أضيف في 11 يوليوز 2019 الساعة 02:45


يطو لمغاري تكتب.. المرأة والمجتمع


بقلم : يطو لمغاري

المرأة والمجتمع : وأنا مع أفراد أسرتي بجنان الجامع ، أكبرسوق بمدينة تارودانت . إنتبهنا على صوت أحد الباعة في الممر الرئيسي ، يرفع صوته وهو يكلم سيدة من المتسوقات ، سمينة بجلباب أزرق ، وغطاء على الرأس متوسطة العمر ، يصيح بها : لماذا ضربت الولد لماذا ؟ لو رآك أهله لضربوك ، وعلموك ألا تمدي يدك على أبناء الناس ؟ إنتبه مرافقوا اليافع ، وعادوا إلى المرأة ، فضربها أحد الشبان الأربع ، فبدأت المرأة تصيح : لاتضربني يا هاذ الشمكار لاتضربني ، تجمهر الناس في مشهد يذكر بنظرة  مجتمعنا تجاه المرأة ، حيث سهولة الاعتداء عليها من طرف الذكور . أزالت السيدة حذاءها ولوحت به ، تحاول رد الاعتداء عليها . فإذا بالشاب الثاني يجري نحوها ويدفعها ، موجه صفعة على وجهها وضربة على كتفها . عندها دخلت المرأة في نوبة عصبية وهي تصيح : اعطوني التيساع ، اعطوني التيسااااع ، بعدوا مني ، بعدوا مني .
 
المرأة والمجتمع : في شوارعنا تتعرض النساء للاعتداء ، والتحرش والناس يتفرجون ، لايحركون ساكنا . جريت نحو ساحة النزاع ، لكن المجموعة كانت قد تفرقت ، بتدخل بعض المارة ، وذهاب المعتدى عليها خارجة من السوق ، دون أن تقضي أغراضها . ظللت أردد : لماذا يعتدي شبابنا على النساء في السوق ، أوفي الشوارع والأماكن العامة لماذا ؟؟؟ . لكن هذا الاعتداء ، ليس في مدينة تارودانت وحدها ، وليس في الجنوب وحده. بل إن الظاهرة عامة تعرفها مدن الشمال والجنوب ، والشرق والغرب . ذلك لأن الخلفية الثقافية هي نفسها ، في المجتمع المغربي الذكوري ، الذي يربي الذكر على الهجوم والاعتداء والقوة ، بينما يربي الأنثى على الضعف والخوف والخنوع .
 
المرأة والمجتمع : إن الشاب الذي يعتدي على المرأة في الشارع العام ، هو شاب تنقصه التربية ، والثقافة والذكاء الاجتماعي ،هو شاب يعاني من النقص ومن العقد النفسية ، يعتبر نفسه قويا ، فوق القانون ، فوق الناس ، فوق المجتمع . وعموما الشخص الذي لايحترم الآخر خاصة المرأة ، يكون شخصا مريضا ، يعاني من جميع الأمراض : المرض النفسي ، العقلي ، الأخلاقي ، الاجتماعي والثقافي ، يصدق مقولة : أنه البطل ، التي تظل أمه تغنيها له منذ ولادته : الزين ديالي ، القمار، البوفسور ، الدنيا ديالي ، الكنز ديالي ، الكون ديالي ..." إنها أكذوبة العشق الأمومي ، طبعا هي عارية من الصواب . الحقيقة أن التربية المغربية هي تربية معيبة ، ينقصها أن تتحلى بالعدالة الإجتماعية ، بين الذكر والأنثى . فالفتاة التي تربى على الخنوع " تحني الراس وتسمح للي يسوى واللي مايسواش ، يمسح فيها رجليه ، والذكر الذي يربى على أنه الشاروخان ، يظن أن بنات الناس لعبة ديالو يديرفيها مابغا " . إنها الوقاحة الاجتماعية ، وقلة التربية !
 
المرأة والمجتمع : سيدتي لاتنتظري أن يحميك المجتمع أو الأسرة ، إحمي نفسك بنفسك ، من خلال اكتساب القوة ، قوة الشخصية : في العقل والنفس والجسد . ثقفي عقلك ، قوي نفسك ، وابني جسدا قويا ، عن طريق ممارسة رياضة الدفاع عن النفس ، لأن المجتمع الذكوري لا يفهم إلا لغة القوة والعنف . إن الذي يتلذذ بخوف المرأة ، ويستبيح كرامتها وحريتها ، لا يستحق إلا المعاملة الخشنة ، ومبادلته بالجبروت الذي يؤمن به .
 
