أضيف في 22 أبريل 2019 الساعة 20:16


السحر والشعوذة


بقلم : يطو لمغاري

السحر والشعوذة : حادث غريب عشته وأفراد أسرتي في بحر الأسبوع الماضي ،  بشاطئ مدينة أكادير . بعد قضاء يوم جميل تحت أشعة شمس الشاطئ المشرقة . نزلت وابنتي نودع مياه المحيط الأطلنتي ،على الضفة الغربية لسانتا كروز الجميلة  . عندما عدت إلى محل جلوسنا ، إنتبهت إلى أن زوجي منشغل بمتابعة أمر ما ، سألته فأجاب بصعوبة : أنظري إلى هذا التخلف الرهيب .  
 
السحر والشعوذة : سيدتان بين الثلاثين والخمسين . أخذتا جمرا من بائع الشاي والقهوة ، وضعتاه في حفرة على الرمال أعدتاها سابقا . أضافتا على الجمر أشياء ما إن احترقت حتى أطلقت دخانا كثيفا ، صاحبته رائحة كريهة . أغلب الظن أنها بعض البخور وقطعة ثوب . ربما هي من ملابس شخص ما ، تود المعنية أن تسحره لأجل الزواج . أهالت الأم التراب على الجمروهي تردد تعاويذ متتالية ، ووقفت الشابة لتخطو خطوات فوق المكان وهي تبتسم وترقص رقصة غريبة . ثم وضعت إبريق الشاي على الكومة الساخنة، توهم المتتبعين ببراءتها . من هو سيئ الحظ المستهدف من هذا الفعل ، ياترى ؟ إستنكرنا الفعل ، و حدجنا الشابة بنظرات غاضبة ، جعلناها تطفئ الحريق وتهيل المزيد من التراب على مكان الجريمة . بحثنا عن شرطة الشاطئ لم نجد ، غادرنا المكان مضطرين ، غاضبين هاربين ، مطرودين متعجبين ، مسرعين .  
 
السحر والشعوذة : الحادثة ذكرتني بعلاقة المغربيات بالبحرمن جيل جداتنا وأمهاتنا  ، ومكانته في الموروث الشعبي . مرة سمعت الحوار التالي لسيدة مع البحر :  "آسيدي مولاي البحر، هانا جيتك زايرة ويدي مكتفين وراي ، شوف من حالي واعطيني صحيحتي ومانويت فخاطري . شافي ابنتي الكبيرة من العكر ، واعطيها الذرية الصالحة. اعطي لابنتي الوسطى الولد اللي يخاوي اخواتاتو . وابنتي الصغيرة ازوجها بشي راجل يظلل عليها ويسترها . وراجلي اهديه ياسيدي مولاي البحر، يحدر عينو من البنات والعيالات، واحضيه من شر الشيطانات الصغيرات اللي دايرين به ، أولدي غلبو على الزمان وعلى مراتو" . إنها عظمة البحر وأهميته أمام قهر المغربية .
 
السحر والشعوذة : شخصيا تأسفت تألمت ضربت يدا بيد . غادرت وفي الفكر لوثة ،في القلب لوعة ، وفي العين دمعة ،على واقع عدد لايستهان به من النساء المغربيات ، يغرقن في الجهل ، الأمية الفقر، العفن الدجل والخرافة . يضيعن أموالهن ، أعمارهن ووقتهن في الخواء . يتسببن في تشتيت الأسر، و تدمير صحة الأبرياء وعقولهم ، من شباب وشابات ، وآباء وأمهات وكفاءات وطنية ، يصيبهم المرض النفسي أو العقلي، ينتهي بهم الحال إلى الجنون .  
 
السحر والشعوذة : المشهد وأنا عشية ذلك اليوم من أبريل 2019 ، صدمت صعقت بقيت مشدوهة ، فاغرة فاهي . أصبت بنوبة سعال ، وبدأ صدري يعلو وينزل ، ضربات قلبي تتسارع ، أمعائي تتلوى تتداخل في بعضها ، أحسست بالرغبة في الغثيان . فكرت : نزلت وأفراد أسرتي في يوم مشمس من العطلة الربيعية ، أرغب في الاستمتاع بالجمال : الشمس الريح الماء والرمال الذهبية ، توليفة تجعلك تتأمل روعة الطبيعة وأسرارالكون ، وإذا بي أصاب بلوعة الألم . الحادث المشين، أصابني بالدوخة ، اللوثة ،الألم والحزن.  تزاحمت الأفكار والأسئلة في دماغي: أي استفزاز تقوم به هذه المرأة للمجال الجغرافي، ولحق الإنسان في البيئة السليمة ؟ كيف تمارس هذا الفعل علانية أمام الملأ ؟ أي وقاحة تجعلها تعتقد أن من حقها استغلال مجال مشترك،  في ممارسة فعل مشين يخصها وحدها ؟ أليس الفعل اعتداء على مرتادي الشاطئ ، من نساء ورجال وأطفال ومسنين ، خاصة المرضى منهم /هن . فعل مربك مدمر، مستفز منفر، مدو مقزز، مقلق مريع ، ملوث مخرب ، مستهجن ، خاصة بالشاطئ . وتنظر إلينا بعينين وقحتين ، وجبهة عريضة، تبتسم تشير بيدها في محاولة للاعتذار.  
 
السحر والشعوذة : المرأة السمينة ، الساحرة المستفزة ، الجاهلة المتخلفة ، صديقة الشيطان ، عدوة الإنسان والبيئة ، صاحبة الرداء الأسود الفضفاض ، والشال الأسود.  تسحر تخسر تلوث ، تدمر تعفن ، تحرق تحترق ، تخرق تخترق ، تخسر تنهزم ، تَضيع تُضيع، تجهل تدفع ، تسقط تسرق ، تخطف تكذب . تتراجع تتهاوى ، تتخلف تكره ،  تقتل تشوه تقترف ، تجانب  تسلم تستسلم ، تتنمر تتشيطن ، تتنمرد تجن ، تهان تهين، تخرب تهدر، تنغمس تظن ، تشك تطمع ، تصمت تخرس ، تتواطأ ترقص تدور.  
 
السحر والشعوذة : ياعجبا ! بعض الناس يقصدون الشاطئ ، طلبا للاستجمام والاسترخاء والراحة ، وبعضهم يقصدونه لإشعال الحرائق ، وممارسة الشعوذة ، ومضايقة الناس . هل نحتاج هنا إلى المطالبة بتفعيل المقاربة الأمنية بصرامة ؟ ، أم أن الحل يتطلب مقاربة شمولية : معالجة الفقر ، الأمية البطالة ، توفير فرص الشغل ، حل مشكل العزوف عن الزواج ، توعية المرأة بتحسين مستواها الثقافي ، والاعتراف بأهمية مكانتها في المجتمع، التوزيع العادل للثروة بين الفقراء والأغنياء . كنا نود أن نقطع ألسنة الشامتين من الأجانب ، بأن المرأة المغربية استطاعت تحصيل العلوم والوصول إلى مناصب الريادة في العديد من المجالات ، داخل الوطن وخارجه . لكن مثل هذه الظواهر تنسف كل المحاولات والمجهودات .
 
السحر والشعوذة : في بلدي ياسيدات وياسادة ، ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين، زمن التكنولوجيا وتطور العلوم ، وصعود المرأة الأوربية والأمريكية إلى الفضاء . لازال عدد مهم من النساء المغربيات ، يرزحن تحت وطأة الاعتقاد بالفكر الماضوي المتخلف . الفعل المشين جعلني أفكر : ربما لم ينعتنا المشارقة وغيرهم بالساحرات من فراغ . إن مثل هذه الظواهر تجعل التهمة ثابتة علينا ، مهما دافعنا ومهما استنكرنا انتشارها في العالم . لكن ما الأسباب التي تجعل شريحة مهمة من نسائنا تطرق باب المشعوذين والسحرة ؟ إن العوامل متعددة ، منها : تدني المستوى التعليمي والثقافي ، وضعف المستوى الاجتماعي المعقد ، تأزم وضعية المرأة ، القهر الذي تعانيه في المجتمع ، خاصة مع إنتشار مشكل تأخر الزواج ، إنتشار الفقر، الأمية المرض. ثم ، من يتحمل مسؤولية إنتشار الظاهرة ببلادنا ، ومسؤولية معالجتها ؟؟؟ إنه الجميع : مؤسسات الدولة ، جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالمرأة والأفراد ، وخاصة وسائل الإعلام ، شريطة أن تتحلى بالمسؤولية والمصداقية والحرية في نشر الخبر، ومعالجة الظاهرة والإعلان عنها . فالصمت المطبق على الظاهرة ، يشرعن استمراريتها ، ويساهم في ديمومة تواجدها في مجتمعنا، حتى تنشغل النساء المهمشات بأشياء تافهة ، غيرالمطالبة بحقهن في العيش الكريم .
 
 
تصبحون على وطن من علم وثقافة وتقدم ، أهنئكم بالسلامة من آفة السحر والشعوذة والخرافة والظلامية . شعارنا : جميعا ضد مظاهر القهر والتخلف ، والكذب والتدليس .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة