أضيف في 9 يوليوز 2019 الساعة 08:47


معركة آيت عبد الله ...آخر معاقل الصمود


بقلم - حمزة عبدالله قاسم

فمن أعظم الذكريات الخالدة التي سجلها الشعب المغربي ضد الإستعمار الفرنسي، وهي معركة تم فيها الإستيلاء على تافراوت المركز من طرف القوات الغازية، والذي يعتبرآخر معقل الصمود، ومند1907 الى 1934 ، وفرنسا تحاول تحقيق أغراضها الإستعمارية، إ...لا أنها تلقت الضربة القاضية من سكان القبائل الجنوبية، انتهت بتحرير المغرب وعودة رمز السيادة جلالة الملك محمد الخامس الى عرش أسلافه الأكرمين سنة 1955 والغريب في الأمر أن أحزابنا الوطنية تجاهلت هذه المعركة التاريخية، وكأنها لم تكن لم تكن الحرب التي استشهد فيها خيرة الشباب المغربي الذين اختاروا العمل المسلح واستماتوا في الدفاع عن الوطن حتى الرمق الأخير، لهذه الأسباب إرتأيت ألا تفوتني الفرصة دون تسجيل هذا الغياب المبرر، وأتذكر بعض الرجالات الذين سطروا أسماءهم على أديم الوطن بمداد من الفخر والإعتزاز.

الحـــــاج عبد الله زاكــــور- أمغـــــــار-

يعتبر عبد الله زاكـور- أمغار- {أوك عبلا} وبه عرف، بالشخصية المناضلة الخالدة، الذي ينحذر من عائلة أيت لحسن أو عبد الله، وينتمي لفخدة منقسمة إلى عدة قرى، وهو رجل مقتدر باسل شجاع لا ترهبه قوة ولا يخشى الحروب، بل يقرع الخطوب ويركب الأهوال وينفق الأموال حفاظا على قبيلته ودفاعا عن سمعته وبأسه، والكل يشهد له بالشجاعة ورباطة الجأش والشدة في منازلة الأعداء وعدم الرضوخ لضغوط ومطامع المغيرين الذين يبتغون النفود ويطلبون النهب والسلب، وكان رجلا متزهدا صبورا مؤمنا بقضاء الله، وقاوم الإستعمار الفرنسي ببسالة وشجاعة نادرة.

معركـــــة آيت عبــــــد الله

كانت أعنف المعارك استعملت فيها فرنسا مختلف الأسلحة الجهنامية، منها القصف بالطيران فالتجأ الناس إلى الجبال، والطائرات المغيرة تقصف المنازل وتميت النساء والأطفال، وقد حطمت الطائرات الفرنسية قرى عديدة، وقتلت وشوهت العديد من الناس والمواشي والبهائم، وما زالت الأنقاض باقية وشاهدة على ضراوة الهجومات المتتالية التي لا تميز بين الأشجار والمحصولات، وبين البهائم والبشر والبنيان، أردت كل شيء خرابا وأنقاضا، وكان الناس يهربون في النهار ويختفون في حفر حفروها أو كهوف عرفوها، ويرجعون في الليل الى منازلهم طلبا للقوت وبحثا عن مؤونة يسدون بها رمقهم ليرجعوا مرة أخرى إلى مواقعهم حيث يستأنفون المقاومة والجهاد ضد حشود من المرتزقة وعلى رأسهم قواد فرنسيون يخططون للهجومات، ويقدمون السلاح للمغاربة ضد إخوانهم، ولما رأى المستعمر أن هذه القوات لم تحقق أهدافها في القضاء على القبيلتين والسيطرة عليها، إلتجأ إلى وسائل الحرب النفسية يدس المكائد وخلق الأكاذيب وزرع البغضاء بين الناس عن طريق الخونة فلم يفلح أيضا.

شهـــــداء تافـــراوت في آخر معاقل الصمود... معركة أيت عبد الله

الشهيد سيدي احمد اوعبد الله الراجي من قرية اكرض اوضــــاض
الشهيد أكاير محمد بن علي من قرية اكرض اوضــــاض
الشهيد الحاج احمد نطالب الحسايني من قرية أنامـــر
الشهيد محمد بن براهيم الحسايني من قرية أنامـــر
الشهيد موسى بن مومن -ايت بوبكر- من قرية أنامـــر
الشهيد محمد بن عمر الطالبي من قرية أنامـــر
الشهيد عبد الله بن عثمان - ايت بن سعيد - من قرية أنامـــر
الشهيد أحمد بن سعيد السعيدي من قرية أنامـــر
الشهيد الحسن بن العسري من قرية إغالـــن
الشهيد علي أوهمو بن حمادي من قرية تيدلـــي
الشهيد سيدي بلقاسم بن محمد - ايت يحي - من قرية أنيــــل
الشهيد بوتسليك الحسن من قرية تامالوكـــــت
الشهيد بويفولوسـن محمد بن براهيم من قرية تيزغــــت
الشهيد أكناكاي المانوزي - جد الحسين المانوزي المختطف من والدته لم أتذكر اسمه كاملا
وشهيد آخر في ايت لعريم بتاهلا والقائمة طويلة اما المعطوبين والجرحى فعدد لا يحصى كما وقع اليزيد بن موسى { المنصوري } في الأسر واقتيد الى مكتب تافراوت المركزي - بتازكا - حيث عذب أشد العـــــذاب

استمـــــرارالمــعـــارك في أيت عبـــــداللـــــــه:

استمرت المعارك إلى أن بلغ الإستعمار " ئد أكنيضيف" ثم قبيلة "أيت عبدالله" وراء سلسلة الأطلس الصغير - جبل لكست الأشم المجيد -، وأفترقت الجيوش الغازية حسب خطة مدروسة ليحتلوا أخر معقل الصمود ، والغاية إخضاع " أيت وارح " و" ئداوزكري"و " أيت عبدالله" والإستلاء على تافراوت والمناطق الثائرة الرافضة للإحتلال.
وفي معركة : أيت عبدالله " حشدت الحماية ما تملك من جيوش قادمة من الجزائر وتيندوف ، كما وضعوا عدتهم في مكان يسمى ألما " alma " ب " ئدوسكا" ، وبدأت في تغرمان - tigharman- ودخلوا "سيدي والكناس :، واستمرت الرماية والقصف الهماجي بلا هوادة ، أمطرت " أنموكار ؤساكا " بالقصف العشوائي .. عشرات من الطائرات تقصف قرية " زغنغين " zghanghin، بوابل القدائف النارية المحرقة ، قنابل من الصنع المتطور تنقل جوا من المطار العسكري في "بنسركاو" بأكادير ، والقصف لم ينقطع على المجاهدين ، 18 طائرة حربية تمطر القرية بوابل من القنابل وذات الوزن 80 كلغ ، كل يوم من طلوع الفجر إلى غروبها ، ووزعت الطائرات إلى 6 أفواج كل فوج يشمل 3 طائرات ، وهدم منزل " أمعار - ك- عبلا " عن أخره ، ولازالت قنبلة في الندر المجاور لمنزله بقرية " زغنغين" مدفونة تركها المجاهد كتدكار على همجية القصف الوحشي.
في تلك المعركة تحركت فيالق المجاهدين البواسل، من رجال القبائل القادمون من تافراوت ، و أملن ،و أمانوز، و أيت وافقا ، و ئمجاض، و أيت صواب ، وتاهالا ، و ئداكنيضيف، إلى ميدان القتال في جو حماسي مؤثر، يتهللون بالتكبير والدعاء ، غيرتهم هو تحرير أرضهم من الإحتلال الفرنسي، وعندما أرادت الجيوش الحامية اجتياز " أسيف -ن- أيت فايد " نحو " تازالاغت " طوقوا من طرف المجاهدين ، وسقط العديد الكثير من الجنود ، كما تكبدوا خسائرا جسيمة في الأرواح والمعدات .
أزداد المتطوعون من القبائل عددا وألتحقوا بساحة المعركة ، منهم الشباب والشيوخ حاملين بنادقهم وقدموا مثالا في التضحية والشجاعة والصبر و الثبات، وخطب المجاهد " أمغار -ك-عبلا" في تلك الجموع معلنا الجهاد و القتال ببسالة وبجانبه في ميدان المعركة " سيدي أحمد أو عبدالله " من عائلة "الراجي " الذي يعتبر بكاتبه العام في تحرير الرسائل ومشاركه في السياسة والراي.


العـلامـــــة الشهيــد سيدي أحمد أو عبدالله " الــــــراجــــــي"


ولد العلامة المجاهد بقرية" أكرض ؤ ضاض" بتافراوت ، فوجد منه " أمغار -ك- عبلا" الشاب المطيع لدينه المحب لوطنه ، دافع عن الدين والوطن حتى الرمق الأخير ، درس بمدرسة " ئكضي" عن العلامة " سيدي أحمد او عبدالرحمان الجشتيمي" صاحب عدد من التراجم والمؤلفات الدينية والإجتماعية.
وعمل مدرسا في إحدى مدارس قرية " تيتكي " بقبيلة " أيت عبدالله" كما جرت مراسلات بينه و بين " جينيرال كاترو" و " كوبان" و " جيرو" وجميع رسائله تحمل الطابع الإنساني للمجاهد الغيور، للمناضل الذي صمم على خوض المعركة وإعداد الرجال للمقاومة ضد الإحتلال.
عرف العلامة بين قبائل تافراوت بصدقه و أخلاقه الفاضلة، نزيها في سلوكه بشوشا متواضعا في طبعه ، أخد العهد على نفسه أن يعلم الشباب ، ويربي فيهم روح التضحية والقتال ، وقد صلى صلاة الصبح بعدد من الرجال في مسجد القرية وأرشدهم قائلا : إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم و اموالهم بأن لهم الجنة (الاية) ... فمن ضرب بالرصاص من الخلف فهو خائن ، وخارج عن طاعة الله،ومن ضرب من الأمام مواجها فله أجر الشهادة وموعده الجنة أن شاء الله.
وفي حصن ب " أكادير - ن - ئفركان " ظل العلامة المجاهد يقاتل الغزاة بشجاعة حتى سقط شهيدا ، برصاص قبطان فرنسي من جنود الإحتلال، وفرت الجموع المقاتلة في جو رهيب مشحون بالكأبة والأسى ، وسقط من الشهداء العدد الكثير من بينهم :
1- الشهيد سيدي احمد اوعبد الله الراجي من قرية اكرض اوضــــاض 2-الشهيد أكاير محمد بن علي من قرية اكرض اوضــــاض
3-الشهيد الحاج احمد نطالب الحسايني من قرية أنامـــر
4-الشهيد محمد بن براهيم الحسايني من قرية أنامـــر
5-الشهيد موسى بن مومن -ايت بوبكر- من قرية أنامـــر
6-الشهيد محمد بن عمر الطالبي من قرية أنامـــر
7-الشهيد عبد الله بن عثمان - ايت بن سعيد - من قرية أنامـــر
8-الشهيد أحمد بن سعيد السعيدي من قرية أنامـــر
9-الشهيد الحسن بن العسري من قرية إغالـــن
10-الشهيد علي أوهمو بن حمادي من قرية تيدلـــي
11-الشهيد سيدي بلقاسم بن محمد - ايت يحي - من قرية أنيــــل
12-الشهيد بوتسليك الحسن من قرية تامالوكـــــت
13-الشهيد بويفولوسـن محمد بن براهيم من قرية تيزغــــت
14-الشهيد أكناكاي المانوزي - جد الحسين المانوزي المختطف من والدته لم أتذكر اسمه كاملا
15-وشهيد آخر في ايت لعريم بتاهلا والقائمة طويلة اما المعطوبين والجرحى فعدد لا يحصى كما وقع اليزيد بن موسى { المنصوري } في الأسر واقتيد الى مكتب تافراوت المركزي - بتازكا - حيث عذب أشد العـــــذاب.
وبعد الغلبة شرعوا في إلقاء القبض على المجاهدين والزج بهم في السجون ،حيث قيدوهم في اعناقهم بالسلاسل ، ووضعت الأغلال الحديدية في أيديهم وأرجلهم ، وصبروا على أنواع التعذيب والجوع غلى درجة أنهم رضوان الله عليهم يبحثون عن حبوب الشعير في روث البهائم عسى أن يجدوا ما يسدون به رمقهم ، إذ لا طعام ولا ماء يقدم إليهم إلا بقدر ما يضمن إستمرارهم في العداب ، أما الباقية من الناجين فقد ألتحقوا بالجبل وكونوا منظمة قامت بعمليات بطولية في تاريخ المقاومة المغربية، وقد فر من أستطاع الفرار وترك والده وزوجه هروبا من الموت في السجون، وطلبا للفداء تحت قيادة جيش التحرير البطل .


الـــقبـــض على " أمـــــــــغـــــــار - ك- عبلا" المنــــــــاضل :


ولما طال القتال واستمر أعواما وشهورا ، وتدخل الطيران مالت كفة فرنسا ، وغلبت أمغار عبدالله وقبيلته، وفر إلى حماية صديق له يسمى الحاج سعيد في قبيلة " تالمست" نايت توجات ، حيث تابعته فرنسا وأجيرت الشيوخ أن يكاتبوه ويطمئنوه ، ويطلبوا منه العودة و أنه في الأمان فلا خوف عليه ولا حرج، وعندئد رجع إلى قبيلته إذ لم تترك له فرنسا منفدا للهروب، وتسلمته للقوات الفرنسية بكيفيه يندي لها الجبين.


الـــــــــــــــــــــمــــــــــراجــــــــــــع


- وثيقة من مصلحة التاريخ ( حصن فانسي) في ملك الأستاذ أفا عمر ( ترجمها: ذ عصامي جابر )

- مدكرات في تاريخ المقاومة وجيش التحريرالمغربي( عبدالرحمان بن عبدالله الصنهاجي)

- مجلة التبادل الثقافي - العدد 3 ( مجلة داخلية تصدرها الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي ).

- جريدة المثاق الوطني ليوم ( 12 ماي 1984) العدد : 2225 - بقلم : حمزة عبدالله قاسم .

- طاقة ريحان من روضة الأفنان للأستاذ العلامة محمد المختار السوسي( ص24)

- لائحة شهداء معركة أيت عبدالله - سجلتها عن المرحوم ( الحاج منصور المومني ) من قرية أنامر.

- صورة الحاج عبدالله زاكور - تسلمتها من إبنه الحاج محمد زاكور الذي وفاه أجله يوم ( 4 أبريل 1993) .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



صعوبات التأريخ المحلي بالمغرب: تاريخ تارودانت نموذجاً

تـارودانت عبر التـاريـخ

تارودانت: صفحات من تاريخ المقاومة والعمل الوطني( 1912 – 1956)

متحف لذاكرة تارودانت.. ضرورة آنية

طبيب الحسن الثاني من مدينة طاطا يروي عشق الملك الراحل للعلاج بالوخز بالإبر

معركة أيت باها من مقاومة الاحتلال إلى مقاومة النسيان (تقرير أشغال اليوم الدراسي الثاني حول معركة أيت باها)

مالا تعرفه عن إبراهيم الروداني، ابن قرية ايت علا إكطاي جماعة بونرار قيادة تزمورت دائرة تارودانت

صناعة السكر في تازمورت وأولاد مسعود وأولاد تايمة، هذا المنتوج الذي صنع ذات يوم أمجاد المغرب

أكادير تأمل ان تحتفي بقصبة اكادير أوفلا على شاكلة الدراجة الهوائية

تزنيت : زاوية سيدي وكاك بأكلو أول مدرسة عتيقة بالمغرب والنواة الأولى لانطلاق الدولة المرابطية