المرأة والمجتمع : المجتمع المغربي تجاه المرأة ، ثابت ثاقب ، جانح جاثم جافل ، حاقد حانق حائر حامض ، خائف خائب خائن خاسر، دامع دائخ دافع داعر، راغب راسب راكد رابح ، سالب سائد ساكت ساقط ، شامت شاهد شائك شارد ، صاغر صائد صائل صامت ، ظالم ظافر، عابس عاثرعالق عائق ، غاضب غاصب غارق غامض ، فارض فاقد فاسد فاجر، قاصد قاصر قابع قاهر، كاذب كاتم كاره كاسر، مائع مارد ماجن ماكر، نادم ناكص نافر ناقم  .
 
المرأة والمجتمع : المغربية في مجتمعنا : باكية بائدة باغية بائسة ، جائعة جاثمة جائرة جافية ، خائفة خائبة خاوية خانعة ، رافضة راضية راكضة راحلة ، ساقطة ساكتة سافلة ساحرة ، شاكية شاردة شاوية شاغلة ، عابرة عادية عابسة عاثرة ، غائبة غاوية غافلة ، كاوية كارهة كاسرة ، لاهية  لاغية لاعبة ، ماكرة ماردة مارقة ، ناقمة ناسية ناكرة ناعمة.   
 
المرأة والمجتمع : نريدها فيه به منه له وإليه : الحاملة الحامية الحاضنة ، الراقية الرائقة الراشدة الرافعة ، السائرة السائدة السالمة السامقة ، الشاعرة الشادية الشاهدة الشافية ، الغالية الغالبة الغاشية الغالية ، الفاعلة الفاتحة الفائزة الفاضلة ، القائدة القادرة القاهرة القاتلة ، للتردد للمرض للضعف ، للقهر للتخلف . القارئة الكاتبة العالمة ، النافية الناهية الناقمة الناجية ، الهادئة الهانئة الهادرة الهائلة ، الواقفة الواصلة الواعية الوارفة ،الواقية لنفسها من العجز من الانهزام ، الواعية بحقوقها تنتزعها ، قبل الانسحاب خاوية الوفاض ، الواعدة بحفظ الأسرة والمجتمع تقوده نحو التقدم .
 
المرأة والمجتمع : دعوة إلى الآباء والأمهات ، كفى من تربية الأنثى على الخوف، والضعف والسكوت عن حقها ! كفى من اعتبار المرأة شخصا ، يأتي في المرتبة الثانية بعد الرجل ! إن العدالة الإجتماعية التي نطالب بها ، كحق من حقوق الإنسان ، يجب أن تبدأ من البيت ، لتعم المجتمع ويتقبلها الجميع . حان الوقت لنعيد النظر في طبيعة التربية ببلادنا . بل إن بعضا من أسس الموروث الشعبي في هذا المجال ، يجب أن تمحى من الذاكرة ، كفكر ماضوي تجاوزه التاريخ ، كبعض من الأمثال الشعبية ، التي تعامل المرأة بكثير من الدونية مثل : " المراة بحال الحمارة فين مامشات تخدم " ، لاسيدي المجتمع الكريم : المرأة تاج على رأس الجميع ، سيدة المجتمع ، أم الدنيا ، ومليكة أمر الكون . فكيف نبخس مكانة أمنا ؟ ومالكة أمرنا ، كيف ، كيف ؟؟؟  
 
المرأة والمجتمع : لكن وحتى لاأنسى ولتفادي العدمية ، وللأمانة الأدبية فقط ، أرفع التحية عاليا للشرفاء الذين يحترمون المرأة في بلدي ، منهم أبي ، زوجي أخي وعمي وأساتذتي الكرام ، وغيرهم كثر ، ممن درسوا الفلسفة ومارسوا رياضة التأمل ، في حقيقة الكون والتواجد الإنساني عليه . أحيي كل الشرفاء الذين يقدرون المرأة ، ويحفظون كرامتها وحريتها ، يعترفون بحقها في التواجد الكامل ، وفي الإستفادة من الفضاء العام ، والمرافق العمومية . تحية ثقافية وحقوقية وإنسانية عالية ، لكل من يشرف المرأة ويصون حقها ، ويعترف بمكاتها في المجتمع ، تتمتع بحقوقها ، تؤدي واجباتها ، وتمتلك القدرة على العطاء في كل المجالات . فبتقدمها يتقدم المجتمع ، وبتخلفها يتخلف المجتمع ، ويقبع في مزابل التاريخ .
 
تصبحون على وطن من عدالة إجتماعة ، يصون للمرأة حقوقها ، ويحترم إنسانيتها . أهنئكم بالسلامة من آفة قهر المرأة ، واحتقارها إلى درجة الاعتداء عليها . شعارنا : نعم للمساواة ، لا للعنف ضد المرأة .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة