أضيف في 22 ماي 2019 الساعة 21:20


الطريق المختصر للجنون في مسرحية « قميص حمزة » ...!


تمازيرت بريس - عبدالقادر العفسي

احتفاءا باليوم الوطني للمسرح قُدمت مسرحية "قميص حمزة" لمؤلفها ذ. عبدالاله السماع وإخراج مراد الجوهري ومن أداء ذ. أحمد بلال التي عُرضت بسينما أبيدا بالعرائش يوم 21 ماي من السنة الجارية بحضور نوعي احتضنته جمعية "فضاءات ثقافية" للكاتب ذ. عزيز قنجع، وفي مساحة الصمت بزمن يناهز الساعة كشف الركح وتحدثت الخشبة مع المونودراما في زوايا الكشف وضحالة الوجود والرغبة في الصراخ تصل حد السخرية من العالم لشدّة واقعية اللوحات المحتشدة بخطاب البؤس والسواد والموت في اختبار للعقل ومخيلته، حيث يُجسد (يونس وحمزة وذات المؤلف/الضمير/الروح ) عنوان سريع ومتحول من جوانب المأساة تتوزع بين طبيعة السلوك البشري وخطاب الحياة، مما جعل ضيق الكراسي ووجوه الجمهور في حالة نفور من الوجود مع نوتات تكتسي الآهات بموسيقى أشبه ما تكون ارتداد للصدى في الخلاء تمكن  من خلالها "نور الدين الخاتر" أن يكشف العتمة بصوت جسده بياض أنثوي ل" نهال سحنون" مفعم بالإيحاء يزيد من الاستفهام في لوحات العرض حيث افتقد الزمن في حواشي المابعديات والواقع في مسارات انتقالية تتفرع بين الزمن الدائري والمتقطع تحفز الغضب والقلق تقترح علينا أننا هم وهم نحن، لكون المؤلف والمخرج استبعدا التقليد وأقحموا عوالم نفسية تخوض في العقل وتخلخل قواعد التمثيل المونودرامي في مفارقات تحمل اللاثمتيل و الثمتيل في الحكي والسرد والتقمص بتشخيص متقن، أُحكم فيه غرق الجمهور مع كل لوحة عن طريق اختراقه ودعوته الى الانتباه، بعمل ساحر أصبح فيه الجهور مُمَثلا وضحية في آن لصالح النص المسرحي وأدائه.

تحكي مسرحية "قميص حمزة" عن الضمير الانساني مجسدا في نطاق المابعديات في البعث بعد الحياة ليتحول الى "يونس" و "حمزة" ورموز تحمل القضية الفليسطنية في ثناياها والفاشية في مسارها والعنف في سياقها والوجود في ماهيتها، في بنية صراع حارق للإنسانية وُضعت على مشرحة النقد مُتجاوزة التفاصيل الصغيرة مُبرزة الاحالات الواقع في عنف المحتل ومسألة التزييف والتعتيم الذي يشهده العالم بإخفائه في مسودات "القميص" الذي يعري الحقائق ويوسع مراوح الرؤيا بيننا كنحن والخفاء، ولعل كذلك أنّ العرض أكد نفسه من خلال اللوحات المتنوعة في إعادة تذكيرنا بالمهام المطلوبة هي عبارة عن تلميحات بجزئيات تضمحل وتعود في شحنة صدامية عاطفية لا يمكن تفادها في هذا العمل المسرحي ضد التطبيع مع أعداء الانسانية بجرأة سيكولوجية تتفجر، بالتالي تستغور العقل بصرخات مخفية فيما العجز وصور الالغاء من الوجود بطرق غير مبررة  تسيطر و تشكل حقيقة ثابتة في العمل، لأنه يحكي عن أشياء جرت أحداثها في الماضي ومستمرة مستقبلا وفي كل امتداد زمني بدا معه شكل التقطيع الى لوحات عدّة تحول للشخصية حيث برزت فلسفة المسرحية ومراحل التحول هذه.

إن ذ. عبدالاله السماع المؤلف والكاتب نجح بشكل مختصر اختصار الطريق المؤذية للجنون بما تضمنه النص من تجاوز رشيق  ل "تشيخوف " أو "جون جوني" في البعد التراجيدي مسخرا في هذا العمل اللغة العربية الفصى معبرا عن الخصوصية والانتماء والتكوين والتكامل في التأليف لنص من نوعية المونودراما، إلاّ أن ذ. مراد الجوهري المخرج جمع الجوانب المشكلة للنص على المستوى النفسي والتناقضات مُوازنا التقاطعات الحاصلة للإنسانية مخاطر بالعمل التأليفي في الظاهر لكنه تفرد في الاعداد للمتعة الفكرية والحسية، فعلى طول العرض تشعر بالقراءة السيكودرامية المفتقدة بأعمال من هذا النوع حيث تهرب الدلالة وتتفكك ثم تتقدم في استدعاء للميت (الضمير الانساني/الروح  ) مجسدا الحاضر تتمازج فيه الازمنة وتذوب، تُمْعن الابحار في العقل والنفس مانحا المشخص تعدد الخطاب والتواصل مع الجمهور بشكل متفرد متجها اليهم بأوراق يتفحصنها معا بقوله: "ما تفهموش"، طارحا تساؤلات عدّة حول ما إدا كانت الروح تحتج و تنتفض،  رابحا معادلة جديدة تطرح على الخشبة .. متجاوزا بما يعتقده البعض المقدس في العمل المونودرامي، لكن ثمة وقفة خاصة في هذا العمل النادر اضافة الى التميز والتفرد هو احكام السيطرة من طرف المخرج على المشخص دون الاحساس بتضخم الانا أو الاقتصار على الحكي والصراح، بأدوات فنية متكاملة  للفعل الدرامي دون التورط في اللعب الأوحد داخل الركح، فالجمهور أولا كما تمت الاشارة وتعدد الشخوص دون الدخول في عملية التعويض التي تفرضه غالبا المونودراما و كدا الاصوات الغنائية، مما أعطى الجمالية والحيوية والابداع النابعة من قوة النص ورؤية المخرج الخلاقة الذي ترجمها، فيما ابتلاع الممثل أحمد بلال الدور بالتناص و استجابته المطلقة لما خلق من أجله في ارتقائه بالأداء وجدانيا مع التقلب والتحول حيث يصبح الباطن مكشوفا عنده والمكشوف باطن ببداية العمل الى نهايته .

بالمحصلة العرض انطوى على خلجات انسانية عميقة من حب وغضب وألم ... كأنما ذ. عبد الاله السماع استنطقنا جميعا بكافة هواجسنا وتناقضاتنا الداخلية في المكاشفة مع الذات ... واتضاح الادراك الجامع للمخرج و تراكمه من خلال الاستعانة "بدار الفنان" التشكلي محمد الحراق التي تعكس ريشته جمالية ذوقه الرفيع سواء من حيث الاشراف على السينوغرافيا أو كسر التحولات الزمنية في العرض ببراعة دقيقة بطريقة ذكية وعبقرية في الاضاءة المواكبة للتعاقب من خلال فرض أسلوب المخرج لعناصر أخرى مثل الجدران المتكسرة والأحذية العتيقة التي أرادها كمشاهد للمأسوية مع شجرة منسدلة تأخذ الحيز الجانبي الأيمن بدت كسلطة دينية تفرض الموت والاحياء مدعومة بإضاءة بنفسجية وخضراء وزرقاء وحمراء وسوداء تبلور عوالم الانسان من اشكالية الوجود النفسي المضطرب والمناخ العالمي الممزوج بالدم .

إن حالات التعدد والتكثيف في مسرحية "قميص حمزة" سواء من حيث اشتغال المخرج على مساحات المؤلف والمشخص للمساحتين، خلق حالة من التجسير للمهام الرسالية المتوخاة من العمل في الواقعية المفقودة المهدورة بعالم العبث والفوضى والرمزية في الاغتراب وفقدان البوصلة والمتاهات اللامتناهية والرمادية ... بتوظيف العرض في صورة مشبعة بالدلالات السيمولوجية أغنته من خيال محسوس وتجانس ... تجعل العقل على حافية الهاوية والجنون لتأسيس عناصر الجمال في واقع بائس .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مغني الراب الايغرمي الشاب مولاي شاطر محمد

مسلمة ومسيحية ويهودية.. ثلاث فنانات جمعهن الغناء من أجل ثقافة واحدة

عمرو دياب أغنى فنان عربي بـ 41 مليون دولار.. تتبعه نانسي

حنان ترك تتسابق مع ولديها لختم القرآن في رمضان وتقول ان الحجاب لا يعوق التمثيل ولو في غرفة النوم

وفاة هند رستم مارلين مونرو العرب

الشاب جدوان: رأيت الرسول في منامي فاعتزلت الغناء

من علماء الإسلام :الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا الحديث

بعد 62 عاماً من الفن ومائتى عمل .. وفاة كمال الشناوى بعد صراع مع المرض

ايمان الباني ملكة جمال المغرب

رامى عياش يحيى حفلاً غنائياً بالمغرب