاعات المعنيّة بالرّقمنة، دون مراوغات سياسيّة مُبهمة النّوايا، وغير واضحة المعالم، وفي إطار من الشفافيّة، ووفق قيَم التّضامن والتّعاون، بما يتلائم أفقيّا وعموديّا، وصيغةً ومعنىً، مع أدَبيّات الديمقراطية التّشاركيّة!!

العَولمة بإيجابيّاتها وسلبيّاتها أصبحت أمرا تفرضه طبيعة الحياة اليوميّة، ولن يبقى المغاربة في منأى عنها، ونحن نرى كيف يتفاعل شبابهم وشيابهم مع تطوّرات العصر، كلّ حسب ظروفه. ووالدتي على سبيل المثال، بتركيبتها التّقليديّة لم تكن تَجرُؤ على الإقتراب من هاتفنا الثّابت، لِمَا كانت تُحيطه من هَيبَة دون مساعدة مِن أحَدِنا. هيّ نفسُها اليوم مَن استطاعت تحدّي المُمانعة، وهيّ تستعمل تطبيق الوات ساب على هاتفها الذّكيّ، للدّردشة مع أبنائها ومعارفها خارج الحدود. ما يعني أنّ الإشكاليّة لا ينبغي حَصرُها في قلّة إدراكنا، بل وَجَب علينا إدراك أنّ أصل المشكل في سوء إدراكنا. والأسْوَء من ذلك، حين نتغاضى، حتّى يَكبر السّوء ويتنامى، فلا نجدُ بُدّا من التّحجّج الواهي، في ظلّ إحتجاجات لا تكادُ تنتهي، حتّى تنطلق من جديد!!

خُلاصة القول أنّ "عِيب الْبْحِيرة تَفْتاشْها"، وقطاع التّجارة بأبنائه الذين جَنّبوا الحكومات تَحمّل هُمومهم، حينما إنخرطوا في أوراشهم العائليّة والشّخصيّة، بَدَل أن يصيروا عالةً على البلاد والعباد، وأكثرُ من ذالك، يساهمون بأقساط لا يُستهان بها من الضّرائب. أبناءُ القطاع هؤلاء، هُم صُنّاع المبادرات والإيثارات الذين فَسحوا المجال لأقرانهم، ممّن حَصلوا مثلهم على نفس الشّواهد التّعليميّة والدّيبّلومات المتنوّعة، للإستفادة من فرص شُغل يشهد الجميع، أنّها لا تتّسعُ للجميع. فعَن أيّ سُوء فَهمٍ نتحدّث اليوم؟ ومَن المقصود بقِلّة الإداراك لتبرير الإنضباط في ثكنة العَولمة؟ هل هُم عَيّنة مِن التّجّار؟ أم قطاع بِرُمّتِه يُراد ذَبحُه قُربانا لآلهة المَال بلا أعمال؟




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة